[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
محمود قاسم فى الحياة مفرد مؤنث دراسة
التاريخ:  القراءات:(306) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  

محمود قاسم فى

الحياة مفرد مؤنث

السيد الهبيان

رحلة اغتراب قصيرة..محدودة بزمن معين..وأفق محدود..تستحيل عند "محمود قاسم" .. فى روايته "الحياة مفرد مؤنث"..التى تمثل الإصدار العاشر له فى جل إصداراته..التى كان اولهارواية "لماذا؟"..والتى تلتها "أوديسانا"و"الثروة"و"البديل"و"زمن عبد الحليم حافظ"و"وقائع سنوات الصبا"و"أيام الشارلستون"و" أفعال الحب"و"آخر أيام الإسكندرية"..قدمها جميعها كخط أساس فى تجربته الروائية..بتنوع فى مضامبنهاوأشكالها.

يتصدر رواية "الحياة مفرد مؤنث"..دعاء افتتحها به "محمود قاسم" واعتمده كمدخل لها..قاصدا كما يبدو الإيحاء به..وعرض رؤيته لها.الى محاولة البحث عن انثى هذا مايشى عنه مضمونها..والذى يعرض لرغبة بطلها فى البحث عن تجربة حب..

"اللهم اجعلنا نقع فى الحب كل يوم..مادام يدفعنا إلى أن نصيغ الكلمات الصادقة المتدفقة..ويجسد فينا كافة المشاعر البريئة المتوقدة".

تبدو هذه الرغبة كهدف يتنامى خلال محاولات الاهتداء إلى أنثى تشاركه فيها..ابتداء من الأنثى الأولى وحتى العاشرة ..مثلما بدا من فصول الرواية ..وقد حملت المقدمة إشارات لهاجس الرواية ..متمثلا فى رغبة البطل.. كشفت عنه ذكريات كانت هى الشاهد على حال مضى..وتوقع لما يمكن أن يكون.. دونما انتظار له.. رغم أن المكان يشى بإمكانية اللقاءات التى تبديها رغبة كامنة فى داخل النفس.. فقد يتحقق الوعد الذى كان..بينما كان ثمة البحث عن بديل.. والذى تمثل فى "امرأة تمسح شريط المشاعر الملتهبة تجاه تلك التى كانت قبلها..لكن هل تكون من طالبات الفصل الدراسى الصيفى فى الجامعة..والمحدد بعدة أسابيع؟..أم من اللآتى يمارسن القبلات السريعة فى عربات الترام..أو الشوارع المتشابكة فى المدينة نفسها ..إلا أن الأمر استقر بعد هذا التساؤل ..على وجوب البحث عن امرأة..وعدم الكف عن المحاولة للعثور على من ستكون بديلة عن "مليسا".

الأنثى الأولى "لينا" بدت أجمل منها.. كانت من ضمن "أكثر من خمسمائة امرأة أغلبهن من الحسناوات القادمات من أنحاء متعددة من العالم.. ويمثلن أكثر من خمسة وستين جنسية "..سعين إلى دراسة اللغة الفرنسية..التقاها البطل فى بهو الجامعة..وعرف منها أنها سويدية الجنسية ..ظن أن بإمكانه تكرار ما يحدث فى مثل هذه الظروف.. فتعتنق الإسلام ويتزوجها.. لكنه افتقدها فى اليوم التالى.. ابتسم لأخرى أوكرانية.. لم يهتم باسمها"كاترين" ..وركز فى اهتمامه لإيجاد بديلة للمرأة التى هجرته فى العام الماضى.. بعد أن قست عليه.."معذرة أنت رجل شرقى..وأنا أريد رجلا غريبا..مثل الكندى الذى قابلته أخيرا".. وعندما رأى "لينا" مرة ثانية سعى إليها.. لكنها خذلته فى محاولاته معها.. فكرر محاولته مع "كاترين" ..لكنه لم يستطع أن يجعل منها.. أو ممن رافقهن فى مهد ذكرياته مع "ميليسا" بديلة لها.

والأنثى الثانية "كارول" بدت باتساع ثقافتها.. لكنها تفتقد جمال "ميليسا"و"مارينا".وتمارس النضال الفكرى والسياسى ..والذى يبدو أنه قد أذبل الكثير من أنوثتها.. تجاوزت الخمسين من عمرها ..ولها أحفادا تهتم بهم.. ومعها "انجلينا"و"مارينا"و"سلوى".. افترق عنها لفترة ..ثم دفعته إليها رغبته المتوقدة فيها.. وعندما حاول الاتصال بها..أجابته رسالتها المسجلة لكل متصل بها..بأنها تحييه وترجوه أن يتكلم فى وقت آخر.. أو ينتطر أن تتصل به بعد عودتها.

