[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
فرسان القصة القصيرة فى الاسكندرية دراسة
التاريخ:  القراءات:(470) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
فرسان القصة القصيرة فى الاسكندرية

السيد الهبيان

منذ أن أعلنت مجلة "اليوم السابع" التى تصدر من باريس..عن مسابقتها الأولى فى القصة القصيرة..وحتى إعلان النتائج فى العدد 219 الصادر فى 21 يناير سنة كان ثمة ترقب لما سوف تسفر عنه هذه المسابقة بعد انتهاء الفترة المحددة لها..خاصة وأن الهدف المأمول منها من قبل الذين اشتركوا فيها من الإسكندرية ..والذى أكده لى كل من قابلتهم منهم بحكم التواجد الذى جمع بيننا فى مدينة واحدة..وبحكم معرفتى ببعضهم المعرفة التامة ..هو الرغبلة فى تحقيق الفوز بأى من الجوائز المالية التى تم رصدها لها.

هذا ما كان يبدو صراحة منهم عندما كان يدور الحديث حول المسابقة ..ومحاولة معرفة رأيى فيها..وعما إذا كنت قد اشتركت فيها..أم لم أشترك.. وعندما أجيب بالنفى ..يكون التساؤل منهم "ولماذا لاتشترك؟" فمكافأتها المالية كبيرة.. ومن الممكن أن تفوز بإحداها ..ولم يكن الأمر يؤخذ منهم بجدية ..عندما أحاول توضيح أن الاشتراك فى هذه المسابقة من الأفضل أن يقتصر على الشباب فقط ..ومن يخطون خطواتهم الأولى فى هذا الميدان..أما من تعدى المرحلة الأولى ..وما بعدا من مراحل.. وبات اسمه مقفروءا ومعرفا من خلال أعماله المنشورة ..فيجب عليه أن يترك الفرصة للآخرين ..وخاصة إذا كان قد وصل مرحلة تتيح له إبداء الرأى فى أعمال الغير ونقدها.. وترأس بعض الندوات الأدبية بحكم مكانته فى هذا المجال.

وافتقدت الاقتناع بهذا الرأى كالعادة بمعرفتى باشتراك الجميع فى المسابقات الأدبية ..دون النظر إلى مكانتهم فى الوسط الأدبلى.. ولم تكن مسابقة "اليوم السابع" سوى مثلها بالنسبة لهم لما قبلهال من المسابقات التى كان ثمة صراع فى الاشتراك فيها ..وإن كانت قد تميزت بالعدد الكبير الذى اشترك فيها..إذ بلغ هذا العدد (110 قصة) وكان بحق مفاجأة بالنسبة لى ..لاكتشافى وجود هذا العدد الكبير ممن يكتبون القصة القصيرة فى الإسكندرية ..لكن المفاجأة الأكبر التى كشفت عنها نتيجة المسابقة تتمثل فى عدم فوز أى من فرسان القصة القصيرة بالإسكندرية بأية جائزة من الجوائز التى كان الحصول عليها مطمعا من مطامعهم..وإنما كان الفوز للسكندرى الوحيد الذى لم يعرف عنه كتابته للقصة القصيرة إلا فى أضيق الحدود ..وكانت اهتماماته تتركز فى كتابة الأغانى والمسرح الغنائى والزجل فقط.. ثم تعدت ذلك إلى كتابة القصة القصيرة من خلال إشرافه على على ندوات "نادى الأدب" بقصر ثقافة الحرية بالإسكندرية بحكم عمله فيه..ومتابعته للقصص التى كان يقرأها أعضاء النادى ..والمناقشات النقدية التى كانت تدور بشأنها ..واستطاع كتابة مجموعة قصصية كاملة ..وعدد آخر من القصص ..ولم ينشر ل÷ أى من قصصه حتى الآن.. ولذا فأول قصة تنشر له هى قصة"المجهول" التى فازت.

