[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
محمد كمال محمد والعشق فى وجه الموت دراسة
التاريخ:السبت 19 ديسمبر 2015  القراءات:(268) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  

محمد كنال محمد والعشق فى وجه الموت

السيد الهبيان

ثمة إحساس يبدو من داخل النفس..تخلقه الرؤى والأشياء.. أو الأحداث.. وكل ما يكمن فى مكان ما فى الذهن.. وقد يكون ذلك الإحساس ناشئا عن تجربة ,,عاشها الإنسان فى أية مرحلة من مراحل عمره..ومن ثم يمكن القول أن الاختلاف حول ارتباط الإحساس بالواقع المعاش,,هو فى حالة عدم ..بصورة لاتقبل الجدل حولها.

وإذا كان الإنسان العادى..يعيش أحاسيسه فى داخله ..لزمن يطول أو بقصر..حسب درجة الانفعال التى يتعرض لها.. سواء بسبب أشياء يراها.. أو تجربة عاشها.. وتبدو مثل تلك الأحاسيس من وجهة نظره....دونما أهمية للآخرين.. فإن الكاتب يؤرقه أن تبقى أحاسيسه خاصة لنفسه,,ويحاول أن يصبها فى قالب قصصى.. بشكل يبديها من خلال رؤيته الذاتية.. ويقدمها للآخرين كصورة ..أو تجربة مرصودة من الواقع.. من خلال نماذج إنسانية لها عوالمها الخاصة..ينتقيها من المجتمع والتى لاتنسلخ بحال عن واقعها المعاش وسط الآخرين.

هذا ما يبدو من قصص الكاتب المصرى"محمد كمال محمد" ..التى قدمها فى مجموعته "العشق فى وجه الموت".. وحاول فيها نقل الأحساسيس للآخرين..من خلال رصد مجموعة من الشحصيات البسيطة..والتى ليست بغريبة عن المجتمع.. كما يبدو من ممارستها لحياتها العادية..بما فيها من مهاناة وهموم ..وتصرفات تلقائية..وليس من شك فى أن الإحساس ..هو أساس العمل الإبداعى.. وبمقدار صدقه يكون تأثيره على القارىء ..الذى قد يتفاعل معه بقدر إحساسه بها.

فجل شخصيات قصص مجموعته ..أبداها بطبيعتها وبساطتها..رغم التشابه الذى يجمع بينها أحيانا.. إذ وصل ذلك التشابه إلى حد إشراك بعضها فى معايشة تجربة واحدة..لكن برؤى مختلفة.. كعلاقة الرجل بالمرأة ..التى اعتمد عليها فى اختيار مضامين قصصه.. و تناولها من اخلال اهتمامات الرجل وحده..عندما يسعى لتحقيق ما يضمن له إشباغ رغباته الجسدية.. أملا فى تخفيف صقيع البرودة الذى يشعر به فى وحدته.

ففى قصة "السقوط"..ثمة رجل من خلال تردده على إحدى المكتبات.. لانتقاء الكتب التى يحب قراءتها.. يزداد إعجابه بالبائعة..كان" ينتعش عندما تلقاه بابتسامتها.. ويخاف نوم الليل فى فراشه تهاجمه الوحشة بمفرده"..فتعودأن"ينتظرها وعيتاه على وجهها ..حتى تفرغ من البيع للزبائن وقبض النقود"..ويتساءل:" لماذا لاتكون زوجة له..بعد أن هجرته زوجته.. وغادرت بيته إلى أهلها..وتركته يقتنصه الفراغ"..وصار" يعد فلبه لهمسة حانية خاف الجدران الصماء..يبحث فى الضباب عن صدر دافىء..يود بلهفة لو دعاها إلى لقاء ليلثم يدها..ليس مرة..بل مرات"

وفى قصة "الليل دائما".. ثمة رجل أربعينى ..بعد ثلاثة وعشرين سنة زواج..يحب فتاة فى العشرين من عمرها.. ويندفع فى حبه لها..رغم أن عمرها فى عمر ابنته.

