[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
نجوم نادر السباعى بلا ضياء دراسة
التاريخ:الخميس 10 مارس 2016  القراءات:(267) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
نجوم نادر السباعى بلا ضياء

السيد الهبيان

========

ثمة انعكاسات لرؤى عديدة..تبدو من آن لآخر..تحمل معان لأشياء ملموسة من الواقع..لكنها برغم وجودها فى الحقيقة..تفتقد الاهتمام الذى يتحتم أن بكون حبالها.. وكأنها هارج محور تطلعات الآتى.. التى تتشكل منها ملامح المستقبل الإنسانى.

من خلال هذه الرؤى.. التى قد تكون لأشياء حدثت فى الواقع.. أو لاتزال تحدث.. تبدو ثمة إشارات حسية..تثير الوعى الإنسانى.. تجاه ما يكون قد غاب عنه.. وتجعله يتوقف أمام اكتشاف ما يتراءى له ..وسط دوامة الانشغالات الحياتية.. بتأمل غير خال من الدهشة..والغرابة.. بسبب عدم الاهتمام الذى كان..والإهمال الذى كان يجب ألا يكون.. لشىء..أو لأشياء ليست جديدة على الواقع الخياتى.

مثل هذه الرؤى..تتبلور فى عمل ما.. أو موقف من المواقف.. وتتكون من دلالات تكمن فى حقيقة ذلك العمل أو الموقف.. إذا ما نجح صاحب أى منهما ..فى خلق تواصل فكرى..بينه وبين الآخرين.. حول شىء ما.. ومن ثم تبدو الرؤية الجديدة الباعثة إلى التفكير..إزاء ماتكشسف عنه دلالتها..وتتكاثر التساؤلات حول عدم الالتفات عنها..والذى قد يستمرلإثارة الوعى الحسى..ثم تتزاحم دون كلل أو توقف.. لتحصل على الإجابات المناسبة لها.. ربما اهتدت إلى حل لعلامات الاستفهام ..التى تبدو فى حاجة إلى فك رموزها.

ذلك ما يتراءى عادة من خلال الأعمال الإبداعية..خاصة فى مجالات الفن والأدب.. إذ يبدو الجاد منها مثيرا للوعى والتأمل.. بالرغم مما قد يبدو فيها..من محاكاة للواقع.. ودون اختلاف عن الممارسات الحياتية التى تتسم بالاعتياد..وتفقد الغرابة..إذا ما ما شابهت الحقيقة إلى حد التطابق التام.. ولم تختلف عنها فى شىء.

فى قصص الكاتب السورى"نادر السباعى"..التى قدمها فى مجموعته "نجوم بلا ضياء".. يبدو العديد من الرؤى..لأشياء لاختلاف على أنها ليست جديدة على الواقع.. لكنها تثير الوعى الإنسانى حيالها..بشكل أعمق عما كان من قبل.. وكأنما المبالاة التى تبدو تجاهها لا يجب أن تستمر..ويتحتم النظر فى ما هية ما يبدو أنها ستتمخض عنه.. لتجنب النذير ..الذى ازدادت سحبه كثافة ..واستحال خطره إلى واقع حى.. لم يعد هناك معنى لتجاهله ..سوى التردى فى هاوية..تتضاءل فيها فرص الإنقاذ.

كل ذلك يبدو من خلال ما تواجهه الشخصيات التى عرض لها الكاتب فى قصصه.. وترتب عليه قطع الاعتياد الذى ساد حياتها.. فيحدث تغيير لما فطرت عليه.. وبدا لها بتحديد لاتنتظر الخروج عن إطاره.. بحكم الحال الذى تعيشه..فى استسلام قدرى لمصائرها وظروفها الحياتية..ويفرضه عليها الواقع الذى تواجدت فيه.