ومثلما كانت المفاجأة فوزكاتب قصة"المجهول" فى المسابقة لأن الجميع فى الإسكندرية يعرفون أن الزميل"محمد مكيوى"لايكتب القصة القصيرة..كانت أيضا ثمة مفاجأة لتقديمه قصته "المجهول" بالمستوى الجيد الذى بدت به.. كما أن يستحيل على من لايعرفه ..أن يخطر بفكره ..أو يظن بأنه فى فى بداية مشواره القصصى وأن "المجهول"أول قصة تنشر له بعد فوزها ..وذلك لما تنم عنه هذه القصة ..حيث تشير إلى ان كاتبها يعى جيدا مفردات القصة القصيرة..التى تتشكل منها خصائصها ..وأنه يتعامل معها على أسس غير التى تعرف بالتقليدية..فالزمن المحدد المتصل تكاثف فى لحظة القصة.. والحدث المتطور لم يكن ثمة اعتماد عليه وحده فىبناء القصة.. بدا فاصلا بين حياة البطل قبله ..التى اختزل شروطها فى إشارات سريعة ..أعطت الصورة الواضحة لماهية حياتهخ منذ أن بدأ عاملا بالمصنع الذى تدرج فى وظائفه إلى أن انتهى رئيسا للإدارة.. وزواجه الناجحخ كمن ابنة صاحب المصنع..أعطاه فرصة المشاركة فى رأس المال ..والتوسع إلى أن أصبح كل شىء فى يده.. المصنع يضجيجه بجانب سكون المقابر ..والمنزل وسط المدينة المليئة بالحركة..والرحلة اليومية التى لاتتغير. حب الزوجة والأولاد وعدم التدخين ..لحظات الفراغ بين الأسرة والنادى..السفر شرقا وغربا ..والتعامل مع الجنسيات المختلفة.. رحلة أواسط العمر ..وحب الشعر والمسرح والموسيقى ..ومصادقة الكتاب ..جذبه الحنين ليلا إلى المقابر.. عرج عن طريق عودته إلى البيت ..وعاش لحظات "أمام الحخقيقة الأبدية"..يتساءل عن الجسد الذى استحال إلى التراب ..بعد أن انحنى والتقط حفنة منه.. وتعجب من تطاحن وتقفاتل البشر "من أجل لاشىء..يطلقون الخلود على العدم ..ويطلقون العدم على الخلود ".. وأما الأضرحة شعر بالهيبة والرغبة ..وسكنت نفسه بعد أن تمتم ببعض الأدعية ..وأثناء عودته لم تفارق ذهنه صورة المقابر.

فى البيت أنكرته زوجته..وخرج إليه رجل يرتدى ملابسه ..ويسأله عما يرد..ويخبره أنه صاحب الشقة..ويعيش فيها مع زوجته وأولاده ..وطلب من زوجته الاستنجاد بالشرطة ..وتجمع سكان العمارة على صراخها وصراخ الأولاد..وتعرض للاعتداء عليه وتمزق ثيابه..وأمام المحقق تذكر أن الأوراق التى تثبت شخصيته تركها فى السيارة ..وافتقد مفاتيحها ..أخبره المحقق أن صاحب السيارة التى يقصدها ..هو صحب الشقة التى اقتحمها..ولم يصدقه عندما أقسم ل÷ أن كل مايدعيه ذلك الرجل هو له..وكان لابد من التأكد من أنه ليس لصا..وانتظر فى حجرة الحجزو وسط الأنماط المختلفة من الشر..والقذارة قبل التأكد من عدم وجود سوابق له..ويتقرر عرضه على الطبيب النفسى الذى أثبت أنه يتمتع بأعصاب سليمة..وحالة صحية وعقلية جيدة..فأطلقوا سراحه بعد أن تعهخد بعدم التعرض لزوجته وأولاده.. وفى النادى لم يعرفه الجرسون ..ولا المدير الذى ظن أنه يبحث عن عمل..وعندما أراد أن يعرف منه من هو ..ضحك كثيرا ووضع فى يده بعض النقود ..ثم تركه ودخل مكتبه ..ثم أطل منه وطلب منه أن يذهب إلى المطعم ليأكل كما يريد.. فخرج هائما على وجهه يسأل نفسه عمن يكون ..وعن زيف الحقائق الراسخة فى ذهنه..شعر بالعربة وهو يسير فى الطرقات بلا هدى..ووصل أخيرا إلى المقابر.

