[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
محمد المنصور الشقحاء فى الزهور الصفراء دراسة
التاريخ:  القراءات:(187) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
محمد المنصور الشقحاء فى

الزهور الصفراء

السيد الهبيان

=======

وفق ترتيب المجموعات القصصية..الى قدمها الكاتب السعودى"محمد المنصور الشحاء".. تحتل مجموعته "الزهور الصفراء"..المرتبة الخامسة..فقد سبقها أربع مجموعات..هى "البحث عن ابتسامة"وحكاية حب"و"مساء يوم فى آذار"و"الرحلة الملغاة"..صدرت جميعها مابين عامى 1964و1983 ومن ثم بدا من المحتم حال تناول مجموعة "الزهور الصفراء".. ذكر كونها وليدة تجربة إبداعية..عمرها الزمنى يرتد لعشرين عاما سابقة عليها..وأيضا ما انتهجه الكاتب فيها..لتبدو إلى حد ما.. ملامح هذه التجربة..ومدى ما قدمه من خلالها.. استرشادا لتناولنا السابق للمجموةعات الأربع السالف بيانها..مبديا الاختلاف الواضح بينها..رغم ارتباطها بالميل الواقعى فى مضامينها.. التى تبدو من خلال دائرة المحيط الاجتماعى.. واعتمادها الأفكار العادية..المستوحاة من المجتمع الزاخر بالصور الحياتية المختلفة.. والنماذج الإنسانية المأزومة.. والأأشكال التقليدية فى غالبيتها.. إذ بدا فى بعضها أن ثمة محاولات للخروج عليها..بالإضافة إلى اعتمادها بشكل أرحب على المضامين الإنسانية.. من خلال عباءة الواقعية..الزاخرة بها.. وإثارة الحس الإنسانى حال التعايش معها.. والوقوف على وقائعها المغلفة بالماساوية..

أولى هذه النماذج الإنسانية..تبدو فى قصة " البحث عن بقية"..التى تتصدر قصص المجموعة..فبطلها"ناجم" لايعرف الكتابة..وماترمز إليه الحروف.. "ولا يريد من الحياة سوى استمرار الرخاء والفرح..ولا ينس ما افتقده بافتقاد والده الذى أكلته الوحوش.."حين تاه فى الشعاب والأودية..ولم تهتد الكشافة إليه..وقيل عنه أنه سرق الأغنام من جماعته..وهاجر إلى الشرق..وبقيمة الأغنام اشترى بيت خشبى..فى مدينة يتوافد عليها العمال..بحثا عن عمل لدى شركة الزيت الذى نبع فى ناحيتها"..وكان "ناجم" هو مصدر المتاعب والمشاكل ..رغم طيبة والدته..التى تزوجت وأنجبت غيره.. إلا أنه كان "يرتاح للتجوال فى الأودية بحثا عن أى أثر لوالده..الذى تناسته القبائل..وازور الجميع عن ابنه"ناجم"..فشغلته الهواجس ..ولم يعد يهتم بالبحث عن "بقايا آثار والده.. ولم يعد يحرص على ملاقاة "جمانة" التى أحبها.. وذات ليلة تصدر مجلس الشيوخ فى ملابس تظيفة جديدة.. و"بشت".. لا يستطيع تأمين ثمنه غير مجموعة قليلة ..و"ارتسمت الدهشة فوق الشفاه..لعم مبالاته ..وحرصه على النهوض من مكانه لمن هو أكبر منه سنا.. أو أفضل منه مكانة..ثم غادر المجلس والقرية إلى غير رجعة..وعمل فى إحدى الشركات.. وتزوج "سمية" حبيبته.بعد أن وخط الشيب فوديه".. ولم يلبث أن تخلى عن عمله بالشركة..وأقام فى مخيم والدها.. وافتتح مطعما استعان فيه بأطفاله الثلاثة على خدمة الزبائن ..لكن موظف الإحصاء جعله يفكر فى تغيير حالهم.. فانتقل مع أسرته إلى مسكن فى أطراف المدينة..والتحق بإحدى الدوائر الحكومية..وحرص على تسجيل أبنائه بالمدارس..وعندما شده الشوق إلى رؤية القرية التى غادرها.. ذهب بصحبة أكبر أبنائه إليها..لكنه وجدعا أرضا بلقعا.. خالية من السكان ..وآثار بيوت طينية مهدمة..تراكم الرمل فيها ..وبقايا آثار قوم.. يتربع فى الساحات.. انداحت دمعة كبيرة من مقلتيه..وتدارى عن وجه ابنه ..الذى ارتسمت فوقه أكثر من علامة استفهام.. وعاد إلى عربة إبنه..الذى فضل أن يشاركه فى رحلة عمل يروح فيها عن نفسه.. "بعد أن أحيل على التقاعد..وفقد "جمانه"..وغادر أبناؤه الباقون الدار".