وفى قصة "التمرد" .. رجل ترك زوجته غليظة القلب..التى "داسته لقلة كسبه..وأغلقت الباب فى وجهه من سنين..وتزوج بامرأة أخرى..لها ابن من زوج قبله.

وفى قصة "احزان رجل وحيد". الرجل الذى يعانى من الوحدة بعد وفاة زوجته..التى عاش معها ثمانية وعشرين عاما.. وتعود أن ينسى همومه باحتساء "البوظة"..وصار يخشى الوحدة أكثر ..بعد أن تقرر زفاف ابنته الوحيدة..إلى الرجل لذى عقد قرانه عليها قبل وفاة أمها.. "البنت ستغدر البيت فلا يبقى فيه غيره وحده..سيأخذها إلى زوجها فى الغد".. ولذا فهو يلوم نفسه على التعجيل بعقد قرانها..

وفى قصة "العشق فى وجه الموت".. الرجل السبعينى الذى ترك زوجته وأم أبنائه..وتزوج بامرأة شابة ..لها إبنة كم زوجها الأول.. ووجدمعها كل مايشعره بالمتعة.

وغير رغبات الجسد ..ثمة علاقة العمل..أيضا بين الرجل والمرأة..ففى قصة " السحابة والريح الساكن"..المرأة التى بدت كهدف أول.. سعى إليه العجوز الذى دخل المستشفى طلبا للعلاج.. فتمنى أن يتزوج بالتمرجية..التى تخدم فى العنبر الراقد فيه.. أخذ "يحلم بها معه..تقف بعربة الكشرى على نواصى الشوارع.. فزوجته التى كبرت ..لاتقوى الآن على الوقوف بالعربة"..

وفى قصة "الوحل".. الرجل الذى يتمسك بزوجته ..رغم إهانتها له فى الطريق العام.. واتهامه بالجنون.. وتركت الشرطى يقبض عليه..وتصرخ ألا يتركوه..

وفى قصة "وجه النهار".. علاقة الحب بين الشاب والفتاة التى تغضب منه.. لأنه وعدها بما لايقدر عليه.. وحاولت الهرب من ملا حقته لها.

وغير علاقة الرجل والمرأة.. ثمة صور أخرى لها مثيلاتها فى الحياة.. وخاصة فى ذلك الواقع البسيط..الذى تبدو من خلاله شخصيات قصص المجموعة..

ففى قصة "الحائط".. الأب الذى يرغم ابنته على اللحاق بخدمة سيدة أخرى..كى تساعده..ولم يأبه بمعارضة زوجته..التى تبدى خوفها على ابنتها.."البنت صغيرة بعد..دعها بيننا".

وقصة "لاشىء".. الضرير الذى تستضيفه اسرة.. ويتعلل بأنه غير جائع عندما يقدم له الطعام..ثم يقوم فى الليل ..ويأكل فى خفية ممن فى البيت.

وقصة "ضوء فى المرفأ" .. الصبى الذى يعمل فى خدمة "منجد"..مدمن أفيون.. ويلقى الهوان والذل منه..بالرغم من تفانيه فى العمل.

كما نرى المرأة الريفية فى قصة "ست زجاجات".. التى أتت بقفص دجاج إلى المدينة.. تقفز دجاجة من القفص ..وتجرى بين العربات.. وعندما تحاول اللحاق بها.. تقفز باقى الدجاجات وتهرسها العربات.

وبين كل هذه الشخصيات .. يبدو فى قصة " الخقيقة لاندق الأجراس".. المناضل الذى يتعرض للسجن..ودائما هو عرضة لملاحقات من يتعقبون نشاطه.. سعيا للحد من تحركاته..التى تشكل خطرا على السلطة التى يحمونها.. ولا تعوزهم الوسائل التى يرصدون بها كل ما يبدو منه.