كما يبدجو اعتمد النص على تسلسل انتعش فى ذاكرة بطل القصة..بدا من خلال سرد خيطى محكم الارتباط.. خال من القطع أو التفرع.. وانتهى فى النهاية إلى تأكيد مضمونه الواضح ..وهو عبثية الحياة التى يعيشها اإنسان.. ونهايتها هى الحقيقة الأبدية الخالية من الزيف.

واعتمد الكاتب"محمد مكيوى"على الشخصية والحدث.زفى تحديد ذلك المضمون..الذى وإن كان من المضامكين التى سبق معالجتها من قبل..إلا أنه فى قصة’"المجهول" ..بدا ببساطة شديدة دونما تفلسف أو تعقيد.. بلغة سهلة وسلسة.زبعيدة عن التقريرية..وخالية من الانفعالات.. ورسمت بواقعية رؤية الكاتب لما عرض له.

لاختلاف كما يبدو على أن فوز"محمد مكيوى" بالجائزة عن قصته "المجهول".. بإحدى جوائز مجلة طاليوم السابع" ..يمثل مفاجأة لاحد لها بالنسبة لكتاب القصة القصيرة بالإسكندرية على وجه الخصوص..لأنهم لايجهلون من هو "محمد مكيوى" .. ويعرفون جيدا أنه لم يبنشر من قبل أية قصة من قصصه ..وأعتقد أنهم لو خصصوا لمناقشة قصته"المجهول" إحدى ندواتهم ..لتأكدوا بحق أنه يضارعهم فى كتابة القصة القصيرة ..ليس ذلك فقط..وإنما يفوق بعضهم..وخاصة الذين يظنون أنهم وصلوا فى كتابتها إلى درجة الأستاذية اعتامادا على تاريخهم فى كتابتها ونشر مجموعات منها.. وسبق فوزهم بالمراتب الأولى فى الجوائز المحلية ..ولو قارن هؤلاء ماكتبوه بما كتبه "محمد مكيوى" الحديث بالنسبة لهم..وكانت لديهم الشجاعة الأدبية..لاعترفوا بصدق أن ماكتبوه بالنسبة لما كتبه"محمد مكيوى" يساوى صفؤا.

هذا من ناحية الخصوصية التى تهم كتاب القصة القصيرة باإسكندرية ..وما أبدته مجلة"اليوم السابع" بالنسبة لهم.. أما من ناحية ما اسفرت عنه نتيجة المسابقة بشكل عام .زفقد أثارت لجنة التحكيم التى تألفت اللجنة الأولى منها من أعضاء القسم الثقافى ب"اليوم السابع" .زواللجنة النهائية من شاعرين وناقدين ..بعض المآخذ على ما أبدوه بالنسبة لهذه المسابقة ..منها وأكثرها أهمية رأى الناقد"جورج طرابيشى"..والذى تحدد فى عدم عثوره على قصة من قصص المسابقة تستحق الجائزة الأولى أو الثانية ..بمقولة أن المستوى العام للقصص المشاركة ..لايمكنه أن يطلع للأدب العربى ب"يوسف إدريس" جديد ..أو ب"عبدالسلام العجيلى"جديد..أو ب "زكريا تامر" جديد..وهذا فى حد ذاته يشكل تجن على القصص المشاركة..وعلى كتابها..لأن التحكيم أصلا لاينبغى على أسس أكاديمية..يمكن القياس عليها لتحديد الجائزة الأولى..وإنما يجب أن يؤخذ فى الحسبان ما يطرأ عليها من تطور جديد..ليس على القصة القصيرة فحسب ..بل على غيرها من الفنون الأخرى أيضا.. وذلك تأسيسا علىعملية الخلق والإبداع تختلف من شخص لآخر.. وتتأثر لا محالة بتغيرات العصر.. من ثم ليس ثمة محل للبحث عن أمثال"يوسف إدريس وعبد السلام العجيلى وزكريا تامر" فى قصصت تعدت مرحلتهم بمراحل ..والطبيعى أن يكون البدء من حيث انتهوا هم وأمثالهم.. ليس هذا تقليلا من شأنهم ومكانتهم بالطبع.. فهم سيبقون علامات مضيئة فى تاريخ القصة العربية..