[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رجعٌ بعيد مشروع روائى فى طور اكتابة(1)
التاريخ:  القراءات:(558) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
- 1 -

" لم أجد هنالك سوى صمت الرضاء بالخراب "

لا أدرى تحديداً ما الذى يريدون معرفته بعد مرور ثلاثة عقود من عملى فى ذلك المكان , ترى هل استيقظ ضمير العالم بعد كل هذا الوقت فتقرر التحقيق فى الأمر , هل أرادوا معرفة مدى المعلومات التى تحصلت عليها خلال عملى كطبيب فى تلك الفترة , هل نبش أحدهم فى الملفات القديمة فأراد استبيان الأمر .

عموماً لم يعد الأمر بذات الأهمية التى كان عليها وقتها , خاصة بعد دمار مدينة " الكبريت " بالكامل فما الذى يدعو للخوف , لمَ تعترينى تلك الرعشة والقشعريرة وذاك التوتر المرير الذى كان صاحباً وملازماً لى خلال عملى فى مدينة الكبريت .

ربما هو خوف الصمت الذى يعقبه الخراب المحتوم , انتظار المجهول حين تبدو بين الجميع وكأنك لا تعلم شئ ولا تملك شئ ولا تصلح لشئ ويجب عليك اتباع التعليمات التى تلقى على مسامعك حتى وإن كان فيها هلاكك أو عذابك منتظراً ما سيأتى بعد التجاهل والصمت .. ذلك الذى يشبه ـ إلى حد كبير ـ صمت القبور .

لم أجد سوى الإذعان للتعليمات فسرت مع رجال الحراسة عبر ممر طويل جدرانه طُليت باللون الأبيض كممرات المستشفيات يوجد على جانيه مجموعة من الأبواب المغلقة مطلية أيضاً باللون الأبيض وكل باب يحمل رقماً يختلف عن غيره حتى وصلنا إلى نهاية الممر فتوقفت الحراسة وأنا معهم وأخرج أحدهم مفتاحاً وأخذ يعالج الباب فى حين قال آخر :

ـ ستجد بالداخل كل ما تحتاج إليه والهاتف داخلى يتصل بشخص واحد وهو القائم على الإشراف وقت الإتصال سوف يقوم المسئول عن وجبتى الإفطار والغذاء بالطرق على الباب ثلاث مرات قبل الدخول , الإفطار فى الساعة التاسعة والغذاء فى الثالثة والباب سيتم إغلاقه من الخارج ونرجو منك حسن التعاون معنا خلال فترة استضافتك حتى لا نضطر لإتخاذ إجراءات أكثر صرامة .. تفضل .

دلفت إلى الداخل فى شئ من التردد وأنا أتطلع إلى محتويات المكان , لم تترك لى الحراسة أى فرصة لأبدى رأى أو إعتراض على شئ فسرعان ما قام أحدهم بإغلاق الباب قائلاً :

ـ تصبح على خير يا سيد فضل .

تأملت المكان من حولى فوجدته عبارة عن غرفة كبيرة يتصل بأحد جوانبها حمام ومؤسسة تأسيس فندقى على أعلى مستوى , بالغرفة سرير عريض ومرتفع عن الأرض ذو مرتبة قطنية مريحة ووسادتين ومرتب ترتيب أنيق وبجواره منضدة صغيرة ( كومود) يعلوها هاتف ومن الناحية الأخرى دولاب صغير قمت بفتحه فوجدت داخله منامتين لونهما أبيض ومجموعة من الملابس الداخلية القطنية وبعض المناشف ( الفوط ) البيضاء بالإضافة إلى ثلاثة أحذية من القطيفة البيضاء , فى نهاية الغرفة كان هنالك بعض الكراسى ومنضدة صغيرة يشكلون فيما بينهم غرفة جلوس ( انتريه ) خلفها حائط به شرفة صغيرة ذات قضبان حديدية مغطاة بسلك حديدى أيضا وتسمح بدخول بعض الهواء والشمس ولكنها لا تسمح برؤية الشارع خلفها لأن الغرفة بالطابق العاشر فوق الأرض , وفى الركن الرابع مكتب صغير ومقعد من الجلد المريح ووضع على المكتب مجموعة من الأوراق والأقلام المختلفة الألوان , وبجواره ثلاجة صغيرة لم أجد بداخلها سوى بعض زجاجات المياه .

