[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عباس والوالي والبقعة الأرضية عباس والوالي والبقعة الأرضية
التاريخ:  القراءات:(214) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : نورالدين الطويليع  
ظل عباس يكد ويشقى ويعمل جاهدا من أجل الحصول على بقعة أرضية بحي الرياض, لكن كلما ظن أن حلمه اقترب من الحقيقة تفاجأ بأنه أمام سراب بقيعة, حتى يئس واستبد به القنوط, فقرر أن يلغي الفكرة من ذهنه تماما, خصوصا أنه يعجز أن يوفر طيلة سنة مبلغا يستطيع من خلاله شراء متر مربع واحد. استمر عباس معانقا يأسه القاتل, إلى أن سمع بأن أسعار العقار قد هبطت إلى أدنى مستوى لها, وأن السيد الوالي كان أول المستفيدين ببقعة لا يتجاوز ثمنها 350درهما للمتر المربع, اهتز عباس من شدة الفرح, تمنى حينها, وقد أثمله الخبر السار, أن يقبل رأس الوالي على إسقاطه منطاد أسعار العقار الملتهبة, وخمن أن الرجل فعل هذا بطيبته وطيبوبته ليفتح المجال للبسطاء من أمثاله ليحذوا حذوه, ويسارعوا إلى اقتناء بقع أرضية بجواره, ربما بتوصية من الوالي سيبيعون لنا الأرض بنصف هذا المبلغ أو بأقل من نصفه, وربما يمنحونها لنا مجانا ليحظى سعادة الوالي بجوارنا نحن معشر الفقراء المقهورين, ومازال عباس يحدث نفسه بحديث البقعة الأرضية والوالي, حتى وجد نفسه قبالة مكتب البيع, بادره الموظف قائلا: ماذا تريد سيدي؟ بقعة أرضية بجانب البقعة التي اشتراها السيد الوالي حدق الموظف وأطال النظر في وجهه المغبر بتجاعيد الزمن وملابسه الرثة التي لا تشي بانتمائه إلى طبقة النبلاء, قبل أن يرد عليه بنوع من الاستنكار: هل تعرف ثمن المتر المربع هنا؟ نعم, نعم, قيل لي بأن سيدنا الوالي خفض الثمن ليكون في متناول الجميع بسعر لا يتجاوز 350درهما للمتر المربع, وفي حديث آخر قالوا بأن الثمن سيكون رمزيا فقط, أنا معي أربعة ملايين سنتيم, دون مساومة سأسلمكم نصف هذا المبلغ اقتداء بسنة السيد الوالي الذي كان بإمكانه أن يأخذ البقعة مجانا, وأبى إلا أن يقدم مساهمته. قهقه الموظف عاليا, وقد خامره الشك في أن يكون محاوره مخبولا , ثم قال له: اذهب إلى بيتك, واحتفظ بمالك هذا حتى يساعد أولادك على اشتراء أرض قبرك بعد مماتك. صدم عباس وتملكه الحنق على جسارة الموظف وتطاوله عليه, وقبل أن ينطق بكلمات الاستنكار والتنديد, أمسك به حارسا أمن ورمياه بعيدا, وهما يقولان:"الوالو" يريد أن يكون في منزلة الوالي, إن حدثتك قدماك على المجيء إلى هنا فسيكون مصيرك السجن, نحن هنا نتعامل مع الوالي, ومن يزيد عليه قليلا أو كثيرا, أما من هو "والو"فليعرف قدره ومقداره الضئيل.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007