[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عاصفة من الاحزان قصص عبد الله سليم دراسة
التاريخ:الأحد 14 فبراير 2016  القراءات:(281) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
عاصفة من الأحزان

قصص عمر بن عبد الله بن سليم

-----------------------------

لاتزال التجارب التجارب الأدبية الأولى بالنسبة للكاتب .. هى أولى الخطوات التى تحدد مكانته على الساحة الأدبية..ومدى إمكانياته فى مجالها..الزاخر بشتى الأنواع..التى وإن كانت تختلف عن بعضها ..ومتعددة المسميات..إلا أنها تجمع على كونها تنهل من نهر الإبداع.

ودائما تكون تلك التجارب.. بالنسبة للكاتب فى بدايتها..محط اهتمام بالغ ..ويحتسبها عملا جيدا ..يتيه به فخرا وزهوا وخيلاء ..يراهن به على أخذ مكانته فى مصاف الأدباء .. الذين يحتلون الساحة الأدبية.. وتنتشر أعمالهم بين القراء.. وهذا فى حد ذاته ليس عيبا..لكون العمل الأدبى الأول.. ينزل فى نفس كاتبه منزلة الكمال.. وتكون نظرته له مشبعة بالجودة والإتقان.

على هذا الأساس يمكن وضع مجموعة "عاصفة الأحزان"..للقاص السعودى " عمر ابن عبد الله بن سليم"..التى بدت على شكل رسائل.. ذكر أنها " معاناة صادقة..وواقعية..لمشاعر جياشة..يشعر بها بالرجل والمرأة على حد سواء.. ويحاول أن يجيب على السؤال الأهم وهو"هل هناك حب فى هذا الزمن..المادى الغارق فى مادياته.. مثل حب "قيس وليلى".. و"روميو وجولييت"و"جميل وبوثينة".. ذلك الحب العذرى الصادق البعيد عن الجنس والمادة.. وبين عناصر الخير والشر فى المرأة والرجل.. ورغم طغيان الشر على الخير.. فى العصر المادى.. فالحب العذرى الطاهر..هو موجود..لكنه أشبه بالسراب.. وتمنى أن تكون بدايته المتواضعة فى محاولته الكتابة الأدبية.. تلق قبولا لدى عشاق القصة..والأدب بوجه عام .. ولم يدع أنه يجيد الأدب.. إلا أنه يريد أن يدرك طريق النجاح...ويؤكد فى مقدمته.. أنها من الواقع.. فهى عن حبيب أحرق أوراق ومذكرات ورسائل من أحبها.. وعندما علمت بذلك ..رأت فى فعلته..إحراق جسدها..وآمالها وأحلامها.. وتحطيم لبرجها العاجى.. وبعد أن اعترف لها بندمه على ما فعل.. قدمت له وثائقها ليراها..وليتذكر كيف كان حبهما قويا..ومندفعا فى السنة الأولى.. وما أبداه من حب صادق نحوها ..ذاكرة له أن رسائله هى العزاء الوحيد لها فى غيابه.. وأنه اقترف ذنبا كبيرا ..بإحراق أوراق تحمل تاريخ عاطفة صادقة ..من امرأة بريئة..صدقت مع الناس..ومع نفسها.. فاعتذر لها لأنه صدق الذين كفروا بالحب.. ..وبعض المرضى نغسيا.. لم يشفع لها عذره ..لأنه مزق تاريخ حياتها.. بجهالة واستعجال.. وكأنه مراهق فى الخامسة عشر من عمره.. أنسته حماقته أنه شارك فى هذا التاريخ.. اعترف لها بفضلها على تشجيعها له ليكون أديبا.. وكاتبا.. رغم أنانيتها..لأنها اشترطت عليه أن يكتب لها فقط.. ويتغزل بها..و حمد الله على أنه يحتفظ ببعض رسائلها..ومذكرات عشقها.. سيخرجها للوجود ليقرأ الناس قصة واقعية.. كتبها من وحى ذاكرته.. ربما ترضى عنه..مادام سيتفذ وعده لها.. ويكتب لها أطول رسالة حب..لتطمئن بأنه لم يكذب عليها.. ولم يمارس معها لعبة الحب التى تمارس فى عصر المادة.