وإانما أبدى هذا الرأى من واقع التغيرات التى يعيشها العصر ..وكذلك خيبة الأمل الشديدة التى انتهى إليهات الناقد االباحث"بدر الدين عرودكى"..بعد القراءة الأولى للقصص التى اختيرت فى الفرز الأخير..لأنه افتقد كما يقول ما يمكن أن يستحق اسم قصة قصيرة وصفة مبدع حقيقى من خلال القصص التى قرأها..لأنه افتقد الشعور الذى يمتلكه كلما قرأ أعمال الكتاب الذين اتخذهم الناقد "جورج طرابيشى" كأمثلة.. وزاد عليهم "فؤاد التكرلى" و"غادة السمان"..هذا بالرغم من أنه يعترف بعصية تعريف القصة القصيرة على وجه التحديد..وأبدى مسبقا وجود تاريخ للقصة العربية القصيرة..ولأجيالها ولمبدعيها.. ولهذا فهو فى النهاية يتفق فى الرأى مع الناقد "جورج طرابيشى" ..من ثم لا أظننى قد تجاوزت الحقيقة إذا استخلصت من رأيهما معا ..أن تاريخ القصة القصيرة قد انتهى ..أو توقف عند امثال من ذكرهم,,ومعنى هذا أن نفتقد مستقبل القصة القصيرة عربيا.. لكن واقع الحال يخالف هذا الرأى ..ويؤكد أن القصة العربية القصيرة ..يتطاول تاريخها .زويكثر مبدعوها يوما بعد يوم.. أما عملية الفوز فى المسابقات فليست فى الحقيقة مقياسا صادقا ..ومعبرا ..تأسيسا على ما أوضحه"إلياس حنا" فيما كتبه حول القصص الأولى التى فازت فى المسابقة..والذى بدا صورة صادقة لما تجرى عليه المسابقات ..وبطبيعة الحال كان اهتمام الشاعر"عبد المعطى حجازى " منصبا على ضرورة الاهتمام باللغة وحدها ..ومن ثم جعل اختياره ضرورة لايمكن الالتفات عنها.


فرسان القصة القصيرة فى الاسكندرية
السيد الهبيان
منذ أن أعلنت مجلة "اليوم السابع" التى تصدر من باريس..عن مسابقتها الأولى فى القصة القصيرة..وحتى إعلان النتائج فى العدد 219 الصادر فى 21 يناير سنة كان ثمة ترقب لما سوف تسفر عنه هذه المسابقة بعد انتهاء الفترة المحددة لها..خاصة وأن الهدف المأمول منها من قبل الذين اشتركوا فيها من الإسكندرية ..والذى أكده لى كل من قابلتهم منهم بحكم التواجد الذى جمع بيننا فى مدينة واحدة..وبحكم معرفتى ببعضهم المعرفة التامة ..هو الرغبلة فى تحقيق الفوز بأى من الجوائز المالية التى تم رصدها لها.
هذا ما كان يبدو صراحة منهم عندما كان يدور الحديث حول المسابقة ..ومحاولة معرفة رأيى فيها..وعما إذا كنت قد اشتركت فيها..أم لم أشترك.. وعندما أجيب بالنفى ..يكون التساؤل منهم "ولماذا لاتشترك؟" فمكافأتها المالية كبيرة.. ومن الممكن أن تفوز بإحداها ..ولم يكن الأمر يؤخذ منهم بجدية ..عندما أحاول توضيح أن الاشتراك فى هذه المسابقة من الأفضل أن يقتصر على الشباب فقط ..ومن يخطون خطواتهم الأولى فى هذا الميدان..أما من تعدى المرحلة الأولى ..وما بعدا من مراحل.. وبات اسمه مقفروءا ومعرفا من خلال أعماله المنشورة ..فيجب عليه أن يترك الفرصة للآخرين ..وخاصة إذا كان قد وصل مرحلة تتيح له إبداء الرأى فى أعمال الغير ونقدها.. وترأس بعض الندوات الأدبية بحكم مكانته فى هذا المجال.
