[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عبد المنعم سليم يعرض نماذج من الادب الاسرائيلى دراسة
التاريخ:  القراءات:(275) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
عبد المنعم سليم يعرض

نماذج من الأدب الإسرائيلى

السيد الهبيان

تبدو محاولات الترجمة الأدبية ..من اللغات الأجنبية..إلى العربية..لاتهتم كثيرا بترجمة الأدب الإسرائيلى..رغم أنه يمثل رؤى الفكر الصهيونى ,,الكاشف لمناحى العنصرية .. التى تتراءى بشكل واضح..ليس ضد الشعب الفلسطينى فحسب..وإنما ضد الشعوب الأخرى.. بادعاء أن اليهود شعب الله المختار..ومن بين المحاولات القليلة..تبدو محاولة "عبد المنعم سليم" التى قدمها فى كتابه "نماذج من الأدب الإسرائيلى..ضمنها المقالة والشعر والقصة.. بهدف ــ على مايبدو ــ عرضها للقارىء العربى ..ليقف على ماهية هذا الأدب..ووضع مقدمته من خلال "نظرة على الأدب الاسرائيلى الحديث"..أوضح فيها المشاكل التى يعيشها الكاتب الإسرائيل,,والتى بدا بعضها فى حديث للكاتب الإسرائيلى"أهارون مجيد"..من أبرزها محاولات تطويع اللغة العبرية القديمة..إلى اللغة العادية ..التى يتحدث بها أفراد الشعب الإسرائيلى..ومواجهة الازدواج الحاصل فى الشخصية الإسرائيلية:

"بعض كتاب إسرائيل ولدوا على أرض فلسطين..وبعضهم وافد عليها مع أفواج الهجرة..ما الذى يستطيع أن يقوله إذن الكاتب الإسرائيلى..الذى يعيش فى بين ..لايحمل كثرا من ذكريات الماضى..ماذا عن ذلك الكاتب الذى يسر بين أناس جاؤا حديثا إلى إسرائيل..هؤلاء الذين يعتبر تاريخ حياتهم ..وطريقة تفكيرهم مختلفة تماما..عن طريفة تفكيره وتاريخه".

وأوضح الفرق بين الأدب البرى القديم والأدب الحديث:

"إن النقلة الحالية ..لم تعد تستلهم أفكارها.. من أسطورة الشعب الذى يبحث عن الأرض..ولكنها الآن تستلهم أفكارها من أسطورة جديدة..وهى الأرض التى تبحث عن شعب".

ويرى أن الارتباط بالأرض ليس سوى بداية:

"نحن مازلنا نعيش تحت ضغط حقائق وطنية..تطالبنا بالالتزام بقضاياها..وهناك فى داخلنا صراع ما فى

ضمائرنا.."أعماقنا"..وهو ما اكتسبناه على مر العصور..وبين أن نحرر أنفسنا ..ونواجه الواقع..بأننا نعيش

فى بلد مستقل".

وأن ثمة اختلاف واضح بين الأدبين فى رأيه:

"الذين دخلوا ميدان الأدب الإسرائيلى الحديث..من مختلف شخصيات المجتمع..ومن هنا أصبحة لغة الأدب فى

إسرائيل أقرب إلى العامية.. ولكن التغيير الذى بدأ الكتاب فى نهجه..هو طريقهم الجديد ..فى سرد الأساطير".

وعن مايواجهه الكاتب الذى يجد نفسه مطالبا بالالتزام بقضاياه ..من مشاكل تعترضه:

"إن من المشاكل التى يواجهها الكاتب الإسرائيلى أيضا..كيفية القضاء على على التقاليد اليهودية العتيقة..هذا بالإضافة إلى تبنيه لقضية القومية".

وأنهى "عبد المنعم سليم "مقدمته بالإشارة..إلى أن الأدب العبرى القديم ..هو ابن شرعى للمجتمعات اليهودية..التى كانت منتشرة فى كل دول العالم.. لكن ليس ثمة اختلاف على أنها أبدت بوضوح..المناخ الذى يعيشه الكاتب الإسرائيلى..وإجباره على سلوك محدد..يتوافق مع المخطط المرسوم ..من قبل دعاة الحركة الصهيونية".