فثمة موقف..أو حدث.. يحتم على الشخصية أو الشخصيات..الوقوف فى مواجهته.. فتحاول الاستعانة بما تستطيعه..وبما هو فى مقدورها.. لكنها تعجز عن الاستمرار فى المواجهة..وتعود لحال الاستسلام الذى تعودت عليه.قد تبدو ثمة مقاومة إيجابية وفعلية..ومناسبة للحال الذى فرضها.. لكنها لاتحقق شيئا لصالح من أقدموا على هذه المواجهة.. وتغرق فى ظلام الأتى.. الذى لاينقشع ..إلا بالنسبة لبطل قصة"البقعة"..عندما بدا ينعم بالنور فى النهاية.

فالابن فى قصة "رجل الأيام الصعبة".. يحاول مقاومة المسلحين الذين جاؤا إلى القرية..ليسلبون مالها..ويعتصبون نسائها.. تنتهى مقاومته إلى لاشىء.. ويسقط فى يده خذلانه ..فى ذات اللحظة ..التى أراد فيها أن يؤكد وجوده.. ويثبت أنه جدير بحماية الأرض..التى يعيش عليها..وينتمى إليها.. بالرغم من أنه كان يعتزم الهجرة عنها.."مثل أغلب شباب البلد".. لأن الرزق فيها ضنين.. ويعاند أباه الذى حاول أن يثنيه عن هجرة الأرض.. "يجب أن تكون أشد التصاقا بالأرض".. و"علام الاغتراب ونحن بحاجة إلى مزيد من السواعد لهذه الأرض".. لكن حلم الهجرة..إلى بلاد بعيدة..لايغيب عن الإبن.. إلا عندما يشعر بوجود من جاؤا يسلبون المال.."أرى أشباحا فى الحقل يا أبى"..لكن الأب يطلب منه أن يخفض صوته..حتى لايوقظ أمه.. ويخبره بأنها عصابة كبيرة تسكن الغابة.. ويبدى خوفه منهم ..ويتحمس الإبن" لقد علمتنى يا أبى كيف يدافع الإنسان عن أرضه".. فيدعوه الأب إلى التعقل" إنهم أقوياء يا بنى".. "ونحن لسنا بضعفاء".. ويتذكر معركة قديمة يائسة..لم تفلح فيها بندقيته القديمة ..فى مقارعة الأسلحة الحديثة.. ولا يريد أن يكرر التجربة هو وابنه.. وكلما أكد له الابن اقترابهم..يطلب منه أن يخفض صوته حتى لايوقظ أمه.. وترتعد فرائضه منهم.. ويفقد الابن الاحتمال..بعد أن يدخلوا غرفة الأم ويغتصبونها.. فيخرج البندقية القديمة ..ويندفع نحوهم..بينما يرتجف الأب.. ويوجهها نحوهم.." خرست الشفاه..وهلعت الأصابع والزنود المدججة شعر بالمرارة.. أراد أن يفرغ حقده دفعة واحدة.. وكان الظلام كثيفا لزجا.. حار الابن فى تلك اللحظة..فى تحديد هدفه..اختلطت الملامح..وزاغت الرؤيا..ضغط على الزناد..تك..انبعث صوت ناعم من بندقية محشوة بالهواء".

وفى قصة "ينبع العوسج فى الطرقات".. تحاول "منار"الهرب من حصار الشباب..لتنجو بنفسها من الخضوع لرغباتهم..لكنها لم تستطع.. كانت عائدة إلى بيتها القديم..بعد انتهاء نوبتها الليلية..فى المستشفى التى تعمل بها..لكن "العيون تحدق بنهم..وتتفحص ملامحها وأسرارها.. أجساد تلبس الكاكى..مدججة بالأسلحة الأتوماتيكية..مزروعة فى أماكن خفية.." تسرع فى خطواتها حتى لاتفقد شرفها تحت ستار الليل..لكن الأشباح تحوم حولها.. ولا يأبهون بمن ينصحهم بتركها.. لأنها بنت الحارة..ويستثير مرؤتهم.. لكنهم يتجاهلون توسلاتها ورجاءها بأن يتركوها..لأن أهلها ينتظرونها,,وليست مثل ما يظنون...لكن أحدهم يطرحها أرضا..ثم يتمعن فى جسدها قبل أن يغتصبها..ويتناوب بعدها الذين يحاصرونها معه .. جسدها الواحد بعد الآخر وهى تتالم وتفكر بإخوتها وأهلها ووطنها.. و..و.."..ويستمر الزحف المتواصل فوق جسدها إلى أن تغيب عن الوعى..و"تلك الليلة..كان الهدوء يعم أرجاء المدينة".