هذه المقدمة..وكما بدا بعد ها.. كانت المدخل إلى الكتاب.. لتهسئة القارىء كما يبدو..لما سوف يطالعه ..والذى لم يخرج عن مجموعة من الرسائل..وصل عددها إلى تسع وستون رسالة.. معظمها للحبيبة تشكو فيها هجر الحبيب لها.. وإمعانه فى البعاد عنها.. وهى التى تنتظر دائما عودته إليها.. فى حين انه صامت عنها..غير مبال بشوقها إليه.. واكتوائها بلوعة الفراق.. ونيران ذلك البعاد عنها..

إذ بعد أن يبدأ الحبيب بالحديث إليها عن اللقاء الأول.. وخفقان قلبه لها..وإحساسه بأنه كأنه يعرفها منذ ثلاثة آلاف عام.. فطار من الفرح كطفل.. بعد أن رأى فيها ضالته.. والصفات التى يعشقها الرجل فى المرأة.. وتماثل ذلك اللقاء دائما له.. فيتخيلها بأن معركة حبهما..وما تلاها من عتاب ..وهجر وفراق.. كان بسبب الناس والأنفس الشريرة.. إلا أن مشاعره نحوها..كانت متقلبة.. يحبها يوما وينساها آخر.. وكلما أقنع نفسه بهجرها..عدل عن ذلك ..ورغم تمزيقه لكل ما يربطه بها.. وحرقه لأوراقها..وصورها ..ومحو كل مايصله بها من حياته..إلا أن الحنين كان يدعوه للاتصال بها.. فيعود إليها من جديد.. وبعد ذلك تدعوه هى إلى سماع قصتها..

هى "فتاة تبلغ من العمر عشرون عاما..جميلة..أنيقة..جذابة..نشيطة.. محبوبة من الكل..تتمتع باحترام الجميع..ومن مميزاتها الصدق والصراحة..تحب الإنسان..وتعطف على الحيوان.. لأنه ضعيف ويحتاج إلى العناية والرعاية.. نشأت مدللة من قبل والديها..درست فى مدرسة أجنبية.. تعلمت اللغة الفرنسية بطلاقة.. لم تهمل حبها للعربية..فاجتهدت حتى أتقنتها.. وتفوقت فيها.. أهلها ناس طيبين..يعرفون الله..هوايتها المطالعة والسباحة.. اضطرت للانقطاع عن دراستها فى السنة النهائية من الدور الثانى للبكالوريا.. لظروف قاهرة.. تقدمت لاجتياز امتحان فى إحدى شركات الطيران العربية.. ونجحت.. لكن حصلت لها مضايقات من شخص مسئول فى تلك الشركة..وعندما زجرته هددها بالفصل.. وتحدته..لكنه نفذ تهديده ..وفصلت من المهنة التى أحبتها..بسبب دفاعها عن شرفها.. وجعلها إحساسها بالإحباط أن تقسم ألا تفكر بالعمل مع مثل هؤلاء البشر.. فرغم نشأتها فى وسط متحرر..ونالت تربية أوربية..ودراستها فى مدرسة أجنبية.. إلا أن الشرف مقدس بالنسبة لها.. والمرأة فى نظرها مسكينة..لأنها أينما ذهبت تواجه ذئابا جائعة.