ثم عرض بعد هذه المقدمة.. لثلاث مقالات ..لثلاثة لنقاد إسرائيليين.. توفوا سنة 1973

أولهم " "هاييم هازار"..وصفه ناقده"شالوم كريمر" بأنه مناسب لكل العصور.. لأنه يتحدث فى كتاباته عن القصص الشعبى..من خلال النضال..والتغيرات التى تطرأ على المجتمع..من خلال الصراعات الشخصية والفردية.. والقلق حول المصير والمستقبل..كما أن أدبه يغتبر مصدرا تاريخيا للأدب العبرى.. وكتاباته تعكس كفاح الشعب اليهودى ..من أجل الوصول إلى حل لتشتتهم..وكانت له رؤية متناقضة ..يصور الأمة على أنها جهاز مشوه..مستعملا فى ذلك الرسومات الكاريكاتورية..والأسلوب التهكمى.. ومن ناحية أخرى ..فإنه ينظر إليها على أنها مضطهدة ومشتتة ..وتعيش تراجيديا قدرية.. وأنه آخر الكتاب الكلاسكيين ..وبموته انتهى الأدب العبرى.

والثانى إفراهام شلونسكى".. كتب عنه "ا.ب. يوف" ..واحتسبه من أكبر كتاب الشعر العبرى..وكانت أشعاره رمزا للانتقال بين القديم والحديث.. وقام بخلق أشياء جديدة للشعر البرى الإسرائيلى..وكانت كتاباته الشعرية..عبارة عن غجوم على كثير من التقاليد.

والثالث "أزاز سمان".كتب عنه إفراهام شانان"..وذكر أنه كان من الشعراء القلائل فى عصره..القادرين على رسم الطبيعة بتعبيرات دقيقة..وذلك يرجع إلى ارتباطه الوثيق بها.. وبجانب الشعر كتب التقد المسرحى..وكان رحيله بمثابة إغلاق صفحة الشعر والنقد.

وذكرت "أمانيول هارس".. بأن الكتاب الثلاثة من اليهود..الذين كانوا يعيشون فى روسيا قبل انتقالهم إلى لإسرائيل..وقد قاموا بتعليم أنفسهم اللغة العبرية..التى كان ممنوعا تدريسها داخل الاتحاد السوفيتى..وذلك فى مقالها "إسرائيل كمركز جديد للموسيقى ".. عرضت فيه لفهم الشخصية الإسرائيلية..ولمشكلة اللغة العبرية..واستخدامها فى الأدب.. والنشاط الموسيقى فى إسرائيل..الذى استطاع فى خلال عشر سنوات أن

يتساوى بالموسيقى العالمية.

ويغقب الجزء المخصص لنماذج المقالة .. حديث للكاتب الإسرائيلى "أهارون مجيد"..بعد نشر مجموعته القصصية "منتصف اليوم"..أجراه معه الشاعر ""شن شيفرا" ..حاول من خلاله معرفة طريقته فى الكتابة ..وتناوله موضوعاته.. وموقفه تجاه شخصيات أعماله.. التى تبعد عن نقد الحياة اليهودية فى إسرائيل..بعد أن جرى اتهامه بسبب ذلك..فأجابه:"لا أستطيع أن ألتزم تماما بمتطلبات نقد الحياة اليهودية فى إسرائيل..إن وجهة نظرى تقوم على تكافؤ الضدين..وهذا الموقف يمتد إلى حياة الشعب اليهودى..وأحيانا عندما أتواجد فى "بروكلين" "أمريكا..أو لندن.. فإننى أكره اليهود..ومع هذا فأنا مرتبط بهذا الشعب بكل جوارحى.. وليس لى وطن ..غير وطن الشعب اليهودى..وتاريخه؟.وأكد فى نهاية حديثه "أن لاشىء يهمه أكثر من الناس". .ومن خلال هذا الحديث ..يبدو أنه ليس من العسير فهم حقيقة الوضع ..الذى يجد الكتاب الإسرائيليين أنفسهم خاضعين له..ومحاصرين فيه.. مما يكشف عن تجنيدهم فى خدمة الأهداف الصهيونية..بصورة إجبارية..تجعلهم يحيدون عن الهدف الحقيقى للأدب..وتكريسه لخدمة الإنسانية.