وافتقدت الاقتناع بهذا الرأى كالعادة بمعرفتى باشتراك الجميع فى المسابقات الأدبية ..دون النظر إلى مكانتهم فى الوسط الأدبلى.. ولم تكن مسابقة "اليوم السابع" سوى مثلها بالنسبة لهم لما قبلهال من المسابقات التى كان ثمة صراع فى الاشتراك فيها ..وإن كانت قد تميزت بالعدد الكبير الذى اشترك فيها..إذ بلغ هذا العدد (110 قصة) وكان بحق مفاجأة بالنسبة لى ..لاكتشافى وجود هذا العدد الكبير ممن يكتبون القصة القصيرة فى الإسكندرية ..لكن المفاجأة الأكبر التى كشفت عنها نتيجة المسابقة تتمثل فى عدم فوز أى من فرسان القصة القصيرة بالإسكندرية بأية جائزة من الجوائز التى كان الحصول عليها مطمعا من مطامعهم..وإنما كان الفوز للسكندرى الوحيد الذى لم يعرف عنه كتابته للقصة القصيرة إلا فى أضيق الحدود ..وكانت اهتماماته تتركز فى كتابة الأغانى والمسرح الغنائى والزجل فقط.. ثم تعدت ذلك إلى كتابة القصة القصيرة من خلال إشرافه على على ندوات "نادى الأدب" بقصر ثقافة الحرية بالإسكندرية بحكم عمله فيه..ومتابعته للقصص التى كان يقرأها أعضاء النادى ..والمناقشات النقدية التى كانت تدور بشأنها ..واستطاع كتابة مجموعة قصصية كاملة ..وعدد آخر من القصص ..ولم ينشر ل÷ أى من قصصه حتى الآن.. ولذا فأول قصة تنشر له هى قصة"المجهول" التى فازت.
ومثلما كانت المفاجأة فوزكاتب قصة"المجهول" فى المسابقة لأن الجميع فى الإسكندرية يعرفون أن الزميل"محمد مكيوى"لايكتب القصة القصيرة..كانت أيضا ثمة مفاجأة لتقديمه قصته "المجهول" بالمستوى الجيد الذى بدت به.. كما أن يستحيل على من لايعرفه ..أن يخطر بفكره ..أو يظن بأنه فى فى بداية مشواره القصصى وأن "المجهول"أول قصة تنشر له بعد فوزها ..وذلك لما تنم عنه هذه القصة ..حيث تشير إلى ان كاتبها يعى جيدا مفردات القصة القصيرة..التى تتشكل منها خصائصها ..وأنه يتعامل معها على أسس غير التى تعرف بالتقليدية..فالزمن المحدد المتصل تكاثف فى لحظة القصة.. والحدث المتطور لم يكن ثمة اعتماد عليه وحده فىبناء القصة.. بدا فاصلا بين حياة البطل قبله ..التى اختزل شروطها فى إشارات سريعة ..أعطت الصورة الواضحة لماهية حياتهخ منذ أن بدأ عاملا بالمصنع الذى تدرج فى وظائفه إلى أن انتهى رئيسا للإدارة.. وزواجه الناجحخ كمن ابنة صاحب المصنع..أعطاه فرصة المشاركة فى رأس المال ..والتوسع إلى أن أصبح كل شىء فى يده.. المصنع يضجيجه بجانب سكون المقابر ..والمنزل وسط المدينة المليئة بالحركة..والرحلة اليومية التى لاتتغير. حب الزوجة والأولاد وعدم التدخين ..لحظات الفراغ بين الأسرة والنادى..السفر شرقا وغربا ..والتعامل مع الجنسيات المختلفة.. رحلة أواسط العمر ..وحب الشعر والمسرح والموسيقى ..ومصادقة الكتاب ..جذبه الحنين ليلا إلى المقابر.. عرج عن طريق عودته إلى البيت ..وعاش لحظات "أمام الحخقيقة الأبدية"..يتساءل عن الجسد الذى استحال إلى التراب ..بعد أن انحنى والتقط حفنة منه.. وتعجب من تطاحن وتقفاتل البشر "من أجل لاشىء..يطلقون الخلود على العدم ..ويطلقون العدم على الخلود ".. وأما الأضرحة شعر بالهيبة والرغبة ..وسكنت نفسه بعد أن تمتم ببعض الأدعية ..وأثناء عودته لم تفارق ذهنه صورة المقابر.
