[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
السوريالي 
التاريخ:  القراءات:(675) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : هاني الحجي  
(السوريالي)

قصة ساخرة

قد تعتقدون أني سأكتب قصة فنان يتجول في معارض العواصم الأوروبية ، أو شاعر رومانسيّ يعانق الحياة ، أو روائيّ يعيش في جزر منعزلة ليكتب رواياته. وقد تعتقدون أن هذ اللقب يحقق لي السعادة كفنان أراق سنوات عمره في ألوان الريشة واللوحات . لكن مالا يخطر على بالكم أن هذا اللقب (السوريالي) سبب تحطُمي وتدميري وتشردي في قريتي وتسكعي في طرق العزوبية .

لقب (السوريالي) الذي منحني أياه أحد الصحافيين المتفذلكين دمرني اجتماعياً.

قبل أن تمطو شفاهكم وترفعون حواجبكم استغرابا، و تصفوني بالمعتوه مثلهم

اسألوني: من هم؟

هم جيراني ، و أهل قريتي أولئك الذين تسببوا في تشردي ووحدتي في هذه الغرفة فوق السطوح. أسكن وحيداً بعد أن مزقت العزوبية سنوات عمري في زنزانة العزلة مع لوحاتي المشردة مثلي .

أعرف أنكم تقولون : خلّصنا لنستمتع بقراءة قصتك . نحن في عصر( ق.ق.ج) لاتُطِل نثر همومك علينا، ولاتفتح جروحك لنا . أنت مجرد فنان يهذي وتروي قصتك.

ربما لاتريدون أن أكون سورياليا في قصتي ،و أنا لا أريد ذلك، حتى لا أواجه نفس مصير الفنان السوريالي بداخلي .

كنت فنانا تشكيلياً أرسم وجوه الناس البسطاء في قريتي ،و أرسم طبيعتها الجميلة . وعندما يغرس الجوع والحاجة مخالبهما أرسم وجه عمدة القرية ليعطني مقابلها مايسد جوعي .

لماذا تريدوني أن آتي بالخاتمة سريعا؟ هذه ليست (ق.ق.ج) هذه مشاعر إنسان ، و لايمكن أن أضغط حياته في أربع كلمات أو ست .

بدأت معاناتي عندما زرت أحد المعارض التشكيلية التي دعاني إليها صديق . كتت أتسكع معه في المقاهي ، وعندما شاهدت لوحات المعرض لم أفهمها لكنها أعجبتني . وجدت ريشتي فيها وفهمت من صاحب المعرض أنها لوحات سوريالية. قررت أن أرسم بريشتي لوحات سوريالية. وجدت لوحاتي قبولا لدى من يعتقدون بالسوريالية، وشاركت في معرض جماعي معهم .

أعرف أنكم ستسألون : أين المشكلة؟!

اقرؤوني حتى النهاية .. أرجوكم. اعدكم أنها لن تكون رواية ولا قصة طويلة!

بدأت المشكلة عندما زارني في أحد الأيام صحافيٌ أجرى معي حواراً حول لوحاتي. وكانت الأمور تسير على ما يرام .

لكن الكارثة - وكعادة الصحافيين في حبهم لعناوين الإثارة - أنه كتب عنوان الحوار : (الفنان الطنبوري يعتنق المذهب السوريالي)

أتفق معكم أن العنوان غير مثير لأنكم فنانون ومبدعون وتعيشون في عصر منفتح وليس في وقتي أنا الذي تجاوزت الستين وكان الأمر سيكون عادياً و لولا أن (حمود الصابونة) قرأ الصحيفة في البقالة التي يعمل بها ولفتت انتباهه صورتي تحت العنوان . ولأن بيني وبينه عداوة بسبب الديون التي تراكمت عليّ من تلاعبه في دفتر السلف لمشترياتي .

أخذ الجريدة وذهب بها لإمام الجامع ، وقال : الطنبوري ترك مذهبكم وتحول إلى مذهب ثانٍ .

جن جنون الإمام. وأعلن الخبر بعد الصلاة للجماعة ، وقال لهم متفلسفاً : هل تعلمون أن أتباع هذا المذهب لايصلون ، ولا يصومون والعياذ بالله ! ثارت موجة غضب أهل القرية ، ووصفوني بالفاسق وأهل الضلال بعض المتعاطفين معي ومنهم عمدة القرية . حاول أن يعيدني لمذهب قريتي وطلب مني أن أترك مذهب (السرسرية) حسب نطقه .

حاولت إفهامهم أنه مذهب فني لاعلاقة له بالدين ، وأني لا أستطيع ترك إبداعي . لكنهم وصفوني بالمعاند

قاطعوني ودمروني اجتماعياً ورفضوا تزويجي لأني اعتنقت مذهباً يختلف عن مذهبهم . حتى عائلة (الطنبوري ) تخلوا عني وعشت وحيداً مؤمناً بفني ، و ضحيت بسنوات عمري والقرية لأجل الفن.

بعد ان افترسني العمر وأنهكتني الحياة تمنيت لو كانت لي زوجة تشاركني المعيشة ..

هاني الحجي

هاني الحجي

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007