* * *
* * *
* * *
* * *
*

وفى القسم الثانى المخصص للشعر.. عرض "عبد المنعم سليم" ...لمجموعة نماذج من الشعر الإسرائيلى الحديث..

موضحا أنها كتبت بالعبرية..ثم تمت ترجمتها إلى الإنجليزية..ونقله هو إلى العربية.. وهذا ما جعلها تفقد أشياء من أصالتها.. فشاب بعضها أنها بدت أبياتا بلا معنى..ففقدت مضمونها الذى ساده الشعور بالقلق..وعدم الاستقرار.. بدا ذلك بوضوح فى مجموعة القصائد ..التى كتبها شعراء وشاعرات..سواء كانوا ممن ولدوا فى إسرائيل.. أو ممن انتقلوا إليها..وذكر أن القصد من تقديم هذه القصائد ..هو إلقاء الضوء على اتجاهات الشعر الإسرائيلى..وإيضاح فكرة عن مضامينها.. غير أنها بدت كقطع نثرية..تفتقد الربط التعبيرى بين مقاطعها.من بين هذه القصائد..قصيدة " بالضبط كما كانت" للشاعر"يهودا ابهجى" وهو يهودى ألمانى هاجر إلى إسرائيل ..ونصها: :

"عندما شربنا المياه فى المساء بعد ذلك

كان كل النبيذ فى العالم."

* * *
* * *
* * *
* * *

"والأبواب التى لن أتذكرها أبدا.

سواء فتحت من الداخل أو الخارج

تشير إلى مدخل بيتك

فنضىء النور للجرس أو الصمت"

* * *
* * *
* * *
* * *
**

"إننا نريدها بهذه الطريقة.أهذه هى

الطريقة التى تريدها

فى حجراتنا الثلاثاء عن طريق النافذة المفتوحة

لقد وعدتنى أنه لن تكون هناك حرب أخرى"

* * *
* * *
* * *
* * *

إننى أعطيك ساعة بدلا من

خاتم زواج..وقت رائع ومتكامل

أنضج الفاواكهمن عدم النوم إلى الأبد"

* * *
* * *
* * *
* * *

لاشك أنه يبدو من هذه القصيدة الكاملة ما لحق بها..بسبب تكرار ترجمتها بلغتين مختلفتين عن لغتها الأصلية..غير أنه من الممكن من خلال مقاطع القصائد الأخرى.. التوصل إلى تطوين صورة قريبة إلى حد ما.. من مضمونها ..كما بدا من قصيدة "مستند" ااشعر "نوفيا رفنر"وهو مهاجر من تشيكوسلوفاكيا:

تاريخ أبى فحم

رماد..رياح

إخوتى وهن ينفخن شعرى

خلف عرباج الليل

فى يوم أستطيع أن أقول أننى موجود

نعم أصواتهن الليلة .نعم بكاؤهن.نعم

الفرد التائه فى المنزل وقت غيابهن يسقط

من خلال الحيطان

من الخوف من صوتى أن يقول نعم

فى الفضاء الخاوى"

ومن قصيدة "نهاية إجازة "للشاعرة" أندا أبور" وهى مهاجرة من كندا:

لقد ذهب..لم يقل متى يعود

أجازة قصيرة جائز

ولكن من المؤكد أنه سيعود قريبا

مؤكد هذا الخراب فى طريق كان يوما فارغا

هذه الحرية تشق طريقها فى النجف

لقد ذهب ليموت

ثم ينهض التراب..يعود للبيت من

الصحراء

لأن عبوديته انتهت..وخطاياه قد كفر

عنها"

ومن قصيدة للشاعرة "سهام داوود" لم تكتب عنوانا لها..وهى من موليد الرملة :

