[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
محمود قاسم فى زمن عبد الحليم حافظ دراسة
التاريخ:الجمعة 25 مارس 2016  القراءات:(247) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
محمود قسم فى زم عبد الحليم حافظ

===================

قدم الكاتب المصرى السكندرى"محمود قاسم" ..روايته "زمن عبد الحليم حافظ".. بعد خمس روايات سبقتها..هى"لماذا؟"وأوديسانا مدينة الغبار"و"الثروة"و"البديل"و"وقائع سنوات الصبا".. وجميعها اختلفت فى مضامينها..وما طرحه من خلالها.. لكنها بالفطع تعد علامات فى مسيرته الروائية.. ومحطات فى رحلة تجربته الإبداعية.. والتى أضاف ‘ليها "زمن عبد الحليم حافظ".. انتقى فيها خمس أغنيات من أغانيه.."ظاموه"و"على صدرك ارتاح همى"و"حاول تفتكرنى"و"قارئة الفنجان"و"نداء الماضى"..وأضاف إليها أغنية "عاشق من أولها" للمطرب "عمرو دياب".وأغنية "دارى رموشك عنى"اامطرب "علاء عبد الخالق"الذين ظهرا فى فنرة لاحقة على فترة ظهور "عبد الحليم حافظ".. وجل هذه الأغانى بدت عناوين فى رحلة عمرية لبطل الرواية.. بداية من مرحلة الطفولة..وانتهاءا بتقدم سنوات العمر.. ومعايشته لأحداث تاريخية تركت بصماتها فى التاريخ المصرى.. بحسبان أن ثمة ارتباط بينها ..وبين أغانى "عبد الحليم حافظ"..الذى تزامن ظهوره مع بداية حركة 1952 ..التى تحولت إلى ثورة.. وكنى بأنه مطربها.. بحسبان أن بعض أغانيه الوطنية التى قدمها ارتبطت بها.. "ياجمال ياحبيب الملايين"و"احنا اخترناك وهنمشى وراك"و"يافتح باب الحرية و"احنا جنودك"و"بكره وطننا هيصبح جنة"و"النار النار ياستعمار"و"عبد الناصر حبيبنا"و"قول ما بدالك"و"بالأحضان"و"احنا الشعب"و"الفوازير"و"بستان الاشتراكية"و"أهلا بالمعارك"و"اطلب تلاقى تلاتين مليون فدائى"و"عاش اللى قال"و""يابخت من يبارك"و"اله يابلادنا الله"و"ولايهمك من الأمريكان ياريس"و"عاش اللى قتا"و"احلف بسماها وبترابها"و"انت اللى كسرت قيودنا"..ومن ثم يكون الكاتب جمع فى روايته بين الأغانى العاطفية والأغانى الوطنية.. لتجسيد مشاعر بطلها العاطفية والوطنية.

فأغنية "ظلموه"..يسبقها أخبار العدوان على بورسعيد.. وأغان المطربين الجدد "نجاة الصغيرة"و"عبد الحليم حافظ"و"فايده كامل"و"كمال حسنى".. التى تشعل الحماس فى نفوس أهل الحارة.. الذين يغنون "النار النار..النار ياستعمار"و" احنا اخترناك وحنمشى وراك"و"يافاتح باب الحرية ياريس ياكبير القلب".. و"احنا جنودك سيبنا فى إيدك مصر أمانة"و"بكره وطنا حيصبح جنة وانت معانا".. وتزامنت مع محاولة التلميذ الصغير الحصول على صورة "جمال عبد الناصر"..التى كانت تباع بمليمين.. ولم يكن يملك غير مليم واحد.. وبعد الحصول عليها..ينشغل بها ..ولا تغفل عيناه عنها.. ثم يضمها إلى صدره ولسان حاله يقول مقطع من الأغنية"ازاى حبيتك وحبيتك انت ليه".. إلا أنه يكتشف أنه أعطبها دون أن يدرى.. ويجد أن عليه أن يدبر ثمن صورة أخرى.. ويفاجأ الصغير بعرض فيلم "بنات اليوم" فى السينما القريبة من بيته.. لكنه لا يملك ثمن التذكرة..ويحاول أن يحصل عليه ..وعندما يفقد الأمل فى رؤية الفيلم..تتاح له الفرصة من خلال دعوة صديق له.. ويشاهد قصة الشاب الذى ينتقل إليه قلبه بسهولة بين أختين.. وبعد أن يتجاوز الصغير الأربعين من عمره..تدفعه قدماه إلى مخزن استدبو مصر ..ويسأل أمين المخزن عن اكسسوارات فيلم "بنات اليوم".. فيصحبه إلى غرفة مغلقة لم تفتح منذ زمن طويل..بها كل اكسسوارات الأفلام القديمة.. ..وتتماثل له كل وجوه أبطال السينما وبطلاتها.. وأمام شكوى أمين المخزن من المبانى الزاحفة على المنطقة ..لا يملك إلا أن ينسى ما يريد أن يراه..ثم يقارن بين بطل الفيلم الذى فاز فى النهاية بخبيبته وبينه.. لكونه لم يحب زوجته بنفس الطريقة.. ويغرق فى حنين جارف لزمن الخمسينات ..حين تدفق وهو صغير مع الجموع التى بايعت جمال عبد الناسر.. وشاهد بطل الفيلم وهو يغنى من أعماقه."نسيوه وفاتوه وأتاريهم قبل ما ينسوه ظلموه"" ويرى أن أغنية ظلموه.. قد تكون مجرد أغنية بالنسبة للناس..لكن الأمر يختلف بالنسبة لشخص مصاب بحالة مستعصية من الحنين.

