[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رجع بعيد 
التاريخ:  القراءات:(249) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
كانت الحكايا التى تشاع عن مدينة الكبريت وأهلها أقرب ما تكون إلى الخيال منها إلى الحقيقة , وبعضها يوضع تحته ألف خط أحمر كعلامة على الخطورة الشديدة , الناس هنا على قدر كبير من الذكاء أو الخبث أو أن الزمن قد طمر طيبتهم وفطرتهم الأولى وترك لهم شئ كبير من الحذر قد يتحول فى أعين البعض إلى خبث خفى لكن الأمر الجلى هو أن هناك سر غير خفى وجلى للغرباء أن فى هذه المدينة سر ما لا ينبغى لأحد إفشاؤه .

ذات يوم وأنا أقوم بالكشف على عبدون مجذوب القرية تحدث بأشياء غير مفهومه ولكن لم أعيره فى ذلك الوقت أى إهتمام لأنه كما يقول الجميع "مجذوب ويعيش فى عالم تانى " .

جائنى عبدون مع شيخ من مشايخ القرية كث اللحية للكشف عليه واعطاؤه العلاج اللازم فقد تقيحت قدماه بصورة خطيرة من مشيه الحافى فى أرض الله وقد بدا من الواضح أن جسده تغطيه طبقة هائلة من الأقذار , قال لى الشيخ :

ـ حاول تعالجه , تكسب فيه ثواب

وكان عبدون يهتف وهو جالس أمامى على الأرض :

ـ لا تنفع القوة ولا ينفع المال , آن أوان خروج الدجال ...

ـ حى ...حيييييييييي

فيرد عليه الشيخ :

ـ والله أنت خليتها خل يا عم عبدون .. دجال أيه اللى بينا وبينه بلاد وسنين ما ليها أول من آخر .

فينظر إلى عبدون وهو يقول :

ـ لا تسمع كلامه يا مؤمن الدجال حى وعايش بين العباد

ويخرج من جيب جلبابه ورقة مقطوعة من إحدى الكتب ـ علمت من الشيخ أنها من كتاب " التذكرة فى أحوال الموتى وأمور الآخرة" ـ ويبدأ فى القراءة ولا يتوقف :

ـ أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافئة ........................................................................................................................................................................................................................................

سألت الشيخ وعبدون مستمر فى القراءة :

ـ هو بيعرف يقرأ ؟!

أجابنى الشيخ :

ـ دا كان من الحافظين لكتاب الله ومن المتفوقين فى الدراسة وفجأة جت له لوسه ومنعرفش منين , ناس تقول انكشف عنه الحجاب ودول جهلة ميفهموش فى الدين , وناس تقول العلم لحس دماغه , وناس تقول ان ركبه عفريت , وناس تالته تقول حكاوى عن النسا والحريم ومحدش عارف الحقيقة فين .

قلت له :

ـ وهو ليه مصر على موضوع الدجال ده ؟!

أجابنى :

ـ ده مهفوف يا دكتور كل واحد أعمى يشوفه يقول عليه الدجال ويزفه فى البلد ويفضل ملازمه على طول هو كدا يتخيل حاجات مبتحصلش يا بيه , طاب تصدق بالله , قول لا إله الا الله .

ـ لا إله إلا الله

ـ راسه وألف سيف إن الشيخ السيد عبد الكافى ساكن نواحينا , السيد عبكافى اللى بيطلع فى التلفزيون قال ساكن نواحينا لا وايه كمان مصاحب الدجال وعيبيع سمن فى السوق كمان , الراجل اللى يشترى بلدنا باللى فيها عيبيع سمن فى السوق , لا حول ولا قوة إلا بالله , الراجل اتلحس خلاص

( كانت إشاعة السيد عبد الكافى وأنه من أبناء البلدة تتردد بين كافة الطبقات فى البلدة من صغيرها إلى كبيرها حتى العاملين وأطباء المستشفى الأمر الذى جعل الشك يتسلل إلى فى صدق كلام ذلك الشيخ وأنه يخبئ أمر ما إلا أنى لم أحاول تنبيهه إلى معرفتى بتلك الحكاية التى تشاع عن السيد عبد الكافى وتظاهرت بعدم الإهتمام )

قلت له :

ـ أنا لا أعرف مشايخ ولا دجالين , أنا أعرف أن عبدون لو متعالجش رجليه ممكن تروح

قال الشيخ :

ـ الله ينور عليك , ونعم الأطبه

مددت يدى إلى أقدام عبدون وهو غير مهتم بى وما يزال يقرأ من ورقته وبدأت فى تطهير قدميه ومحاولة إنقاذ ما يمكن انقاذه .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007