فى البيت أنكرته زوجته..وخرج إليه رجل يرتدى ملابسه ..ويسأله عما يرد..ويخبره أنه صاحب الشقة..ويعيش فيها مع زوجته وأولاده ..وطلب من زوجته الاستنجاد بالشرطة ..وتجمع سكان العمارة على صراخها وصراخ الأولاد..وتعرض للاعتداء عليه وتمزق ثيابه..وأمام المحقق تذكر أن الأوراق التى تثبت شخصيته تركها فى السيارة ..وافتقد مفاتيحها ..أخبره المحقق أن صاحب السيارة التى يقصدها ..هو صحب الشقة التى اقتحمها..ولم يصدقه عندما أقسم ل÷ أن كل مايدعيه ذلك الرجل هو له..وكان لابد من التأكد من أنه ليس لصا..وانتظر فى حجرة الحجزو وسط الأنماط المختلفة من الشر..والقذارة قبل التأكد من عدم وجود سوابق له..ويتقرر عرضه على الطبيب النفسى الذى أثبت أنه يتمتع بأعصاب سليمة..وحالة صحية وعقلية جيدة..فأطلقوا سراحه بعد أن تعهخد بعدم التعرض لزوجته وأولاده.. وفى النادى لم يعرفه الجرسون ..ولا المدير الذى ظن أنه يبحث عن عمل..وعندما أراد أن يعرف منه من هو ..ضحك كثيرا ووضع فى يده بعض النقود ..ثم تركه ودخل مكتبه ..ثم أطل منه وطلب منه أن يذهب إلى المطعم ليأكل كما يريد.. فخرج هائما على وجهه يسأل نفسه عمن يكون ..وعن زيف الحقائق الراسخة فى ذهنه..شعر بالعربة وهو يسير فى الطرقات بلا هدى..ووصل أخيرا إلى المقابر.
كما يبدجو اعتمد النص على تسلسل انتعش فى ذاكرة بطل القصة..بدا من خلال سرد خيطى محكم الارتباط.. خال من القطع أو التفرع.. وانتهى فى النهاية إلى تأكيد مضمونه الواضح ..وهو عبثية الحياة التى يعيشها اإنسان.. ونهايتها هى الحقيقة الأبدية الخالية من الزيف.
واعتمد الكاتب"محمد مكيوى"على الشخصية والحدث.زفى تحديد ذلك المضمون..الذى وإن كان من المضامكين التى سبق معالجتها من قبل..إلا أنه فى قصة’"المجهول" ..بدا ببساطة شديدة دونما تفلسف أو تعقيد.. بلغة سهلة وسلسة.زبعيدة عن التقريرية..وخالية من الانفعالات.. ورسمت بواقعية رؤية الكاتب لما عرض له.
لاختلاف كما يبدو على أن فوز"محمد مكيوى" بالجائزة عن قصته "المجهول".. بإحدى جوائز مجلة طاليوم السابع" ..يمثل مفاجأة لاحد لها بالنسبة لكتاب القصة القصيرة بالإسكندرية على وجه الخصوص..لأنهم لايجهلون من هو "محمد مكيوى" .. ويعرفون جيدا أنه لم يبنشر من قبل أية قصة من قصصه ..وأعتقد أنهم لو خصصوا لمناقشة قصته"المجهول" إحدى ندواتهم ..لتأكدوا بحق أنه يضارعهم فى كتابة القصة القصيرة ..ليس ذلك فقط..وإنما يفوق بعضهم..وخاصة الذين يظنون أنهم وصلوا فى كتابتها إلى درجة الأستاذية اعتامادا على تاريخهم فى كتابتها ونشر مجموعات منها.. وسبق فوزهم بالمراتب الأولى فى الجوائز المحلية ..ولو قارن هؤلاء ماكتبوه بما كتبه "محمد مكيوى" الحديث بالنسبة لهم..وكانت لديهم الشجاعة الأدبية..لاعترفوا بصدق أن ماكتبوه بالنسبة لما كتبه"محمد مكيوى" يساوى صفؤا.