انقطعت عن المدرسة بسبب تسلط مديرة المدرسة..التى صفعتها بسبب عدم إبلاغها عن زميلاتها المشاغبات..اللواتى شجعن على الإضراب فى المدرسة..رغم أنها كانت مجدة ومتفوقة فى دراستها..ومحبوبة من أساتذتها..وكان يمكن أن تعود لو اعتذرت للمديرة.. لكنها تمسكت بمبادئها.. ولم تخن زميلاتها..وفوتت على المديرة فرصة انتصارها عليها.. ثم دخلت الامتحان فى نظام انتساب بروح فاترة..فلم توفق.. وتقدم لها طبيب شاب قبلته مرضاة لوالديها رغم أنها لم تحبه.. وعندما لاحظت غيرته عليها..قررت عدم الارتباط به..وفشل الجميع فى إثنائها عن قرارها..رغم أنه وسيم وغنى..وعائلته كبيرة.. ثم أصاب عينيها مرض مكثت بسببه فى المستشفى شهرا ونصف..دون أن تعرف حقيقة ذلك المرض..وحاول طبيبها المعالج أن ينالها..مستعينا بالحبوب المخدرؤة.. لكنها تنبهت.. وأصرت على مغادرة ذلك المستشفى..ولم تنجم محاولاته بعد ذلك فى إرجاعها.. مفضلة البقاء بنصف بصر..خير ا من أن تفقد بصرها كله..وسط مشكلات مهولة.. وعاد الحزن إليها من جديد..إلى أن أتاها الفرج على يد رجل معروف..منصبه مرموق.. حيث يعمل بالجيش برتبة كبيرة ..تحسنت على يديه.

ثم تحكى عن حبه المتعب.. وتعدد الأوصاف التى جعلتها تحبه دون سواه.. وتصف شعورها وهى تودعه ..وما يسببه لها فراقه..وتؤكد حبها له..وأنها ستكون له دائما..ولن تكون لسواه أبدا.. وتبدى شوقها ورغبتها فيه ..وكيف تمر الأيام عليها بقسوة وسط بكائها..ثم فجيعتها فى أبيها الذى لقى حتفه على يد رجل ظالم..ذهب إليه ليطالبه بماله..فاشتد الخلاف بينهما..وخنقه إلى أن توفى..فزاد ذلك من يأسها وإحساسها بالغربة.. والوحدة..وطلت ذكراه تؤرقها إلى أن استطاعت الخروج من كدرها.. وتعرضها بعد ذلك لحادث اغتصاب نجت منه بأعجوبة.. ثم فقدت جدتها التى كانت تعيش معها.. بسبب الخلاف الذى كان دائما بين والديها..ووصل إلى حد تهديد والدتها بالطلاق.. وقد عانت والدتها من أهل زوجها ألوانا من العذاب.. ولم تستطع أن تتأقلم مع حياتهم..لكونها تربت فى بيت عز ودلال وغنى وترف.. فأبوها من أغنى العائلات.. بينما زوجها كان قاسيا معها ..منغمسا بلذاته..وأهمل بيته.. حتى أنه لم يفرح عندما أتت ابنتهما إلى الدنيا.. وتركها مع جدتها إلى أن أفاق ضميره من سباته..ورضيت أمها أن تعود إليه.. لكنها رفضت أن تترك جدتها.. وعاشت فى بيتها الكبير..المحاط بالخدم والحشم.. وبعد وفاة والدها ..عاشت مع ابن عمها الطيب الودود.. وعانت من زوجته كرهها لها ..لظنها أنها ربما تزوجته.. رغم أن ذلك لم يخطر لها.. لكن كشف لها عن نواياه بمقولة أنه كان يحبها منذ زمن.. ورفضت أن تكون له عشيقة..بعد أن تأكدت من كون زوجته كانت على حق عندما طردتها من بيتها.. والتقت برجل لاحقها وهى تهرب منه.. لكنه استطاع أن يحدثها.. وحل لها لغز معرفة كل شىء عنها.. فقد كان صديقا لخطيبها السابق..وعندما عرف أنها انفصلت عنه..عرض عليها الزواج.. ولكنها رفضت زيارته بعد ذلك.. كما تعرضت لنفس الموقف من قبل ملحن ..لم تخضع لإغرائه لها بالشهرة والمال.. ثم رفضت الزواج من صديق زوج أختها.. التى فشلت محاولاتها معها.. وأيضا رفضت الشباب الغنى من أجل حبيبها..وعن لقائها بحبيبها..وحوارها معه ..كشفت عن المناقشات التى كانت بينهما.. عن المرأة والحب ..والتضحية من أجل الحبيب.