وأغنية "على صدرك أرتاح من همى".. تبدى سعى الصغير لمكان يسمح له برؤية موكب "جمال عبد الناصر"..عند زيارته للإسكندرية.. ويبدو ثمة تفاخر بكثرة عدد المرات التى يراه فيها غيره.. ويقف فى انتظار رؤيته وسط صراخ من الصياح والهتاف .."ياجمال ياحبيب الملايين ماشيين فى طريقك".. إلى أن يراه فجأة ويخيل له أنه ينظر نحوه.. وأنه عرف بانتظاره له أربع ساعات..فابتسم له ليشكره على مجيئه.. إلى المكان الذى سيلقى فيه خطبته.. وبينما كان يستعد لإلقاء الخطاب ..يغنى عبد الحليم حافظ"عبد الناصر حبيبنا.قايم بينا يخاطبنا.نجاوبه ويجاوبنا قائد ومجندين".. "قول ما بدالك احنا رجالك ودراعك اليمين".. ويعرف الصفير أنها أغنية عيد الثورة لهذا العام.. وفى الأعياد السابقة غنى عبد الحليم " بالأحضان"و"احنا الشعب"و"الفوازير"و"بستان الاشتراكية"..وكان الصغيرقد حفظ مع أقرانه "يا أهلا بالمعارك".. وتمتزج كلمة أغنية "اطلب تلاقى ثلاثين مليون فدائى فى دراعك اليمين"..مع كلمات الزعيم ..ويرغب الصغير فى رؤيته ثانية وموكبه عائد من الملعب.. لكنه بقى أمام التليفزيون ليسمع أغنية عبد الحليم الجديدة"ضى القناديل".. ثم يتورط فى إلقاء نكتة سياسية من أجل زميلته .. فيخيل إليه أنها لاشك ستصل إلى الريس.. وفى سيارة صديق له يتماثل له شبح رفيق طفولته الذى رأى عبد الناصر ستا وعشرين مرة..و عند سماع أغنيات "عبد الحليم حافظ ".. "بكره وطنا سيصبح جنه وانتمعانا".. "اطلب تلاقى ثلاثين مليون فدائى."و"يابخت مين يبارك بنهارها نستبارك ونرجع منصورين""..يسترجع معها ذكرياته..ويبتسم له شبح صديقه الذى مات بعد أن دهمته سيارة جيش ضخمة فى الثانى من يونيه قبل عام النكسة..ويشده الحنين إلى ماكان قبل خمسة عشر عاما..حيث حبه الذى لم يكتمل.. وإدمان الإنصات لصوت جمال عبد الناصر وهو يخطب.. وغناء أم كلثوم وعبد الحليم"بالأحضان ياجناين يامزارع بالأحضان يا أحضان الثورة يا حلم ياعلم".. وينتبه على صوت صديقه الذى تعجبه كلمات الأغنية التى أراد أن يسمعها له.."صحيت الشرق بحاله وديانه ويا جباله قام بشعوبه وأبطاله مع بطل الأمة العربية".. يثقل عليه حنينه المتضخم وينتزعه الصوت القادم من الأغوار البعيدة.. من أحزانه التى يعيشها منذ هجرته حبيبته..إلى رجل آخر سوف يعقد قرانه عليها..ويردد بصوت عال:" انت اللى كسرت قيودنا وكسرت عدو بلادنا طلعتا الفجر بايدينا فجر القومية العربية احنا الملايين".. وتتملكه النشوة فتتامثل له حبيبته "سميحة" بثوب الفرح الذى اشتراه لها.. ثم تخلعه وترميه..وعندما يحاول أن يلتقطه.. تدوس عليه السيارة ويندمج فيما يعيشه.. ويطلب من صديقه وهو يغير الشريط ب’خر أن يطفىء نور السيارة.. ويتوقع أن يسمع أغنيات سنوات الصبا ..وفى مواكب عبد الناصر ويأسف على ما ذهب وانقضى.. وردد صديقه..الشاعر بلهجة ساخرة.."على قد ماتبقى حقير يدوك شهادة تقدير"..فيصيح فيه بحدة ويطلب منه إضاءة نور السيارة.. ويندفع إلى شاطىء البحر وقد تملكه الاضطراب..ويفكر بأن يهرول مثلما فعل عندما أطلق نكتته السخيفة’’ لشعوره بأن رجال المباحث منتشرون للقبض على من ينتقد الرئيس..حتى ولو كان أنور السادات..الذى دفع بخصومه فى المعتقلات.. تبعه صديقه الذى أحس بما يعانيه..ويخبره بأن ما سمعه ليس سوى أبيات قليلة لم تحتملها.. فيسأله بغرابة عن عبد الحليم حافظ ..الذى ردد الكثير من الأغنيات لعبد الناصر.. وفى كل حفلة كان يردد" عاش اللى قال""..واستمر يرددها فى حفلاته الأخير’ لرئيس مختلف ..واستبدلها بأغنية "احلف بسماها وبترابها".والتى كان يصر أن يغنيها فى بداية كل حفلة.. ويتساءل هل ما فعله عبد الحليم حافظ خيانة عظمى.. بعد أن غنى " الله يابلادنا الله على جيشك والشعب معاه".. و"ولايهمك ياريس من الأمريكان"..التى ندم يوم أن غناها فى لحظة انفعال.. ويؤكد له صديقه على أن السادات كان يحلم أن يغنى له عبد الحليم حافظ.. أغنيات شعبية مثلما فعل مع جمال عبد الناصر.. لكنه قاوم ومات قبل الأوان ..فيجيبه "فعلا قبل الأوان".