وفى قصة "انتظار الحافلة".. الأب الذى بات لايقدر على العمل ..فقرر الهجرة إلى مكان آخر.. يعيش فيه المعوقين..لكنه يضطر إلى التخلف عن رحلة الذهاب..بسبب فقده لتذكرته..وعندما عاد يحاول الحصول على غيرها.. ظنه الموظف أحد المعاقين وسأله عن أطرافه الصناعية.. دون أن يلحظ سلامة يديه.. وأنه يرتدى" سروال رياضة قصير وفانلة صيفية".. ثم يكتشف أن التذكرة لاتحمل رقم المقعد أو المكان المخصص .. وعندما تلفت حوله.. وجد صالة الانتظار فارغة.. فتمدد على أحد المقاعد ..وتوسد حقيبة الملابس.

وفى قصة " أهازيج ميلاد جديدة".. رؤى الموت المتكررة ..التى تثير التساؤل لدى الشباب الذى افتقد حبه لوطنه.. وعندما قرر الهجرة ..أصرت جدته على مرافقته...لكنهما يلقيان حتفهما فى الطريق.

وفى قصة" أوراق من يوميات امرأة عاملة".. المرأة التى هجرها زوجها وتزوج من أخرى.. رغم الألفة والتفاهم الكبير الذى كان بيتهما..فتحولت حياتها إلى عذاب..بسبب شكها فى كل ما حولها.. كانت قد تزوجته رغم معارضة والدها الشديدة..لأنه كان يعرف عنه ما تجهله هى.. لكنه رضخ لمشيئتها..وما لبثت الحقيقة الخافية عنها أن بدت..عندما حاصرها بوساوسه..وتعود سهره إلى ما بعد منتصف الليل خارج المنزل.. وعندما يعود يطالبها بالعشاء..وبإكمال السهر معه حتى الصباح.. دوم احترام.. كما اكتشفت أنه كان يشارك والدها و بعض الأصدقاء السهرات المحرمة.. ولذلك اهمها بالخيانة ..حين حدثته عن مواساة من ادعى أنه صديق له.. ويعرف كل خفاياهم الأسرية.. ثم اعتدى عليها اعتداءا وحشيا ..وتركها تخرج من البيت فى صمت.. فرفضت أن تعود إليه ..أو أن تبلغ الشرطة بما فعله بها.. واعتذرت عن ذهابها إلى العمل..حتى زالت الكدمات عن وجهها .. ووقف الوهم حائلا بينها..وبين من ارتاحت إليه.. وبقيت امرأة مهجورة من زوج عارض تطليقها ..أو الصرف على أطفالها.. وخوفا من أخذهم منها رضيت بالواقع ..ولم يشعر أحد بمعاناتها سوى والدها..الذى بات رفيقها الوحيد ..بعد أن رحلت والدتها إلى العالم الأخر.. وحاولت عدم إعطائه الفرصة ليعتذر عن الخطأ الذى ارتكبه فى حقها.. لأنها وجدت أن اعتذارها له..لن يجعل هناك شيئا تعيشا من أجله.

وقصة "الليل الذكرى المرتخية".. نزح بطلها "عابد".. من بلدته .وهجرأهله إلى الجنوب حيث لاينتمى إلى أحد.. هربا من الفقر المدقع..ومن حياة اليتم فى كنف زوج أم متلاف.. دفعه إلى خياة العبث الذى انتهت به إلى السجن.. حيث قضى فيه خمس سنولات .خرج بعدها..ووصل إلى سمعه الهمس الذى يدور فى الحى .."بأنه اعترف على رفاقه حتى لايسجن مدى الحياة".. ورغم أنه برىء من الاتهام..إلا أنه شعر بأنه لايستحق الحياة.. ثم قرر الزواج من عانس رغم ما قيل عنها..من أنها مطلقة رجل اكتشف أنها ليست عذراء.. لأنه شعر أنه وجد معها كل أهله وأسرته..التى تجهل عنها كل شىء.. لكنه يفاجا برجل مجهول..يتقدم للساهرين فى ليلة عرسه.. أخذ يتأمله بعين حادة.. مما أكد له أنه يريد قتله.. بسبب امرأة كانت تسكن دار العجوز.."تسللت إلى مكان عبثهم"..بحثا عن الحياة التى افتقدتها وراء البوابة الحديدية الكبيرة".. لكن الرجل يتأثر بدموعه..ويحتضنه مهنئا..ثم يغادر حفل العرس..الذى يتم دون حدوث ما يكدره.. ويتأمله من مكان منزو فى الشارع..فأسرع إليه يشده من يده..ليعود إلى الاحفل.. لكنه رفض واختفى فى الظلام.. "بينما العروس تكرر السؤال عمن يكون..ويؤكد لها أنه لا يعرفه..بالرغم من أن نظراته كانت تؤكد غير ذلك.

وفى قصة "النار وأعياد الميلاد".. المطارد الذى يلوذ بكوخ يعرف من فيه..لكن لا أحد يتذكره.. ويلحق به من يطارده ويقتل الجميع.

وفى قصة "الصورة".. الشقيق الذى يلتقى برجل فى محل زهور..أثناء جولته هو وشقيقتهما لشراء هدية لخطيبته..وفى الليل يفاجأ بشقيقه الفنان يسهر على رسم صورؤة..تبدو أنها صورة الرجل الذى التقى به.