كل تلك المناجاة من خلال الرسائل العديدة..وما بدا من مصاعب فى حياتها.. قابلها من جانبه ..رسالة حب فى زمن الحرب.. ضمنها سبب نسيانه لها.. فلم يعد يهتم إلا بعواقب الحرب..التى نتج عنها اغتصاب الكويت.. فصرف فكره عن كل شىء..غير المعاناة التى خلفتها تلك الحرب.. وكيق صار العربى بعدها يوصف بأحط الصفات.. وبعد أن عدد الكثير من ذكرياتهما معا.. ودعها على أمل اللقاء القريب فى الكويت.. فىرسالة "المحطة الأخيرة" التى حملت لها نهاية ما كان بينهما..ووداعه لها قبل أن يرحل عنها.

وغير رسائلها تلك ..كانت حكاية صديقتها مع زوجها الغنى وعبثه واستهتاره.. وأنانيته التى جعلته يترك المرأة التى صاحبته بسبب كشف علاقتها به.. وحملها مسئولية ذلك..

هذا ماعرض له الكاتب من خلال"عاصفة من الأحزان".. جمع فيها رسائل حب تحمل الوفاء بالعهد.. والتفانى والإخلاص للحب.. وعتاب بسبب الهجر والفراق.. دون أن يكون ثمة ما يبدى أن ه ما قدمه ..توافرت له مقومات العمل الأدبى.. فكل رسالة من تلك الرسائل..من الممكن فصلها عن مثيلاتها..لتصبح عملا قائما بذاته.. لافتقاد الحبكة التى تربط بين الأحداث وبعضها.. ووجود الخط الدرامى الذى تتنامى من خلاله الأحداث.. يؤكد ذلك عناوين هذه الرسائل..بما يبدى أنها ربما بكطون فد تم نشرها منفصلة عن بعضها.. ثم تم تجميعها فى كتاب واحد.

كما وضح بشكل ماحوظ تأثر الكاتب بما قرأه للكاتبين المصريين "يوف السباعى"و"احسان عبد القدوس".. وكأنما استهواه "ميله إلى الرومانسية.. فاختارها فى كتابته للرسائل كلمات الرسائل.

ذلك التشابه أو التأثر بكتابات الآخرين..ليس بالشىء الذى ينال من إمكانية الكاتب ..بحسبان أنه يقدم ذلك فى عمله البكر.. فاللجوء إلى التقليد فى مثل هذه الحالة..من الأمور الطبيعية والمتكررة فى كثير من الأحيان.. وخاصة قصص الحب الذى تجتمع فى الأساس على الحس الرومانسى.. والبوح بمكنون المشاعر الصادقة.

"لم يحدث أبدا أن أحببت حبا يشبه حبى لك.. ولم يحصل أبدا أن ذبلت عاطفتى..ثم ولدت من جديد.. ألف مرة قبلك..ولم أشعر قبلك بحاجتى إلى عاطفة..وارتباط معين.. كما أشعر بحاجتى إليك كل لحظة..وكأننى لم أولد قبلك.. كأننى لا أعرف كيف أتنفس ..وأعيش..إلا من خلال وجودك".

كما بدا اهتمامه بتعريف الحب الرومانسى..والتأكيد على وجوده ..بالرغم من المادية التى طغت على الحياة.. وذلك فى فقرات منفصلة من الرسائل.."الرومانسية " ورغم أن التأكيد على وجود ذلك الحب والإخلاص فيه..والتضحية من أجله.. كان للخيانة فيه موضع.. بحسبان أن الحب فى هذا الزمان..لم يعد له وجود..مثلما كان فى السابق.. وعلى ذلك يكون الكتاب..تضمن رسائل حب.. تحكى قصة حبيبة هجرها حبيبها.. بالرغم من تمسكها به..وإرغام نفسها على انتظاره.. قطع من استرسالها تلكم تداخلات تحمل بعض الآراء فى المرأة والرجل..فى الحياة.. ولو كان الكاتب قد اقتصر على رسائل الحب وحدها.. لكان من الممكن انتمائه إلى قصص الحب.. التى قدمها فى تجربته البكر.. متأثرا باللغة الرومانسية إلى حد كبير.