وأغنية "حاول تغتكرنى".. عرض الكاتب من خلالها لمرحلة من مراحل تدريب البطل اثناء الخدمة العسكرية.. عندما تعرض زميله للعقاب..لإهماله فى الحراسة أثناء استماعه لحفل غنى فيه عبد الحليم جافظ.. ودار الحديث بين الجنود حول الأغنية الجديدة "حاول تفتكرنى".. وأغنية "رسالة من تحت الماء",, ويبدو رأى البطل الذى يؤكد أن بليغ حمدى هو الذى اختلف مع الموجى.. وأن أسوأ أغانيه "زى الهوى"و"موعود معايا بالعذاب ياقلبى" التى غناها عندما أغارت الطائرات الإسرائيلية على مدرسة بحر البقر.. وتمكنت استخبارات العدو من سرقة رادار عند شاطىء البحر الأحمر..لكنه عاد لسماع عبد الحليم حافظ وهو يقارن بين كلمات أغنيته..وكلمات كامل الشناوى ..التى كانت سببا فى حبه لنجاة الصغيرة وهو طالب بكلية العلوم.. "كيف ياقلبى ترتضى طعنة الغدر فى خشوع.وتدارى جحودها فى رداء من الدموع..لست قلبى وانما أنت خنجر فى الضلوع".. ثم مشاركته لزملائه الجنود الذين تقرر ترحيلهم بعد انتهاء فترة التدريب..فى سماع الأغنية كاملة.. "أنا اللى طول عمرى بصدق كلام الصبر فى المواويل..وانا اللى طول عمرى بقول الحب عمره طويل"..وينطلق فى خيالاته الى أيام الجامعة .. وحبه الذى استحال إلى أوهام وتعيده الأغنية إلى ما حدث يوم تفقد الضابط المنوب المعسكر فى ربيع عام 1972..وأيضا الأمسية الخريفية سنة 1981.. عندما مات السادات وهو فى قمة السلطة.. فيصرخ بعد أن أغلق عيتيه من النشوة.."ليس فى حكمتك شماتة..لعلنا نتعلم يا الهى"..ويتذكر حبيبته"سميحه".. التى تهنأ مع غيره.. "ابقلى افتكرنى حاول تفتكرنى حاول لو مريت فى طريق مشينا فيه.أو عديت فى مكان لينا ذكرى فيه".. ثم يكتشف فجأة أنه غير سعيد ..لأن شوارع المدينة خالية ..ولم يحدث مافعلته نساء مصر قبل احدى عشر عاما..عندما مات جمال عبد الناصر..ليلة الثامن والعشرين من سبتمبر ..ويستمر مع ماتثيره فى نفسه الأغنية.. وفى محاولة منه للتغلب على الأرق الذى حال بينه وبين النوم.. يستمع إلى نشرات الأخبار التى تبث كل مايثير القلق والخوف..وتساعد على زيادة كوابيس الليل.. مهاجمة المتطرفين لسيارة رئيس الوزراء.. ..وقتلهم تلميذة صغيرة..وانفجار فى منطقة الحادث.. فى البوسنة يموت المسلمين بالمئات..والولايات المتحدة تشهد زلزالا شرد العشرات.. كاتركيا اهتزت بلا رحمة.. الجياع فى الصومال يأكلون القطط..وينشغل بعدد أفلام فاتن حمامه..التى قامت ببطولتها..وما شاهده من أفلام"دكتور مو"..ثم يتذكر أنه يسكن نفس الحى الذى كان يحرسه منذ عشرين عاما..ولا يصدق تبادل الأدوار..فالجندى الذى كان يدافع عن نفسه.. لا يسعى إلى منع الإسرتئليين الذين استطاعوا دخول القاهرة من أوسع الأبواب..ويتأهب لضرب أى شخص قد يحاول مع رفاقه اغتيال المسئول الكبير..الذى يعمل فى وزارة الداخلية.. ويعود لممارسة لعبة قديمة كان يضيع بها ساعات الليل أثناء الخدمة العسكرية..ويقوم بعد كلمة "تعال" التى تتكرر فى الأغنية..إلى أن يغلبه النوم..ولا يستيقظ إلا عند منتصف النهار.

وأغنبة "قارئة الفنجان".. ارتبطت بقصة حب البطل لزميلته الحرقانى.. ويجزم بأن نزار قبانى الذى لا يعرف حبيبته.. عاش معهما وقائع صداقتهما البريئة..ثم دفع بالقصيدة إلى عبد الحليم حافظ ليغنيها من أجلهما.. لقد بدا عبد الحليم وكأنه استعد ليقدم مرثيته الأخيرة للحياة.. فطلب من الحشد الذى حضر ليسمع"قارئة الفنجان" الالتزام بالصمت.. إلا أن البعض حاول أن يفسد ليلة عزائه الأخيرة وهو على قيد الحياة.. فصاح فيهم عبد الحليم"بس بأه وبعدين".. ثم أعطى إشارة بدء عزف اللحن الأخير..والأشد حزنا فى حياته.. وبدا وكأنه يشدو بنعيه على الناس..لكن بعض الصحف أبدته فى كاريكاتير يمسك عصا ويحاول أن يؤدب الجماهير قبل أن يغنى لها..لكن أبيات القصيدة استمرت خلفية درامية لقصة الحب التى جمعت بين البطل والفتاة الثرية.. لقد تعمد معاملتها بصلف فى البداية ..ثم عجز عن مقاومة حبها بفعل توددها إليه ..وجمالها الذى افتتن به.. بعد أن كان يرى أنها أجمل من أن يحبها صعلوك مثله..استحال إلى متيم بها.. وخرج عن قاعدة عدم حب الثريات أمثالها.. لكونه من الذين تختل جيوبهم إذا ما دعوا شخصا على كوب شاى.. فأحبها وهو يعلم أنها ابنة أحد كبار المقاولين العرب..انفصل عن أمها الإيطالية عندما كانت الإبنة فى الثامنة من عمرها.. ويمنعها والدها من السفر إليها..كما يمنع إخوتها.. وأن دراستها للغة الإيطالية التى جمعت بينها وبين البطل.. كان بسبب رغبتها فى" أن تخاطب أمها مباشرة باللغة التى تتكلم بها"..بينما كان هو من أسرة فقيرة.. ويقيم فى أحد المناطق الشعبية البسيطة.. وعندما يموت عبد الحليم تسود البلاد موجة حزن.. ويعود البطل ليبحث عن حبيبته.. لكنها تطلب منه ألا يسأل عنها بعد ذلك..ثم تختفى فجأة دون سبب ظاهر.. " ما أصعب أن تهوى امرأة ياولدى ليس لها عنوان".. تتكرر الأغنية وسط تساؤل عن المكان الذى ذهبت إليه.. وتتعدد الاحتمالات بين العودة إلى بلد الأب بعد المواجهة الساخنة بين القذافى والسادات.. وبين الهروب إلى إيطاليا حيث تسكن أمها.. أو الزواج من عريس ثرى.. لكن لا تبدو اجابات..وتزداد حيرة البطل.. فيردد الأغنية التى بدت كشاهد قبر على أمرين.. حب مقلوب فنجانه.. ومريض نحيل انفجرت الدماء من كبده الضعيف.. فانزلقت منه الآلام وهو يردد"بصرت ونجمت كثيرا لكنى لمأقرأ أبدا فنجانا يشسبه فنجانك".

