[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عاصفة حب  عاصفة حب
التاريخ:  القراءات:(823) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  

عاصفة حب

قصة قصيرة

-1-

وجدت قصاصة صغيرة في انتظاري ، على منضدة الزينة ، في غرفة النوم " جئت إلى المنزل ، فأخذت اللوازم الخاصة بي ، أنا مرابط في عملي ، ربما لا أتمكن من العودة إلى المنزل ، خلا ل الأيام القادمة ، لا تقلقي كل شيء بخير "

لا أدري شعرت بمزيج من الخوف والقلق . وبدا الأمر وكأن زوجي لن يعود إلى بيته أبدا .

تعوذت من وساوس الشيطان ، حاولت التماسك والتحلي بالهدوء .

-2-

كنت في مزاج سيء ، منذ الليلة الفائتة ، حاولت الاتصال بزوجي مرارا ، ولما يرد .

وفي الصباح الباكر ، ارتديت ملابسي ،ثم توجهت إلى مقر العمل .

عندما وصلت هناك ، كنت أشعر بالتعب والإجهاد ، ويغمرني شعور عميق بالقلق والخوف .

طلبت من إحدى المستخدمات ، أن تعد لي بعض القهوة ، فربما تساعدني

على الخروج من الحالة السيئة ، التي أعاني منها .

احتسيت قدح القهوة الساخنة ، وتسليت بتصفح بعض الرسائل الواردة ، إلى جهازي المحمول ، على الواتس .

تأملت الغرفة وما فيها ، يملأني الشعور بالحيرة والسأم ، وأكوام الملفات القابعة على مكتبي ، ثم امتدت يدي إلى ورقة التقويم ، قرأت تاريخ ذلك اليوم ، اليوم السادس من الشهر السادس عام 1436 .

استرعى انتباهي ، قبضت على الورقة ، ثم مزقتها ، كنت أحاول التغلب على شعوري العميق بالقلق والخوف من الأيام القادمة .

- 3-

الأيام تمضي ، لا نكاد نشعر بها ، تتساقط واحدا بعد آخر ، كما تتساقط أوراق الأشجار .

كما تتساقط الأحلام والرغبات ، والحوادث ، ترى ماذا سيحدث خلال هذا اليوم ؟

هل سيمضي بسلام ، ماذا سيخلف وراءه ، من ألم أو أمل ...من حزن أو عذاب ؟!

مضيت لمقابلة المديرة ، ارتسمت على محياها ، سمات الإجهاد والتعب ، وعندما تأملتها ، لمحت في عينيها، ظلال الخوف .

كيف حالك اليوم ؟

الحمد لله ، قالت ذلك بلهجة يشوبها القلق !

ابتسمت ثم قلت أمازحها : نعم أنت المديرة ، ولكنك صديقتي ، وأعرفك جيدا ، هناك قلق عميق في عينيك ، وكلماتك كذلك ، فصارحيني بالحقيقة .

تململت في كرسيها قليلا ، ثم قالت : ليس هناك أمر خاص ، ولكن كما تعلمين فهناك حرب ، على الحدود مع اليمن .

شدهت وأسقط في يدي ، ثم قلت : أية حرب ولماذا ؟!

مالك ألا ترين الأخبار ؟

قلبت شفتي متأففة ، ثم قلت : أكره الأخبار ، كلها حرب وتدمير ، تشريد وتجويع .

و منذا يحب الحرب ؟!!

الحرب دقت طبولها ، فالمملكة تشن حربا ، على الحوثيين في اليمن ، بسبب اعتدائهم على الرئيس الشرعي ، وسيطرتهم على صنعاء .

لم أتمالك نفسي ، كدت أسقط على الأرض ، من هول الصدمة ، علمت الآن لماذا يرابط زوجي في عمله ؟!

-4-

الآن فهمت ما يحدث حولي ، زوجي المرابط منذ عدة أيام ، وحديثه المليء بالقلق والخوف.

يا إلهي ، أشعر بحالة من الانهيار ، كم أكره سيرة الحرب ، لما فيها من فظائع ، من قتل وتشريد وعذاب .

ولكن ماذا نفعل إذا فرضت علينا الحرب ، وجاء من يهددنا في عقر دارنا ؟!

كنت قلقة على زوجي فحسب ، أما الآن فانا قلقة ، على جميع الرجال في هذه البلاد ، وقلقة أشد القلق على سلامة الوطن .

وللمرة الأولى ، تسمرت أمام الشاشة ، لأتابع الأخبار بدقة ، كما حاولت التواصل مع زوجي كذلك ، للاطمئنان عليه .

اللهم سلم بلاد الحرمين ، من كل معتد وحاقد .

يا رب سلم ، يا رب سلم .

- 5 -

أنى تذهب تسمع الحديث عن عاصفة الحزم ، بل كل الأحاديث عنها وتداعياتها على البلاد والعباد . هناك من يؤيد وهناك المعارض ، هناك الفخور بشن هذه الحرب ، وهناك الخائف من مآلاتها .

هذه العاصفة الحازمة ، قد عصفت بقلبي الهش ، فاندلعت فيه نيران الحزن والألم والخوف .

فشلت في التصرف بحكمة ، أمام أولادي ، فكنت في حالة يرثى لها من الهلع والانهيار .

حاول ابني البكر ، أن يواسيني ويهدأ من مخاوفي ، فشعرت بالبؤس والجبن والخجل مما أنا فيه .

كنت خائفة على الجميع ، على زوجي ، وكل الرجال المرابطين في جبهة القتال .

كنت خائفة على أهلي ووطني .

-6-

في خضم شعوري بالخوف والحزن ، طالعتني آلاف الوجوه لنساء ، عربيات عشن اللحظات ذاتها ، وتجرعن كؤوس العذاب .

كم امرأة عانت في دمشق ؟

كم امرأة فجعت بابنها أو زوجها ؟

كم امرأة في غزة ترملت ؟

كم امرأة في بغداد تشردت وفقدت أهلها ؟

هل جاء الآن دورنا ، لنعيش المعاناة ذاتها ؟

ربما الأمر كذلك ، وقد تنتهي العاصفة بعد أيام ، وربما يطول الأمر .

فهل سنصمد ونتحلى بالقليل من الشجاعة والإيمان .....!

حاصرتني آلاف الوجوه الحزينة ، والعيون الباكية ، والقلوب الكسيرة .

كفكفت دموعي ، وتجملت بالصبر ، وبذلت قصارى جهدي ، لأقوم بواجباتي وطمأنة أولادي .

إذا كان الرجال يواجهون الأعداء في جبهات القتال ، فعلى النساء أن يواجهن الشعور بالخور والجبن والهلع في غياب أزواجهن ، ويتصرفن بحكمة ومسئولية .

‏10‏/04‏/15

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007