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *

السيد الهبيان


عاصفة من الأحزان
قصص عمر بن عبد الله بن سليم
-----------------------------





لاتزال التجارب التجارب الأدبية الأولى بالنسبة للكاتب .. هى أولى الخطوات التى تحدد مكانته على الساحة الأدبية..ومدى إمكانياته فى مجالها..الزاخر بشتى الأنواع..التى وإن كانت تختلف عن بعضها ..ومتعددة المسميات..إلا أنها تجمع على كونها تنهل من نهر الإبداع.
ودائما تكون تلك التجارب.. بالنسبة للكاتب فى بدايتها..محط اهتمام بالغ ..ويحتسبها عملا جيدا ..يتيه به فخرا وزهوا وخيلاء ..يراهن به على أخذ مكانته فى مصاف الأدباء .. الذين يحتلون الساحة الأدبية.. وتنتشر أعمالهم بين القراء.. وهذا فى حد ذاته ليس عيبا..لكون العمل الأدبى الأول.. ينزل فى نفس كاتبه منزلة الكمال.. وتكون نظرته له مشبعة بالجودة والإتقان.
على هذا الأساس يمكن وضع مجموعة "عاصفة الأحزان"..للقاص السعودى " عمر ابن عبد الله بن سليم"..التى بدت على شكل رسائل.. ذكر أنها " معاناة صادقة..وواقعية..لمشاعر جياشة..يشعر بها بالرجل والمرأة على حد سواء.. ويحاول أن يجيب على السؤال الأهم وهو"هل هناك حب فى هذا الزمن..المادى الغارق فى مادياته.. مثل حب "قيس وليلى".. و"روميو وجولييت"و"جميل وبوثينة".. ذلك الحب العذرى الصادق البعيد عن الجنس والمادة.. وبين عناصر الخير والشر فى المرأة والرجل.. ورغم طغيان الشر على الخير.. فى العصر المادى.. فالحب العذرى الطاهر..هو موجود..لكنه أشبه بالسراب.. وتمنى أن تكون بدايته المتواضعة فى محاولته الكتابة الأدبية.. تلق قبولا لدى عشاق القصة..والأدب بوجه عام .. ولم يدع أنه يجيد الأدب.. إلا أنه يريد أن يدرك طريق النجاح...ويؤكد فى مقدمته.. أنها من الواقع.. فهى عن حبيب أحرق أوراق ومذكرات ورسائل من أحبها.. وعندما علمت بذلك ..رأت فى فعلته..إحراق جسدها..وآمالها وأحلامها.. وتحطيم لبرجها العاجى.. وبعد أن اعترف لها بندمه على ما فعل.. قدمت له وثائقها ليراها..وليتذكر كيف كان حبهما قويا..ومندفعا فى السنة الأولى.. وما أبداه من حب صادق نحوها ..ذاكرة له أن رسائله هى العزاء الوحيد لها فى غيابه.. وأنه اقترف ذنبا كبيرا ..بإحراق أوراق تحمل تاريخ عاطفة صادقة ..من امرأة بريئة..صدقت مع الناس..ومع نفسها.. فاعتذر لها لأنه صدق الذين كفروا بالحب.. ..وبعض المرضى نغسيا.. لم يشفع لها عذره ..لأنه مزق تاريخ حياتها.. بجهالة واستعجال.. وكأنه مراهق فى الخامسة عشر من عمره.. أنسته حماقته أنه شارك فى هذا التاريخ.. اعترف لها بفضلها على تشجيعها له ليكون أديبا.. وكاتبا.. رغم أنانيتها..لأنها اشترطت عليه أن يكتب لها فقط.. ويتغزل بها..و حمد الله على أنه يحتفظ ببعض رسائلها..ومذكرات عشقها.. سيخرجها للوجود ليقرأ الناس قصة واقعية.. كتبها من وحى ذاكرته.. ربما ترضى عنه..مادام سيتفذ وعده لها.. ويكتب لها أطول رسالة حب..لتطمئن بأنه لم يكذب عليها.. ولم يمارس معها لعبة الحب التى تمارس فى عصر المادة.
