[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رجعٌ بعيد مشروع روائى فى طور اكتابة(3)
التاريخ:  القراءات:(620) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
- 3 -

لساعة كاملة أظل جالساً أمام الأوراق والأقلام ولا أدرى كيف أبدأ الكتابة , لم أكن أعرف أن الكتابة أمر شديد الصعوبة إلى ذلك الحد , البدايات دائماً ما تشكل لىَ بعض الصعوبة فى كل شئون حياتى لكنى الآن لا أملك حرية التخلى عن الأمر , حاولت التفكير فى بداية ما فوجدتنى بعد طرح عدد من البدايات المحتملة أجد فيما اقترحه السيد عادل من تناول الأمر منذ تاريخ وصولى لمدينة الكبريت شيئاً من السهولة فتناولت الأوراق والقلم وشرعت فى الكتابة :

( فى يوم الخميس العاشر من أغسطس من عام الفين وخمسة وأربعين ميلاديه ـ 10/8/2045 ـ فى تمام العاشرة مساء .

بدأت أنا السيد / فضل الجعران فى كتابة ما مر بى وما شاهدته وسمعته خلال عملى فى مدينة الكبريت منذ ثلاثة عقود وتحديدا فى صيف عام ألفين وتسعة ميلادية ولا أتذكر تاريخ اليوم بالتحديد وكذلك لا علم لدى عن سبب استدعاء الجهات المختصة لى وطلبهم منى كتابة كل ما مر بى وشاهدته وكذلك ملاحظاتى خلال فترة تواجدى بمدينة الكبريت بعد مرور كل هذه الفترة الزمنية على عملى هناك , وقد وجدت فى الأمر صعوبة شديدة خاصة وأنا لا أعلم الموضوع الذى يهم القيادة حتى أتمكن من تناوله على النحو المطلوب , وقد شكلت ملاحظة السيد عادل ـ المسئول عنى الآن ـ فى كتابة يوميات أو اسبوعيات على حد قوله طريقة جيدة سهلت لى صعوبة عناء الكتابة وتذكر الأحداث معاً وقد رأيت أنه من المناسب والأسهل كتابة أحداث كل إسبوع مجمعة وبعض ملاحظاتى عليها وعرضها عليكم لإستيضاح أى أمر قد يكون غير واضح أو فى حاجة للإستطراد فى الشرح منى فيما يلى ذكره .

الإسبوع الأول

صيف ألفين وتسعة ميلادية ,

كنت شاباً فى منتصف العقد الثالث من العمر , طبيب حديث التخرج ساقنى القدر وجاء قرار تعيينى كطبيب فى مدينة الكبريت , وهى مدينة بعيدة نسبياً عن محل إقامتى , لم أكن أملك رفاهية رفض الإنتقال أو تغيير مكان التعيين كالعديد من أقرانى فى دفعة التخرج فإمتثلت للأمر على مضض كعادة كل البدايات فى حياتى التى دائماً ما تأتى وبصحبتها صعوبات ومعوقات يتحتم علىَ التعايش معها أو تخطيها , وبالطبع هذه الصعوبات لا تعد حكراً أو علامة تجارية وماركة مسجلة بإسمى فكل شباب هذه الفترة من عمر الوطن يصادفون مثلها فى حياتهم فلم يكن أيضاً من الرفاهية إعتبار نفسى حالة خارجة عن المألوف , كل ما فى الأمر أن البداية كانت تخالف الآمال والتوقعات التى أعددتها فى السابق .

أعددت حقائبى وحالى وودعت الجميع وداعاً مؤقتاً واستقللت القطار إلى محل العمل , وبالفعل وصلت بسهولة ويسر إلى مدينة الكبريت وكنت على رصيف المحطة كغيرى من المسافرين , سألت عن كيفية الذهاب إلى المشفى الذى جاء قرار تعيينى به أحد عمال مقهى المحطة فأرشدنى لكيفية الذهاب بسهولة ويسر فى مقابل بعض النقود البسيطة ونصحنى بعدم استقلال سيارات النقل العام وقال أنه من الأفضل والأسرع والأسلم استقلال أحدى السيارات الخاصة التى تنتظر خارج المحطة خاصة بعد أن علم أننى غريب عن المدينة مضيفاً عبارة عرفت عمق مغزاها فيما بعد وهى :

