[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الإنسان هو الكرامة 
التاريخ:  القراءات:(361) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : محمد محضار  

أحسّ بصمت رهيب يغشاه، وهو يتلمس خطاه بين السابلة دون هدف أو غاية. حياته تفتقر هذه الأيام إلى المعنى. هي شاحبة وذابلة ولا شيء يمكن أن يُغيّر طعمها المر . هناك أشياء كثيرة حدثت في أزمنة مختلفة وغيّرت العديد من مجريات هذه الحياة، وأكسبتها هذه المرارة التي يتذوقها بمفرده.

كان الناس يسيرون في اتجاهات متباينة. كان هو بينهم رقما ضائعا سُرقت منه هويته وتُرك لحاله، هائماً على وجهه في هذه المدينة اللئيمة التي تُبجّل المخنثين وتفتح فخذيها لتتلقف قمامة التفهاء القادمين من جزيرة الغربان. منذ يومين، طُرد من الفندق المخمليّ الذي كان يشتغل فيه، لأنه ضرب أحد غربان الجزيرة بقوة على مؤخّرته، بعد أن تجرّأ ونعته بابن العاهرة بسبب تأخّره في تقديم زجاجة "شمبانيا" له.. "الكرامة هي الإنسان، وحين يفقد الإنسان كرامته في وطنه فالموت أهون".. بهذه العبارة ردّ عليه. ثم نفذ فيه شريعة الرجال دون هوادة أو تردد. ولم يفلح حرس الأمن الخاص في وقف جنونه، فقد كان هائجا مثل ثور ثائر. أقسم أن يفرغ زجاجة "الشّمبانيا" في في إست الغراب وفعل.

لا تهمّه الآن الأحكام التي تنتظره، ولا دريهمات الحقارة التي يحصل عليها من شغله في فندق الوضاعة. كرامته تاج على رأسه.

كان قد قطع مسافة طويلة دون أن يشعر. عندما تاب إلى نفسه اكتشف أنه في "الكورنيش". تسرّبت إلى خياشيمه نسمات رياح رطبة، وتناهى إلى أسماعه هدير الموج قويا، يضاهي ذلك الهدير المدوي في أعماقه. وفي تلك اللحظة تذكر أمه وخبزها الساخن. أحَسّ بحنين إلى ابتسامات والده وهو يُقدّم البرسيم لبقرتهم الوحيدة، وتمنى لو أنه طار إلى قريته الأطلسية في هذه اللحظة.

* * *
**

محمد محضار -12 دجنبر 2015

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007