"عندما جريت نحوك عارية

بى اشتياق

نسيت أن الشرطى قد شوه

خطوط وجهك غيلر أن لون البرتقال

ولكنى كتبت لك من رئتى

أنهم لن يأخذوا الخضرة من الزيتون

لأن دمعى مثل لون عينيك

أخضر"

ومن قصيدة "العقل" للشاعر "وان باجس" وهو مهاجر من يوكلينا"..وهى قصيدة طويلة ..مقسمة إلى مقاطع كبيرة:

فى منتصف الطريق لموتى فى حزنمر

على منتصف طريق حياتى

فى غابة من الحروق داكنة دون أى إسعاف

هذا الدم دمى.خادمى وإلهى

فى غابة من الحروق مازالت تنتظر الكلمة

وهناك فجأة انفجرت قبل أن أعرف

لماذا أتكلم. لمن أتكلم.لا

ليس هذا هو ما أردت أن أعلنه

هالو؟.من هناك؟.من هناك يستمع.هالو؟.

وفى مقطع آخر منها :

وقت للسلام.إنه يدلل نفسه قليلا

بالتفكير

إنه بعيدا جدا.فى مكان ما من الفضاء الخارجى

فى سحابة لم يفكر فيها أحد

بين النجوم التى تكون فى ضباب كاللبن

ومن قصيدة "ستوافقنى إن ذلك صعب".. للشاعرة " باتشيفا شريف" وهى مولودة فى تل أبيب:

أردت أن أشكرك من منتصف الليل

التوتر بين البيئة الداخلية والخارجية حتى داخل نفسى

تتحول إلى

البساطة التى هى رؤيتك للبيئة

صدى داخلى لافن لاخجل

وبرغم أننى قد تركت مالا يقال وهو ما أشكرك عليه

ستكون هناك أشعارا أخرى بطيئة أو سريعة

حسب الظروف

أردت أن أشكرك بعد منتصف الليل

ولدينا كثيرا من المشاعر التى نحسها

دون نظر ما إذا كانت ألمانيا أو غيرها

* * *
* * *
* * *
**

وفى القسم الثالث والأخير..تم عرض نماذج من القصة ..حيث تضمن:

قصتين لكاتب" أهارون ميجيد" ..

القصة الأولى باسم " حديقة من الصخور".. تم تكليف بطلها بمرافقة "قس ألمانى" ..ذهب إلى إسرائيل..ليدفع مبلغا من المال ..مساهمة منه فى جمعية من الجمعيات..التى تطلق شعار" الإخوة بين المسيحيين واليهود" وذلك للابقاء على مظاهر الطبيعة والحفاظ عليها ,,فاستخدم كل معلوماته التاريخية والسياسية والدينية.. فى محاولة البطل شد انتباه القسيس إليه.. لكنه لم يجد منه غير التجاهل.. عندئذ شك أنه نازيال يعمل مع "هتلر"..حاول رئيسه أن يقهمه بأن القسيس له ماض معروف.." قال له:وكيف تعرف؟..احترس..أى ألمانى ستجد النازية تحت جلده"..وعندما وجد القسيس أنه سيزور الأماكن المقدسة منعه من مرافقته.. ثم ظل يتركه يتكلم دون اهتمام بما يقول..الأمر لذى جعل البطل يحدث نفسه :"ينظر إلى ثم يصمت..ما الذى أتكلم عنه؟..الأرض بالطبع..حقوقنا القديمة فى كل هذه الأرض ..الرخاء الاقتصادى الذى

جلبناهلضفة الغرب العربية.. رغبتنا العاطفية فى السلام"..لكنه يكتشف أن "القسيس " كان يهتم بالنظر إلى الطبيعة.. حاول أن يعرف منه شيئا عن الألمان..مما إذا كان يغتقد أن فترة حكم النازى ..قد تركت علامة ما على هذا الشعب الألمانى.. للدرجة التى جعلت جيلنا غير قادر على نسيانها.. فأجاب بجملة واحدة.. مثل زوجات كثيرات.. لقد لعنا حتى نقف إلى الأبد بوجوهنا تجاه سادوم..وفى محاولة أخيرة ..لشد اهتمام "القسيس" إليه..اشترى له هدية ..يهودى ابن يهودى.. الجيل الثالث فى اسرائيل..ذهب ليقدم شيئا ليكفر عن خطيئته لقسيس ألمانى..حضر إليه

