[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
امرأة اسمها ماري  امرأة اسمها ماري
التاريخ:  القراءات:(529) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  

قصة قصيرة

-1-

يا له من صباح بارد !

هكذا تمتمت ماري لنفسها ..... وهي ترتجف من شدة البرد

يا إلهي .... الشتاء قاس في هذه البلاد . هذه جملتها المعهودة .... التي لا تنفك ترددها .... كلما نهضت في الصباح .... لتبدأ أعمالها الشاقة .... التي لا تكاد تنتهي .

ما أصعب أن تغادر فراشها الوثير ....الدافئ .....إلى دورة المياه .

الريح تعول في الخارج ....تئز ....وتضرب النوافذ والأبواب .

مدت رأسها من نافذة المطبخ ....سرعان ما لفحت قطرات المطر الباردة .... صفحة وجهها .

تراجعت قليلا ....ثم أحكمت إغلاق النافذة .

رحمتك يا رب .... سيكون هذا اليوم شديد البرودة .... سيكون أمامي المزيد من العمل الشاق .

ستأمرني السيدة كالعادة .... بمسح السطوح ...والدرج ....والفناء الواسع .

سيدتي طيبة القلب ... لا أنكر هذا .....لكن لديها وسواس النظافة .... !

-2-

تغمض عينيها .... وتسلم أمر عقلها للخيال .... يسافر بها بعيدا ....إلى مدينتها الصغيرة .... القريبة من العاصمة مانيلا .

هناك الشمس ساطعة ..... والجو معتدل .... يشعرك بالمرح على الدوام .

هناك أحبتها ....الأهل ...الزوج ....ولداها ....رفيقاتها .

هناك حكاية .... امرأة اسمها ..... ماري .... خذلتها الظروف .... ودفعتها لتهرب بعيدا ....تبحث عن العزاء والسلوى ...عن لقمة العيش الكريمة ....فزوجها مريض ....وهي تعول العائلة .

ترقرقت الدموع ...في عينيها ....تزفر بحسرة ....وتعزي نفسها .... قائلة : غدا ....سوف ينتهي كل شيء ....سوف أعود إلى وطني .

تضرعت إلى الله ....وصلت أن ينتهي .... كل شيء بسلام ....وتعود إلى بلادها .

-3-

كم هو صباح بارد ....برودته تنخر العظام .... وتبعث في النفس الكآبة .

الريح تصفر في الخارج ....والمطر يهطل بغزارة .

الجو عموما شديد الظلمة ....لا أثر للشمس البتة .

صباح بارد ...وقلب حزين ....وفراغ ... ووحشة أبدية .... تمتد في أعماقها ....كصحراء قاحلة .

كم تشعر بالوحدة ....كم تؤرقها الغربة ؟

-4 –

السيدة امرأة كريمة ....عاملتني منذ البداية بالصبر والعطف .

عندما جئت كنت خائفة وقلقة ... وسمعت بعض القصص المرعبة لخادمات من قبلي .

لكن السيدة عاملتني بلطف منذ البداية .... ودربتني على العمل شهورا طويلة ..... وقد ارتكبت الكثير من الأخطاء لكن السيدة تغاضت ... وغفرت لي ...حتى تعلمت منها كل شيء .

المشكلة كونها مريضة على الدوام .... شعرت لأول وهلة ..... عندما رأيتها بالارتياح والألفة .

ربما تغضب مني أحيانا .... وخاصة إذا نادتني لمساعدتها ...ولم أهرع إليها .

سيدي علي ...ابن السيدة الأصغر ...هو من يثير المشكلات .

عندما ... لا يجد الثوب .... أو الغترة نظيفة .. وجاهزة ...يصب جام غضبه على رأسي .....ويوبخني .

والويل ثم الويل لي .... إذا فقد شيئا من أغراضه ..... مثل الساعة أو المفاتيح أو غير ذلك .

يتهمني دائما بالإهمال والتقصير .... وإذا رآني أتحدث بالمحمول ..... يحقق معي ...وكأنني ارتكب جريمة .

لا هم لديك إلا المحمول ....!

هكذا يوبخني على الدوام .

الآنسة هدى بنت السيدة .... فتاة لطيفة .... تحب المرح ....رقيقة مهما ارتكبت ..... من الأخطاء تغفر لي . ومرة قالت : تعلمين يا ماري أنك ترتكبين ..... أخطاء فظيعة ...ولكنني أغفر لك ...!