هذا من ناحية الخصوصية التى تهم كتاب القصة القصيرة باإسكندرية ..وما أبدته مجلة"اليوم السابع" بالنسبة لهم.. أما من ناحية ما اسفرت عنه نتيجة المسابقة بشكل عام .زفقد أثارت لجنة التحكيم التى تألفت اللجنة الأولى منها من أعضاء القسم الثقافى ب"اليوم السابع" .زواللجنة النهائية من شاعرين وناقدين ..بعض المآخذ على ما أبدوه بالنسبة لهذه المسابقة ..منها وأكثرها أهمية رأى الناقد"جورج طرابيشى"..والذى تحدد فى عدم عثوره على قصة من قصص المسابقة تستحق الجائزة الأولى أو الثانية ..بمقولة أن المستوى العام للقصص المشاركة ..لايمكنه أن يطلع للأدب العربى ب"يوسف إدريس" جديد ..أو ب"عبدالسلام العجيلى"جديد..أو ب "زكريا تامر" جديد..وهذا فى حد ذاته يشكل تجن على القصص المشاركة..وعلى كتابها..لأن التحكيم أصلا لاينبغى على أسس أكاديمية..يمكن القياس عليها لتحديد الجائزة الأولى..وإنما يجب أن يؤخذ فى الحسبان ما يطرأ عليها من تطور جديد..ليس على القصة القصيرة فحسب ..بل على غيرها من الفنون الأخرى أيضا.. وذلك تأسيسا علىعملية الخلق والإبداع تختلف من شخص لآخر.. وتتأثر لا محالة بتغيرات العصر.. من ثم ليس ثمة محل للبحث عن أمثال"يوسف إدريس وعبد السلام العجيلى وزكريا تامر" فى قصصت تعدت مرحلتهم بمراحل ..والطبيعى أن يكون البدء من حيث انتهوا هم وأمثالهم.. ليس هذا تقليلا من شأنهم ومكانتهم بالطبع.. فهم سيبقون علامات مضيئة فى تاريخ القصة العربية..وإانما أبدى هذا الرأى من واقع التغيرات التى يعيشها العصر ..وكذلك خيبة الأمل الشديدة التى انتهى إليهات الناقد االباحث"بدر الدين عرودكى"..بعد القراءة الأولى للقصص التى اختيرت فى الفرز الأخير..لأنه افتقد كما يقول ما يمكن أن يستحق اسم قصة قصيرة وصفة مبدع حقيقى من خلال القصص التى قرأها..لأنه افتقد الشعور الذى يمتلكه كلما قرأ أعمال الكتاب الذين اتخذهم الناقد "جورج طرابيشى" كأمثلة.. وزاد عليهم "فؤاد التكرلى" و"غادة السمان"..هذا بالرغم من أنه يعترف بعصية تعريف القصة القصيرة على وجه التحديد..وأبدى مسبقا وجود تاريخ للقصة العربية القصيرة..ولأجيالها ولمبدعيها.. ولهذا فهو فى النهاية يتفق فى الرأى مع الناقد "جورج طرابيشى" ..من ثم لا أظننى قد تجاوزت الحقيقة إذا استخلصت من رأيهما معا ..أن تاريخ القصة القصيرة قد انتهى ..أو توقف عند امثال من ذكرهم,,ومعنى هذا أن نفتقد مستقبل القصة القصيرة عربيا.. لكن واقع الحال يخالف هذا الرأى ..ويؤكد أن القصة العربية القصيرة ..يتطاول تاريخها .زويكثر مبدعوها يوما بعد يوم.. أما عملية الفوز فى المسابقات فليست فى الحقيقة مقياسا صادقا ..ومعبرا ..تأسيسا على ما أوضحه"إلياس حنا" فيما كتبه حول القصص الأولى التى فازت فى المسابقة..والذى بدا صورة صادقة لما تجرى عليه المسابقات ..وبطبيعة الحال كان اهتمام الشاعر"عبد المعطى حجازى " منصبا على ضرورة الاهتمام باللغة وحدها ..ومن ثم جعل اختياره ضرورة لايمكن الالتفات عنها.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007