ليكفر هو نفسه عن خطيئته..وتنتهى القصة بسفر القسيس ..دون أن يترك له كلمة واحدة ..يعبر له بها عن شكره ..مما جعله يخس بالاختقار الذى وجده منه.

وفى القصة الثانية"هروب مندوب التأمين"..يبدو فيها البطل قلقا من الأفكار حول عناء الحياة.. وعندما يقرأ مانشيتات الصحف ..حول معركة من المعارك التى تعود على حدوثها..يتحول تفكيره إلى ما سيترتب على ذلك.. الحرب مستمرة..وحتى اليوم مازالت هناك تعبئة عامة..وأنا لن أكون هناك.. وسنكون هناك بلاغات إذاعية.. تذكر الشفرة الخاصة بك"طائر غرير"..لكنه حاول لأن يتملص من واجباته ..التى يتحتم عليه القيام بها..سواء رضى أم أبى.. فيفكر بالهروب ..حيث يعيش يلا مسئوليات..أو التزامات.

ذلك الهروب يتحقق فى قصة "امرأة صغيرة"..للكاتب "بيترهاك أورباز" ..جمع بطلها جميع مدخراته..وترك زوجته وأولاده السبعة..ليعيش فى مكان بعيد.. يلتقى بامرأة ويعيش معها..وعندما تبدى رغبتها فى إنجاب طفا..يشعربالرعب..ثم يظل معها بعد التأكد من حملها..حتى يقترب موعد ولادتها..وبعد ذلك يهرب منها لعجزه عن نوفير الطعام له ولها.

وتبدو المعاناة بسبب الحرب أيضا ..بصورة أخرى..فى قصة"ليلة صاخبة"..للكاتبة "يهوديت هندل"..تعرض فيها لما يثيره الموت فى نفوس الجنود..

وفى قصة""عمل سيىء يقود إلى عمل سىء آخر"..للكاتب "هانوش برتوف" .. تبدو الدعوة إلى اللقاء على الأرض..التى تمارس عليها الطقوس اليهودية بانتظام..ويخضع من يعيشون عليها للمعتقدات السائدة..فالبطل يرتكب إثما فظيعا..بتناوله العيش المغموس بالزبد فى يوم السبت.. ولن ينقذه من هذا الإثم إلا الموت.. مثله مثل الأصدقاء الذين سبقوه إلى ذلك..وجعلوه يشاركهم الشراب.. لكنه يجد نفسه قد عبر الحدود المخيفة..بين المسموح والممنوع..دون أن يحدث له شىء.. .

يلاحظ بين سطور هذه القصة ..الإشارة إلى حياة اليهود فى الخارج..بسؤال أحد الأصدقاءعن زيارته لبولندا..فراح يحكى لهم "كان الجو هناك مازال مملوءا برائحة البارود..إن اليهود يعيشون فى خوف..ولا يعرفون ما الذى يخبئه لهم الغد.. لقد كانت المذبحة كبيرة..و رائحة الحرب تملأ المدن..وكان لزاما عليهم أن يأخذوا المركب ويرحلوا..قبل فوات الأوان.. ولم يكن ذلك بالنسبة للبطل..سوى ترديد لما تكتبه الصحف..