مقاومة إيجابية وفعلية..بدت من الابن فى قصة"رجل الأيام الصعبة"..ومن "منار" فى قصة "ينبت العوسج فى الطرقات".. وكلاهما حاول ما ارتآه فى استطاعته..وما يتناس مع قدراته.. الإبن بالبندقية القديمة..و"منا" بمحاولة الفرار.. لكن انتهى الحال بالإبن ..إلى التجمد وهو ممسك ببندقيته.. وباستسلام "منار" لمغتصبيها حتى غابت عن الوعى..قد تختلف النهاية فى القصتين كل منهما عن الأخرى شكلا.. لكنها لاتختلف مضمونا ..ولا معنويا لكل من بطلى القصتين.. ذلك لأن الامتهان المعنوى المحمبط للإبن نفسيا.. يبدو كامتهان جسد"منار"..ويتضاءل الفرق بينهما.. لكون الدافع إلى الاغتصاب لايختلف فى القصتين.. فالسعى إليه هو الأساس فى الهدف..ويتم بفعل مجموعة من الأشخاص.. تمثلوا فى المسلحين الغرباء.. وشباب الحارة.. ونال الجميع مأربهم دونما خشية من مقاومة..ودونما انتظار لمساءلة تحد عاقبتها من تكرار أفعالهم..ومثلما حاول الإبن المقاومة..ولم يحقق فيها نجاحا..حيث انتهت باغتصاب أمه.. حاولت "منار"الهروب لكنها لم تتمكن منه.

وفى قصة "الحصار"..لم تستطع "أنيسة" الصمود ..تجاه رغبة المدير فيها.. عندما أن التحقت بالعمل لديه.. بعد وفاة والدها المباغتة.. التى حالت بينها وبين متابعة دراستها الجامعية.. وفقدت كل أحلامها.. ظلت تهرب من العيون التى تلاحقها ..لكنها اضطرت للاستلام لللمدير.. بعد أن اكتشفت طمع الجميع فيها..وتناثرت الأقاويل فى الدائرة التى تعمل فيها ..وكثر الهمس حولها..واتهامها بالمفاضلة بين من يرغبون فيها.وعندما كشف لها الساعى العجوز عن رغبته فيها هو أيضا.."لم تعد تتمالك نفسها حتى كادت أن تتقيأ..وقالت فى سرها ..حتى أنت".. ووسط ذهولها ..تذكرت صورة أمها وإخوتها الصغار..فلم تستطع رغم الذعر الذى انتابها أن تفكر بترك العمل..ونظرت بعيتنين موقوتتين أوشكتا على الانفجار".

قد يبدو تساهل "انيسة" فى البداية نتيجة الإرغام على ما يريدونه منها.. ودونما محاولة مقاومة.. تحتفظ بقدرتها على الصمود..فى وجه مديرها والعاملين معها.. لكن ذلك الاستسلام الذى بدا منها..أرغمتها عليه الظروف الصعبة التى تعيشها هى وأسرتها ..بعد وفاة والدها.. وافتقادها لمن يعولها.. وهذا ما جعلها ترغم نفسها على احتمال النظرات الراغبة فيها..ورؤية الصور المتكررة التى تنفر منها..وضعها قدرها وسطها.

