[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
كولاجية 
التاريخ:الأحد 4 اكتوبر 2015  القراءات:(3464) قراءة  التعليقات:(10) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : دكتور محمود عبد الناصر نصر  
لون المظروف الوردي لا يزال يقاوم.. طوته سنوات خمس بين الكتب.. حفظته صدور الكتب.. حمته من غوائل ليال طالتني.

عليه توقيعها.. وقلب فائر مرسوم هنالك وقد اخترقه سهم لم يرحمه.. كذلك كان حبها.

أحسست بسهم يعاود وخزي.. سَرَت رعدة في أوصالي.. ارتعد منها المظروف بين أناملي.

تقافزت فِكَر.. تراصت صور في مخيلتي.. ذاك المظروف المرتعد برعدتي يقص قصتي معها.. مضت ولم تمض ذكراها.

امتدت أناملي تداعب أحشاءه.. تمخض مسعاها عما حسبتني فقدته.. وها هو جاثم أمام عيني.. يقول.. وأُصغي له.

قصاصة من مجلتي المفضلة.. تحوي قصة لي علاها اسمي وصورتي.. كانت أول معرفتي بها.. كانت قد قرأتها قبل علمي بصدورها.. أرسلتها لي وفي هامشها حروف.. حروف دثَّرها الحياء.. الخوف.. وما لم أدر هويته. قرأتُ في حروفها أكثر مما حملته.. قرأت "نعم.. للقلب رب يحميه".. كان عنوان قصتي "للقلب رب يحميه".. رددت على حروفها.. كتبت أسفلها, "وفي القلب حب يحميه".. وكان أول غيثي قَطْر..

اخترت لقصاصتي موضعاً وسط لوحتي الخالية.. ثبَّتها بأشرطة لونتها بالبنفسج.. كانت تعشق البنفسج.

عادت أناملي تفتش.. علقت بأهداب صورتها.. آه وآه منكِ يا صورتها.. ذهبتْ وبقيتِ.. ومعكِ بدأ حبها..

سرت كهرباء اعتدتها في جسدي.. عيني بعينها.. يدي تحوطها.. دقات قلبي أكاد أسمع هديرها.. تندت عيني وقفزت دمعة على خدها.

كانت مع هديتها لي.. أول هدية.. أول حب.. دبَّجَتْ على ظهرها كلماتها, "إن دق قلبكَ ولم تجدني, فصورتي معك".. الآن قلت صدقتِ.. لم يعد لي منكِ سوى صورة.

تخيرت لها موضعاً بجوار صورتي في لوحتي.. بدت كمن تشاركني لحظتي.. بسمتي.. فكرتي.. قصتي..

اتسع شريط البنفسج ليضمنا..

هنالك فوق رأسينا جعلت طرفي دنتيلا جناحين يحلقان.. كفراشة تتهادى فوقنا.. تحملنا بخفة.. تختفي بنا في المدى.

بحروف مذهبة خططت أسفل الشريط, "بقايا حب"..

جرت يدي بالفرشاة في الخلفية.. اخترت اللازوردي.. بلون السماء.. بلون البحر.. هنالك ابتسمت ذكرى.. هنالك كان أول لقاء.

نثرت بضع صدفات.. كانت الصدفات توشوش في خلوتنا.. تسألني معشوقتي عما تقول.. أقول تسبح عشقاً.. ترضى وتصغي.

على شاطئي رصصت الحصى.. اكتفيت بحرفها الأول ثم حرفي.. كنا قد رسمنا بها قلباً اخترقه سهم.. وضعنا حرفينا على طرفيه.. قلنا ذاك للذكرى.. ثوينات وغمرتها موجة.. آه لم ترحم القلب.. ولم ترع راسمه.

اخترت من بين أحجار لطالما اعتنيت بها.. عقيق.. يشب.. أوبال.. توباز.. زمرد.. فيرزو.. ثم حجر القمر.. جعلت منها برواز لوحتي.. وبين حجر وأخيه نثرت حروف رسائلها..

هنالك في الفضاء اللازوردي السحيق.. تحت سماء مترامية.. جعلت تلك الريشة المهيضة الجناح تتهاوى.. وستظل على هيئتها.. تذكرني بحب قد تبعثر.. وما زلت أُنقب عنه.

بقي هنالك توقيعي.. مصمم اللوحة.. خططته في أسفل اللوحة مزجت فيه خط الثلث بالخط الديواني.. ومن فوقه ألصقت شريحة كريستال.. تحميه من كر الليالي..

داعبت أناملي المظروف الوردي.. وجدته قد خلا..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007