والأنثى الثالثة "سلمى" عربية مسلمة فلسطينية..فى السابعة عشر من العمر..فى الثانوية العامة ..تزور أوربا لأول مرة.. وتعد للسفر إلى الولايات المتحدة لدراسة الطب.. أبدى اعجابه بها أمام "كارول" ..ونقل لها وجهة نظره فيها ..لتعرف أن العرب أيضا قوم ثقافة.. وبدا له أن الهدف الذى يسعى إليه قد تحقق.. بعد أن انتهى البحث عن امرأة..ينسى بها "ميلسا" ..إلى إعجاب واضح بالمدرسة "مورييل" لانبهاره ببساطتها.

والأنثى الرابعة "مارتا" من جنوب أفريقية..اهتم بها وتساءل :"هل يمكن أن نكون هى المرأة التى يبحث عنها؟".. عاملته بتحفظ منذ البداية.. عندما عرفت انه يختلف عنها فى العقيدة..واتاحت له فرصة التعرف على عالمها الذى تنتمى إليه.

والأنثى الخامسة رغم الإعجاب بها..بدت امرأة غير محددة.. فالمسبح به الكثيرات بمحاسنهن وأجسادهن العارية.. مما جغل الإحساس بالرغبة فى التعرف على فتاة قد فترت.

والأنثى السادسة "مارينا" بدت ساعية الى اللقاء الذى تحدد من عام مضى.. فتتمثلت ذكرياتها كما كانت فى أماكنها.. ثم تضاف إليها أخرى قبل قرار العودة..وترك رسالة لها حال حضورها إلى مكان جمعهما معا.

الأنثى السابعة اختلف عليها الأمر ..من خلال رغبة الرجل الغربى فى الزواج من شرقية.. ولذلك فقد دون كل المعلومات الضرورية عنها ..وحدد شروطه فى مواصفات العروس المطلوبة,,والتى عليها أن تتقبل الثقافة الاجتماعية للبلاد التى ستعيش فيها.

الأنثى الثامنة"مورييل" تحمل جنسيتين وتعيش فى جتوب فرنسا..أستاذة تصغر من تقوم بالتدريس لهم سنا.. مما أثار التساؤل عن إمكانية فتح قصة حب معها..تجعل البطل ينسى حبه السابق لكل من "ميلسا"و"ماريا"..و لكنه لم ينل منها غير قبلة على وجنتيه..رغم أنه كان يتوق إلى البقاء معها طيلة عمره.

الأنثى التاسعة"كاتيا"..شاركت"مورييل" و"كارول" و"لينا" ..ما حدث فى اليوم قبل الأخير ..فى الدروس التى جمعت بين الجميع..

الأنثى العاشرة انفردت باللقاء الأخير ..الذى انتهى بتواجد أنثى صغيرة بدت فى صورة الإبنة.

هذه التنويعات الأنثوية التى بدت من خلال تقسيمات الرواية ..لم تقتصر على كونها نماذج مختلفة.. لمشاريع قصص حب.. وكقاسم مشترك فى محاولة البحث عن بديلة لامرأة فى حياة البطل.. بيد أن تلك النماذج اعتمد عليها الكاتب فى تشكيل مضمون روايته ..من قضايا إنسانية ..ترقى بها إلى ما يبعدها عن شكلها العام.. الذى يجعل من الحب وكأنه هو الشاغل الوحيد لاهتمام البطل.. ومحور محاولاته فى العثور على أنثى تشاركه رغباته.

فمن خلال "لينا" السويدية..يتماثل فى المخيلة التحرر العاطفى فى السويد.. وسهولة تسليم المرأة جسدها للرجل..فى ظل مناخ ليلى يدعو إلى الانتحار ..بفعل الكآبة التى لا يمكن التحرر منها.. إلا أنها تثبت لصيادها ــ البطل ــ أنها ليست بالسهولة التى توقعها.. بتهربها منه..وتركه ليعيش ذكرياته السابقة عليها.

وتكشف "كارول" التى تبدو امرأة صاحبة موقف فى الحياة..الاهتمام بالأنثربولجيا التى تخصصت فيها.. ويسرت لها التعرف على الكثير من العقائد المختلفة..لكنها تتشابه فى كون جميع البشر يعبدون الله ..ولا يكفون عن البحث عنه..منذ بدء الخليقة وحتى تنتهتى الحياة..

