[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الغريبة الراكعة
التاريخ:  القراءات:(405) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مسعد عيد العطوي  
الــــــــــــــــــــــــــــــــــــغريبة

الراكعة

قلت لنفسي لعلي آتي الراعية في الضحى كي أستطيع العودة مبكراً، فأتيت المكان وإذا بالأغنام ترعى، وألقيت النظر ذات اليمين وذات الشمال، فلم أرها ولم أر ظلالها ولا خيالها، وأخذت أدعوها، فلم تجب؛ قلت: لعلها نائمة وسرت بالسيارة حول الحمى، فإذا بها ساجدة بجانب إحدى الشجيرات، فانتظرت لعلها تسرع في صلاتها، فطال سجودها، حتى خشيت أنها؛ قد فارقت الحياة وأخذت أفكر بماذا أعمل، فإذا بها تترفع من سجودها، وتقف وانتظرت، ولكن طال الوقوف حتى ظننتها انتهت من سورة آل عمران، ثم طال وقوفها؛ وقلت: ختمت سورة النساء، ثم ركعت ركعة طويلة لمدة ثلث ساعة وانتظرت على مضض، ثم نهضت من مسجدها وأقبلت عليّ وهي تلهج بالأذكار؛ فقلت: أيها العابدة؛ قالت: أسألك بالله ألا تغرر بي، فلا تمدحني ولك أن تلمني؛ قلت لها: فهل كانت نساء الأعراب الأوائل هكذا صلاتهن ؛ قالت: صلاتهن خاشعة، ولكن ليست طويلة فهي بمقدار مائة آية في السجدة حتى يفرغن لأعمالهن؛ قلت: كيف يتعلمن القراءة والكتابة وحفظ القرآن ويتعرفن على الحلال والحرام؛ قالت: الرجال يفدون إلى المدن، فيمكثون في حلقات القرآن والذكر، ثم يعودون، فيعلمون أسرهم ويأتي الوعاظ للبوادي، فيمكثون أشهر، وما يحدث في مجالس الأسرة من تعليم ومحاورات يزيد العلم، ومجالس الرجال أكثر، فأنتشر العلم، وكثير من الرجال والنساء يمكثون بعد صلاة الفجر في مساجدهم حتى طلوع الشمس، إن العبادة أولا والعمل مصاحباً، والذكر جارٍ على الألسنة؛ قلت: هل هذه الطريقة شاملة؟ قالت: لو كانت شاملة لتحول الأعراب إلى ملائكة، ولكنها كثيرة وهم أشدّ التزاماً بالحلال والحرام؛ قلت: إلى متى استمرت هذه السيرة؛ قالت: أنا أدركتها منذ حج هارون الرشيد؛ قالت: فقد رأيت قافلة ممتدة من المشرق إلى المغرب فذهلنا للأمر؛ وقد بذل لنا من الأطعمة والألبسة الشيء الكثير وتعهد البادية سنين.

وقلت لها: هل استفاد القبائل العربية في بلاد الجزيرة من الأمراء والوجهاء؛ قالت:من يلتقي بهم ينال خيراً وكانوا يأمرونا بحفر الآبار ويقيمون الجوابي؛ قلت: هل رعيِت الأغنام مبكرا.

قالت: كنت راعية حتى تزوجت؛ قلت: هل أخذ أبوك وأمك رأيك؛ قالت: أَخبُروني؛ قلت: وهل تعرفين هذا الخاطب من قبل؛ قالت: كنت أراه على المياه ونلتقي في الطرقات، فليس بغريب ولست عليه بغريبة؛ قلت: كيف كان زواجكم؛ قالت: يختلف، فإن كان الوقت ربيعا، فإن الأكل متوفر والطرب قائما؛ قلت: هل تجتمعون للمغنيين والمغنيات؛ وهل تمارس النساء الطرب؟

قالت: أنواع الطرب متعددة وطرأ عليها ألوان جديدة مع انتشار الرقيق من المغنيين والمغنيات فقد تكاثر الرقيق، ولكن الرجال في عزلة عن النساء؛ قلت: كيف كان تجهيزك من أهلك؛ قالت: ملابس مطرزة تحيكها الناس الأقرباء، ويغلب عليها الأقمشة الحريرية، وقليل من الذهب والفضة؛ قلت:ذاك كلفة كبيرة؛ قالت: الأمر في رخاء ونعمة، فالرجال يذهبون للجهاد ويعودون بخيرات وفيرة فلا تجاوز لحدود المقدرة، فرفعت رأسها؛ وقالت:إن هذا لهو الاستدراج إلى القول الذي لا ثمرة فيه؛ قلت: أنكِ تمديني بمعلومات لنساء مسلمات عابدات بل لأحوال البادية وهي متلبسة بروح الإيمان؛ قالت: هذه أفضل كلمة منك ذكرتني بالعابدين والعابدات التي تشرق وجوههم بالنور وقلوبهم بالرضا، فأردفت؛ وقالت : إلى لقاء؛ قلت: أين؛ قالت: حول هذه الأودية، فالأرض فيها خيرات لأغنامي فودعتها وأنا عازم على العودة إلى هذه الثروة التاريخية.

......................................................................


فكر الكاتب

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007