[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
جثث 
التاريخ:  القراءات:(346) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
تمنى أن يمشي في شارع مقطوع اليدين , لا يملك يد يمنى أو يسرى كى لا يأخذ دور شرطى المرور ويقوم بتنظيم العربات والبشر فتضطر الناس لسؤال بعضها البعض لمعرفة الطريق بديلاً عن الإعتماد على الشارع الذى سيضلل المارة ويدلهم على الإتجاه الخطأ , أو يفتعل أزمة مرور فتتوقف الشاحنة التى يعمل عليها يومياً مروراً بذات الشوارع .

تمنى أن يمشى فى شارع كسيح كى لا يترك مكانه ويرحل فى طلب شئ ما فتخطئ البشر فى قرآءة العناوين , كى لا يجرى وراء اللصوص أو وراءه أو وراء عربات الرش , كى لايتبع الجنائز أو عربات الموتى ويلقى باقة من الزهور على قبر من مات .

تمنى أن يمشى فى شارع أعمى بدون عينين , ليس مغمض العينين ولكن مصاب بالعمى كى لا يفتح عينيه فجأة ويدقق فى التفاصيل ويرى عيوبه وعيوب الآخرين , لا يراه وهو يصافح أعمدة الإنارة , لا يرى البشر الممددين فى الطرقات وعلى الأرصفة , لا يرى الوجوه التى كفت عن الإبتسام ولكن يشعر بهفهفات أجنحة قلوب أصحابها.

شارع أعمى لا يعرف الكذب ولا يعرف كيف يدلك على المكان الذى تبغى الذهاب إليه , يتركك لتقرأ اللافتات , تقرأ العناوين , تتبع الإرشادات المكتوبة , لا يحاول أن يدل الناس على شىء لا يعلمه كأن يوقف العربات ويخبرهم بإنتظار الإشارة أو سلوك الطريق المخالف .

تمنى أن يمشى فى شارع أعمى , لا يعرف ماذا يرتدى تحديدا ولا يعرف ماذا يرتدى الناس , أعمى كى لا يرى الملابس الممزقة .

تمنى أن يمشي فى شارع أعمى كى يساعد البشر بعضهم بعضا ويكتشفوا بعد مدة معينة من الوقت أن الشارع أعمى لا يرى منذ وقت طويل .

تمنى أن يمشى فى شارع أصم لا يسمع صوت الضجيج ولا يسمع صوته وهو يردد الأغانى الحزينة حين يقود الشاحنة .

تمنى كثيراً .. لكنه أفاق على حقيقة أنه يعمل على شاحنة لرفع الجثث عن الطريق كيما تعبر العربات التى تحمل الأسلحة إلى شوارع الحرب الجديدة .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007