وأغنية "نداء الماضى"..التى نادرا ما تذاع لكونها تمثل إحدى بدايات عبد الحليم حافظ.. لتوقظ ذكريات البطل وحنينه إلى حب انتهى بعد خمس سنوات..بترك الحبيبة له من أجل زوج راحل عنها أبد إلى بلاد بعيدة.. ليوفر أقساط شقتها الفخمة..المطلة على شاطىء البحر.. فور سماعه الأغنية تماثلت له أيامه ولياليه معها..بكل ما فيها من حب وشوق ..وتحد للأهل بالموافقة على الزواج العرفى.. وبعد ذلك فضلت رجلا آخر عليه.. وتزوج هو من غيرها.. لكن استمرت "ليالى الغرام" أغنية على الجرح.. والجروح المتشابهة التى عانى منها الأصدقاء.

وأغنية "عاشق من أولها"..للمطرب "عمرو دياب".. كانت سببا فى تحويل أوتوبيس الرحلة التى اشترك فيها الكثير من العائلات.هم وأولادهم وبناتاهم.. لقضاء بضعة أيام بمصيف مرسى مطروح.. إلى ملهى راقص ..وأثناء اندماج الشباب فى الغناء.. رأى البطل شبيهة لحبيبته التى هجرته إلى رجل آخر.. فاكتشف فجأة أنه نسى وجهها الذى لم يعد منه سوى ملامح غير مؤكدة لفتاة فى الثالثة والعشرين من العمر.. ثم تابع تلك الشبيهة..ودبر الخطط حتى اقترب منها.. وانجذب نحوها غير مبال بوجود زوجته وابنته معه..وقبل أن يفترق عنها فى رحلة العودة ..تخبره بموعد اتفق عليه أعضاء الفوج للالتقاء فى النادى لتأكيد التعارف.. ويمضى أسبوع يقضيه فى سماع أغنية "علاء عبد الخالق" "دارى رموشك عنى ودارى".. التى شاركت فى غنائها أثناء الرحلة.. ويسرع لتحيتها عندما يراها..وتبدو له لمحة حزن تكتسى ملا محها..ثم وجدها تقدم له لفافة بها مجموعة من الشرائط.. وتخبره أن من بينها شريط بصوتها..به خمس أغنيات ..وتعدد له أسماء بعض الأغنيات الموجودة فى الشرائط والتى تطربها ..وتبدو من بينها مجموعة أغان مختلفة ..من بينها بعض الأغانى التى تحمل بالنسبة لها ذكريات زمن عبد الحليم حافظ.

من خلال هذه الأغنيات التى ارتبطت كلماتها بأحداث الرواية.. ووفقا لما قد يبدو من مجمل عرضها بذلك الإيجاز الذى ألقى الضوء على ما طرحه الكاتب.. فى مضمون الرواية ككل.. يصبح التركيب النصى فى مجمله كتعبير مترابط عن ماض ..استحال بفعل مرور الزمن إلى مجموعة من الذكرياتت..التى تستثار فى الذهن..حال ظهور ما يعبد نخيلها..فتتداخل فضاءاتها وتفرض حالة انتقالية من الحاضر إلى أزمنة سبقته..وذلك ما يبديه بوضوح المسار السسردى من خلال جزئياته التى جمع بينها النص..وأبداها كمحطات لها وقعها المؤثر فى حياة الراوى ..وإن كانت تبدو كلها كمدارات عاطفية لتعدد حبيباته.. إلا أنها جمعت بين الكثير من الدلالات التاريخية ..التى بدت كإشارات خاطفة..لفترات تعاقبت مع الحفاظ على ما يمايز بينها..مع التأكيد على أن الفترة الأولى..وهى فترة جمال عبد الناصر كانت أقرب الفترات إلى نفسه للتأكيدات التى أوضحها فى النص السردى.. كما أوضح رؤيته بالنسبة لها..وقد حالفه التوفيق فى اختيار كلمات الأغانى التى تتوافق مع الأحداث الخاصة أو العامة.. وبدت الكلمات كتعبير صادق للحال الذى كان.. الأمر الذى قد يستقيم معه القول بأن ثمة إضافة إلى العنوان قد تتناسب معه ليكون "زمن عبد الحليم حافظ وجمال عبد الناصر.