توجهت ناحية الهاتف ورفعت السماعة , كانت هنالك فوق المنضدة بجوار الهاتف لوحة صغيرة كتب عليها " رقم الإشراف صفر" .

ضغت على الرقم وانتظرت قليلاً استمع إلى نغمة ما مسجلة حتى رد على أحدهم قائلاً :

ـ فى خدمتك سيد فضل .

قلت فى شئ من العصبية :

ـ لو سمحت هناك أشياء تنقصنى وأريدكم أنا توفروها لى

رد بهدوء :

ـ هل نستطيع أن نعرف ما هى تلك الأشياء تحديدا ؟

أجبته :

ـ أنا لا أستطيع ارتداء الملابس القطنية لأن لدى حساسية منها , وأريد بعض الأدوية لأنى مريض , وأريد استعادة حقيبة اليد الخاصة بى والهاتف الجوال , وأريد جهاز تلفاز بالغرفة , ووجبة عشاء , وأريد معرفة اتجاه القبلة لآداء الصلاة .

أجابنى بنفس الهدوء :

ـ الدواء الخاص بك يا سيد فضل موجود بالدرج الموجود بالمنضدة الموضوع عليها الهاتف , والقبلة فى إتجاه النافذة الموجودة بالغرفة , والإفطار فى تمام الساعة التاسعة صباحاً والطلبات الأخرى سيتم الإبلاغ بها وسنخبرك بالرد فور معرفتنا , شكراً لأدبك سيد فضل .

أغلق السماعة وتركنى وأنا أكاد أشتعل من الغضب إلا أننى تمالكت نفسى حال استيعابى للموقف فالغضب لن يحل أى شئ , أنا موجود فى هذا المكان بإرادتى ودون إخبار أى شخص بمكان وجودى والهاتف بحوزتهم ولا توجد وسيلة للتواصل مع أى إنسان سوى ذلك الهاتف اللعين الذى يطلب رقماً واحداً وهو رقم الإدارة .

تذكرت سبب وجودى فى هذا المكان فنظرت إلى الأوراق والأقلام على المكتب وسرحت قليلا فى الأمر :

ترى لماذا يريدون منى كتابة كل ما أعرفه عن مدينة القصدير وعن فترة عملى بها ومن الممكن أن أحكى لهم بصوتى كل شئ ويقومون بتسجيل الحديث بالصوت والصورة دون الحاجة لعناء الكتابة ؟

هل هو نوع جديد من التعذيب أو طريقة جديدة لكشف الكذب ؟! وما الذى سأستفيده أنا من الكذب ؟!

كل ما أريده هو الخروج من هنا ونسيان الموضوع بالكامل لا فرق بين كتابة مذكرات أو تسجيل بالصوت أو الصورة , المهم هو تنفيذ المطلوب والخروج من هذا السجن الإرادى .

حدثت نفسى قائلاً لها بدون صوت :

ـ, آه .. بمجرد مرور نصف الساعة على وجودى بهذا المكان واعتقدت أنه سجن فما بالك يا فضل بالمحكوم عليهم بالإعدام وبالسجن المؤبد , أوليس أنت يا فضل من وافق على الحضور منعاً لحدوث أى مشكلات , يبدو أنهم لن يتركوك تمضى بسهولة قبل أن يتأكدوا من معرفة كل ما لديك بل لو استطاعوا أن يدخلوا إلى دماغك اللعين لفعلوا قبل أن يتركوك .

تنهدت قائلا :

ـ لله الأمر من قبل ومن بعد

ثم توجهت إلى دورة المياه وتوضأت ثم صليت وتناولت الدواء الذى وجدته فى مكانه كما قال المشرف فى الهاتف مما جعلنى أتسائل عن كيفية معرفتهم بمرضى لكنى لم أفكر كثيراً فى الأمر فقد كنت فى غاية الإرهاق الأمر الذى جعلنى أتمدد على السرير بملابسى وأغط فى النوم .

* * *
* * *
* * *

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007