[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
شجرة الكافور (مرثية)
التاريخ:  القراءات:(375) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  

جائنى صوته عبر الهاتف حزيناً على غير عادته وقال لى أن هنالك خبراً غير سار يجب على معرفته , بعد أن أفهمنى أن سنة الله تجرى فى عباده وأن الموت حقاً على خلقه , قال لى بصوت متشنج :

ـ عم أحمد المنشاوى مات

أنهيت معه الإتصال وتوجهت إلى شرفة المنزل ووقفت قبالة شجرة الكافور المواجهة له وأنا أمسح بضع عبرات شقت طريقها على وجهى الصغير .

نظرت إلى شجرة الكافور العجوز والكبيرة التى ظلت لأكثر من سبعين عاماً رابطة أمام بيت جدى والتى يساوى عمرها عمر من مات فتذكرت مزاحه معنا حين يتحدانا قائلاً أنه يستطيع أن يطرح أى رجل أو شاب منا على الأرض فى غضون خمسة ثوان فقط , فنسرع جميعاً بالهرب من حوله ضاحكين ومتعجبين من احتفاظه بلياقته البدنية وهو فى هذا السن .

يقول لنا وهو يضحك :

ـ لقد قمت بتدريب أبطالاً فى المصارعة وإلى الآن لا يستطيع أحدهم أن يصرعنى .

نقول فى تحد له :

ـ نحن لا نخوض إلا المعارك الأدبية فقط

فيقرر حينها أن ينتصر علينا فى معركة أدبية أو شعرية هنا أو هناك ـ ويفعل ذلك ـ وجميعنا يكون شاهداً على ذلك الإنتصار .

كنت أقف وحدى فى الشرفة لا صخب للشارع ولا صوت للمارة ولا عصافير تغرد بأعلى الشجرة ولا أولاد تحاول اللعب بالنبل وتصطاد العصافير ولا صوت لجدتى التى كانت تنهرهم عند محاولتهم ذلك , كأن الشجرة والعصافير والأولاد والشارع فى حالة حزن عليه .

زمـــــــــــــــــان

قبل خمسة وعشرين عاماً

حين كنت طفلاً يلعب مع الأولاد فى الشارع نأتى بالنبال ونجلس تحت الشجرة نحاول اصطياد العصافير ونضحك ثم نتركها مرة أخرى لتطير فى الهواء , كان للشجرة ريح طيب , ريح كافور يجعلنا جميعاً نحس بهدوء عجيب .

لهذا كنا نحب أن نصطاد تحتها ونتجمع تحتها ونلعب تحتها ونفعل كل شئ تحتها وكنت أحب الصعود على غصونها إلى شرفة الطابق الأول ولا أحب صعود درجات السلم العشرين .

للأسف ... مرت السنون

وكان هنالك جيل بأكمله يرحل دون أن يعطينا إنذاراً أن أوان الرحيل قد أزف , مرت أمام عينىَ صوراً لإبتسامات عزبة ( أحمد المنشاوى , محمد بخيت الربيعى , فاروق حسان , أبو العرب أبو اليزيد ....) وغيرهم ممن كان عبق حضورهم يشيع البهجة فى الأماكن .

تلك الأماكن التى أضحت باهتة الإضاءة تقريباً , تقترب شيئاً فشيئاً من العتمة .

تأملت شجرة الكافور جائت فى نظرى كالكتابة الجميلة التى لم تعد كسابق عهدها , أغلب الأغصان عندما تذبل أوراقها وزهورها وتميل إلى الإصفرار لا ينبت فيها أوراقاً وزهوراً بديلة , تخفت رائحة الكافور رويداً .. رويداً , بدأت العصافير تهجرها ثم تغدو مرتعاً للجرذان .

للأسف ... مرت السنون

وكل أولاد الشارع أعرضوا عن اللعب أسفل الشجرة , كما أعرضوا عن اصطياد العصافير , كما أعرضت جدتى عن نهرهم لأن ساعتها قد حانت , كما أعرضت العصافير عن سكنى الشجرة , لكن الشجرة ما تزال شامخة أمام البيت رغم أن رائحة الكافور التى تفوح منها بدأت تختفى مع مرور الأيام .

هل تغيرت الأولاد ؟! أم أن العصافير ماتت ؟!

أم أن الشجرة غضبت من العصافير والأولاد ؟!

أم أنها زعلانة عليهم ؟

لا أدرى تحديداً ....

لكنى صحوت هذا اليوم فى الصباح وسمعت صوت زقزقة العصافير يخرج من الشجرة على استحياء , ثم جائتنى رسالة مكتوب فيها :

" عم أحمد المنشاوى مات "

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007