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *

السيد الهبيان


محمود قسم فى زم عبد الحليم حافظ
===================






قدم الكاتب المصرى السكندرى"محمود قاسم" ..روايته "زمن عبد الحليم حافظ".. بعد خمس روايات سبقتها..هى"لماذا؟"وأوديسانا مدينة الغبار"و"الثروة"و"البديل"و"وقائع سنوات الصبا".. وجميعها اختلفت فى مضامينها..وما طرحه من خلالها.. لكنها بالفطع تعد علامات فى مسيرته الروائية.. ومحطات فى رحلة تجربته الإبداعية.. والتى أضاف ‘ليها "زمن عبد الحليم حافظ".. انتقى فيها خمس أغنيات من أغانيه.."ظاموه"و"على صدرك ارتاح همى"و"حاول تفتكرنى"و"قارئة الفنجان"و"نداء الماضى"..وأضاف إليها أغنية "عاشق من أولها" للمطرب "عمرو دياب".وأغنية "دارى رموشك عنى"اامطرب "علاء عبد الخالق"الذين ظهرا فى فنرة لاحقة على فترة ظهور "عبد الحليم حافظ".. وجل هذه الأغانى بدت عناوين فى رحلة عمرية لبطل الرواية.. بداية من مرحلة الطفولة..وانتهاءا بتقدم سنوات العمر.. ومعايشته لأحداث تاريخية تركت بصماتها فى التاريخ المصرى.. بحسبان أن ثمة ارتباط بينها ..وبين أغانى "عبد الحليم حافظ"..الذى تزامن ظهوره مع بداية حركة 1952 ..التى تحولت إلى ثورة.. وكنى بأنه مطربها.. بحسبان أن بعض أغانيه الوطنية التى قدمها ارتبطت بها.. "ياجمال ياحبيب الملايين"و"احنا اخترناك وهنمشى وراك"و"يافتح باب الحرية و"احنا جنودك"و"بكره وطننا هيصبح جنة"و"النار النار ياستعمار"و"عبد الناصر حبيبنا"و"قول ما بدالك"و"بالأحضان"و"احنا الشعب"و"الفوازير"و"بستان الاشتراكية"و"أهلا بالمعارك"و"اطلب تلاقى تلاتين مليون فدائى"و"عاش اللى قال"و""يابخت من يبارك"و"اله يابلادنا الله"و"ولايهمك من الأمريكان ياريس"و"عاش اللى قتا"و"احلف بسماها وبترابها"و"انت اللى كسرت قيودنا"..ومن ثم يكون الكاتب جمع فى روايته بين الأغانى العاطفية والأغانى الوطنية.. لتجسيد مشاعر بطلها العاطفية والوطنية.
فأغنية "ظلموه"..يسبقها أخبار العدوان على بورسعيد.. وأغان المطربين الجدد "نجاة الصغيرة"و"عبد الحليم حافظ"و"فايده كامل"و"كمال حسنى".. التى تشعل الحماس فى نفوس أهل الحارة.. الذين يغنون "النار النار..النار ياستعمار"و" احنا اخترناك وحنمشى وراك"و"يافاتح باب الحرية ياريس ياكبير القلب".. و"احنا جنودك سيبنا فى إيدك مصر أمانة"و"بكره وطنا حيصبح جنة وانت معانا".. وتزامنت مع محاولة التلميذ الصغير الحصول على صورة "جمال عبد الناصر"..التى كانت تباع بمليمين.. ولم يكن يملك غير مليم واحد.. وبعد الحصول عليها..ينشغل بها ..ولا تغفل عيناه عنها.. ثم يضمها إلى صدره ولسان حاله يقول مقطع من الأغنية"ازاى حبيتك وحبيتك انت ليه".. إلا أنه يكتشف أنه أعطبها دون أن يدرى.. ويجد أن عليه أن يدبر ثمن صورة أخرى.. ويفاجأ الصغير بعرض فيلم "بنات اليوم" فى السينما القريبة من بيته.. لكنه لا يملك ثمن التذكرة..ويحاول أن يحصل عليه ..وعندما يفقد الأمل فى رؤية الفيلم..تتاح له الفرصة من خلال دعوة صديق له.. ويشاهد قصة الشاب الذى ينتقل إليه قلبه بسهولة بين أختين.. وبعد أن يتجاوز الصغير الأربعين من عمره..تدفعه قدماه إلى مخزن استدبو مصر ..ويسأل أمين المخزن عن اكسسوارات فيلم "بنات اليوم".. فيصحبه إلى غرفة مغلقة لم تفتح منذ زمن طويل..بها كل اكسسوارات الأفلام القديمة.. ..وتتماثل له كل وجوه أبطال السينما وبطلاتها.. وأمام شكوى أمين المخزن من المبانى الزاحفة على المنطقة ..لا يملك إلا أن ينسى ما يريد أن يراه..ثم يقارن بين بطل الفيلم الذى فاز فى النهاية بخبيبته وبينه.. لكونه لم يحب زوجته بنفس الطريقة.. ويغرق فى حنين جارف لزمن الخمسينات ..حين تدفق وهو صغير مع الجموع التى بايعت جمال عبد الناسر.. وشاهد بطل الفيلم وهو يغنى من أعماقه."نسيوه وفاتوه وأتاريهم قبل ما ينسوه ظلموه"" ويرى أن أغنية ظلموه.. قد تكون مجرد أغنية بالنسبة للناس..لكن الأمر يختلف بالنسبة لشخص مصاب بحالة مستعصية من الحنين.