إن جل هذه الشخصيات بمختلف أنواعها.. قد لاتعدو كونها متواجدة لحالاتها التى بدت بها.. ولها مثيلاتها الكثيرة..التى تشبهها.. فى طرائق ممارستها للحياة وطبائعها.. لكن لو تراءت بمثل صورها العامة..لفقدت الاهتمام بها...ولكان تناولها غير ذى أثر.. لأنها ستصل إلى القارىء دونما قيمة..تجعلها جديرة بالتقديم له.. وليس ثمة ما يدعو إلى تناولها ..مادامت مجرد "مسطرة" لاشىء وراءها.... أما إذا تراءت هذه الشخصيات ..برؤى غير العمومية التى تندرج تحتها.. ستكون ثمة أشياء يتحتم الوقوف عندها.. وتأمل ما ترمى إليه.. بغض النظر عن السلب أو الإيجاب الذى قد يكون.. من الموقف الذى تعيشه إحداها.. لأن السلب أو الإيجاب.. لن يعدو كونه تحصيل حاصل لما توقفت عنده.

فالقارىء الذى يأمل فى الارتباط بموظفة المكتبة.. يكتشف أن ثمة امرأة صارخة الأصباغ..تسعى إلى شقة رجل بعقال.. أما هو فلا يستحق منها غير نظرة ازدراء..ويؤكد له صديقه أنها ليست فاضية لأمثالهما.."لاتتعب نفسك ..معها ساعة لضبط الوقت.. يجب أن تنتهى من صاحبها فى نصف ساعة.. لتلحق بموعد لابس عقال آخر"..وعندما يذهب إلى المكتبة لرؤية فتاته.. يكتشف أنها وجدت من يفتح لها بوتيكا للمستورد..فيذهب لرؤيتها.. لكنها تبدو بغير الصورة التى كان يراها بها.. ؟عقد ثمين يطوق عنقها.. بين أصابعها التى استطالت لعينيه..سيجارة مشتعلة .. ارتفع كعب حذائها الأحمر بلون شعرها المصبوغ..وتركب عربة فارهة.. فانزوى حتى مرت..بينما بدا العقال لعينيه ثعبان أسود يلتف حول عنقه"..

والعجوز الذى أحب الفتاة التى فى عمر ابنته.. لقد ظل يذهب إليها فى مكتب البريد الذى تعمل به..وعرف موعد زيارتها لأهلها..فأراد أن يذهب خلفها..ثم حاول أن يقطع لها تذكرة السفر ..لكنها رفضت..وهددته بالنزول من السيارة.. فتسلل ونزل هو منها.

والرجل الذى ترك زوجته وأولاده وتزوج بأخرى.. يضايقه ابنها رغم محتولات التقرب إليه.. وكان عندما يتحدث عن أولاده.."أشتاق إليهم..أحبهم.. عندما تضيق فى وجهى الدنيا ..كنت أضربهم بلا سبب.. أرى الآن دمعة عيونهم.. لمحة الخوف.. الصرخة تتوسلنى.. الندم يعذبنى..الحزن يلازمنى.. ".. ومن ثم عندما يلتقى بأحد أبنائه فى الطريق ..تدمع عيناه.. ويحوطه بذراعه.. ثم يعود معه ناسيا الصبى ابن زوجته الثانية..الذى يعود إلى أمه وتعرف بما حدث..قتقول:"كنت أراه هناك بقلبى ..يدق على بابه.

وذلك الرجل الذى يعاتى الوحدة ..يبدو أنه وافق على زواج ابنته بالرجل الذى لم تكن تريده..ولم يلتفت بتوسلات أمها إليه.

والرجل الذى قى السبعين من عمره.. تبدو زوجته الثانية الشابة ..لم ترض به إلا لحمايتها وتوفير الأمان لها.. ولابنتها الصغيرة..التى أنجبتها من زوجها الثانى.. ومن خلال حياتهما معا ..يبدو زوج الخالة التى سمح لهما بالحياة معه ..فى شقته التى يؤجر إحدى حجراتها ..لتوفير نفقات المعيشة ..يعيش مع زوجته المقعدة ..راضيا أن يكون لها الخادم والممرض.. ولم يتنكر لها بالرغم من وجود زوجة غيرها وأولاد..قد تركهم من أجلها.

والعجوز الذى دخل المستشفى للعلاج ..وأراد الزواج من التومرجية ..يبدو أنه استغل احتياجها لتربية ثلاثة إخوة..ومحاولة صاحبة البيت طردها من حجرتها..لتؤجرها مفروشة بإيجار مرتفع.

