[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الراعي قدور والعلبة الليلية الراعي قدور والعلبة الليلية
التاريخ:  القراءات:(200) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : نورالدين الطويليع  
باع قدور كل ما يملك من شويهات,وقصد محلا لبيع الملابس لشراء ما يليق بما ينوي القيام به, توجه على جناح السرعة إلى الحمام لإزالة الدرن الذي شكل طبقات استوطنت جلده استيطانا طيلة سنوات اشتغاله كراع للماشية, خاصم خلالها كل مظاهر ما يسمونه "حلاوة العيش"، وعقد ورتق الأسمال البالية حلفا دائما.

بالمظهرالجديد و الإخراج الثاني نظر قدور إلى المرآة بخيلاء وإعجاب كبير جعلاه يجزم أنه قطع شوطا كبيرا في القطع مع سنوات بؤسه وحرمانه, واقترب أكثر من حياة النبلاء وعلية القوم, استقل الحافلة ويمم وجهه صوب إحدى المدن الكبرى, وهنالك قصد علبة ليلية بعدما جذبته اضواؤها المثيرة, رقص بطريقته الخاصة المثيرة للضحك, عب ما شاء له هواه من خمور, وزع نفسه بطريقة مضحكة بين الأيادي التي أغدق عليها أمواله بسخاء كبير.

هم قدور بالخروج, فاستوقفوه, وطلبوا منه المقابل, كانت صدمته قوية حين علم أن المبلغ المطلوب هو بالضبط ما بقي بجيبه من أموال الشياه: "لا بأس, اليوم رقص وقيان وخمر, وغدا أمر, لا تشغل البال يا قدور, يمكنك أن تبيع الأرض, ستوفر لك مبلغ ليال أخرى من الطرب".

كان قدور ما يزال يحدث نفسه بحديث الأنس والطرب حين حاصره رجال الأمن, على خلفية شريط مسجل وثق فيه أحدهم لحظات من طرائفه ونواذره

بالملهى, ونشره للتنذر والضحك على "العروبي قدور" مع أصدقائه بمواقع التواصل الاجتماعي, لكن عيون رجال الأمن رصدته قبل أن يستقر في مكانه, ليسارعوا إلى اعتقاله واستجوابه:

ما الذي جاء بك إلى هنا؟

كنت في هذه العلبة الليلية,جئت من القرية لأروح عن نفسي.

أيها الوغد أتدري ما تقول, هل البلد بدون قانون؟, تشرب الخمر وتلهو وتلعب, وتخالف الشرع والقانون, ثم تتظاهر بأنك لم تفعل شيئا.

تسمر قدور في مكانه, قبل أن ينادي قائد الشرطة بأعلى صوته في زملائه:"خذوه فغلوه, ثم السجن أودعوه, وهناك اتركوه, ليذوق وبال أمره على جسارته وتطاوله على أخلاق البلاد وقوانينها".

وجد قدور نفسه مرميا في زاوية قصية داخل السجن, محاطا بسجناء مختلفي التهم, سأله أحدهم:" ما أدخلك صقر" كناية عن السجن الذي تواضعوا على تسميته بصقر بهول العذاب الذي يسام به نزلاؤه.

لم أفعل ما يستوجب اعتقالي, قمت بزيارة ملهى ليلي تأسيا بعلية القوم,

خصوصا أنهم يعتبرون ذلك أمرا خاصا وحرية فردية, لا يحق لأحد أن يسلبها من صاحبها.

أيها الغبي, جئت من وراء الماشية وتجرأت على مقارنة نفسك بعلية القوم دفعة واحدة, دون احترام لسلم التراتب الاجتماعي, ستمكث هنا سنين عددا مهطعا رأسك خاسئا مهانا على جنايتك المزدوجة.

سمعتهم يدافعون عن الحرية الفردية وعن حق المواطنين في ارتياد العلب الليلية, فصدقت حديثهم, فهل هذه جناية؟

لكل حريته, حريتك أنت أيها الغبي مطلقة في أن تفعل بشياهك ماتشاء, لك أن تطعمها أو تجوعها, تبيعها أو تذبحها أو تحتفظ بها, أما أن تحرق المسافات وتجعل نفسك معنيا بما هو بعيد عنك بعد المشرق عن المغرب, فهذا ما سيجعلك خالدا مخلدا هنا, بعد أن نغادر جميعا هذا الجحيم, ونترك جنبا إلى جنبا مع العذاب الأليم.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007