كانت ثمة أطروحة عن المعنى المعاصر للبوذية.. ومن ثم كان التساؤل عن الفلوكرول فى العهد القديم.. وهل ثمة تعارض بين علم الأنثربولوجى ..وما جاء فى الكتب المقدسة..لكنها ترى أن الناس يجب أن تكون حرة فى أن تؤمن بما تحبه.. زارت الصين وأفريقيا ..وانبهرت بإسرائيل المنتصرة فى حرب يونيو .. فانضمت إلى معسكرات الكيبوتز..بعد أن بدت لها الفكرة مثالية.. لكنها سرعان ما هربت من العنصرية التى عانت منها.. والتى جعلتها تكتشف أن إسرائيل أكذوبة..قامت على الشعارات لجذب الشباب من أنحاء العالم.. أيضا تبدو الصحف العربية لاتحمل غير الأخبار التى توجع القلب.. فالرصاصات الإسرائيلية تنطلق بدون مقدمات لتفقد من تصل إليه حياته الغالية.. وهو ماتؤكده "سلمى" الفتاة العربية الوحيدة.. وسط خمسمائة طالب من مختلف الأعمار والأقطار.. وترتدى الحجاب كشعار للنضال الفلسطينى..وترى أن الجرائد العربية لا يشغلها ما يحدث فى فلسطين.. بقدر ما يشغلها هبوط قيمتنا بسبب ارتفاع قيمة الدولار..ومن خلال عملها بالمكتبة ..لاحظت أن العرب لايشترون غير الكتب التى تسخر من حكامهم ..وتكشف فضائحهم..ويقيمون برلمانهم المعارض فى المكتبة..مهما كانت جنسياتهم ..تتوحد كلمتهم فى كون الحكام طالت أعمارهم فوق أنفس الشعوب.. مؤكدين أن الجمهوريين ..ساروا على نفس منوال الملكية.. بتجهيزهم الأبناء ليرثوا العروش..على أساس أنه ليس "هناك من يصلح للحكم خيرا من ملهم ابن ملهم"..بينما العرب يأتون من بلادهم المزخومة بالفقر المدقع..والثراء الفاحش إلى أوربا..دون أن يتركوا خلافاتهم..ويتكلمون فى السياسة ولا يمارسونها..وإن كانوا يهتمون بحال الإخوان فى مصر.

بينما تبدى "ماريا" الجنوب أفريقية.. أن ثمة جماعات لها عقائدها الخاصة بها..وبعتنق أفرادها أفكارها الغريبة عن المجتمع.. والمنضم إليها ..إذا ما أطلق لحيته لايكون ذلك رمزا لانضمامه إلى صفوفهم باعتباره واحدا منهم.. وإنما رمزا للطاعة العمياء..والامتثال لأوامرهم.. كانت الدعوى للبطل لحضور صلاتهم الصباحية بدافع المغرفة.. لكنها تحولت إلى دعوة للاقتناع بأفكارهم.. ليجد نفسه وسط زحام فى داخل مكان..وأنه ضمن مهام رفيقه الفردية..التى تستجلب من يدعونهم للإيمان بما يفعلونه.."المكان تملؤه روائح غريبة..وموسيقى غير مألوفة".. والشعائر التى تمارس فيه على وقع الرقص الذى يشترك فيه الجميع..أقرب مايكون إلى مايحدث فى صالات الديسكو.. ثم يأتى الخطيب الذى يرحب بالمؤمنين الجدد.."الخارجون من لهو الدنيا إلى ثواب الدين".. لأنه يرى فى القادم إلى المكان شخص تغلب فيه الملاك على الشيطان..وفى النهاية يتحول إلى مهرج فى سيرك..ويتخلى عن صور الداعية..وكأنه يقوم بتسلية الذين جاؤا إلى معسكر عمل مهمته الدعوة لتجنيد الشباب..وضم السذج إلى عشيرتهم.

وفى حمام السباحة..حيث الانطلاق وممارسة الحياة بحرية دونما تدخل من الآخرين.. والعرى الذى يجمع بين رواده ..والإحساس بالوحدة رغم وجود العديد من الرجال والنساء.. وكأن لكل عالمه الخاص ..يستأثر به وحده..ولا يترك الفرصة لمن يريد اخراجه منه..والصداقة التى تقوم بين الجنسيات ..يلتقى البطل بشاب يعلن عن هويته له..عندما يعرف أنه مصرى ..بإبراز نجمة داوود السداسية.. مما يصبه بالارتجاف.. لكن اليهودى متزوج من مسيحية..وأمه يهودية متعصبة..ووالده من كبار رجال العسكر الألمان..لكنه يؤكد أن اليهود ليسوا كلهم اسرائليين.."يحلمون أن يكون لهم وطن"..لكن ليس كلهم سفاحين..أحبت أمه "السادات","الذى عقد معاهدة مع إسرائيل..ونشر السلام فى المنطقة".. ويرى أن مبارك يحاول أن يتمه..لكن" ليس من مصلحة اليهود فى العالم أن يكون رئيس وزراء إسرائيل سفاحا دمويا مثل شارون"..ثم يترك البطل فى دهشة لفهم الأشياء من رؤية مختلفة تماما.

ثم كانت ثمة إشارة إلى تجنيد الصبية الصغار فى أفغانستان.. ويدفعون بهم إلى الجبال دون أن يعرفوا ماهم فاعلون..يجدون الخوذ فوق رؤسهم ..والبنادق الكلاشينكوف بين أصابعهم..ويفتقدون ألعابهم الجميلة وسط جبال لم يألفوها..وعادة ما يعود طالجندى الصغير إلى قريته..ملفوفا بعلم بلاده المنهزمة".