والزوج الذى تمسك بزوجته برغم ‘هانتها له.. عندما سقطت فى البالوعة تراجع الكل عنها..ولم يتقدم سواه لإنقاذها.

وعلاقة الحب بين الشاب والفتاة..لم تنته بسبب عجز الشاب عن تحقيق وعده لها..وإنما استمرت بعد أن اعتذر لها وبدا معها من جديد.

والرجل الذى أرغم ابنته على العمل كخادمة..وكان يعمل مناد للسيارات..يبدو أنها كانت تساعده فى عمله ..برغم مشقة العمل.

والضرير الذى كان يأكل فى خفية من الأسرة التى استشافته.. كان يستحى من الأكل أمامها ..وذهب بعد أن اكتشفوا أمره..ولم يفكر بالعودة إليها مرة أخرى.

وصبى "المنجد" الذى هرب من المعاملة القاسية ..ليمارس عملا آخر..يعرف أنه لن يتعلم منه مهنة يعيش منها.فقد أخذ يمسح زجاج السيارات ..عندما تقف فى إشارات المرور..وكان أمله أن يشترى فوطة صفراء.

والقروية صاحبة الدجاج ..بعد أن عاشت أقسى لحظات الخوف ..وهى تلاحق دجاجاتها.. التى قضت عليها العربات..جلست على الرصيف يائسة..ولم يهتم أحد بها.. غير الكناس الذى تمنى لو كان فى استطاعته تحرير مخالفات للسيارات بغرامات كبيرة.

والرجل المطارد من رجال السلطة..صاحب مبادىء لا يريد أن يحيد عنها..بالرغم من كل ما يحيط به..وما يتعرض له من إغراءات..لم يقبل أن يبيع كلمته.. أو يخون عصره.

من ثم فمن المحتم عدم الاكتفاء بالنظر إلى هذه الشخصيات.. أو تناولها من خلال الرؤية العامة فقط.. دونما اهتمام بحقيقة مايريد الكاتب طرحه ..من خلال الفكرة البسيطة ..التى نسج حولها مضمون قصته.. والذى يتحدد إلى حد ما..فى إلقاء الضوء على سلبيات المجتمع ..وأسباب انحطاطه.. الأمر الذى يجعل قصصه ..تتسم بما يسمى بالواقعة النقدية..كالبادى مما تحمله فى سياقها.

"خفافيش الليل..لاتكل عن الحركة.. والسماسرة وداللالوا المزادات متربعون على القمة.. ومزيفوا التاريخ لصالح عصرهم الخاص..أبطال قوميون.. والمصفقون والموجون للأحلام الكاذبة يغرقوننا فى الوهم.. و"الواقع المهلك يحاصرنا..وأصحاب الأقلام الزائفة ..مشغولون فى كتاباتهم بكسر ساق الممثلة تهى.. والآخرون يلوون عنق التاريخ ..فى أعمالهم الأدبية..ليثبتوا أنهم ملكيون أكثر من الملك..والانهزاميون هم حاملوا الراية ..والمقربون بالنفاق هم الزاحفون إلى موقع الصدارة".,"القوادون واللصوص والمجرمون..يحميهم الأقوياء لصالحهم..البغايا يمتهن بحصانة لايدركها أمثالنا..وتجار السموم ينالون الحظوة ..عند ذوى المزاج الكبار..الملتفون والذيليون ..يصفق لهم العلماء والتوابع..والقضية مائعة بفضل المصادمات التحتية..والصراعات الفوقية.. والخونة والمزيفون ..تقام لهم التماثيل فى أعمدة الصحف.. "وغير ذلك مما بدا فى قصة" الحقيقة لاتدق الأجراس"

وما ترتب من آثار بسبب الاهتمام بلعبة كرة القدم.."نصينا للكرة موازين..وأقمناها قضية مصير فقط"..وما تلا ذلك من الفساد..والانحلال..والقضاء على القيم وفقد الانتماء.. كما فى قصة "العشق فى وجه الموت"..لكن ذلك بدا دونما توافق مع مضمونها ..المنصب أساسا على هموم الرجل الذى يعانى الوحدة.. ويهتم بإشباع رغباته الجسدية..بعد سفر زوجته "المعارة".. بعكس الذى بدا فى قصة"الحقيقة لا تدق الأجراس".. لقصر مضمونها على ما يعانيه العقائدى فى حياته..