و فى قصة"رجل يبحث عن وظيفة".. الباحث عن عمل فى كادر موظفى الدولة العام..ليتخلى عن وظيفته على بند العمال.. وفى لجنة الامتحان ينشغل بما يؤرقه فى حياته.. من التهديد بالقتل.. وسرقة الأطفال من أجل بيعهم.. وحبه لفتاة غير زوجته الذى كان سببا فى اتهامه بالجنون.. وحين هم بالرحيل عن بيته..مخلفا وراءه زوجته وأطفاله.. لم يلحق به أحد كما كان ينتظر.. والخلافات بين الدول التى بسببها قرر قائد قريق كرة القدم ..بالانسحاب حرصا علةى سلامة لا عيبيه.. لإهمال الدولة المنظمة تأمين الحراسة الكافية..بسبب الخلافات الأيدولوجية بين الدولتين.. وينتبه من كل ذلك على قرب نهاية المهلة المحددة للإجابة..فملأ فراغات الورقة بدون مبالاة.. ثم قدمها ملطخة بخطوط فى غير موقعها.. ثم خرج إلى الطريق العام واختفى فى الزحام.

كما يبدو من العرض السابق للقصص..لم تخرج مضامينها عن دائرة المحيط العادى بالنسبة لشخصياتها.. لكونها تفتقد غرابة حدوثها فى مجتمعها اللصيقة به ..الذى يتسم بخصوصيات جبل عليها.. ولا تزال لها وضعها الحياتى رغم التغيرات التى تسللت إليه.. والتطور الذى لحق به.. لكن ثمة محاولة للابتعاد عن هذا المجتمع المحدود وسماته الخاصة.. وضحت هذه المحاولة من خلال قصتا "الزهور الصفراء"و"اوراق اليانصيب"..حيث تغير المكان..وبدا اختلاف الحدث الذى بنى عليه مضمون كل منهما.. برسم التجسيد اللحظى..والتكثيف الزمنى.. والمزج بين الواقع النفسى ..والواقع الحدثى.. أدى إلى شمولية الصورة المتخيلة.. بشكلها المأساوى ..الذى يبدى مدى تحول الإنسان إلى أداة هلاك وتدمير.. لا هم له إلا خلق الإحساس بالفزع..والقضاء على الإنسان المسالم..الذى لايشغله سوى ما يواجهه فى معترك الحياة.

فثمة فيضان هادر جلب معه بشائر الخير والنماء.. راقبته "ازاد" بطلة قصة"الزهور الصفراء".. بنشوة..مثلها فى ذلك مثل من يشاركونها الحياة..وسط التجمعات السكانية التى تعيش فيها .. لكن الغرباء يتسللون تحت ستار الليل.."وقد ارتدوا كمامات ضد الغبار المسموم".. الذى قاموا بتحميله للمياه القادمة من الشمال.. لتصرع من حولها وتقتل الحياة.. وتتراءى لها سهولة المهمة التى قاموا بها..وقدموا من أجلها.. فأخذوا يتجولون بحرية فى كل مكان.. ويبنون المتاريس ويوزعون الأفراد ..ويحتلون المواقع الحساسة.. وتمركز أفراد القناصة فى مآذن المساجد ..وفوق أسطح الدور العالية..وخزانات المياه.. وبعد ذلك أخذوا ينعمون بفترة الراحة التى أعقبت ما قاموا به.. بينما "توقفت الكلمات فوق الشفاه التى تهدلت فجأة..وجحظت المقل.. وأخذت الأنفاس تتلاحق".. لكنها عندما استفاقت من خدرها الذى سرى فى عروقها.. بدت لها كل الأشياء باعتيادها الذى ألفته..ولم يتخلف عن الغرباء سوى بزة داكنة متكومة فى نهاية الممر".

وقصة أوراق اليانصيب".. الصبى الذى يبيع أوراق اليانصيب.. يشاهد عربة تقودها فتاة شقراء.. ترتدى بزة عسكرية.. ويتبعها مرافق.. تتوقف وتشترى منه لهما.. ثم تترك له باقى النقود..وتمسح على شعره قبل أن تندفع إلى داخل مبنى.. ثم يفاجأ بانفجاره وتحوله إلى أنقاض.. وتتانثر الأوراق من يده فوق الرصيف.. لكنه لايهتم بجمعها.. ويهرع للاطمئنان على قائدة العربة.. ويظل يبحث عنها إلى أن يشعر بالإرهاق.. فيعود ليجمع باقى أوراقه ..ثم يتمدد فى مكانه .. لكنه يلمحها ورفيقها يغادران مسرح العملية..فيصر على اللحاق بها..وتفزع هى عندما تشاهده ..بعد أن انتقلا إلى عربة أخرى..كانت معدة للانطلاق.. فتنطلق بها.. وتمر بها فوق جسده..ثم تختفى بعربتها وسط الزحام.. دون أن ينتبه المارة إليه..ونحمل صحف اليوم التالى فى صفحاتها الأولى ..تفصيلات الحادث ..وعدد الضحايا..وفى الصفحة الأخيرة.. بيان بالأرقام الفائزة فى السحب الشهرى لأوراق اليانصيب.