قد يبدو ذلك خارج مضمون الرواية المبنى على ذكريات المرأة الهاجرة ..ورغبة البطل فى البحث عن تجربة حب..وغلاقات الحب التى لاتخضع للقوانين..ولا يحد منها اختلاف الجنسيات..ولا تقف العادات والتقاليد كحائط صدةبينها..لكنه يتماوج بين المسار الذى خضعت له رحلة الاغتراب المحددة زمنا وهدفا ..وحمله السياق وكأنه جزء منه.. فبدا متداخلا فيه ودونما انفصال عنه..ليبدى أن للحياة كما للحب قوانينها الغير مألوفة..فبعد أن كان وقوع المرأة البيضاء فى غرام الرجل الزنجى لاتغتفر.. اعترف الغرب بالحب الجارف بين البيض والسود..مثلما لم ينكر على المرأة الغربية أن تعتنق الإسلام..لتتزوج من رجل مسلم.

ومثله فى ذلك مثل ما بدا من خلال السرد اللغوى من مقولات فلسفية.."هل يستحق العالم من حولنا أن نفقده من أجل صراعات زائلة؟".. تساؤل لم ينف حالات القتل التى بدأت "منذ الجريمة الأولى التى ارتكبها قابيل".. وضمن محاورة حول مكانة العقيدة فى حياة الإنسان..يبدو السؤال"لماذا نفكر كثيرا فى الآخرة ونحن لانزال فى الدنيا؟".. وكانت الإجابة "لأنها مصيرنا ..الحياة نفق ضيق فى سبيله إلى الآخرة"..وعن المصير بعد الحياة.."يؤمن جميع البشر بأنهم فى طريقهم إلى عالم آخر ..يؤدى بهم إما إلى الفردوس وإما إلى السعير".. لكن هذه المقولات بما تحمله من فكر..لاتخرج عن كونها تعبير عن الحال ..وسط عالم ملىء بالتناقضات والاختلافات..ورؤى مستحدثة لاعتنقات مغلفة بالعقائد ..رغم غربتها عن المدتمع.. وتعبر عادة عن الاضطراب الفكرى لدى من ينخرطون فيها.. وليس بغريب أن يحملها البعض وسط جمع من الجنسيات المختلفة.. مع ما يحمله من خصوصيات وطنه الذى يمثل هويته..وتجعله يعتز بتاريخه.

وإذا ما استثنينا البطل المصرى دون الجنسيات الأخرى..بما يبديه لها..وخاصة فيما يتعلق بحضارته..يبدو دائما حاملا معه مايؤكدها..والمتمثل فى الأيقونة الفرعونية التى يرى أنها"لزوم اصطياد البنات".. عندما أهداها ل "انجيلا" على أساس أنها تجلب الحظ..لفتها حول رقبتها.."وصرخت يا إلهى كم أعبد هذا"..وصاحت لها صاحبة ملامح أسيوية بأنها جعران..فتفاخر بحضارته مؤكدا أنها تجلب الحظ.. فقررت أن تأخذها معها إلى بلادها "امريكا" ..التى تسكن فيها رغم أنها إيطالية.. لكنها بدت له أنها أقرب إلى الغجريات فى ملامحهن ..التى لاتستطيع أن تحدد إلى أى وطن تنتمى..

ثم أهدى "موريل" أيضا مثلها .."هذا التمثال يجلب الحظ..إنه لك من مصر"..فتقبلته فى دهشة وهى تهتف بروعوته..واستكثرته على نفسها ..غير مصدقة باعتباره غالى الثمن..لكنه أكد لها أنه أحضره من أجلها.. "ضمت الجعران بقوة بين راحة يدها االيمنى..كأنها تعتصر منه كل الحظ الذى تأمله فى حياتها.."ثم شكرته وقبلته ..وفى مرة ثانية أهداها بلوزة مطبوعة بالحروف الهيروغليقية..هتفت بديع..ثم ارتدنها فوق بلوزتها..وبدت أشبه بحوريات الفراعنة المرسومة فوق المعابد الفرعونية".

هذا ما قدمه "محمود قاسم" من خلال مضمونه نصه الروائى فى روايته ..على أرضية سرد..مزج فيه الحال بما قبله..بتداخل لحظى..وفى أن تتنامى فيه الذكريات الشاهد عليها المكان.. وانتقى شخوصه الحاملة لما يعرض له..المتمثلة فى المرأة التى بدت عاشقة هاجرة..وتعلق البطل بأمل لقائها..قى ذات الوقت الذى يبحث فيه عن بديلة لها..إلا أنه رغم ذلك الجمع من الفتيات بجنسياتهم المختلفة..التى تتنوع عادتهن وتقاليدهن..لم يجد التى تبعد المرأة التى أحبها عن ذاكرته..مما جعله يعتقد أن "الحياة مفرد مؤنث".

