[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رجع بعيد مشروع روائى فى طور الكتابة
التاريخ:  القراءات:(615) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
لا بشر يمكنه احتمال خراب رجع بعيد أتقنه صانعيه بخبث كنسيج ظل فوق المغزل تتناوب عليه الأيدى نيف العشرين عاماً أو يزيد .

ظللت طيلة هذا الوقت أتأمل عذابه البطئ والتجاهل يزداد مع كل تحسن ملحوظ كيما يرجع مرة أخرى للمرض وأنا لا أفهم أى شئ .

قد ينمحى ذنب المعصية عند إنعدام الإرادة ولكن أثرها سيظل عالقاً بالنفس أو الجسد أو كلاهما معاً حتى يتغمد الله صاحبها بالرحمة , أنا مثله تحديداً وإن تغير الغلاف الذى ترانى به , سبعة عشر عاماً مرت ونفس التجاهل وإن اختلف المحل والموضوع والسبب , ونفس الوجوه التى تبتسم ولا تتمعر لمعصية الله .

أرجوك ....

لا تحدثنى عن العدل والحق والصبر والدين والمثل العليا وأنت تقلم أظافرك وتخشى أن ترفع حجراً من الطريق فى سبيل ما تتحدث عنه , إن أمثال من يتحدثون عن تلك المثل يقفون فى الظل بعيداً عن لهيب الشمس وراء الشاشات البراقة ينقلون للناس ما كتب على شاشة العرض ( المونيتور ) وفى المساء يقبعون فى بيوتهم يداعبون النساء والولدان ويتضجرون من حرارة الطقس وإذا ما حل أحدهم محل الضحايا ليوم واحد فى تبادل بسيط للأدوار لكفر بكل ما نطق به فى يوم من الأيام .

سيدى ...

حين أدركت بعد ابتلائى وعذابى بعضاً من معاناته هرعت إليه أحاول تخفيف عذابه ولكنى اكتشفت أن الوقت قد إنتهى .

" رجل ممدد فى غرفة بملابس ممزقة ومهترئة وممتلئ بالأقذار وجسد متقيح من عدم الحركة حتى أن فأراً كان يأكل من قدمه وهو لا يشعر بأى شئ "

السيدات يقلن :

ـ من الواجب علينا تقديم الطعام له حتى لا يموت جوعاً لأن الله أوصانا بإطعام المسكين .

سيدى .... لو أمكنك الرد عليهن لقلت لهن كلمة واحدة ( أحـــــا ) .

سيدى .. أرجوك

انظر حولك واختر من تشاء .. ما رأيك بهذا الرجل ..لا .. ما رأيك بهذه الفتاة التى تحمل طفلاً رضيعاً بين ذراعيها .

من المفترض أن توقع كشفاً طبياً ونفسياً عليها وتكتب تقريراً عن حالتها .

أعتقد أنك كتبت التقرير .. ها هو على سطح مكتبك مزيل بالتوصية المعهودة بالإعادة لمؤسسة القُصر التى حولتها إليك بعد اتخاذ ما يلزم .

إتخاذ ما يلزم .. هل تعرف ما يلزم تحديداً يا سيدى ؟!

آلاف مثلها فى سن البراءة لم يتخذ معهم ما يلزم

يوجه خطابه للفتاة :

ـ أنت ما أسمك ؟

ـ رضا يا باشا

ـ تتجوزى يا رضا

ـ دا أنا أعيش خدامه تحت رجليه يا باشا

سيدى ... ثلاثة عشر سنة وتحمل طفلها بين يديها مجهول الأب وتطلب الزواج , وهذا ما يلزمها هل يمكن أن توفر ما يلزمها ؟!

ـ لكن القانون ...

سيدى ... قانونك أعمى وأخرس وأطرش وأعرج ولا يصلح كورق للحمام , هل تعرف حكاية هذه الفتاة ومن على شاكلتها ؟

ـ ........

ـ لا تعرف .. إذن دعنى أخبرك

ـ إما أن تكون يتيمة ألقيت فى الشارع أو فى ملجأ أو هربت من بيتها فى سن صغيرة خمس أو ست سنين أو تعمل مع عصابة تسول , شخص أو مجموعة يفتحوها ( يفض بكارتها ) ويعاشرها معاشرة الأزواج فتحمل ولا تجد أى مكان إلا الملجأ أو المؤسسة لتذهب إليه فينظفوها ويرعوها حتى تلد وبعد ذلك تهرب مرة أخرى للشارع ...لماذا ؟

ـ .....

ـ أنت طبيب وتكتب تقرير يجب أن تعلم لماذا يهرب أمثالها ؟

......لماذا يهربن من التعليم والنظافة والطعام و....

لأنهن لم يجدن شئ آخر .... لأنه لم يتم إتخاذ ما يلزم .

ـ بالفعل لقد أسبتت الدراسات أن الحياة العاطفية والجنسي.....

ـ أنا لا أريد منك تحليلاً طبياً وكلاماً نظرياً تعرفه كل الناس ولكن أريد منك جواباً واحداً هل تستطيع منحها زوج وأسرة وحياة ؟

ـ بصراحة ذلك ليس من إختصاصى وليس بإستطاعتى

ـ إذن فاجلس خلف مكتبك واكتب تقريرك واقبض راتبك فى نهاية الشهر ولا تنسى أن تكتب فى نهايته عبارة يوصى باتخاذ ما يلزم .

نظر إلى الفتاة قائلا :

ـ عايزة حاجه من الدكتور يا رضا

قالت الفتاة :

ـ عايزة أقوله أحا يا باشا

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007