كما يبدو أن المضامين جميعها تجتمع تحت عباءة الواقع.. بتنويعات نجعلها قريبة من بعضها..إلى حد التشابه الذى لا يمكن التجاوز عنه.. بسبب الاعتماد على قكرة واحدة.. وإذا كانت الفكرة هى الأصل فى العمل القصصى.. فمن ثم تتراءى كأنها مستوحاة منها ..ولا تخرج عن كونها ..تتناولها من زوايا عدة.. لمجرد التغيرر ..وإيجاد تنوع يبديها وكأنها مختلفة عن بعضها..فى طريقة التناول.

وعلى هذا الأساس..تبدو قصص "البحث عن بقية" و "فى انتظار الحافلة"و"أهازيج ميلاد جديدة"و"الليل الذكرى المرتخية"..وقد جمعت بينها فكرة النزوح عن الوطن.. والهجرة إلى مكان آخر.. مع اختلاف الأسباب التى دفعت إليه.. كما تجمع فكرة الموت بين قصص " أهازيج ميلاد جديدة"و"هروب"و"النار وأعياد الميلاد"و"أوراق اليانصيب" ..ومن ثم تبدو المضامين بدون إشكالات حولها..بسبب يسرها وسهولتها.. وإلى حد ما..تلتقى مع اللغة على بساط واحد.. من حيث البساطة والاسترسال اللفظى.. برغم وجود الجمل المفردة بدلالتها.. والتى تبدو من مقاطع بعض القصص بهدف إيجاد بعد رمزى معين.. ولهدف مقصود.. وفى هذا المجال ..تجدر الإشارة إلى تكرار صيغة التعريف المحدد التى تتصدر مقطع من القصة..ٌبإبراز شىء معين.. ففى قصة"البحث عن بقية".." أنا ابن رافع الذى أكلته السباع ..كل مشكل يحدث بين الأطفال هو مصدره....الخ "..وفى قصة "ا انتظار الحافلة ".. "إنهم يقتلون مرحلة الصحو التى تنتابنى أحيانا..فأخذت فى الهزر حتى يصمت من حولى رغم المقاطعات الواضحة التى ترتسم فوق الشفاه.." حروف وكلمات.. ثم جمل اعتراضية غير واعية.. تنتهى بابتسامة صغيرة باهتة ..ذات ألوان صقراء.. متفاوتتة الحدة.. وفىقصة "هروب".. إنهم يحرقون ريش الطيور فى النار..حيث يتم دفن العصافير الصعيرة فى الحفر ".." إنهم يغرقون المكل فى الكحل الأسود..لتبدو مستديرة تسبى العيون الناظرين..كما يجب أن يكون لها محور ارتكاز ..وبداية انطلاق لترسم خطوكت عرجاء.. محدودبة فوق الزفت تقنع ما سبقها من رسوم ..تسابق أصحابها على إلقاء أجسادهم أمام العربات المارقة.. ليرسم الدم المتطاير من الشرايين ..صورا صادقة لواقع مؤلم.

ذلك الانبهار بالجمل المصاغة.. والمقاطع المتعددة..كما يبدو.. كان له أثره على الشكل المناسب للقصة.. وهو أساس إشكاليات الشكل التى بدا فى قصص المجموعة.. إلى حد ينتج عنه تشتيت المضمون.. وتداعى البناء.. مما يفقد القصص مقوماتها الأساسية.. ويبديها كجمل انقطع الرابط بينها فى مكان.. فبدت فى غير محلها.. وذلك ما وضح جليا فى قصة " الزهور الصفراء".. التى حملت المجموعة اسمها.. مما نتج عنه تشويش لعالمها المتأرجح بين الحلم والواقع.. ونشنيت ماهية الحدث نفسه.. مما أبدى القصة ككل شبيهة بالفانتازيا المشوشة..وبتداع فى البناء والترتيب.. بالرغم من وحدوية المستوى فى الأصل.. وبدا التشويش للمحاولة بوضوح أكثر فى قصة "أوراق اليانصيب".. التى يعد مضمونها أقوى مضمون فى المجموعة.. بسبب تقريرية المقاطع التى بدت فى صوت الراوى.. والتى أضاعت وأضعفت توصيل الإحساس الذى يتحتم أن يكون على مستوى الحدث.

قد يكون للجمل القصيرة إيقاعها الحسى.. لكن ذلك لا يعنى أن يكون على حساب الشكل القصصى..وتفكك المضمون.. وخاصة إذا كان المجال هو مجال الواقعية المرئية كما فى قصص المجموعة.. التى لاتخرج فى مجملها عن الاعتياد الطبيعى.. سواء كان ذلك من حيث الشخصيات.. أو من حيث الحدث الذى يكون.. ومن ثم يكون التجريب الشكلى فى قصص المجموعة ..كما يبدو قد اعتمد فيه على الحقيقة المطلقة.. دونما التزام بتماسك النص القصصى.. أو إبدائه من خلال وحدة فنية متكاملة.. التى وإن كانت قد باتت لاتلتزم بتقنين معيت ..إلا أنهال يجب أن تتحقق بأية أسس تبنى عليها .