وأغنية "على صدرك أرتاح من همى".. تبدى سعى الصغير لمكان يسمح له برؤية موكب "جمال عبد الناصر"..عند زيارته للإسكندرية.. ويبدو ثمة تفاخر بكثرة عدد المرات التى يراه فيها غيره.. ويقف فى انتظار رؤيته وسط صراخ من الصياح والهتاف .."ياجمال ياحبيب الملايين ماشيين فى طريقك".. إلى أن يراه فجأة ويخيل له أنه ينظر نحوه.. وأنه عرف بانتظاره له أربع ساعات..فابتسم له ليشكره على مجيئه.. إلى المكان الذى سيلقى فيه خطبته.. وبينما كان يستعد لإلقاء الخطاب ..يغنى عبد الحليم حافظ"عبد الناصر حبيبنا.قايم بينا يخاطبنا.نجاوبه ويجاوبنا قائد ومجندين".. "قول ما بدالك احنا رجالك ودراعك اليمين".. ويعرف الصفير أنها أغنية عيد الثورة لهذا العام.. وفى الأعياد السابقة غنى عبد الحليم " بالأحضان"و"احنا الشعب"و"الفوازير"و"بستان الاشتراكية"..وكان الصغيرقد حفظ مع أقرانه "يا أهلا بالمعارك".. وتمتزج كلمة أغنية "اطلب تلاقى ثلاثين مليون فدائى فى دراعك اليمين"..مع كلمات الزعيم ..ويرغب الصغير فى رؤيته ثانية وموكبه عائد من الملعب.. لكنه بقى أمام التليفزيون ليسمع أغنية عبد الحليم الجديدة"ضى القناديل".. ثم يتورط فى إلقاء نكتة سياسية من أجل زميلته .. فيخيل إليه أنها لاشك ستصل إلى الريس.. وفى سيارة صديق له يتماثل له شبح رفيق طفولته الذى رأى عبد الناصر ستا وعشرين مرة..و عند سماع أغنيات "عبد الحليم حافظ ".. "بكره وطنا سيصبح جنه وانتمعانا".. "اطلب تلاقى ثلاثين مليون فدائى."و"يابخت مين يبارك بنهارها نستبارك ونرجع منصورين""..يسترجع معها ذكرياته..ويبتسم له شبح صديقه الذى مات بعد أن دهمته سيارة جيش ضخمة فى الثانى من يونيه قبل عام النكسة..ويشده الحنين إلى ماكان قبل خمسة عشر عاما..حيث حبه الذى لم يكتمل.. وإدمان الإنصات لصوت جمال عبد الناصر وهو يخطب.. وغناء أم كلثوم وعبد الحليم"بالأحضان ياجناين يامزارع بالأحضان يا أحضان الثورة يا حلم ياعلم".. وينتبه على صوت صديقه الذى تعجبه كلمات الأغنية التى أراد أن يسمعها له.."صحيت الشرق بحاله وديانه ويا جباله قام بشعوبه وأبطاله مع بطل الأمة العربية".. يثقل عليه حنينه المتضخم وينتزعه الصوت القادم من الأغوار البعيدة.. من أحزانه التى يعيشها منذ هجرته حبيبته..إلى رجل آخر سوف يعقد قرانه عليها..ويردد بصوت عال:" انت اللى كسرت قيودنا وكسرت عدو بلادنا طلعتا الفجر بايدينا فجر القومية العربية احنا الملايين".. وتتملكه النشوة فتتامثل له حبيبته "سميحة" بثوب الفرح الذى اشتراه لها.. ثم تخلعه وترميه..وعندما يحاول أن يلتقطه.. تدوس عليه السيارة ويندمج فيما يعيشه.. ويطلب من صديقه وهو يغير الشريط ب’خر أن يطفىء نور السيارة.. ويتوقع أن يسمع أغنيات سنوات الصبا ..وفى مواكب عبد الناصر ويأسف على ما ذهب وانقضى.. وردد صديقه..الشاعر بلهجة ساخرة.."على قد ماتبقى حقير يدوك شهادة تقدير"..فيصيح فيه بحدة ويطلب منه إضاءة نور السيارة.. ويندفع إلى شاطىء البحر وقد تملكه الاضطراب..ويفكر بأن يهرول مثلما فعل عندما أطلق نكتته السخيفة’’ لشعوره بأن رجال المباحث منتشرون للقبض على من ينتقد الرئيس..حتى ولو كان أنور السادات..الذى دفع بخصومه فى المعتقلات.. تبعه صديقه الذى أحس بما يعانيه..ويخبره بأن ما سمعه ليس سوى أبيات قليلة لم تحتملها.. فيسأله بغرابة عن عبد الحليم حافظ ..الذى ردد الكثير من الأغنيات لعبد الناصر.. وفى كل حفلة كان يردد" عاش اللى قال""..واستمر يرددها فى حفلاته الأخير’ لرئيس مختلف ..واستبدلها بأغنية "احلف بسماها وبترابها".والتى كان يصر أن يغنيها فى بداية كل حفلة.. ويتساءل هل ما فعله عبد الحليم حافظ خيانة عظمى.. بعد أن غنى " الله يابلادنا الله على جيشك والشعب معاه".. و"ولايهمك ياريس من الأمريكان"..التى ندم يوم أن غناها فى لحظة انفعال.. ويؤكد له صديقه على أن السادات كان يحلم أن يغنى له عبد الحليم حافظ.. أغنيات شعبية مثلما فعل مع جمال عبد الناصر.. لكنه قاوم ومات قبل الأوان ..فيجيبه "فعلا قبل الأوان".