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *

السيد الهبيان



محمود قاسم فى
الحياة مفرد مؤنث
السيد الهبيان
رحلة اغتراب قصيرة..محدودة بزمن معين..وأفق محدود..تستحيل عند "محمود قاسم" .. فى روايته "الحياة مفرد مؤنث"..التى تمثل الإصدار العاشر له فى جل إصداراته..التى كان اولهارواية "لماذا؟"..والتى تلتها "أوديسانا"و"الثروة"و"البديل"و"زمن عبد الحليم حافظ"و"وقائع سنوات الصبا"و"أيام الشارلستون"و" أفعال الحب"و"آخر أيام الإسكندرية"..قدمها جميعها كخط أساس فى تجربته الروائية..بتنوع فى مضامبنهاوأشكالها.
يتصدر رواية "الحياة مفرد مؤنث"..دعاء افتتحها به "محمود قاسم" واعتمده كمدخل لها..قاصدا كما يبدو الإيحاء به..وعرض رؤيته لها.الى محاولة البحث عن انثى هذا مايشى عنه مضمونها..والذى يعرض لرغبة بطلها فى البحث عن تجربة حب..
"اللهم اجعلنا نقع فى الحب كل يوم..مادام يدفعنا إلى أن نصيغ الكلمات الصادقة المتدفقة..ويجسد فينا كافة المشاعر البريئة المتوقدة".
تبدو هذه الرغبة كهدف يتنامى خلال محاولات الاهتداء إلى أنثى تشاركه فيها..ابتداء من الأنثى الأولى وحتى العاشرة ..مثلما بدا من فصول الرواية ..وقد حملت المقدمة إشارات لهاجس الرواية ..متمثلا فى رغبة البطل.. كشفت عنه ذكريات كانت هى الشاهد على حال مضى..وتوقع لما يمكن أن يكون.. دونما انتظار له.. رغم أن المكان يشى بإمكانية اللقاءات التى تبديها رغبة كامنة فى داخل النفس.. فقد يتحقق الوعد الذى كان..بينما كان ثمة البحث عن بديل.. والذى تمثل فى "امرأة تمسح شريط المشاعر الملتهبة تجاه تلك التى كانت قبلها..لكن هل تكون من طالبات الفصل الدراسى الصيفى فى الجامعة..والمحدد بعدة أسابيع؟..أم من اللآتى يمارسن القبلات السريعة فى عربات الترام..أو الشوارع المتشابكة فى المدينة نفسها ..إلا أن الأمر استقر بعد هذا التساؤل ..على وجوب البحث عن امرأة..وعدم الكف عن المحاولة للعثور على من ستكون بديلة عن "مليسا".
الأنثى الأولى "لينا" بدت أجمل منها.. كانت من ضمن "أكثر من خمسمائة امرأة أغلبهن من الحسناوات القادمات من أنحاء متعددة من العالم.. ويمثلن أكثر من خمسة وستين جنسية "..سعين إلى دراسة اللغة الفرنسية..التقاها البطل فى بهو الجامعة..وعرف منها أنها سويدية الجنسية ..ظن أن بإمكانه تكرار ما يحدث فى مثل هذه الظروف.. فتعتنق الإسلام ويتزوجها.. لكنه افتقدها فى اليوم التالى.. ابتسم لأخرى أوكرانية.. لم يهتم باسمها"كاترين" ..وركز فى اهتمامه لإيجاد بديلة للمرأة التى هجرته فى العام الماضى.. بعد أن قست عليه.."معذرة أنت رجل شرقى..وأنا أريد رجلا غريبا..مثل الكندى الذى قابلته أخيرا".. وعندما رأى "لينا" مرة ثانية سعى إليها.. لكنها خذلته فى محاولاته معها.. فكرر محاولته مع "كاترين" ..لكنه لم يستطع أن يجعل منها.. أو ممن رافقهن فى مهد ذكرياته مع "ميليسا" بديلة لها.
والأنثى الثانية "كارول" بدت باتساع ثقافتها.. لكنها تفتقد جمال "ميليسا"و"مارينا".وتمارس النضال الفكرى والسياسى ..والذى يبدو أنه قد أذبل الكثير من أنوثتها.. تجاوزت الخمسين من عمرها ..ولها أحفادا تهتم بهم.. ومعها "انجلينا"و"مارينا"و"سلوى".. افترق عنها لفترة ..ثم دفعته إليها رغبته المتوقدة فيها.. وعندما حاول الاتصال بها..أجابته رسالتها المسجلة لكل متصل بها..بأنها تحييه وترجوه أن يتكلم فى وقت آخر.. أو ينتطر أن تتصل به بعد عودتها.