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
**

محمد المنصور الشقحاء فى الزهور الصفراء السيد الهبيان ======= وفق ترتي


محمد المنصور الشقحاء فى
الزهور الصفراء
السيد الهبيان
=======

وفق ترتيب المجموعات القصصية..الى قدمها الكاتب السعودى"محمد المنصور الشحاء".. تحتل مجموعته "الزهور الصفراء"..المرتبة الخامسة..فقد سبقها أربع مجموعات..هى "البحث عن ابتسامة"وحكاية حب"و"مساء يوم فى آذار"و"الرحلة الملغاة"..صدرت جميعها مابين عامى 1964و1983 ومن ثم بدا من المحتم حال تناول مجموعة "الزهور الصفراء".. ذكر كونها وليدة تجربة إبداعية..عمرها الزمنى يرتد لعشرين عاما سابقة عليها..وأيضا ما انتهجه الكاتب فيها..لتبدو إلى حد ما.. ملامح هذه التجربة..ومدى ما قدمه من خلالها.. استرشادا لتناولنا السابق للمجموةعات الأربع السالف بيانها..مبديا الاختلاف الواضح بينها..رغم ارتباطها بالميل الواقعى فى مضامينها.. التى تبدو من خلال دائرة المحيط الاجتماعى.. واعتمادها الأفكار العادية..المستوحاة من المجتمع الزاخر بالصور الحياتية المختلفة.. والنماذج الإنسانية المأزومة.. والأأشكال التقليدية فى غالبيتها.. إذ بدا فى بعضها أن ثمة محاولات للخروج عليها..بالإضافة إلى اعتمادها بشكل أرحب على المضامين الإنسانية.. من خلال عباءة الواقعية..الزاخرة بها.. وإثارة الحس الإنسانى حال التعايش معها.. والوقوف على وقائعها المغلفة بالماساوية..

أولى هذه النماذج الإنسانية..تبدو فى قصة " البحث عن بقية"..التى تتصدر قصص المجموعة..فبطلها"ناجم" لايعرف الكتابة..وماترمز إليه الحروف.. "ولا يريد من الحياة سوى استمرار الرخاء والفرح..ولا ينس ما افتقده بافتقاد والده الذى أكلته الوحوش.."حين تاه فى الشعاب والأودية..ولم تهتد الكشافة إليه..وقيل عنه أنه سرق الأغنام من جماعته..وهاجر إلى الشرق..وبقيمة الأغنام اشترى بيت خشبى..فى مدينة يتوافد عليها العمال..بحثا عن عمل لدى شركة الزيت الذى نبع فى ناحيتها"..وكان "ناجم" هو مصدر المتاعب والمشاكل ..رغم طيبة والدته..التى تزوجت وأنجبت غيره.. إلا أنه كان "يرتاح للتجوال فى الأودية بحثا عن أى أثر لوالده..الذى تناسته القبائل..وازور الجميع عن ابنه"ناجم"..فشغلته الهواجس ..ولم يعد يهتم بالبحث عن "بقايا آثار والده.. ولم يعد يحرص على ملاقاة "جمانة" التى أحبها.. وذات ليلة تصدر مجلس الشيوخ فى ملابس تظيفة جديدة.. و"بشت".. لا يستطيع تأمين ثمنه غير مجموعة قليلة ..و"ارتسمت الدهشة فوق الشفاه..لعم مبالاته ..وحرصه على النهوض من مكانه لمن هو أكبر منه سنا.. أو أفضل منه مكانة..ثم غادر المجلس والقرية إلى غير رجعة..وعمل فى إحدى الشركات.. وتزوج "سمية" حبيبته.بعد أن وخط الشيب فوديه".. ولم يلبث أن تخلى عن عمله بالشركة..وأقام فى مخيم والدها.. وافتتح مطعما استعان فيه بأطفاله الثلاثة على خدمة الزبائن ..لكن موظف الإحصاء جعله يفكر فى تغيير حالهم.. فانتقل مع أسرته إلى مسكن فى أطراف المدينة..والتحق بإحدى الدوائر الحكومية..وحرص على تسجيل أبنائه بالمدارس..وعندما شده الشوق إلى رؤية القرية التى غادرها.. ذهب بصحبة أكبر أبنائه إليها..لكنه وجدعا أرضا بلقعا.. خالية من السكان ..وآثار بيوت طينية مهدمة..تراكم الرمل فيها ..وبقايا آثار قوم.. يتربع فى الساحات.. انداحت دمعة كبيرة من مقلتيه..وتدارى عن وجه ابنه ..الذى ارتسمت فوقه أكثر من علامة استفهام.. وعاد إلى عربة إبنه..الذى فضل أن يشاركه فى رحلة عمل يروح فيها عن نفسه.. "بعد أن أحيل على التقاعد..وفقد "جمانه"..وغادر أبناؤه الباقون الدار".
وفى قصة "انتظار الحافلة".. الأب الذى بات لايقدر على العمل ..فقرر الهجرة إلى مكان آخر.. يعيش فيه المعوقين..لكنه يضطر إلى التخلف عن رحلة الذهاب..بسبب فقده لتذكرته..وعندما عاد يحاول الحصول على غيرها.. ظنه الموظف أحد المعاقين وسأله عن أطرافه الصناعية.. دون أن يلحظ سلامة يديه.. وأنه يرتدى" سروال رياضة قصير وفانلة صيفية".. ثم يكتشف أن التذكرة لاتحمل رقم المقعد أو المكان المخصص .. وعندما تلفت حوله.. وجد صالة الانتظار فارغة.. فتمدد على أحد المقاعد ..وتوسد حقيبة الملابس.

