[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الغريبة الذئاب
التاريخ:  القراءات:(428) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مسعد عيد العطوي  
امتطيت سيارتي وودعت تلك الغريبة، وقد أستحوذ عليّ التفكير في هذه المعمرة العابدة حتى وصلت القليبة، وزدت السيارة بالوقود، واشتريت خبزاً، وعصيراً، وأجبانا، ثم ابتعدت عن المعالم بعض الشيء وتعشيت منها وصليت المغرب والعشاء، ثم جهزت لحافي داخل السيارة ونمت، وفي اليوم التالي اقتربت من الجبال، فلم أتبين المكان، فاستخرجت المنظار، ورأيت الأغنام وتراءى لي أن عندها مجموعة من الكلاب ولما اقتربت وإذا بثلاثة ذئاب تفرّ إلى الجبال ومن عادتي ألا أحمل سلاحا فلستُ من هواه الصيد واخشي من نزغ الشيطان مع السلاح، وقلت: كم فتكت هذه الذئاب بالغنيمات وسارعت حتى رأيت الراعية، واقتربت؛

وقلت: سلام من الله أيتها المرأة؛

قالت: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته؛ قلت: عسى أغنامك بخير من هذه الذئاب الفاتكة؛ قالت: الحمد لله الحافظ العظيم؛ قلت عجباً: فكيف كانت عندك القدرة والشجاعة على إخافتهن؛ قالت: الله الذي ألجمهن؛ فهن يلتقطن بقايا اللحوم القديمة مثل الأغنام التي تلتقط الأعشاب؛ قلت: إن الأمر خطير عليك أولاً، وثانياً على أغنامك؛ وهل يستأمن الذئب على السخل؟ قالت: ليست أمانة من الذئاب، ولكن الله الذي حجبهن حتى ألفتهن وألفنني وأغنامي؛ قلت: سبحان الله أليس معكِ وسيلة لمنعهن أسحر هذا ولا يفلح الساحر؛

قالت: ورب البيت ليس بسحر، وإنما هو بالتوكل على الله، والدعاء؛ فإن الأدعية تحفظ بإرادة الله؛ وأردفت تقول: إنني أدعو الله في السحر، وأدعو الله في الأصيل بأدعية من القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا أخشى الذئاب ولا غيرهن؛

قلت: هذا شأنك مع الذئاب منذ رعايتك للأغنام قبل الزواج؛ قالت: لا ورب البيت، فقد فتك بأغنامي وأخافني كثيراً حتى أضحيت وحيدة في هذا الكون واغتربت عنه وحفظت القرآن وأخذ يدرج على لساني دائماً.

قلت: هذا من رعاية الله فطوبى للغرباء التي هي أعظم من زخرف الدنيا؛

قالت: اللهم أرزقنا الجنة ونعيمها وأكتب لنا الأجر وقبول الدعاء.

قلت: ما دام حياتك الطويلة ما شاء الله في البراري والعزلة، وهذه بيئة الذئاب، أليس في ذاكرتك أيها العابدة حكايات غريبة؛ قالت: كم أفزعت الذئاب من البشر، وهي متسلطة على الأفراد المنفردين الذين أضعفهم السير والسفر وقلة الزاد والماء؛ وكم فتكت بالأغنام بل إنها تمتطى الإبل الباركة وتفترع سنامها حتى تسقط وما أكثر ما داهمت النياق على أولادهن وهي تتكاثر عند غياب الأمن والدول وعند الجدب والقحط وكانت تجوب الصحراء الخالية ومن الحكايات قريبة العهد في الصحراء الشرقية كنت أرعى في عزلة من الناس وإذا بإنسان، قد أقبل عليّ فلما أقترب مني سقط على الأرض، ففزعت إليه وأخذت أضع القماش المبلل بالماء على شفتيه حتى أحسست أنه يريد أن يلتهم يدي والقماش، فأدركت أنه ما زال يُرجي، فألهمته بعض الأكل وأخذ يتماثل للشفاء بعد أيام؛ وقلت: له ما الأمر يا بني؛

قال:كنت مع (حنشل) نترصد إبل الناس والمسافرين فنقتل وننهب، وذات يوم اكتسبنا إبل وسقناها أمامنا هروبا بها، فلم نمكث طويلا حتى داهمتنا الخيول ففررنا ولكن أدركنا أصحابها، فعذبونا وحفروا لكل واحد بئرا ودفنوه فيها حتى لم يبق إلا رأسه، وتركونا وبعد يوم جاءنا ذئب ضخم، فأنقض على أحدنا وفتك به وانتشل جثته وأكلها على مرأى منا وهكذا كل يوم حتى لم يبق إلا أنا؛ وقد نحل جسمي وقلّ ماء جسدي وأحسست باني أتحرك ولكن اليدين ممتدتان علي جسمي، وإذا به يقترب منى أكثر وأدركت الموت واستظل براسي وأخذ يشمني ويضع وجهه قريباً مني؛ فقلت: الموت آتٍ آتٍ فعضضت على رقبته ففزع وأراد الفرار وتماسكت حتى قذف بي خارج البئر وفرّ، تلك أحداث مروعة في حياة بلا آمن ودولة؛ فالحمد لله على هذه الدولة وآمنها.... وإلى لقاء آخر....!

......................................................................


فكر المؤلف في أحداث مروعة في حياة بلا آمن دولة؛ فالحمد لله على هذه الدولة وآمنها.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007