والأنثى الثالثة "سلمى" عربية مسلمة فلسطينية..فى السابعة عشر من العمر..فى الثانوية العامة ..تزور أوربا لأول مرة.. وتعد للسفر إلى الولايات المتحدة لدراسة الطب.. أبدى اعجابه بها أمام "كارول" ..ونقل لها وجهة نظره فيها ..لتعرف أن العرب أيضا قوم ثقافة.. وبدا له أن الهدف الذى يسعى إليه قد تحقق.. بعد أن انتهى البحث عن امرأة..ينسى بها "ميلسا" ..إلى إعجاب واضح بالمدرسة "مورييل" لانبهاره ببساطتها.
والأنثى الرابعة "مارتا" من جنوب أفريقية..اهتم بها وتساءل :"هل يمكن أن نكون هى المرأة التى يبحث عنها؟".. عاملته بتحفظ منذ البداية.. عندما عرفت انه يختلف عنها فى العقيدة..واتاحت له فرصة التعرف على عالمها الذى تنتمى إليه.
والأنثى الخامسة رغم الإعجاب بها..بدت امرأة غير محددة.. فالمسبح به الكثيرات بمحاسنهن وأجسادهن العارية.. مما جغل الإحساس بالرغبة فى التعرف على فتاة قد فترت.
والأنثى السادسة "مارينا" بدت ساعية الى اللقاء الذى تحدد من عام مضى.. فتتمثلت ذكرياتها كما كانت فى أماكنها.. ثم تضاف إليها أخرى قبل قرار العودة..وترك رسالة لها حال حضورها إلى مكان جمعهما معا.
الأنثى السابعة اختلف عليها الأمر ..من خلال رغبة الرجل الغربى فى الزواج من شرقية.. ولذلك فقد دون كل المعلومات الضرورية عنها ..وحدد شروطه فى مواصفات العروس المطلوبة,,والتى عليها أن تتقبل الثقافة الاجتماعية للبلاد التى ستعيش فيها.
الأنثى الثامنة"مورييل" تحمل جنسيتين وتعيش فى جتوب فرنسا..أستاذة تصغر من تقوم بالتدريس لهم سنا.. مما أثار التساؤل عن إمكانية فتح قصة حب معها..تجعل البطل ينسى حبه السابق لكل من "ميلسا"و"ماريا"..و لكنه لم ينل منها غير قبلة على وجنتيه..رغم أنه كان يتوق إلى البقاء معها طيلة عمره.
الأنثى التاسعة"كاتيا"..شاركت"مورييل" و"كارول" و"لينا" ..ما حدث فى اليوم قبل الأخير ..فى الدروس التى جمعت بين الجميع..
الأنثى العاشرة انفردت باللقاء الأخير ..الذى انتهى بتواجد أنثى صغيرة بدت فى صورة الإبنة.
هذه التنويعات الأنثوية التى بدت من خلال تقسيمات الرواية ..لم تقتصر على كونها نماذج مختلفة.. لمشاريع قصص حب.. وكقاسم مشترك فى محاولة البحث عن بديلة لامرأة فى حياة البطل.. بيد أن تلك النماذج اعتمد عليها الكاتب فى تشكيل مضمون روايته ..من قضايا إنسانية ..ترقى بها إلى ما يبعدها عن شكلها العام.. الذى يجعل من الحب وكأنه هو الشاغل الوحيد لاهتمام البطل.. ومحور محاولاته فى العثور على أنثى تشاركه رغباته.
فمن خلال "لينا" السويدية..يتماثل فى المخيلة التحرر العاطفى فى السويد.. وسهولة تسليم المرأة جسدها للرجل..فى ظل مناخ ليلى يدعو إلى الانتحار ..بفعل الكآبة التى لا يمكن التحرر منها.. إلا أنها تثبت لصيادها ــ البطل ــ أنها ليست بالسهولة التى توقعها.. بتهربها منه..وتركه ليعيش ذكرياته السابقة عليها.
وتكشف "كارول" التى تبدو امرأة صاحبة موقف فى الحياة..الاهتمام بالأنثربولجيا التى تخصصت فيها.. ويسرت لها التعرف على الكثير من العقائد المختلفة..لكنها تتشابه فى كون جميع البشر يعبدون الله ..ولا يكفون عن البحث عنه..منذ بدء الخليقة وحتى تنتهتى الحياة..
كانت ثمة أطروحة عن المعنى المعاصر للبوذية.. ومن ثم كان التساؤل عن الفلوكرول فى العهد القديم.. وهل ثمة تعارض بين علم الأنثربولوجى ..وما جاء فى الكتب المقدسة..لكنها ترى أن الناس يجب أن تكون حرة فى أن تؤمن بما تحبه.. زارت الصين وأفريقيا ..وانبهرت بإسرائيل المنتصرة فى حرب يونيو .. فانضمت إلى معسكرات الكيبوتز..بعد أن بدت لها الفكرة مثالية.. لكنها سرعان ما هربت من العنصرية التى عانت منها.. والتى جعلتها تكتشف أن إسرائيل أكذوبة..