هل تعلمين لماذا ؟

قلت لها وأنا أداري ابتسامتي ..... وشعوري العميق بالحرج ...لا يا سيدتي ...لا أعلم ...!

ردت .... لأن النبي محمد عليه السلام أمرنا.... أن نغفر للخادم سبعين مرة .

بالطبع .... كانت الآنسة هدى .... تخاطبني بالانجليزية ...فهي تجيدها .

ولأول مرة .... تفكرت في كون ..... هذا النبي إنسانا عظيما ... رحيما بالضعفاء مثلي . وأحببت حقا أن أعرف المزيد عنه .

في الحقيقة ... أنني حظيت بمعاملة .... طيبة كريمة .... من كافة أفراد العائلة ...خففت عني الشعور بالغربة ..... والحنين إلى الأهل والوطن .

-5 –

يوم الجمعة ...هو اليوم العصيب ....الذي لا يحبه قلبي ...هو يوم ارتكاب المزيد والمزيد من الأخطاء .... ومن ثم تلقي سيلا من التوبيخ .

أين عقلك ؟

بم تفكرين ؟

كم مرة ينبغي أن أناديك حتى تردي علي ؟

يوم الجمعة ....هو شبيه بيوم الاحتفال ....مثل عيد الميلاد في الفلبين ....يجتمع أفراد العائلة في بيت سيدتي أي أمهم ....تأتي ابنتها الكبيرة مع أطفالها ..... وأختها الأصغر منها كذلك متزوجة ....ولديها طفلان ..... وسيدي الابن الأكبر كذلك يأتي يوم الجمعة مع زوجته وأطفالهم ....وأحيانا يأتي بمفرده .

يتحول المنزل ..... من الهدوء والسكينة ..... إلى ما يشبه المهرجان ....وهذا المهرجان جميل ومبهيج ....وسيدتي تسعد بوجودهم جميعا حولها .....وتظل تحمل الأطفال ..... وتداعبهم طوال الوقت .

وأنا سعيدة من أجل سيدتي ....لأنها مريضة على الدوام ....وتلازم غرفتها أغلب الوقت ... وهي تبتهج بزيارتهم وما يبدونه من حنان وشفقة بها .

وكما قلت .... فيوم الجمعة ..... هو يوم ارتكاب الأخطاء ....لأن السيدة تكلفني بمهام كثيرة .

أنهض مبكرة ....أقوم بأعمال التنظيف ...أتناول قدحا من القهوة مع القليل من الخبز والبسكويت .

بعد ذلك أعد أطباق من الحلوى ....وبعض المعجنات من أجل القهوة .

عندما تأتي بنات سيدتي لزيارتها ...فهن يحضرن معهن الخادمات ...ويقدمن المساعدة ....ولكنني مسئولة بالدرجة الأولى .... عن كل شيء .

وينطلق الصراخ .... من زوايا مختلفة .....وبأصوات متعددة ....ونغمات مختلطة .... يمتزج فيها الغضب بالرضا ...والمرح بالحنق .

ماري ......أين القهوة .....أين وضعت الفناجين .....؟

ماري ......لماذا لم تضعي كمية كافية ..... من الهيل والزعفران ....هل نسيت ؟

ماري .....أرجوك انتبهي لابنتي الصغيرة ..... وهي تلعب في الأرجوحة .....حتى لا تسقط .

ماري ......هل أعددت لنا البيتزا التي أعطيتك طريقتها في الأسبوع الفائت ؟

ماري .......أين الشاي ؟

وأنا أحاول إرضاء الجميع ....وأحاول أن أرد .... بلطف وتهذيب ....وقبلهم جميعا .... أود أن تشعر سيدتي الكبيرة بالرضا والفخر ....لأنني بارعة في خدمة ضيوفها .

وعندما يهبط الليل .... وتنتهي سهرة الجمعة ....عند منتصف الليل ....أكون في قمة التعب والإرهاق ....وأتهالك على فراشي وأنام مثل جثة هامدة ... وتسمح لي سيدتي بالنوم حتى العاشرة صباحا .... تقديرا منها لما قمت به من الاهتمام بضيوفها .

‏14‏/02‏/16

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007