[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رواية العملاق حلقة رقم (1) 
التاريخ:  القراءات:(253) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مسعد عيد العطوي  
كنت فوق جبل في غرب استراحتي مطلاً عليها وعلى أودية وغابات وجبال وتلاع منحدرة, وقد أخذت أتأمل في تلك الآثار القديمة, وقد كنت أسير في الديار, وأقف عند المعالم القديمة, فاستحوذ علىّ التفكير, وإذا بصوتً كأنه صادر من مجموعة مشاة, وأخذت ألتفت يمنة ً ويسرةً؛ فإذا عملاقا شاخصاً أمامي؛ فارتجفت وصرخت وفغرت فمي, وإذا به يقول أنا بشر والله لن أضرك والله لن أضرك؛ فإذا هامة رأسه أمامي وأقدامه في سفح الجبل وجثته متناسقة فواصل مقولته أنا إنسان مثلك, وكنت أظنك لا ترتجف ولا ترتعد لأنك تعرفني؛ فأنت كثيراً ما تحدثت عن عمالقة التاريخ بداية من آدم, وعاد, وثمود, أمّا أنا فأعرفك كثيراً فكم مرة مررت بجانبي وتأملت فيك وخشيت عليك؛ فلم أظهر لك؛ فأنا أحد المعمِرين من قوم عاد وثمود الذين كتب الله لهم البقاء عبرة لنا, ولمن أتى بعدنا ولعلنا نتحاور في الإنسان وتطور حياته, وجسمانه, ورغباته, ذلك مرهون بهدوئك وأمنك, وقد هدأ روعي بعض الشيء لما استعادت ذاكرتي قراءات تاريخ الأقوام الأقدمين, وما ذكره المفسرون لتاريخهم وربطه بالآيات.

فقلت: والله إنني أجهل كثيراً, ولم أستطع أن أفسر تلك الآثار, فأنظر إلي هذه الصخرة الكبرى في حوض هذه التلعة والشعيب وبجانبها حجارة أصغر منها متناثرة, فالصخرة محمولة والحجارة منقولة وكأنها بقايا لاستيطان قديم أو استخدام زراعي.

ثم قلت: فهل هي من عمل البشر من أوائل التاريخ؟

فقال: أو يخفي ذلك عن صاحب بصر وبصيرة.

فقلت: ليس عندكم رافعات كبرى تحرك الحجارة الضخمة وتنقلها.

فقال: هذه يحملها أحدنا, ولا يبالي ولعليِ أريك مكان مزارعي ودياري إن قدرت على صحبتي.

قلت: لا أستطيع السير, وقد تقدمت بى السنون وداهمني مرض القلب.

قال: الأمر يسير أستطيع أن أحملك وأطوف بك وكنت في السابق أرتحل من صنعاء إلي القاهرة في خمسة أيام, وأنا أحمل زادي, ومائي, ودثاري.

قلت: العمر يؤدي إلى تناقص القوي, وأنا أرفض أن تحملني لكن الله رزقنا بوسائل حديثة مريحة.

قال العملاق: لكني لا أستطيع أن أركب سيارتك الجيب هذه ولو ركبت في حوض سيارة لفزع منى السائرون في الطريق وعند أماكن تعبئة الوقود.

قلت: أنت تذهب على أقدامك وأنا أمتطي سيارة إلي المكان الذي نلتقي فيه - إن شاء الله ـ,وسيرك على أقدامك, فيه صحة لك أمّا سيرنا على الوسائل الحديثة ففيه ضرر علينا.

قلت: إنك ضيفي؛ فماذا أعمل لك من ضيافة أو خدمة؟

قال العملاق: أنا لي طريقتي في التغذية؛ فلا أريد أن أخالفها بعد هذا العمر؛ فضيافتي هي الحوار معك ومحادثتك بعد أن طال بى الزمن؛ فلا أصحاب ولا محادثة.

قلت: لعلنا نغادر المكان.

قال العملاق : بل أنت أولاً لا أريد أن تطلع على اتجاهاتي, ولا مأواي, ولتكن هذه طريقتنا الدائمة.

قلت: لعلك تثبت على ملابسك هذه حتى لا أتوجس خيفة.

قال العملاق: ليس لي إلا هذه الملابس الخشنة ولا أفكر في تغييرها حتى تتداعى هلاكاً.

قلت: إن ملابسك هذه تدثرني في أيام الشتاء الغارسة.

قال: ولماذا لم تقل الأربعانية؟ تظن أني أجهلها وأنا بها خبير.

قلت: لعل أسمها يختلف وتوقيتها يتغير.

قال: الواقع أن القرون تكاد تلتقي عليها.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007