وفى قصة " أهازيج ميلاد جديدة".. رؤى الموت المتكررة ..التى تثير التساؤل لدى الشباب الذى افتقد حبه لوطنه.. وعندما قرر الهجرة ..أصرت جدته على مرافقته...لكنهما يلقيان حتفهما فى الطريق.

وفى قصة" أوراق من يوميات امرأة عاملة".. المرأة التى هجرها زوجها وتزوج من أخرى.. رغم الألفة والتفاهم الكبير الذى كان بيتهما..فتحولت حياتها إلى عذاب..بسبب شكها فى كل ما حولها.. كانت قد تزوجته رغم معارضة والدها الشديدة..لأنه كان يعرف عنه ما تجهله هى.. لكنه رضخ لمشيئتها..وما لبثت الحقيقة الخافية عنها أن بدت..عندما حاصرها بوساوسه..وتعود سهره إلى ما بعد منتصف الليل خارج المنزل.. وعندما يعود يطالبها بالعشاء..وبإكمال السهر معه حتى الصباح.. دوم احترام.. كما اكتشفت أنه كان يشارك والدها و بعض الأصدقاء السهرات المحرمة.. ولذلك اهمها بالخيانة ..حين حدثته عن مواساة من ادعى أنه صديق له.. ويعرف كل خفاياهم الأسرية.. ثم اعتدى عليها اعتداءا وحشيا ..وتركها تخرج من البيت فى صمت.. فرفضت أن تعود إليه ..أو أن تبلغ الشرطة بما فعله بها.. واعتذرت عن ذهابها إلى العمل..حتى زالت الكدمات عن وجهها .. ووقف الوهم حائلا بينها..وبين من ارتاحت إليه.. وبقيت امرأة مهجورة من زوج عارض تطليقها ..أو الصرف على أطفالها.. وخوفا من أخذهم منها رضيت بالواقع ..ولم يشعر أحد بمعاناتها سوى والدها..الذى بات رفيقها الوحيد ..بعد أن رحلت والدتها إلى العالم الأخر.. وحاولت عدم إعطائه الفرصة ليعتذر عن الخطأ الذى ارتكبه فى حقها.. لأنها وجدت أن اعتذارها له..لن يجعل هناك شيئا تعيشا من أجله.

وقصة "الليل الذكرى المرتخية".. نزح بطلها "عابد".. من بلدته .وهجرأهله إلى الجنوب حيث لاينتمى إلى أحد.. هربا من الفقر المدقع..ومن حياة اليتم فى كنف زوج أم متلاف.. دفعه إلى خياة العبث الذى انتهت به إلى السجن.. حيث قضى فيه خمس سنولات .خرج بعدها..ووصل إلى سمعه الهمس الذى يدور فى الحى .."بأنه اعترف على رفاقه حتى لايسجن مدى الحياة".. ورغم أنه برىء من الاتهام..إلا أنه شعر بأنه لايستحق الحياة.. ثم قرر الزواج من عانس رغم ما قيل عنها..من أنها مطلقة رجل اكتشف أنها ليست عذراء.. لأنه شعر أنه وجد معها كل أهله وأسرته..التى تجهل عنها كل شىء.. لكنه يفاجا برجل مجهول..يتقدم للساهرين فى ليلة عرسه.. أخذ يتأمله بعين حادة.. مما أكد له أنه يريد قتله.. بسبب امرأة كانت تسكن دار العجوز.."تسللت إلى مكان عبثهم"..بحثا عن الحياة التى افتقدتها وراء البوابة الحديدية الكبيرة".. لكن الرجل يتأثر بدموعه..ويحتضنه مهنئا..ثم يغادر حفل العرس..الذى يتم دون حدوث ما يكدره.. ويتأمله من مكان منزو فى الشارع..فأسرع إليه يشده من يده..ليعود إلى الاحفل.. لكنه رفض واختفى فى الظلام.. "بينما العروس تكرر السؤال عمن يكون..ويؤكد لها أنه لا يعرفه..بالرغم من أن نظراته كانت تؤكد غير ذلك.

وفى قصة "النار وأعياد الميلاد".. المطارد الذى يلوذ بكوخ يعرف من فيه..لكن لا أحد يتذكره.. ويلحق به من يطارده ويقتل الجميع.

وفى قصة "الصورة".. الشقيق الذى يلتقى برجل فى محل زهور..أثناء جولته هو وشقيقتهما لشراء هدية لخطيبته..وفى الليل يفاجأ بشقيقه الفنان يسهر على رسم صورؤة..تبدو أنها صورة الرجل الذى التقى به.

