[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
سأحفرني 
التاريخ:  القراءات:(418) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : هاني الحجي  
(سأحفرني)

قررت أن أحفر نفقا في داخلي .. كما يحفر المحاربون في المعارك أنفاقا للوصول لأهدافهم ؛ وضرب مواقع خصومهم ، لأني أعتبر داخلي ساحة معركة تتصارع فيها روحي وجسدي معركة يحتدم وطيسها بين وقت وآخر . لايقيدها زمان وتكاد تدمر المكان في جسدي ، لذا قررت أن أحفر خندقاً في داخلي لاكتشفني، وأعبر من خلاله إلى أعماقي .

سأتسلل من النفق إلى مناطق مظلمة فيّا علّني أنيرها . وسأصل لجزر مهجورة في داخلي ؛ وأحاول أن أحييها.

كانت مفاجأة وأنا أحفر النفق لأعبر إلي ّ . وجدت جماجمَ أصدقاء كنت أعرف ملامحَهم من بقايا عظامهم ؛ وذئاب بشرية تنهشني. وجدت أصدقاء كالنجوم تحاول أن ترشدني من صحرائي لمدني ، وتنقذني من غرقي لشاطئ الطمأنينة .

وجدت أجساد نساء طرية مررن بخيالي ذات لحظات من عمري المهدر عشتها قبل أن أحفر في داخلي .

وجدت مدنا دمرتها معركة الروح والجسد . كنت صريعاً أنزفني مضرجاً بجراحي بين جيشين جرارين مدمرين : جيش جسدي ، وروحي .

رأيت أبراجاً من أمل بُنيت على أنقاض الهزائم التي دمرتها سنواتُ المعارك الطاحنة.

في داخلي معركة قوية تصارعت فيها كل المذاهب لتدميري وتحطيمي وسحق إنسانيتي بفايروس الطائفية ، وأمراض الكراهية . لكنني هزمتها ، و طردتها من مدني و دمرتها بأحدث أسلحة الحب ، ومدافع التسامح ورشاشات التعايش في داخلي . وبدأت أبني قلاع ذاتي . أسستها بقواعد الإنسان ، وصببتها بخرسانة حب الكون والحياة .

أسميته حصني وانتمائي لذاتي المبعثرة . وجدتنُي في داخلي مبعثراً . حاولت لملمتي وجمع بعثرتي لأعيدني لنفسي . حاولت أن أجمعني من بين الشظايا . ومن تحت الركام بعد معارك طاحنة كادت أن تدمر داخلي . النفق مظلم وطويل لا أدري إلى أين سيأخذني . أعضاء جسدي تتربص بي ، و تحاول أن تحرقني بشهواتها ، وروحي الطائرة تريد أن تنقض علي كصقر لتطيّرني في فضاء مجهول من هذا العالم

اه......تعبت مني ومن الدخول في هذا النفق . طويل بطول الحياة وكبير بحجم الكون .

أريد أن أصل حتى نهايته لأجدني أتوسد صدر والدتي ، وأنقذني مني وأحملني على سماء ذاتي . لن أضيعني . سأجدني في سورة الكهف . سبحان من ركب جسدي وصب فيها روحي .

سأجد روحي حتى لو بين جناحي طائر . لن أتبعثر في هذا الكون . سأحفر فيّا بكلي وبكاملي

حتى تجري في داخلي الأنهار، وأزرع في مدينة قلبي التين والزيتون والرمان

ماأبعدني عني وما أقربني مني !!

هاني الحجي

هاني الححي

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007