[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رجعٌ بعيد مشروع روائى فى طور اكتابة(2)
التاريخ:  القراءات:(644) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
- 2 -

صحوت من نومى متثاقلاً كمن يشعر بوجود خدر فى جميع أجزاء جسده , تلفت حولى يميناً ويساراً كمن يبحث عن شئ ما مفقود , بعد فترة قصيرة نظرت إلى معصمى حيث ساعة اليد فوجدت عقاربها تشير إلى العاشرة صباحاً , فنهضت من على السرير , مددت يدى إلى الهاتف بجوار السرير وضغطت على الرقم صفر بعد ثوان قليلة جائنى صوت يقول :

ـ صباح الخير سيد فضل

رددت عليه :

ـ صباح الخير , هل من الممكن أن اتكلم مع شخص من الإدارة إذا سمحت ؟!

رد على قائلاً :

ـ فور وصول أحد المسئولين عنك سوف نعلمه بطلبك , شكراً لك سيد فضل .

أغلق السماعة كما فعل ليلية البارحة وتركنى فى حيرة وخوف أشد مما كنت عليه بالأمس , تمالكت نفسى وقمت من على السرير وتوجهت إلى دورة المياه وغسلت وجهى وتوضأت ثم عدت إلى الغرفة فوجدت طاولة صغيرة وضع فيها بعض الأطباق وبراد من الشاى الذى أضحى بارداً , ويبدو أن المسئول عن الطعام قد جاء فى التاسعة ووجدنى نائماً فترك الطعام وانصرف دون أن يحاول إيقاظى .

صليت ركعتين ومددت يدى إلى الطعام فقد كنت أتضور من الجوع , ازدردت اللقيمات على عجل كمن يحشو جوفه دون تمييز أى مذاق لأى شئ ثم غسلت يدى , وجلست أنظر إلى الجدران , فكرت فى أمور عديده أهمها مكان وجودى ومعرفة أسرتى وزملائى بالعمل به , كان يجب على أن أخطرهم بمكان وجودى قبل أن أجئ إلى هذا المكان حتى لا ينزعج الجميع ويضطروا للبحث عنى , ماذا لو طالت فترة بقائى هنا ؟

هل سيجيبنى أحد ما أم سأظل هكذا إلى أن أرضخ وأنفذ المطلوب منى ؟! , كيف سأتمكن من الكتابة عن حياتى فى مدينة الكبريت وأنا لا أستطيع سوى كتابة ورقة علاج لمرضاى ؟! , حتى تقارير العلاج وملفات المرضى كانت عادة ما تسبب لى صداع مزمن وضيق حال كتابتها , هل سأكتب كل ما رأيته وسمعته خلال عملى فى مدينة الكبريت أم سألتزم الصمت فى أمور وأكتب عن أخرى ؟! , وما الذى يريدون معرفته تحديداً ؟! , وهل سأتذكر أشياء وأمور مضى عليها ثلاثة عقود ؟!

آه .. لو أننى أعرف ما الذى يريدون معرفته تحديداً لكنت استرحت وأرحتهم وانتهينا , أخرجنى صوت رنين الهاتف من أفكارى فهببت مسرعا إلى حيث يقبع وأنا أنظر إلى ساعة يدى كانت تشير عقاربها إلى الثانية عشرة ظهراً , رفعت السماعة وقلت :

ـ سلام عليكم .

رد قائلا :

ـ سيد فضل برجاء تجهيز نفسك سوف يمر عليك أحد الحراس خلال عشر دقائق لإيصالك للسيد عادل الذى سيساعدك فى الإجابة على تساؤلاتك .

حاولت شكره ولكنه وكالعاده أغلق السماعة قبل حتى أن تخرج كلمة الشكر من فمى , كنت مستعداً منذ أن صحوت من النوم ومرتدياً كامل ملابسى لأنى لم أغيرها منذ ظهر أمس , عدلت هندامى وشعرى أمام المرآة وأخذت فى اللف والدوران فى الغرفة وقطعها ذهاباً وإياباً وأنا أحضر فى ذهنى كل النقاط التى أريد السؤال عنها والطريقة المثلى للتعامل مع السيد عادل كى لا أتلعثم أو أنسى أو أخطئ فى طرح ما أريد أمامه وكى أتمكن من إقناعه أو على الأقل الحصول على بعض المكاسب البسيطة كالهاتف الجوال والتلفاز أو التخلى عن الكتابة والإكتفاء بتسجيل أقوالى صوتياً أو بالصوت والصورة أو حتى التمكن من التنقل داخل المبنى أو التنزه فى الحديقة الخلفية خلال مدة إقامتى فى هذا المكان .

بعد مرور عشرة دقائق بالضبط سمعت طرقاً على الباب تكرر ثلاث مرات أعقبه صوت مفتاح يعالج به قفل الباب ثم صوت أحد الحراس يقف أمام الباب بعد أن فتحه قائلاً :

ـ تفضل سيد فضل

مشيت مع الحارس عبر الممر نزولا بالمصعد إلى الدور الأول العلوى ـ والذى كان عند مدخله باب حديدى مغلق يمنع الخروج من المبنى إلا عن طريق الحراس خارج المبنى بعد أن يقوم المتواجدين بداخل المبنى بوضع بطاقة التعريف بالهوية وبصمة اليد اليمنى فيقوم الحراس بفتح الأبواب من الخارج ـ إلى أن وصلنا لأحد الغرف الموضوع على بابها لافتة صغيرة مكتوب عليها ( و/ج ) كان يجلس أمامها أحد الحراس والذى ما أن وصلنا عنده حتى قام من على كرسيه وطرق الباب ثلاث طرقات ثم فتحه قائلاً :

ـ تفضل سيد فضل .