وآخر النماذج القصصية ..قصة"حياة كلارا شياتو الجميلة"..للكاتب " يورام كانوبك".. يبدو فى مضمونها اضطهاد الألمان لليهود..بصورة مفتعلة تماما.. والدعوى بتعصب شديد للتمسك بالعقيدة اليهودية..بشكل يثير التقزز فى النفس.. رغم التناقضات التى تبدو فى تصرفات البطلة اليهودية..التى تعرف تعاليم دينها.. وتمارس طقوسه..ثم ترتكب الخطيئة باستسلامها لغير زوجها.. وتتعجب من شجاعتها ..وهى تسلم جسدها الملوث لزوجها.. كشف الكاتب ذلك التعصب بمبالغة... إذ جعل إبن البطلة يعتنق الديانة المسيحية ويصير راعيا.. ثم بتأثير باهت من أمه ..يعود إلى ديانته الأصلية..وهى اليهودية.. ويرجع إلى الله والناس على حد وعمها.."قال أنه سمع فى القدس صوت الله..ولهذا فقد تبت وندمت".. وقال لها أنصليبه مختبىء تحت السرير.زلأنه لم يعتذر عما فعله فى تلك الأيام..ذلك المملوك كما صوره الكاتب يفضح بوضوح..الدعوى

العنصرية التى يروج لها.. ذلك رغم ماذكره من انتشار البغاء والانحراف والتمزق ..وكل الموبقات التى يزخر بها المجتمع اليهودى..وإذ كان يبدو من المضامين الأخرى..أن هذه الموبقات من الأشياء العادية..التى لاتثير أى قلق للأسرة اليهودية..إذا ما وجدت بداخلها..فالإشارة هنا إليها لاتعد أبدا غير أنها محاولة لتغليف ماهو مصطنع بالجو الواقعى.

إذا ماكنت ثمةمحاولة لفهم ما تعنيه كلمات هذه القصائد ..ومضامين القصص..وما تدل عليه ..سيبدو بوضوح ..اهتمام من نظمها ..والتزامه بالقضايا الغير مشروعة للعنصرية الصهيونية.. التى تفرض عليهم الاستمرار على نهج معين..يسير فى فلك الدعاية التى تخدم مصالحها ..وأطماعها السياسية..وتروج لها.. وذبك من خلال اتجاهين..أولهما: الاهتمام بالتجمع حول دعوى الشعب اليهودى المتميز.. على مايسمى بأرضه التاريخية..وثانيهما: محاولة استثارة المشاعر ..بالعزف على وتر الخوف ..والإحساس بالاضطهاد..كما يبدو بوضوح فى الأعمال الروائية والقصصبة.. وما يبين من هذه النماذج ..أنها تمثل حالات ..تؤكد التزام الأدب الإسرائيلى..بالخط المرسوم له..ومعظم هذه الأعمال ..سواء كتبها كتاب يهود فى الأصل..أو كتاب تعاطفوا مع الصخيونية وتطوعوا لخدمتها..تبدو جمبعها من خلال موقف موحد ..يميل إلى الادعاءات الإعلامية..أكثر من ميله إلى الإبداع الفنى الخلاق..وإبراز الجماليات فيه.. وكل ما يخدم البشرية من خلال الإحساس الإنسانى.

فهى تنحو خلافا للنهج الحقيقى للأدب.. الذى يعتبر فى الأساس تعبيرا عن الحس الإنسانى..من خواطر وانفعالات.. على أساس علاقة أزلية تربط الأدب بالحياة..وتجعله دائما فى خدمتها..أو عن تخيلات تكشف عن رغبات دفينة ..من الصعب تحقيقها فى الواقع الفعلى..بينما الأدب الإسرائيلى يلتزم بالنهج الذى يتوخاه الفكر الصهيونى فى الأساس..الذى يدور فى فلك رؤى دعائية.. للحركة الصهيونية.. بقصد تثبيت دعائمها القائمة على التضليل وعكس الحقائق ..أو التعتيم عليها..من أجل أن يتسنى له تحقيق مصالحه..من خلال إشارات رمزية ..تعبر عن رؤيتهم للواقع المعاش..فى مناخ غير آمن ..مهدد بالانفجار فى أية لحظة..بما يبدى فى النهاية ..أن الأدب الإسرائيلى الحديث..بالرغم من كل الإدعاءات المصطنعة..لايخرج عن كونه مرآة عاكسة..لما يجرى داخل واقعه الراهن.

* * *
* * *
* * *
* * *
**

السيد الهبيان

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007