" أن الغرباء لا يمكنهم أن يعيشوا حياة أهل المدينة مهما طالت مدة بقائهم بها "

ظننت لأول وهلة أن الغرباء غير مرحب بهم فى هذه المدينة إلا أننى تجاهلت الأمر ومضيت إلى حيث دلنى عامل المقهى وأخذت بنصيحته وقمت بإستقلال إحدى السيارات الخاصة التى تقف أمام المحطة , لم أحاول الدخول مع السائق فى أى حوار جانبى رغم شغفى الكبير بمعرفة أى معلومات عن المكان الذى سأعمل به وأقيم وذلك خشية أن يتطاول علىَ فى الحديث أو يظن أننى مطمعاً فيقوم بإستغلالى بأى صورة من الصور فإكتفيت بإخباره بوجهتى وحين حاول فتح أحاديث جانبية أخبرته بأنى أعانى من صداع مزمن تسببت به حركة القطار فآثر السائق الصمت مردداً عبارات من قبيل "ألف سلامه" أو غيرها .

ملاحظة / حاولت حال استقلالى للسيارة رسم انطباع أول عن تلك المدينة وقد ظل ذلك الإنطباع فى ذهنى لفترة طويلة بعد ذلك وهذا سبب ذكرى له فحاولت تطبيق بعض نظريات علم النفس ظاهرياً على الناس فى الشوارع فوجدتهم كأغلب الناس فى تلك الفترة يرتدون الملابس ذات الألوان المبهرجة الفاقعة والتى وإن كانت تعكس شعوراً واضحاً بالفرحة والسرور وانحسار حالة الإبتكار والنجاح والملكية فى نطاق الجسد الشخصى الذى كان يحاول الشباب فى تلك الفترة إظهاره والتجديد فى كمالياته وفيه نفسه لكسر حالة الإنهزام الحاد الذى كان يستشرى فى الجيل بأكمله فإنها أيضاً تعطى مشهداً عاماً طارداً لحالة التردى الواضح ـ فى الذوق العام والتشتت والعجز ـ عن المدى الإدراكى لرؤية العين .

أقصد أن أقول أن الناس فى شوارع مدينة الكبريت كانوا لأول وهلة فى نظرى كعارضى الأزياء (المانيكان) يعرضون الجسد والملابس فى عرض مفتوح بشوارع المدينة , وتلك كانت حالة عامة فى أغلب المدن .

أوصلنى السائق إلى المستشفى بسلام وأعطيته الأجر الذى إتفقنا عليه سابقاً , كان وقت وصولى فى حوالى الساعة التاسعة مساءاً , أذكر ذلك جيداً لأنى انتظرت فى الإستقبال بمتعلقاتى الشخصية عند الطبيب صاحب الدور فى الوردية المسائية فى ذلك اليوم وكان مشغولاً ببعض الحالات الواردة فى ذلك الوقت هو وممرضات الفترة المسائية فلم يتمكن من الترحيب بى على النحو اللازم إلا أنه أرسل معى أحد حراس المستشفى ليدلنى على استراحة الأطباء مؤكداً أنه سيكون لنا معاً أحاديث طويلة فيما بعد , حال توفر متسع من الوقت خاصة وأننى دفعة جديدة (طازة وفريش) على حد تعبيره .

ملاحظة / الدكتور لؤى وهو الطبيب الذى كان فى الإستقبال كان له فضل كبير علىَ حال وجودى فى تلك المدينة وقد وجه لى النصائح الثمينة والمساعدات القيمة وكانت له أياد بيضاء تمكنت بسببها من الصمود فى ذلك المكان كما سيأتى ذكره فيما بعد .

وصافحته مودعاً وانطلقت مع الحارس إلى استراحة الأطباء وحمدت الله كثيراً لأنها كانت مبنى ملحق بالمستشفى من الخلف فلن أضطر لحمل الحقائب لمسافة طويلة .

ملحوظة / تقترب الساعة الآن من الثالثة صباحاً ولم تعد لدى أى قدرة على الكتابة مع الإحتياج الشديد للنوم مما يجعلنى أترك الأوراق والقلم على أن أكمل الكتابة غداً بإذن الله .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007