وفى قصة " الدوائر الضيقة""..تتشابه ظروف "أشرف" ..مع ظروف "منار"فى قصة "الحصار".. فهو يبدو رغم صغر سنه أنه هوالعائل لنفسه ولأمه بعد وفاة والده.. وكى يعوضها عن فقد الزوج..جاهد على التقدم فى عمله..حتى نال ثناء المشرف عليه.. وبدأت تناوشه أمنية سعادة أمه.. التى لاتخفى لهفتها عليه..وتحذره دائما من أخطار ااطريق..أثناء ذهابه وعودته من العمل.. وكان يدهش مما يبدو له خلال الطريق.. وتوحى له العمارات الشاهقة..والشوارع المزدحمة..والمحال المنسقة بألوان قوس قزح""وبهاء الناس وضحكاتهم.. بخواطر بللورية.. وعندما زار قبر أبيه مع أمه.. وجد القبر ثلة من التراب..ويختلف عن القبور الأخرى المزينة بالرخام.. وتبدو أجمل من البيوت التى يعيش فيها الأحياء.. فأوضحت له أمه أن ذلك حظه من الدنيا..وأصحاب القبور الأخرى هم المحظوظين فيها..فسألها:"وهل فى الآخرة يوجد غنى وفقير..ظالم ومظلوم أيضا؟"..فطلبت منه أن يكف عن الثرثرة ويسرع إلى عمله..لكنه برغم حذره ..واتباعه إشارات المرور.. تدهسه سيارة وتمضى دون أن تتوقف.. ويمر الوقت وهو.." يسفح الأحلام على الأسفلت..يتنفس بضيق وحرقة..يريد أن يستقيم وبتحرك ليمضى إلى شأنه.. كيف يتأخر عن موعد العمل....لكنه ما لبث أن أسلم الروح..وانتهى التحقيق بقيد الحادث ضد مجهول".

وفى قصة "بائع الصابون".. يبدو "عبدو" يعانى من الحياة تحت سقف واحد مع زوجة أبيه.. بعد وفاة أمه.. إذ لاتكف عن تحريض والده ضده.. وأجبرته على النوم وحده تحت ظل سقيفة يعتبرها منفى له..يتركها مبكرا ليذهب إلى المحل..بينما والده يعز عليه أن يترك الفراش الدافىء ..الذى يتراخى فيه.. ويحدث أن يخطىء "عبدو" فى حساب عجوز اشترت منه ..فينال عقابا قاسيا من والده بتحريض من زوجته..التى أفلحت فى زعزعة الثقة بينه وبين والده.. لكن الأب يشعر بما اقترفت يداه فى حق ابنه.. فيعفيه من العمل فى الصباح..ويذهب هو بدلا عنه.. فيفاجأ بتلك العجوز تأتى إليه مبكرة ..لتدفع له المبلغ الذى أخطأ فيه الإبن..ونال عقابه بسببه.. فيتعجل الأب انقضاء اليوم.. ليزف البشرى إلى إبنه المظلوم.. ويشترى له ما يحبه.. لكنه عندما سأل زوجته عنه.. استاءت من إشراقة وجهه..وهى تجيبه فى امتعاض بأنه "خرج منذ الضحى".. فيعاتبها لتركها له يخرج وهو مريض..وينشغل عليه..لكن الإبن يدخل ..ويخبره أنه كان فى زيارة قبر أمه..ويبكى.. فيواسيه الأب ..ويقدم له ما اشتراه..ويحكى له ما حصل مع المرأة العجوز.. فتنقشع السحب عن وجهه..وتتجمع على وجه زوجة أبيه الغضبى.

و فى قصة " حيث تموت الشمس".. يبدو المدرس الذى يعانى من عدم استطاعته الزواج من تلميذته.. التى نجحت فى أن تجعله ينزلق إلى هواها.. وعندما لايوافق والدها على زواجه بها ..تطلب منه أن يكنفيا بالحب..وتحاول أن تبعد عنه نظرة التشاؤم..لكنه فوجىء ذات يوم بغيابها عن الدرس ..ويعلم بعد ذلك أن غيره قد خطبها..وسيتم زفافهما عن قريب جدا.

وفى قصة "عرس الريح".. يبدو الزوج الذى يقطع سفره دون سبب..لاشتياقه إلى زوجته الصغيرة..التى تركهــــا.. ويحلم أثناء الطريق أنها تخونه..بعد أن باغتها مع غيره..فتخبره أنه هو الذى كان من المفروض أن يكــون زوجها..فيتهما بالفجور ..ويثأر لشرفه بقتلها دون ندم.. لكنه يفيق من نومه..ويعاوده الارتياب وهو يفاجئها داخـــل حجرةالنوم..ويدهش عندما يراها مستلقيةعلى السرير..ويتذكر لهفته إليها.