قد يبدى ذلك لأول وهلة.. أن مضامين هذه القصص..جمعت بين الواقع الاجتماعى والسياسى.. لكن الكاتب ..وإن كان قد حقق قدرا من التوفيق فى تناوله الواقع الاجتماعى.. فقد جانبه الصواب فى تناول الواقع السياسى..والفساد الاجتماعى.. وذلك لا شك جاء نتيجة ضعف المعالجة..وضعف البناء القصصى..الذى بدا بوضوح فى بعض القصص.

فالبناء وإن كان قد اعتمد أساسا على شكل القصة القصيرة.. فقد مال إلى شكل البناء الروائى..والذى بدا واضحا فى قصة "العشق فى وجه الموت".. لتعدد الشخصيات ..التى من الممكن فصل عوالمها عن بعضها..بالرغم من وجود شخصية الزوجة المرتبطة بها.. ويمكن وصفها بالشخصية المحورية بالرغم من اهتمام المضمون أساسا على الرجل العجوز..الباحث عمن تبدد وحدته..وتشبع رغباة جسده.

كما بدت من خلالها أيضا..وعرضا..أشياء ليس ثمة ارتباط بينها وبين الأحداث..كموت "رياض السنباطى"وأبيات غنتها "أم كلثوم" من تلحينه.. ولا يشفع للكاتب فى هذا الصدد.. كون البطل مثقفا ومهتما بالأحداث..التى تجرى ..ومنها رحيل الفلسطينيين عن بيروت.."الدموع والابتسامات ..وزغاريد الزوجات..وعلامة النصر ترتفع بها الأيدى تودع الراحلين غصبا بأمر الغرباء..ندعوهم ألا يلقوا بالسلاح..حتى تسترد الأرض بكرامة..قهر بمنطق العصر الكسيح ..برصاص الثورة الفاشية الحديدة.. قلبى ينفجر حزنا ولوعة وحسرة"..أيضا إبداء الفكرة الواحدة من وجهتى نظر مختلفتين.. فى قصتى "السقوط"و"الليل دائما"..فالتشايه كبير بين بطلى القصة..والمرأة بين موظفة فى مكتبة..وموظفة فى مكتب بريد ..بما يشى أن التوافق فى المضمون ..بالرغم من اختلاف الأولى من حيث الواقوع فى شرك الإغراءات بالمال..وتوفير الرفاهية من ذوى العقال القادم من بلاد البترول.

وفى قصة"العشق فى وجه الموت" رجلان..كل منهما ترك زوجته وسعى إلى أخرى..أحدهما يستمتع بزوجته الشابة..والآخر راض بالحياة مع المرأة المشلولة..

ذلك التشابه فى المضامين ..بدا دونما اختلاف يبرر العرض برؤيتين مختلفتين.. إذ أن الفكرة الأساسية..تبدو واحدة..وليس ثمة اختلاف سوى فى الشكل فقط.. والنهاية فى القصتين..بالنسبة لبطل قصة"العشق فى وجه الموت"..تكاد تكون واحدة.. فالرجال الأربعة ..لم ينجح منهم أحد فى سعيه للارتباط الدائم..بالمرأة التى أرادها لنفسه.

لكن إذا ما كان ثمة استثناء فى الشكل العام للقصص..وضعف البناء.. فالبادى منها أن الكاتب أراد أن يقول شيئا من خلالها.. وكان من الممكن أن يقال هذا الشىء بتركيز أكثر.. وبإيجاز بسيط يجسد فى النهاية ما حمله المضمون.. فحينئذ كان يمكن القول بأن القصص فى مجموعها لاتختلف عن الكتابات المعاصرة ..ذات التأثير فى وجدان القارىْ ..والخالية من الجمل التى لاضرورة لها.

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *

السيد الهبيان

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007