و فى قصة"رجل يبحث عن وظيفة".. الباحث عن عمل فى كادر موظفى الدولة العام..ليتخلى عن وظيفته على بند العمال.. وفى لجنة الامتحان ينشغل بما يؤرقه فى حياته.. من التهديد بالقتل.. وسرقة الأطفال من أجل بيعهم.. وحبه لفتاة غير زوجته الذى كان سببا فى اتهامه بالجنون.. وحين هم بالرحيل عن بيته..مخلفا وراءه زوجته وأطفاله.. لم يلحق به أحد كما كان ينتظر.. والخلافات بين الدول التى بسببها قرر قائد قريق كرة القدم ..بالانسحاب حرصا علةى سلامة لا عيبيه.. لإهمال الدولة المنظمة تأمين الحراسة الكافية..بسبب الخلافات الأيدولوجية بين الدولتين.. وينتبه من كل ذلك على قرب نهاية المهلة المحددة للإجابة..فملأ فراغات الورقة بدون مبالاة.. ثم قدمها ملطخة بخطوط فى غير موقعها.. ثم خرج إلى الطريق العام واختفى فى الزحام.

كما يبدو من العرض السابق للقصص..لم تخرج مضامينها عن دائرة المحيط العادى بالنسبة لشخصياتها.. لكونها تفتقد غرابة حدوثها فى مجتمعها اللصيقة به ..الذى يتسم بخصوصيات جبل عليها.. ولا تزال لها وضعها الحياتى رغم التغيرات التى تسللت إليه.. والتطور الذى لحق به.. لكن ثمة محاولة للابتعاد عن هذا المجتمع المحدود وسماته الخاصة.. وضحت هذه المحاولة من خلال قصتا "الزهور الصفراء"و"اوراق اليانصيب"..حيث تغير المكان..وبدا اختلاف الحدث الذى بنى عليه مضمون كل منهما.. برسم التجسيد اللحظى..والتكثيف الزمنى.. والمزج بين الواقع النفسى ..والواقع الحدثى.. أدى إلى شمولية الصورة المتخيلة.. بشكلها المأساوى ..الذى يبدى مدى تحول الإنسان إلى أداة هلاك وتدمير.. لا هم له إلا خلق الإحساس بالفزع..والقضاء على الإنسان المسالم..الذى لايشغله سوى ما يواجهه فى معترك الحياة.

فثمة فيضان هادر جلب معه بشائر الخير والنماء.. راقبته "ازاد" بطلة قصة"الزهور الصفراء".. بنشوة..مثلها فى ذلك مثل من يشاركونها الحياة..وسط التجمعات السكانية التى تعيش فيها .. لكن الغرباء يتسللون تحت ستار الليل.."وقد ارتدوا كمامات ضد الغبار المسموم".. الذى قاموا بتحميله للمياه القادمة من الشمال.. لتصرع من حولها وتقتل الحياة.. وتتراءى لها سهولة المهمة التى قاموا بها..وقدموا من أجلها.. فأخذوا يتجولون بحرية فى كل مكان.. ويبنون المتاريس ويوزعون الأفراد ..ويحتلون المواقع الحساسة.. وتمركز أفراد القناصة فى مآذن المساجد ..وفوق أسطح الدور العالية..وخزانات المياه.. وبعد ذلك أخذوا ينعمون بفترة الراحة التى أعقبت ما قاموا به.. بينما "توقفت الكلمات فوق الشفاه التى تهدلت فجأة..وجحظت المقل.. وأخذت الأنفاس تتلاحق".. لكنها عندما استفاقت من خدرها الذى سرى فى عروقها.. بدت لها كل الأشياء باعتيادها الذى ألفته..ولم يتخلف عن الغرباء سوى بزة داكنة متكومة فى نهاية الممر".

وقصة أوراق اليانصيب".. الصبى الذى يبيع أوراق اليانصيب.. يشاهد عربة تقودها فتاة شقراء.. ترتدى بزة عسكرية.. ويتبعها مرافق.. تتوقف وتشترى منه لهما.. ثم تترك له باقى النقود..وتمسح على شعره قبل أن تندفع إلى داخل مبنى.. ثم يفاجأ بانفجاره وتحوله إلى أنقاض.. وتتانثر الأوراق من يده فوق الرصيف.. لكنه لايهتم بجمعها.. ويهرع للاطمئنان على قائدة العربة.. ويظل يبحث عنها إلى أن يشعر بالإرهاق.. فيعود ليجمع باقى أوراقه ..ثم يتمدد فى مكانه .. لكنه يلمحها ورفيقها يغادران مسرح العملية..فيصر على اللحاق بها..وتفزع هى عندما تشاهده ..بعد أن انتقلا إلى عربة أخرى..كانت معدة للانطلاق.. فتنطلق بها.. وتمر بها فوق جسده..ثم تختفى بعربتها وسط الزحام.. دون أن ينتبه المارة إليه..ونحمل صحف اليوم التالى فى صفحاتها الأولى ..تفصيلات الحادث ..وعدد الضحايا..وفى الصفحة الأخيرة.. بيان بالأرقام الفائزة فى السحب الشهرى لأوراق اليانصيب.