هذه المقدمة..وكما بدا بعد ها.. كانت المدخل إلى الكتاب.. لتهسئة القارىء كما يبدو..لما سوف يطالعه ..والذى لم يخرج عن مجموعة من الرسائل..وصل عددها إلى تسع وستون رسالة.. معظمها للحبيبة تشكو فيها هجر الحبيب لها.. وإمعانه فى البعاد عنها.. وهى التى تنتظر دائما عودته إليها.. فى حين انه صامت عنها..غير مبال بشوقها إليه.. واكتوائها بلوعة الفراق.. ونيران ذلك البعاد عنها..
إذ بعد أن يبدأ الحبيب بالحديث إليها عن اللقاء الأول.. وخفقان قلبه لها..وإحساسه بأنه كأنه يعرفها منذ ثلاثة آلاف عام.. فطار من الفرح كطفل.. بعد أن رأى فيها ضالته.. والصفات التى يعشقها الرجل فى المرأة.. وتماثل ذلك اللقاء دائما له.. فيتخيلها بأن معركة حبهما..وما تلاها من عتاب ..وهجر وفراق.. كان بسبب الناس والأنفس الشريرة.. إلا أن مشاعره نحوها..كانت متقلبة.. يحبها يوما وينساها آخر.. وكلما أقنع نفسه بهجرها..عدل عن ذلك ..ورغم تمزيقه لكل ما يربطه بها.. وحرقه لأوراقها..وصورها ..ومحو كل مايصله بها من حياته..إلا أن الحنين كان يدعوه للاتصال بها.. فيعود إليها من جديد.. وبعد ذلك تدعوه هى إلى سماع قصتها..
هى "فتاة تبلغ من العمر عشرون عاما..جميلة..أنيقة..جذابة..نشيطة.. محبوبة من الكل..تتمتع باحترام الجميع..ومن مميزاتها الصدق والصراحة..تحب الإنسان..وتعطف على الحيوان.. لأنه ضعيف ويحتاج إلى العناية والرعاية.. نشأت مدللة من قبل والديها..درست فى مدرسة أجنبية.. تعلمت اللغة الفرنسية بطلاقة.. لم تهمل حبها للعربية..فاجتهدت حتى أتقنتها.. وتفوقت فيها.. أهلها ناس طيبين..يعرفون الله..هوايتها المطالعة والسباحة.. اضطرت للانقطاع عن دراستها فى السنة النهائية من الدور الثانى للبكالوريا.. لظروف قاهرة.. تقدمت لاجتياز امتحان فى إحدى شركات الطيران العربية.. ونجحت.. لكن حصلت لها مضايقات من شخص مسئول فى تلك الشركة..وعندما زجرته هددها بالفصل.. وتحدته..لكنه نفذ تهديده ..وفصلت من المهنة التى أحبتها..بسبب دفاعها عن شرفها.. وجعلها إحساسها بالإحباط أن تقسم ألا تفكر بالعمل مع مثل هؤلاء البشر.. فرغم نشأتها فى وسط متحرر..ونالت تربية أوربية..ودراستها فى مدرسة أجنبية.. إلا أن الشرف مقدس بالنسبة لها.. والمرأة فى نظرها مسكينة..لأنها أينما ذهبت تواجه ذئابا جائعة.
انقطعت عن المدرسة بسبب تسلط مديرة المدرسة..التى صفعتها بسبب عدم إبلاغها عن زميلاتها المشاغبات..اللواتى شجعن على الإضراب فى المدرسة..رغم أنها كانت مجدة ومتفوقة فى دراستها..ومحبوبة من أساتذتها..وكان يمكن أن تعود لو اعتذرت للمديرة.. لكنها تمسكت بمبادئها.. ولم تخن زميلاتها..وفوتت على المديرة فرصة انتصارها عليها.. ثم دخلت الامتحان فى نظام انتساب بروح فاترة..فلم توفق.. وتقدم لها طبيب شاب قبلته مرضاة لوالديها رغم أنها لم تحبه.. وعندما لاحظت غيرته عليها..