قامت على الشعارات لجذب الشباب من أنحاء العالم.. أيضا تبدو الصحف العربية لاتحمل غير الأخبار التى توجع القلب.. فالرصاصات الإسرائيلية تنطلق بدون مقدمات لتفقد من تصل إليه حياته الغالية.. وهو ماتؤكده "سلمى" الفتاة العربية الوحيدة.. وسط خمسمائة طالب من مختلف الأعمار والأقطار.. وترتدى الحجاب كشعار للنضال الفلسطينى..وترى أن الجرائد العربية لا يشغلها ما يحدث فى فلسطين.. بقدر ما يشغلها هبوط قيمتنا بسبب ارتفاع قيمة الدولار..ومن خلال عملها بالمكتبة ..لاحظت أن العرب لايشترون غير الكتب التى تسخر من حكامهم ..وتكشف فضائحهم..ويقيمون برلمانهم المعارض فى المكتبة..مهما كانت جنسياتهم ..تتوحد كلمتهم فى كون الحكام طالت أعمارهم فوق أنفس الشعوب.. مؤكدين أن الجمهوريين ..ساروا على نفس منوال الملكية.. بتجهيزهم الأبناء ليرثوا العروش..على أساس أنه ليس "هناك من يصلح للحكم خيرا من ملهم ابن ملهم"..بينما العرب يأتون من بلادهم المزخومة بالفقر المدقع..والثراء الفاحش إلى أوربا..دون أن يتركوا خلافاتهم..ويتكلمون فى السياسة ولا يمارسونها..وإن كانوا يهتمون بحال الإخوان فى مصر.
بينما تبدى "ماريا" الجنوب أفريقية.. أن ثمة جماعات لها عقائدها الخاصة بها..وبعتنق أفرادها أفكارها الغريبة عن المجتمع.. والمنضم إليها ..إذا ما أطلق لحيته لايكون ذلك رمزا لانضمامه إلى صفوفهم باعتباره واحدا منهم.. وإنما رمزا للطاعة العمياء..والامتثال لأوامرهم.. كانت الدعوى للبطل لحضور صلاتهم الصباحية بدافع المغرفة.. لكنها تحولت إلى دعوة للاقتناع بأفكارهم.. ليجد نفسه وسط زحام فى داخل مكان..وأنه ضمن مهام رفيقه الفردية..التى تستجلب من يدعونهم للإيمان بما يفعلونه.."المكان تملؤه روائح غريبة..وموسيقى غير مألوفة".. والشعائر التى تمارس فيه على وقع الرقص الذى يشترك فيه الجميع..أقرب مايكون إلى مايحدث فى صالات الديسكو.. ثم يأتى الخطيب الذى يرحب بالمؤمنين الجدد.."الخارجون من لهو الدنيا إلى ثواب الدين".. لأنه يرى فى القادم إلى المكان شخص تغلب فيه الملاك على الشيطان..وفى النهاية يتحول إلى مهرج فى سيرك..ويتخلى عن صور الداعية..وكأنه يقوم بتسلية الذين جاؤا إلى معسكر عمل مهمته الدعوة لتجنيد الشباب..وضم السذج إلى عشيرتهم.
وفى حمام السباحة..حيث الانطلاق وممارسة الحياة بحرية دونما تدخل من الآخرين.. والعرى الذى يجمع بين رواده ..والإحساس بالوحدة رغم وجود العديد من الرجال والنساء.. وكأن لكل عالمه الخاص ..يستأثر به وحده..ولا يترك الفرصة لمن يريد اخراجه منه..والصداقة التى تقوم بين الجنسيات ..يلتقى البطل بشاب يعلن عن هويته له..عندما يعرف أنه مصرى ..بإبراز نجمة داوود السداسية.. مما يصبه بالارتجاف.. لكن اليهودى متزوج من مسيحية..وأمه يهودية متعصبة..ووالده من كبار رجال العسكر الألمان..لكنه يؤكد أن اليهود ليسوا كلهم اسرائليين.."يحلمون أن يكون لهم وطن"..لكن ليس كلهم سفاحين..أحبت أمه "السادات","الذى عقد معاهدة مع إسرائيل..ونشر السلام فى المنطقة".. ويرى أن مبارك يحاول أن يتمه..لكن" ليس من مصلحة اليهود فى العالم أن يكون رئيس وزراء إسرائيل سفاحا دمويا مثل شارون"..ثم يترك البطل فى دهشة لفهم الأشياء من رؤية مختلفة تماما.
ثم كانت ثمة إشارة إلى تجنيد الصبية الصغار فى أفغانستان.. ويدفعون بهم إلى الجبال دون أن يعرفوا ماهم فاعلون..يجدون الخوذ فوق رؤسهم ..والبنادق الكلاشينكوف بين أصابعهم..ويفتقدون ألعابهم الجميلة وسط جبال لم يألفوها..وعادة ما يعود طالجندى الصغير إلى قريته..ملفوفا بعلم بلاده المنهزمة".