كما يبدو أن المضامين جميعها تجتمع تحت عباءة الواقع.. بتنويعات نجعلها قريبة من بعضها..إلى حد التشابه الذى لا يمكن التجاوز عنه.. بسبب الاعتماد على قكرة واحدة.. وإذا كانت الفكرة هى الأصل فى العمل القصصى.. فمن ثم تتراءى كأنها مستوحاة منها ..ولا تخرج عن كونها ..تتناولها من زوايا عدة.. لمجرد التغيرر ..وإيجاد تنوع يبديها وكأنها مختلفة عن بعضها..فى طريقة التناول.

وعلى هذا الأساس..تبدو قصص "البحث عن بقية" و "فى انتظار الحافلة"و"أهازيج ميلاد جديدة"و"الليل الذكرى المرتخية"..وقد جمعت بينها فكرة النزوح عن الوطن.. والهجرة إلى مكان آخر.. مع اختلاف الأسباب التى دفعت إليه.. كما تجمع فكرة الموت بين قصص " أهازيج ميلاد جديدة"و"هروب"و"النار وأعياد الميلاد"و"أوراق اليانصيب" ..ومن ثم تبدو المضامين بدون إشكالات حولها..بسبب يسرها وسهولتها.. وإلى حد ما..تلتقى مع اللغة على بساط واحد.. من حيث البساطة والاسترسال اللفظى.. برغم وجود الجمل المفردة بدلالتها.. والتى تبدو من مقاطع بعض القصص بهدف إيجاد بعد رمزى معين.. ولهدف مقصود.. وفى هذا المجال ..تجدر الإشارة إلى تكرار صيغة التعريف المحدد التى تتصدر مقطع من القصة..ٌبإبراز شىء معين.. ففى قصة"البحث عن بقية".." أنا ابن رافع الذى أكلته السباع ..كل مشكل يحدث بين الأطفال هو مصدره....الخ "..وفى قصة "ا انتظار الحافلة ".. "إنهم يقتلون مرحلة الصحو التى تنتابنى أحيانا..فأخذت فى الهزر حتى يصمت من حولى رغم المقاطعات الواضحة التى ترتسم فوق الشفاه.." حروف وكلمات.. ثم جمل اعتراضية غير واعية.. تنتهى بابتسامة صغيرة باهتة ..ذات ألوان صقراء.. متفاوتتة الحدة.. وفىقصة "هروب".. إنهم يحرقون ريش الطيور فى النار..حيث يتم دفن العصافير الصعيرة فى الحفر ".." إنهم يغرقون المكل فى الكحل الأسود..لتبدو مستديرة تسبى العيون الناظرين..كما يجب أن يكون لها محور ارتكاز ..وبداية انطلاق لترسم خطوكت عرجاء.. محدودبة فوق الزفت تقنع ما سبقها من رسوم ..تسابق أصحابها على إلقاء أجسادهم أمام العربات المارقة.. ليرسم الدم المتطاير من الشرايين ..صورا صادقة لواقع مؤلم.

ذلك الانبهار بالجمل المصاغة.. والمقاطع المتعددة..كما يبدو.. كان له أثره على الشكل المناسب للقصة.. وهو أساس إشكاليات الشكل التى بدا فى قصص المجموعة.. إلى حد ينتج عنه تشتيت المضمون.. وتداعى البناء.. مما يفقد القصص مقوماتها الأساسية.. ويبديها كجمل انقطع الرابط بينها فى مكان.. فبدت فى غير محلها.. وذلك ما وضح جليا فى قصة " الزهور الصفراء".. التى حملت المجموعة اسمها.. مما نتج عنه تشويش لعالمها المتأرجح بين الحلم والواقع.. ونشنيت ماهية الحدث نفسه.. مما أبدى القصة ككل شبيهة بالفانتازيا المشوشة..وبتداع فى البناء والترتيب.. بالرغم من وحدوية المستوى فى الأصل.. وبدا التشويش للمحاولة بوضوح أكثر فى قصة "أوراق اليانصيب".. التى يعد مضمونها أقوى مضمون فى المجموعة.. بسبب تقريرية المقاطع التى بدت فى صوت الراوى.. والتى أضاعت وأضعفت توصيل الإحساس الذى يتحتم أن يكون على مستوى الحدث.

قد يكون للجمل القصيرة إيقاعها الحسى.. لكن ذلك لا يعنى أن يكون على حساب الشكل القصصى..وتفكك المضمون.. وخاصة إذا كان المجال هو مجال الواقعية المرئية كما فى قصص المجموعة.. التى لاتخرج فى مجملها عن الاعتياد الطبيعى.. سواء كان ذلك من حيث الشخصيات.. أو من حيث الحدث الذى يكون.. ومن ثم يكون التجريب الشكلى فى قصص المجموعة ..كما يبدو قد اعتمد فيه على الحقيقة المطلقة.. دونما التزام بتماسك النص القصصى.. أو إبدائه من خلال وحدة فنية متكاملة.. التى وإن كانت قد باتت لاتلتزم بتقنين معيت ..إلا أنهال يجب أن تتحقق بأية أسس تبنى عليها .


***********************

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007