وأغنية "حاول تغتكرنى".. عرض الكاتب من خلالها لمرحلة من مراحل تدريب البطل اثناء الخدمة العسكرية.. عندما تعرض زميله للعقاب..لإهماله فى الحراسة أثناء استماعه لحفل غنى فيه عبد الحليم جافظ.. ودار الحديث بين الجنود حول الأغنية الجديدة "حاول تفتكرنى".. وأغنية "رسالة من تحت الماء",, ويبدو رأى البطل الذى يؤكد أن بليغ حمدى هو الذى اختلف مع الموجى.. وأن أسوأ أغانيه "زى الهوى"و"موعود معايا بالعذاب ياقلبى" التى غناها عندما أغارت الطائرات الإسرائيلية على مدرسة بحر البقر.. وتمكنت استخبارات العدو من سرقة رادار عند شاطىء البحر الأحمر..لكنه عاد لسماع عبد الحليم حافظ وهو يقارن بين كلمات أغنيته..وكلمات كامل الشناوى ..التى كانت سببا فى حبه لنجاة الصغيرة وهو طالب بكلية العلوم.. "كيف ياقلبى ترتضى طعنة الغدر فى خشوع.وتدارى جحودها فى رداء من الدموع..لست قلبى وانما أنت خنجر فى الضلوع".. ثم مشاركته لزملائه الجنود الذين تقرر ترحيلهم بعد انتهاء فترة التدريب..فى سماع الأغنية كاملة.. "أنا اللى طول عمرى بصدق كلام الصبر فى المواويل..وانا اللى طول عمرى بقول الحب عمره طويل"..وينطلق فى خيالاته الى أيام الجامعة .. وحبه الذى استحال إلى أوهام وتعيده الأغنية إلى ما حدث يوم تفقد الضابط المنوب المعسكر فى ربيع عام 1972..وأيضا الأمسية الخريفية سنة 1981.. عندما مات السادات وهو فى قمة السلطة.. فيصرخ بعد أن أغلق عيتيه من النشوة.."ليس فى حكمتك شماتة..لعلنا نتعلم يا الهى"..ويتذكر حبيبته"سميحه".. التى تهنأ مع غيره.. "ابقلى افتكرنى حاول تفتكرنى حاول لو مريت فى طريق مشينا فيه.أو عديت فى مكان لينا ذكرى فيه".. ثم يكتشف فجأة أنه غير سعيد ..لأن شوارع المدينة خالية ..ولم يحدث مافعلته نساء مصر قبل احدى عشر عاما..عندما مات جمال عبد الناصر..ليلة الثامن والعشرين من سبتمبر ..ويستمر مع ماتثيره فى نفسه الأغنية.. وفى محاولة منه للتغلب على الأرق الذى حال بينه وبين النوم.. يستمع إلى نشرات الأخبار التى تبث كل مايثير القلق والخوف..وتساعد على زيادة كوابيس الليل.. مهاجمة المتطرفين لسيارة رئيس الوزراء.. ..وقتلهم تلميذة صغيرة..وانفجار فى منطقة الحادث.. فى البوسنة يموت المسلمين بالمئات..والولايات المتحدة تشهد زلزالا شرد العشرات.. كاتركيا اهتزت بلا رحمة.. الجياع فى الصومال يأكلون القطط..وينشغل بعدد أفلام فاتن حمامه..التى قامت ببطولتها..وما شاهده من أفلام"دكتور مو"..ثم يتذكر أنه يسكن نفس الحى الذى كان يحرسه منذ عشرين عاما..ولا يصدق تبادل الأدوار..فالجندى الذى كان يدافع عن نفسه.. لا يسعى إلى منع الإسرتئليين الذين استطاعوا دخول القاهرة من أوسع الأبواب..ويتأهب لضرب أى شخص قد يحاول مع رفاقه اغتيال المسئول الكبير..الذى يعمل فى وزارة الداخلية.. ويعود لممارسة لعبة قديمة كان يضيع بها ساعات الليل أثناء الخدمة العسكرية..ويقوم بعد كلمة "تعال" التى تتكرر فى الأغنية..إلى أن يغلبه النوم..ولا يستيقظ إلا عند منتصف النهار.
وأغنبة "قارئة الفنجان".. ارتبطت بقصة حب البطل لزميلته الحرقانى.. ويجزم بأن نزار قبانى الذى لا يعرف حبيبته.. عاش معهما وقائع صداقتهما البريئة..ثم دفع بالقصيدة إلى عبد الحليم حافظ ليغنيها من أجلهما.. لقد بدا عبد الحليم وكأنه استعد ليقدم مرثيته الأخيرة للحياة.. فطلب من الحشد الذى حضر ليسمع"قارئة الفنجان" الالتزام بالصمت.. إلا أن البعض حاول أن يفسد ليلة عزائه الأخيرة وهو على قيد الحياة.. فصاح فيهم عبد الحليم"بس بأه وبعدين".. ثم أعطى إشارة بدء عزف اللحن الأخير..والأشد حزنا فى حياته.. وبدا وكأنه يشدو بنعيه على الناس..لكن بعض الصحف أبدته فى كاريكاتير يمسك عصا ويحاول أن يؤدب الجماهير قبل أن يغنى لها..لكن أبيات القصيدة استمرت خلفية درامية لقصة الحب التى جمعت بين البطل والفتاة الثرية.. لقد تعمد معاملتها بصلف فى البداية ..ثم عجز عن مقاومة حبها بفعل توددها إليه ..وجمالها الذى افتتن به.. بعد أن كان يرى أنها أجمل من أن يحبها صعلوك مثله..استحال إلى متيم بها.. وخرج عن قاعدة عدم حب الثريات أمثالها.. لكونه من الذين تختل جيوبهم إذا ما دعوا شخصا على كوب شاى.. فأحبها وهو يعلم أنها ابنة أحد كبار المقاولين العرب..انفصل عن أمها الإيطالية عندما كانت الإبنة فى الثامنة من عمرها.. ويمنعها والدها من السفر إليها..كما يمنع إخوتها.. وأن دراستها للغة الإيطالية التى جمعت بينها وبين البطل.. كان بسبب رغبتها فى" أن تخاطب أمها مباشرة باللغة التى تتكلم بها"..