دخلت إلى الغرفة وقد طار كل ما فى عقلى من أفكار وخطط كنت قد أعددتها من قبل حتى أننى لم أنتبه إلى أننى لم أنطق بحرف حال دخولى ولا حتى بالسلام .

خاطبنى السيد عادل مشيراً إلى المقعد أمام مكتبه وهو يقول :

ـ تفضل سيد فضل , بلغنا أنك تريد الحديث عن أمور معينة تشغلك وأنا هنا لمناقشتك فى تلك الأمور , أنا عادل , إسمى عادل , وأنا من سيتعامل معك فى الفترة المقبلة , وأرجو أن تكون علاقتنا مثمرة بالتعاون المشترك .

جلست على المقعد وأنا فاقد القدرة على الكلام أنظر إلى الغرفة فى بلاهة وقد وجدتها غرفة عادية كأى غرفة بمصلحة حكومية ليس بها أى شئ يلفت الإنتباه وقد وجدنى السيد عادل مستغرق فى الصمت والشرود فكرر كلامه لى منبها :

ـ ما هى تلك الأمور التى تريد الحديث عنها سيد فضل ؟!

استفقت على سؤاله ولكن كل شئ كان قد طار من عقلى إلا التعليمات بالكتابة عن فترة وجودى فى مدينة الكبريت فقلت فى شئ من الإستسلام وبصوت منخفض :

ـ أنا لا أعرف كيف أكتب .

أجابنى بإبتسامة عريضة وهو يقول :

ـ نحن لا نريد منك أن تكون أديباً أو كاتباً , نحن فقط نريد أن تكتب , سواء التزمت بقواعد اللغة أم لم تلتزم , كتبت فوق سطراً وتركت سطراً , تركت ورقة وكتبت فى ورقة , المهم أن تكتب .

سألته وقد بدأت فى تجميع أفكارى :

ـ وما هو الأمر الذى تريدون معرفته تحديداً كى أكتب عنه بالتفصيل .؟!

أجابنى وعلى وجهه نفس الإبتسامة :

ـ ما تراه أنت مهماً هو ما نريد معرفته , والأفضل أن تكتب عن كل شئ منذ عملك فى مدينة الكبريت فى صورة يوميات أو الأحداث التى مرت بك كل اسبوع مثلاً , ونفضل أن تذكر انطباعاتك الشخصية ورأيك ورؤيتك ووجهة نظرك للأمور وفى كل شئ خلال وبعد فترة عملك فى تلك المنطقة .

بادرته بالسؤال قائلاً :

ـ ولماذا لا يتم تسجيل أقوالى بالصوت بديلاً عن الكتابة وسيكون فى ذلك راحة للجميع ؟!

رد وما تزال على وجهه الإبتسامة :

ـ نحن نريدك أن تأخذ وقتاً كافياً وتفكر فى تلك الفترة بهدوء ودون توتر وسوف نستلم منك كل يوم أو يومين أو ثلاثة ملاحظاتك التى تكتبها ونتناقش فيها معاً فى حالة عدم وضوح رؤيتنا لما كتبته أو حاجتنا لتفصيلات إضافيه وكل ما نريده منك هو عدم التوتر فأنت ضيف عزيز علينا .

سألته :

ـ وماذا عن أسرتى وأهلى وعملى وزملائى ؟! , أنا أريد الإتصال بهم لطمئنتهم أننى بخير .

أجابنى بصوت هادئ يحمل شيئاً من الحزم :

ـ بالنسبة للعمل فقد تم إخطار الجهة المعنية بأنه تم انتدابك للعمل فى أحد المناطق النائية مؤقتاً للحاجة الشديدة لكفاءتك النادرة , أما أهلك فسنسمح لك بالإتصال بهم وإخبارهم بذلك الأمر بنفسك .

قلت وقد بدا لى الشعور ببعض الإرتياح :

ـ بالنسبة للتلفاز الذى طلبته ووقت الطعام وباب الغرفة المغلق من الخارج والتنزه فى الحديقة خلف المبنى فبصراحة أنا أحتاج إلى شئ من الحرية حتى يزول عنى التوتر .

رد على وهو يبتسم :

ـ كل شئ سيكون على ما يرام يا سيد فضل سنحضر لك التلفاز وسنترك باب الغرفة مفتوحاً وسنسمح لك بالنزول للمطعم فى أى وقت تشاء وتتنزه فى الحديقة أيضاً ولكن لنا عندك رجاء , نرجوك ألا تتأثر ببعض ضيوفنا هنا لأن لكل نزيل عندنا حالة خاصة به تختلف عن غيره , فلا تدع لأحد المجال فى التأثير على مهمتك أو إيهامك بأى أمور , أنت هنا لتؤدى لنا خدمة ومهمة محددة وتعود لحياتك الطبيعية فلا تدع لأحد الفرصة لتعطيلك عن تلك المهمة , هل هناك شئ آخر تريد الإستفسار عنه يا سيد فضل ؟.

أجبته وقد بدت على محياى علامات الإطمئنان :

ـ لا , شكراً جزيلاً يا سيد عادل , هذا كل ما أريده فى الوقت الحالى .

ضغط بيده على أحد الأزرار الملتصقة بالمكتب فرن الجرس خارج الغرفة ( و/ج ) وفتح الباب من الخارج الحارس الذى يجلس أمام الغرفة فقال السيد عادل مخاطباً إياى :

ـ تستطيع أن تذهب الآن يا سيد فضل ولنا لقاء آخر فى القريب .

ثم خاطب الحارس قائلاً :

ـ رافق السيد فضل إلى غرفته .

مشيت مع الحارس وقد زال توترى تماماً صاعداً مرة أخرى إلى غرفتى وقد قررت كتابة ما طُلب منى وإنهائه فى أقصر وقت ممكن .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007