قد يبدو ذلك خارج مضمون الرواية المبنى على ذكريات المرأة الهاجرة ..ورغبة البطل فى البحث عن تجربة حب..وغلاقات الحب التى لاتخضع للقوانين..ولا يحد منها اختلاف الجنسيات..ولا تقف العادات والتقاليد كحائط صدةبينها..لكنه يتماوج بين المسار الذى خضعت له رحلة الاغتراب المحددة زمنا وهدفا ..وحمله السياق وكأنه جزء منه.. فبدا متداخلا فيه ودونما انفصال عنه..ليبدى أن للحياة كما للحب قوانينها الغير مألوفة..فبعد أن كان وقوع المرأة البيضاء فى غرام الرجل الزنجى لاتغتفر.. اعترف الغرب بالحب الجارف بين البيض والسود..مثلما لم ينكر على المرأة الغربية أن تعتنق الإسلام..لتتزوج من رجل مسلم.
ومثله فى ذلك مثل ما بدا من خلال السرد اللغوى من مقولات فلسفية.."هل يستحق العالم من حولنا أن نفقده من أجل صراعات زائلة؟".. تساؤل لم ينف حالات القتل التى بدأت "منذ الجريمة الأولى التى ارتكبها قابيل".. وضمن محاورة حول مكانة العقيدة فى حياة الإنسان..يبدو السؤال"لماذا نفكر كثيرا فى الآخرة ونحن لانزال فى الدنيا؟".. وكانت الإجابة "لأنها مصيرنا ..الحياة نفق ضيق فى سبيله إلى الآخرة"..وعن المصير بعد الحياة.."يؤمن جميع البشر بأنهم فى طريقهم إلى عالم آخر ..يؤدى بهم إما إلى الفردوس وإما إلى السعير".. لكن هذه المقولات بما تحمله من فكر..لاتخرج عن كونها تعبير عن الحال ..وسط عالم ملىء بالتناقضات والاختلافات..ورؤى مستحدثة لاعتنقات مغلفة بالعقائد ..رغم غربتها عن المدتمع.. وتعبر عادة عن الاضطراب الفكرى لدى من ينخرطون فيها.. وليس بغريب أن يحملها البعض وسط جمع من الجنسيات المختلفة.. مع ما يحمله من خصوصيات وطنه الذى يمثل هويته..وتجعله يعتز بتاريخه.
وإذا ما استثنينا البطل المصرى دون الجنسيات الأخرى..بما يبديه لها..وخاصة فيما يتعلق بحضارته..يبدو دائما حاملا معه مايؤكدها..والمتمثل فى الأيقونة الفرعونية التى يرى أنها"لزوم اصطياد البنات".. عندما أهداها ل "انجيلا" على أساس أنها تجلب الحظ..لفتها حول رقبتها.."وصرخت يا إلهى كم أعبد هذا"..وصاحت لها صاحبة ملامح أسيوية بأنها جعران..فتفاخر بحضارته مؤكدا أنها تجلب الحظ.. فقررت أن تأخذها معها إلى بلادها "امريكا" ..التى تسكن فيها رغم أنها إيطالية.. لكنها بدت له أنها أقرب إلى الغجريات فى ملامحهن ..التى لاتستطيع أن تحدد إلى أى وطن تنتمى..
ثم أهدى "موريل" أيضا مثلها .."هذا التمثال يجلب الحظ..إنه لك من مصر"..فتقبلته فى دهشة وهى تهتف بروعوته..واستكثرته على نفسها ..غير مصدقة باعتباره غالى الثمن..لكنه أكد لها أنه أحضره من أجلها.. "ضمت الجعران بقوة بين راحة يدها االيمنى..كأنها تعتصر منه كل الحظ الذى تأمله فى حياتها.."ثم شكرته وقبلته ..وفى مرة ثانية أهداها بلوزة مطبوعة بالحروف الهيروغليقية..هتفت بديع..ثم ارتدنها فوق بلوزتها..وبدت أشبه بحوريات الفراعنة المرسومة فوق المعابد الفرعونية".
هذا ما قدمه "محمود قاسم" من خلال مضمونه نصه الروائى فى روايته ..على أرضية سرد..مزج فيه الحال بما قبله..بتداخل لحظى..وفى أن تتنامى فيه الذكريات الشاهد عليها المكان.. وانتقى شخوصه الحاملة لما يعرض له..المتمثلة فى المرأة التى بدت عاشقة هاجرة..وتعلق البطل بأمل لقائها..قى ذات الوقت الذى يبحث فيه عن بديلة لها..إلا أنه رغم ذلك الجمع من الفتيات بجنسياتهم المختلفة..التى تتنوع عادتهن وتقاليدهن..لم يجد التى تبعد المرأة التى أحبها عن ذاكرته..مما جعله يعتقد أن "الحياة مفرد مؤنث".

*********************
السيد الهبيان

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007