قررت عدم الارتباط به..وفشل الجميع فى إثنائها عن قرارها..رغم أنه وسيم وغنى..وعائلته كبيرة.. ثم أصاب عينيها مرض مكثت بسببه فى المستشفى شهرا ونصف..دون أن تعرف حقيقة ذلك المرض..وحاول طبيبها المعالج أن ينالها..مستعينا بالحبوب المخدرؤة.. لكنها تنبهت.. وأصرت على مغادرة ذلك المستشفى..ولم تنجم محاولاته بعد ذلك فى إرجاعها.. مفضلة البقاء بنصف بصر..خير ا من أن تفقد بصرها كله..وسط مشكلات مهولة.. وعاد الحزن إليها من جديد..إلى أن أتاها الفرج على يد رجل معروف..منصبه مرموق.. حيث يعمل بالجيش برتبة كبيرة ..تحسنت على يديه.
ثم تحكى عن حبه المتعب.. وتعدد الأوصاف التى جعلتها تحبه دون سواه.. وتصف شعورها وهى تودعه ..وما يسببه لها فراقه..وتؤكد حبها له..وأنها ستكون له دائما..ولن تكون لسواه أبدا.. وتبدى شوقها ورغبتها فيه ..وكيف تمر الأيام عليها بقسوة وسط بكائها..ثم فجيعتها فى أبيها الذى لقى حتفه على يد رجل ظالم..ذهب إليه ليطالبه بماله..فاشتد الخلاف بينهما..وخنقه إلى أن توفى..فزاد ذلك من يأسها وإحساسها بالغربة.. والوحدة..وطلت ذكراه تؤرقها إلى أن استطاعت الخروج من كدرها.. وتعرضها بعد ذلك لحادث اغتصاب نجت منه بأعجوبة.. ثم فقدت جدتها التى كانت تعيش معها.. بسبب الخلاف الذى كان دائما بين والديها..ووصل إلى حد تهديد والدتها بالطلاق.. وقد عانت والدتها من أهل زوجها ألوانا من العذاب.. ولم تستطع أن تتأقلم مع حياتهم..لكونها تربت فى بيت عز ودلال وغنى وترف.. فأبوها من أغنى العائلات.. بينما زوجها كان قاسيا معها ..منغمسا بلذاته..وأهمل بيته.. حتى أنه لم يفرح عندما أتت ابنتهما إلى الدنيا.. وتركها مع جدتها إلى أن أفاق ضميره من سباته..ورضيت أمها أن تعود إليه.. لكنها رفضت أن تترك جدتها.. وعاشت فى بيتها الكبير..المحاط بالخدم والحشم.. وبعد وفاة والدها ..عاشت مع ابن عمها الطيب الودود.. وعانت من زوجته كرهها لها ..لظنها أنها ربما تزوجته.. رغم أن ذلك لم يخطر لها.. لكن كشف لها عن نواياه بمقولة أنه كان يحبها منذ زمن.. ورفضت أن تكون له عشيقة..بعد أن تأكدت من كون زوجته كانت على حق عندما طردتها من بيتها.. والتقت برجل لاحقها وهى تهرب منه.. لكنه استطاع أن يحدثها.. وحل لها لغز معرفة كل شىء عنها.. فقد كان صديقا لخطيبها السابق..وعندما عرف أنها انفصلت عنه..عرض عليها الزواج.. ولكنها رفضت زيارته بعد ذلك.. كما تعرضت لنفس الموقف من قبل ملحن ..لم تخضع لإغرائه لها بالشهرة والمال.. ثم رفضت الزواج من صديق زوج أختها.. التى فشلت محاولاتها معها.. وأيضا رفضت الشباب الغنى من أجل حبيبها..وعن لقائها بحبيبها..وحوارها معه ..كشفت عن المناقشات التى كانت بينهما.. عن المرأة والحب ..والتضحية من أجل الحبيب.