وفى قصة "البقعة".. يعانى "غريغور" من المرض الذى أرقده الفراش..بعد أن "كان يتدفق حيوية..ويمضى فى اختيال.". فتخلت عنه الفتاة التى أحبها..كما تخلى عنه الناس.. وفقد صلته بالحياة..وذعر الأب عندما عرف بأنه يشغل وقته فى قراءة "المسخ".ثم نصحه بقراءة القرآن بدل هذا الوهم.. الذى يظن أنه يجد نفسه فيه.. وطلب منه أن يتجمل بالصبر ..ويقوى إيمانه.. حتى يتسنى له الشقاء.. من مرضه الميئوس منه..بعد أن يئس الطب فى علاجه..وأكد له أن شفاءه رهن إرادته.. وفى ثقته بنفسه.. فيكشف له عن ظنه بأنه يتأفف منه فى قرارة نفسه..فيطمئنه الأب.." لا يا بنى..أنت بضعة منى"..فيشعر حينذاك بالارتياح ..وتبث فى نفسه كلمات والده العجوز"علمتنا كلمات الفلك..أن الشمس بازغة مهما اشتد الظلام".. كل الثقة فى المستقبل ..فتتراءى له بقعة النور وهى تكبر..حتى يعم غرفته نور مريح.

كما يبدو لم تخرج شخصيات القصص التى عرض لها الكاتب عن دائرة الأسرة العادية..باختلاف عدد أفرادها..الأب..الأم.. الإبن..البنت..الزوج ..الزوجة..زوجة الأب.. يجمعها الارتباط العائلى الذى لاينفصم.

أيضا تبدو هذه الشخصيات ..وسط واقع حياتى..يسلبهم الإرادة الذاتية.. إذا ما كانت ثمة عزيمة لتحقيقها..ويجعلها تمارس حياتها من خلال منظور قدرى تحدد لها.. تتحمل الاعتداء على كرامتها وشرفها..وتعانى الفقر والبؤس.. وتخيم على حياتها سحب قاتمة تحجب عنها الضوء..ما عدا بطل قصة "البقعة" الذى بدا فى النهاية ..وكأنه فى سبيل الخلاص ..من اليأس الذى خيم على حياته.

كما يبدو هاجس الموت وما يتركه من أثره الكئيب..فى عدد من القصص..ففى قصة "حين تموت الشمس"..يخاف الأب من الموت..وفى قصتى "الحصار" ..و "الدوائر الضيقة".. يموت الأب.. والإبن..وفى قصة "بائع الصابون" تموت الأم..مما يجعل هذا الهاجس لم يعرض له الكاتب بعفوية..وإنما اعتمد عليه كدلالة واقعة ..لحياة مات الأمل فيها.

من ثم فمضامين القصص.. حددها الكاتب بشكل واضح.. وهو يغوص فى الواقع الحياتى البسيط لنماذجه الإنسانية.. وعرض لها من خلال رؤية انتقادية .. تلقى الضوء على ما تعانيه..من خلال انعكاس الحدث الفعلى..على حال لا أمل فى تغييره..

وتوافق الشكل البسيط ..واللغة السهلة.. على إبداء ماهية هذه المضامين..وتتابع التطور لما بعد الحدث.. باعتيادية ..من البداية..وحتى لحظة التوقف أو النهاية.. على مدة الأزمنة القصيرة.. سواء ما كان متصلا كما فى قصص " حين تموت الشمس",,و"الدوائر المغلقة"و"عرس الريح"..و "ينبت العوسج الصعبة"و"الحصار",و"بائع الصابون".

كما انتهج الكاتب فى سرده اللغة الشاعرية..لترسيخ الإيقاع الشعرى.. حال عرضه للقصص .. وبدت من خلاله بعض الجمل..التى تحمل الكثير فى معناها لما يريد أن يطرحه الكاتب بوضوح..

