[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رجع بعيد مشروع روائى فى طور الكتابة (4)
التاريخ:  القراءات:(495) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  

_4_

استفقت من نومى على إثر صوت طرقات على باب الغرفة تبعها صوت مقبض الباب يفتح ويدخل أحدهم يحمل الإفطار ملقياً على مسامعى تحية الصباح فرددت عليه التحية وأنا أشعر بنوع من الطمأنينة والراحة الجسدية رغم عدد ساعات النوم القليلة التى نمتها .

كانت الساعة لم تتجاوز التاسعة صباحاً وكان الطقس يبدو من خارج النافذة صحواً وكانت بى رغبة ملحة فى استنشاق بعض الهواء بالحديقة فرششت جسدى بالماء وصليت ثم تناولت لقيمات سريعة من طعام الإفطار وتوجهت إلى باب الغرفة الذى كان مفتوحاً ومشيت عبر الردهة الطويلة نازلاً الدرج وأنا ألقى تحية الصباح على الحراس وعلى من يقابلنى بشئ من القوة والبهجة فى ذات الوقت إلى أن وصلت حديقة المبنى .

نسيم الصباح دوماً ما يدعو للتفائل وكذلك بدايات الأمل , كانت الحديقة تقريباً خالية من الناس عدا مجموعة من خمسة أشخاص أو ستة متفرقين بين هنا أو هناك , خشية أول الأمر أن أقترب من أحدهم فيتسبب لى بالمشاكل أو يكون من العاملين بالمكان ويرتدى زى النزلاء كمحاولة للتخفى فآثرت المشى وحيداً مراقباً ومتأملاً ما حولى ومن حولى إلى أن بادرنى أحدهم بعد فترة وهو يجلس على أحد الأرائك الخشبية سائلاً :

ـ أنت , معك سجائر ؟

التفت إليه فوجدته رجلا فى بداية العقد الرابع من عمره إلا أن البياض قد احتل مساحات شاسعة من رأسه الصغير حليق اللحية أبيض البشرة مشرباً بحمرة تجعله أقرب ما يكون إلى الأجانب ثم أجبته بعد تفكير عميق رغم أن السؤال كان بسيطاً :

ـ آسف أنا لا أدخن

ضحك ضحكة طويلة وهو يخرج من أحد الجيوب بملابسه علبة سجائر وولاعة ويضع حبة منها بين شفتيه ويشعلها ثم أخذ نفساً طويلاً وقال :

ـ وما الداعى للأسف , أنا أيضاً لا أدخن

ثم غرق مرة أخرى فى الضحك الذى بدأ فى الإختفاء مع الكحة الشديدة التى انتابته ثم بعدها نظر إلى وقال :

ـ آسف , أنا عادة لا أكون فظاً مع الجدد , ولكنى أراك تمشى وأنت واثقاً من نفسك بصورة تدعو للضحك

تذكرت كلمات السيد عادل حين قال لى :

" نرجوك ألا تتأثر ببعض ضيوفنا هنا لأن لكل نزيل عندنا حالة خاصة به تختلف عن غيره , فلا تدع لأحد المجال فى التأثير على مهمتك أو إيهامك بأى أمور , أنت هنا لتؤدى لنا خدمة ومهمة محددة وتعود لحياتك الطبيعية فلا تدع لأحد الفرصة لتعطيلك عن تلك المهمة"

إلا أننى أردت الحديث مع ذلك الرجل ذو الشعر الأبيض فهو يبدو لى مثيراً للفضول رغم أن كل ما حولى يثير الفضول , فهو يبدو كالمهدئ والمحفز فى وقت واحد فقلت لنفسى , بضع دقائق إن لم تنفع فإنها لن تضر , فسألته :

ـ وما الذى يدعو إلى الضحك , هل على أن أخاف أم أفقد الثقة بنفسى ؟!

أجابنى وهو يبتسم :

ـ لا هذا ولا ذاك , ولكنى تذكرت أحد الأفلام الأجنبية يحمل إسم ( mad mony ) هل شاهدت ذلك الفيلم ؟

هززت رأسى بنعم شاهدته , فأضاف قائلاً :

ـ يقول أحد الممثلين , يستحيل لأحد سرقة أموال تم اخراجها من النظام أو إعادة إدخالها إليه مرة أخرى , ورغم ذلك تمت سرقة النقود من قبل بعض العاملين فى النظام , وأنا أقول لك أن كل شئ يجرى عليه ما يجرى على النقود فى الفيلم فلا تعتقد أنك شخص مهم .

قال عبارته الأخيره وهو ينظر إلى نظرة تحد وثقة أربكتنى رغم عدم فهمى لأغلب كلامه فهممت بالتحدث معه أكثر لولا أن جاء صوت أحد الحراس فى مدخل المبنى وهو يصيح منادياً على الرجل ذو الشعر الأبيض قائلاً :

ـ سيد علاء , ميعاد جلستك حل

نظر إلى علاء وهو يبتسم ويقول :

ـ أنا علاء , ويبدو أن موعد جلستى قد حان , يجب أن نجلس معاً ونتحدث أكثر وستجدنى هنا كل يوم فى نفس الموعد فى الصباح , إلى اللقاء

أعطانى ظهره ومشى دون مصافحة أو استفسار عن إسمى ثم توقف فى منتصف الطريق وأدار وجهه إلى قائلاً :

ـ هل شاهدت فيلم (along game policy)

أجبته :

ـ لا

رد على مبتسماً :

ـ سأحكيه لك حين نلتقى مجدداً

وقفت دقائق فى الحديقة وأنا أفكر فى ذلك الحديث القصير الذى دار بيننا وماذا يريد أن يقول لى علاء ذو الشعر الأبيض وما الذى أتى به إلى هذا المكان وهل يشكل خطراً على مدة بقائى هنا , ثم هممت بالصعود إلى غرفتى لأكمل ما قد بدأت به بالأمس من كتابة مردداً لنفسى :

ـ إن الأيام ستكشف ما يخفي من الماضى , وإن غداً لناظره قريب

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007