بينما كان هو من أسرة فقيرة.. ويقيم فى أحد المناطق الشعبية البسيطة.. وعندما يموت عبد الحليم تسود البلاد موجة حزن.. ويعود البطل ليبحث عن حبيبته.. لكنها تطلب منه ألا يسأل عنها بعد ذلك..ثم تختفى فجأة دون سبب ظاهر.. " ما أصعب أن تهوى امرأة ياولدى ليس لها عنوان".. تتكرر الأغنية وسط تساؤل عن المكان الذى ذهبت إليه.. وتتعدد الاحتمالات بين العودة إلى بلد الأب بعد المواجهة الساخنة بين القذافى والسادات.. وبين الهروب إلى إيطاليا حيث تسكن أمها.. أو الزواج من عريس ثرى.. لكن لا تبدو اجابات..وتزداد حيرة البطل.. فيردد الأغنية التى بدت كشاهد قبر على أمرين.. حب مقلوب فنجانه.. ومريض نحيل انفجرت الدماء من كبده الضعيف.. فانزلقت منه الآلام وهو يردد"بصرت ونجمت كثيرا لكنى لمأقرأ أبدا فنجانا يشسبه فنجانك".
وأغنية "نداء الماضى"..التى نادرا ما تذاع لكونها تمثل إحدى بدايات عبد الحليم حافظ.. لتوقظ ذكريات البطل وحنينه إلى حب انتهى بعد خمس سنوات..بترك الحبيبة له من أجل زوج راحل عنها أبد إلى بلاد بعيدة.. ليوفر أقساط شقتها الفخمة..المطلة على شاطىء البحر.. فور سماعه الأغنية تماثلت له أيامه ولياليه معها..بكل ما فيها من حب وشوق ..وتحد للأهل بالموافقة على الزواج العرفى.. وبعد ذلك فضلت رجلا آخر عليه.. وتزوج هو من غيرها.. لكن استمرت "ليالى الغرام" أغنية على الجرح.. والجروح المتشابهة التى عانى منها الأصدقاء.
وأغنية "عاشق من أولها"..للمطرب "عمرو دياب".. كانت سببا فى تحويل أوتوبيس الرحلة التى اشترك فيها الكثير من العائلات.هم وأولادهم وبناتاهم.. لقضاء بضعة أيام بمصيف مرسى مطروح.. إلى ملهى راقص ..وأثناء اندماج الشباب فى الغناء.. رأى البطل شبيهة لحبيبته التى هجرته إلى رجل آخر.. فاكتشف فجأة أنه نسى وجهها الذى لم يعد منه سوى ملامح غير مؤكدة لفتاة فى الثالثة والعشرين من العمر.. ثم تابع تلك الشبيهة..ودبر الخطط حتى اقترب منها.. وانجذب نحوها غير مبال بوجود زوجته وابنته معه..وقبل أن يفترق عنها فى رحلة العودة ..تخبره بموعد اتفق عليه أعضاء الفوج للالتقاء فى النادى لتأكيد التعارف.. ويمضى أسبوع يقضيه فى سماع أغنية "علاء عبد الخالق" "دارى رموشك عنى ودارى".. التى شاركت فى غنائها أثناء الرحلة.. ويسرع لتحيتها عندما يراها..وتبدو له لمحة حزن تكتسى ملا محها..ثم وجدها تقدم له لفافة بها مجموعة من الشرائط.. وتخبره أن من بينها شريط بصوتها..به خمس أغنيات ..وتعدد له أسماء بعض الأغنيات الموجودة فى الشرائط والتى تطربها ..وتبدو من بينها مجموعة أغان مختلفة ..من بينها بعض الأغانى التى تحمل بالنسبة لها ذكريات زمن عبد الحليم حافظ.
من خلال هذه الأغنيات التى ارتبطت كلماتها بأحداث الرواية.. ووفقا لما قد يبدو من مجمل عرضها بذلك الإيجاز الذى ألقى الضوء على ما طرحه الكاتب.. فى مضمون الرواية ككل.. يصبح التركيب النصى فى مجمله كتعبير مترابط عن ماض ..استحال بفعل مرور الزمن إلى مجموعة من الذكرياتت..التى تستثار فى الذهن..حال ظهور ما يعبد نخيلها..فتتداخل فضاءاتها وتفرض حالة انتقالية من الحاضر إلى أزمنة سبقته..وذلك ما يبديه بوضوح المسار السسردى من خلال جزئياته التى جمع بينها النص..وأبداها كمحطات لها وقعها المؤثر فى حياة الراوى ..وإن كانت تبدو كلها كمدارات عاطفية لتعدد حبيباته.. إلا أنها جمعت بين الكثير من الدلالات التاريخية ..التى بدت كإشارات خاطفة..لفترات تعاقبت مع الحفاظ على ما يمايز بينها..مع التأكيد على أن الفترة الأولى..وهى فترة جمال عبد الناصر كانت أقرب الفترات إلى نفسه للتأكيدات التى أوضحها فى النص السردى.. كما أوضح رؤيته بالنسبة لها..وقد حالفه التوفيق فى اختيار كلمات الأغانى التى تتوافق مع الأحداث الخاصة أو العامة.. وبدت الكلمات كتعبير صادق للحال الذى كان.. الأمر الذى قد يستقيم معه القول بأن ثمة إضافة إلى العنوان قد تتناسب معه ليكون "زمن عبد الحليم حافظ وجمال عبد الناصر.
******************

السيد الهبيان

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007