[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ثلاجة 
التاريخ:  القراءات:(698) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : د. مصطفى الضبع  
* * *

كنت صغيرا حين حلمت بها ، ثلاجة تزين منزل المستقبل ، وتحافظ على أسباب الحياة في طزاجتها ، وكان لابد أن تمر سنوات قبل الحصول عليها ، بيضاء اللون ، أنيقة المظهر ، بدا بابها صعب الفتح ، لكن بعد شهور من الاستعمال بدا الأمر سهلا ، قال صديقي وهو يغبطني : ستجنبك الكثير من متاعب الحياة .

اهتممت بها ( كتبت عنها قصائد وقصصا أعجبت البعض ) وضعتها في مكان مميز من الشقة ، غيرت مسكني ثلاث مرات وغيرت طبيعة عملي مرتين دون أن أفكر في تغييرها ، توهمت ألفة بيننا فسرتها أمي بأن صاحب الشركة المنتجة يمت بصلة قرابة لعائلتنا فلم أدر هل تحضني على الحفاظ عليها أم على التخلص منها ؟ (فالقرابة أدعى للغش أحيانا ) .

أشهد أنها قادرة على بث البرودة في كل مكان وفي كل وقت صيفا أو شتاء ، وحين تعفن فيها الأكل أكثر من مرتين وفقد فيها خصائصه مرات لم انشغل بالمر في البداية ولكن حين شعرت بحالات الإجهاد التي تعانيها كنت أفصل عنها التيار الكهربائي فترات طويلة ، كانت خلالها تبدو كئيبة ، حزينة حتى كان يداخلني خوف أنها تخطط لقتلي او التخلص مني (نما هذا الشعور داخلي لدرجة أنني في هذه الأوقات أغلق الباب على نفسي أثناء النوم أو أنام في مكان لا يمكنها الوصول إليه ) أو إخلالها بأمانة حفظ طعامي بتسميمه أو إحداث تفاعلات من شأنها الإضرار بي وبأولادي .

قرابة ربع القرن عشنا معا حياة تعبر عنها ولا تعبر عني ، تبخرت أحلام وتحققت أخرى ، تطور العالم بالقدر الذي يمنحني مبرر التخلص منها وقد حولت حياتي لنوع نادر من الجحيم .

وعندما فكرت في الأمر فاجأني أطفالي الصغار بلصق صورهم عليها وراحوا يرسمون عليها بعض أحلامهم مما جعلني أتراجع ولو مؤقتا ولكن ظلت فكرة التخلص تراودني حتى تحولت إلى كابوس .

حلمت أنني ألقيها من الدور العاشر ، أو أفصل عنها الكهربا حتى تصاب بالسكتة القلبية ومرة ومرة وفي كل مرة كانت صور الأولاد تطالعني فأتراجع مقهورا .

* * *

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007