ففى قصة "رجل الأيام الصعبة".."كان الظلام عميقا لزجا.حار الإبن فى تلك اللحظة فى تحديد هدفه.. اختلطت الملامح وزاغت الرؤيا..ضغط على الزناد..تك.. انبعث صوت ناعم من بندقية محشوة بالهواء"..وفى قصة "حين تموت الشمس".." أرخى رأسه..انشغل بعملية حسابية صغيرة..الأرقام المدونة قى مفكرته قد أرقته..وأطلت من عينيه نظرة باردة مظلمة.. ثم تساءل متى يستطيع أن يوفر قيمة بيت..يقيه من التشرد..و فى قصة "عرس الريح".."نظر فى الأعالى..يرقب النجوم البراقة..بحب النجوم.. أخذ يبحث عن نجمة بيضاء متلألئة..فى صفحة السماء..ناوشته ريبة عندما وجدها بلا ضياء"..وفى قصة " ينبت العوسج فى الطرقات".. امتد الوقت.. أشباح الليل مازالوا فى زحفهم فوق الجسد المنهك..وفى قصة "البقعة".. تحولت عيناه إلى النافذة..البقعة الضوئية قد أثارته..والهدوء الليلى قد ابتلع الطرقات,,ران عليه صمت أزلى..يحملق باستياء ممقيت..كان يتوق أن يمضى كشأنه..ولكن نصفه السفلى تيبس كجذع شجرة.

وفى قصة "رجل الأيام الصعبة".."ذلك العالم الليلى..الذى تتفاوت درجات عتمته..ويسوده الهدوء..رغم كل ما يحدث فيه.. ما يشجع على استمرار الجريمة دون خشية من عقاب..والاستسلام القدرى الذى ترضخ له الشخصيات..تحت خيمة ذلك الليل الحزين.. "امتد الظلام الجنائزى..حتى لف البلدة الصغيرة بوشاح صامت..مفزع".

يمكن القول أن ذلك ليس من قبيل الوصف العفوى للزمن والحال.. كما لايتدانى فيه غياب العدالة ..التى تنزل الجرائم إلى مستوى الحدث العادى.. وإنما كل ذلك.. يجسد الرؤى لعوالم الشخصيات البسيطة..التى تعيش فى ظل قهر مفروض عليها.. وتفتقد الملاذ فى التخلص منه.. وذلك رغم أنها ترتبط ببعضها ارتباطا وثيقا..يرقى إلى مستوى التضحية بالذات..

من ثم فالمزج بين العالم الخارجى للشخصيات والعالم الخاص بها.. وطرح الحدث بخلفية من هذا المزج.. يبعد القصص عن المستوى العادى للقصة الواقعية التقليدية..ويرقى بها إلى مستوى الإيحاء الرمزى.. حيث يبدو تكثيف الجو الليلى ..وعدم وضوح الرؤيا..والعجز النصفى.. الذى يقيد الحركة والانسحاق المعنوى والجسدى والحياتى للشخصية فى قصة "البقعة".. يجسد المعنى الحقيقى لذلك كرمز لحياة تظللها غيمة من القهر.. استخدمه الكاتب كغيره من الرموز بوعى فنى أوضحته واقعتا الاغتصاب فى قصص "رجل الأيام الصعبة"..و"ينبت العوسج فى الطرقات"..و"الحصار".. التى تستسلم فيها البطلة برضاء مكرهة عليه.. والتناقض الذى يبدو فى قصة "البقعة".. والمتمثل فى اسم بطلها "غريغور"..الذى يلجأ إلى المسخ ..لأنه يجد نفسه فيه ..ويتناسى وجود القرآن..الذى يرى فيه الأب مايبدد عنه وهمه الذى يغيش فيه.

من ثم يتماثل "إسم المجموعة "نجوم بلا ضياء" كأنه تعبير يتفق وحياة شخصياتها.. وفى المجمل .. لايتدنى ما عرضه الكاتب فيها ..إلى مجرد التصور والخيال.. وإنما يتحول إلى إشارات ضوء.. تكشف بوضوح فنى عن هموم شخصياتها التى يظللها اليأس.. ويموت الأمل بالنسبة لها فى النهاية..لكن الكاتب يواسيها فى محنتها.."علمتنا كلمات الفلك أن الشمس بازقة مهما اشتد الظلام"..

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *

السيد الهبيان

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007