كل تلك المناجاة من خلال الرسائل العديدة..وما بدا من مصاعب فى حياتها.. قابلها من جانبه ..رسالة حب فى زمن الحرب.. ضمنها سبب نسيانه لها.. فلم يعد يهتم إلا بعواقب الحرب..التى نتج عنها اغتصاب الكويت.. فصرف فكره عن كل شىء..غير المعاناة التى خلفتها تلك الحرب.. وكيق صار العربى بعدها يوصف بأحط الصفات.. وبعد أن عدد الكثير من ذكرياتهما معا.. ودعها على أمل اللقاء القريب فى الكويت.. فىرسالة "المحطة الأخيرة" التى حملت لها نهاية ما كان بينهما..ووداعه لها قبل أن يرحل عنها.
وغير رسائلها تلك ..كانت حكاية صديقتها مع زوجها الغنى وعبثه واستهتاره.. وأنانيته التى جعلته يترك المرأة التى صاحبته بسبب كشف علاقتها به.. وحملها مسئولية ذلك..
هذا ماعرض له الكاتب من خلال"عاصفة من الأحزان".. جمع فيها رسائل حب تحمل الوفاء بالعهد.. والتفانى والإخلاص للحب.. وعتاب بسبب الهجر والفراق.. دون أن يكون ثمة ما يبدى أن ه ما قدمه ..توافرت له مقومات العمل الأدبى.. فكل رسالة من تلك الرسائل..من الممكن فصلها عن مثيلاتها..لتصبح عملا قائما بذاته.. لافتقاد الحبكة التى تربط بين الأحداث وبعضها.. ووجود الخط الدرامى الذى تتنامى من خلاله الأحداث.. يؤكد ذلك عناوين هذه الرسائل..بما يبدى أنها ربما بكطون فد تم نشرها منفصلة عن بعضها.. ثم تم تجميعها فى كتاب واحد.
كما وضح بشكل ماحوظ تأثر الكاتب بما قرأه للكاتبين المصريين "يوف السباعى"و"احسان عبد القدوس".. وكأنما استهواه "ميله إلى الرومانسية.. فاختارها فى كتابته للرسائل كلمات الرسائل.
ذلك التشابه أو التأثر بكتابات الآخرين..ليس بالشىء الذى ينال من إمكانية الكاتب ..بحسبان أنه يقدم ذلك فى عمله البكر.. فاللجوء إلى التقليد فى مثل هذه الحالة..من الأمور الطبيعية والمتكررة فى كثير من الأحيان.. وخاصة قصص الحب الذى تجتمع فى الأساس على الحس الرومانسى.. والبوح بمكنون المشاعر الصادقة.
"لم يحدث أبدا أن أحببت حبا يشبه حبى لك.. ولم يحصل أبدا أن ذبلت عاطفتى..ثم ولدت من جديد.. ألف مرة قبلك..ولم أشعر قبلك بحاجتى إلى عاطفة..وارتباط معين.. كما أشعر بحاجتى إليك كل لحظة..وكأننى لم أولد قبلك.. كأننى لا أعرف كيف أتنفس ..وأعيش..إلا من خلال وجودك".
كما بدا اهتمامه بتعريف الحب الرومانسى..والتأكيد على وجوده ..بالرغم من المادية التى طغت على الحياة.. وذلك فى فقرات منفصلة من الرسائل.."الرومانسية " ورغم أن التأكيد على وجود ذلك الحب والإخلاص فيه..والتضحية من أجله.. كان للخيانة فيه موضع.. بحسبان أن الحب فى هذا الزمان..لم يعد له وجود..مثلما كان فى السابق.. وعلى ذلك يكون الكتاب..تضمن رسائل حب.. تحكى قصة حبيبة هجرها حبيبها.. بالرغم من تمسكها به..وإرغام نفسها على انتظاره.. قطع من استرسالها تلكم تداخلات تحمل بعض الآراء فى المرأة والرجل..فى الحياة.. ولو كان الكاتب قد اقتصر على رسائل الحب وحدها.. لكان من الممكن انتمائه إلى قصص الحب.. التى قدمها فى تجربته البكر.. متأثرا باللغة الرومانسية إلى حد كبير.

***************
السيد الهبيان

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007