[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حجاب  
التاريخ:  القراءات:(432) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  
حجاب

قصة قصيرة

تململت في المكان الذي أجلس فيه .....الجو خانق بسبب شدة الحر في هذا الصيف .

تطلعت في الوجوه حولي ....فراعني أنني لا أرى أمامي إلا ظلالا من السواد .....!

كنت أنتظر دوري في عيادة الباطنية .....عند طبيب مشهور ....في المشفى الحكومي العام .

بالطبع لم أكن وحدي .....فهناك العشرات من النساء والرجال ينتظرون دورهم في الكشف أو المراجعة .

كنت أنتظر في غرفة النساء .....جلت بنظري في أنحاء الغرفة ....كانت واسعة ....وتزين جدرانها بعض اللوحات الرخيصة ....ولا بأس بمستوى النظافة والتنظيم في تلك الغرفة .

كان المكيف ..... يهر بصوت مزعج ... وبرودته منخفضة ......

يا إلهي ....كم أمقت ساعات الانتظار ....إنها مؤرقة ومعذبة في آن ....تضع الإنسان في مواجهة نفسه ....وأسوأ من ذلك ...مواجهة الآخرين .

أظنني قد قمت بعملية مسح .... شاملة ودقيقة ..... لكل ما يوجد في غرفة الانتظار .

النساء حولي كثيرات من كل صنف ولون .....ولكنني شعرت بأنني وحيدة في مواجهة نساء محجبات ....تلفهن العباءات والخمر الثقيلة .

هناك شعور خفي بالحذر في المكان ....فالأحاديث قليلة وهامسة ....ولا ترى إلا بعض العيون التي ترمش في ارتياب ....خلف البراقع .

أما أنا فقد خلعت خماري ....لأنني ضقت بالحر ....كما أنه لا يوجد حولي إلا نساء ....فلماذا أحجب وجهي ؟

لم كل هذا التزمت أم هي العادات .

كانت إحدى النساء تقوم كل دقيقة ....تلاحق طفلها المشاغب ...الذي عبث بكل شيء ...بل خرج إلى الممرات .

كان الطفل شقيا كعادة الأطفال ....يكركر بظرف ...ويشد خمار أمه ...ومرة يشد حقيبتها وهكذا لم يجلس دقيقة واحدة .

وكانت هذه المرأة ترتدي عباءة سابغة ...ورغم ذلك ....تلتصق بعجيزتها الضخمة ...كلما تحركت ....فتبدو في صورة مريعة .

ابتسمت في نفسي وقلت ساخرة : الحمد لله على الرشاقة ....!

وبالقرب مني جلست فتاة ...بدت في مقتبل العمر ...ربما تجاوزت العشرين بقليل .

خلعت خمارها مثلي ....بل تخففت من عباءتها ....وجلست بارتياح ...تدردش مع أحدهم ........ عبر المحمول .

كانت ذات بشرة نضرة ...وفي عينيها براءة الشباب وحماسهم . والحقيقة أنها بدت أكبر من سنها ..... وهي تحكم الخمار على رأسها ووجهها .

إن كل عباءة تشف عن شخصية من ترتديها ....فهناك من يفضلن عباءة الرأس التي تستر أجسادهن تماما ....وتنطبق عليها مواصفات الحجاب الشرعي .

وهناك من ترتدي العباءة بسبب التقاليد ....لأنها لا تؤمن بفريضة الحجاب ...وهي تسلك شتى الطرق ....لتتحايل على الحجاب .

إن نظرية أن المرأة جوهرة .... وينبغي حجبها عن أنظار الرجال ............. لا تروق للكثير من النساء ....بل يتمتعن بكشف ما أمرن بستره من أسباب الزينة .

لا أدري لماذا شعرت بالغرابة والوحشة ....رغم أن الغرفة ....تغص بالنساء .

الخمار الثقيل لا يحجب الجسد فقط ....بل تسدله النساء على أنفاسهن ....وعواطفهن المضطربة ....وآمالهن التي حطمتها الأيام .

العباءة لا تستر الأجساد فحسب ...بل تستر الكثير من المشاعر والآلام .

وبينما كنت غارقة في لجة الفكر ....صفقت فتاة الباب ...ودخلت برعونة ...واشرأبت إليها الأنظار ....مشدوهة ....ذلك أنها كانت ترتدي عباءة فاضحة ....ملونة بألوان شتى ....ومزينة بقطع من قماش القيطان ....وكريستال ....وكمها واسع ...والعباءة كلها بديعة كأجمل فستان .

لاحظت ..... الفتاة أن العيون تخزها باحتقار ....وحوقلت بعض النساء وبسملت أخريات ....سخرية منها .....وجلست هي في مقعد جانبي .....قلت : مرحبا بك يا ابنتي ....نظرت نحوي بارتياب ....هزت رأسها قليلا ...وقطبت جبينها ثم قالت : خير .... !! ومططت الكلمة قدر ما تستطيع .....سخرية مني ....ثم قالت : هل أعرفك أو تعرفين ماما .

هززت رأسي .... ثم قلت باستخفاف أجل أعرفها منذ زمن .

قلبت عينيها المكحلتين بارتياب قائلة : ولكنني لا أعرفك .

وفي الحقيقة ....كانت الفتاة صادقة ....فأنا لا أعرف أمها ....ولكنني أدعيت ذلك ...لأتحدث معها .

صمت هنيهة ثم قلت لها : هل تسمح لك أمك بارتداء هذه العباءة ؟

لماذا تسألين ؟

هل تعتقدين أن هذه العباءة ترضي الله ؟

لماذا ترتدين العباءة ؟ هل هي للزينة أم تستر الزينة ؟!

نفخت بغيظ ثم قالت : ما شأنك أنت بي ...أنا حرة ...ألبس العباءة التي تروق لي ....أنا شابة .....لست مثلك عجوز ...كي ألبس تلك العباءة السوداء المخيفة ....!

أنا شابة وأريد التمتع بالحياة ....وأرجوك لا تحاولين نصحي ...وتبدئين في سرد الآيات والأحاديث حول الحجاب .

أنا لا أحب من يتبرع بالنصيحة .

تأملتها صامتة ثم قلت لها ...أنا أنصحك لأنك مثل ابنتي ... وهذا التصرف لا يليق بك ...إن العباءة الفاضحة تنبي ء عن فتاة متهورة ....سيئة التربية والأخلاق .

أرجوك دعيني وشأني ... وشكرا على النصيحة .

خرجت من المشفى على جناح سرعة ....وانطوت نفسي على السرور والشعور بالارتياح ....فالفحوصات التي أجريتها كانت سليمة ...وحمدت الله على نعمة العافية .

انطلقت إلى بيتي وأنا أشعر بالشوق والحماس لأولادي .....كان الوقت متأخرا ....بعد العشاء بقليل .... والسيارة تنهب الطريق ....تأملت بهدوء الشوارع والمحلات والمصابيح التي كانت تضيء الطريق .

هبط الليل واحتضن المدينة بوله .....وحجب وجهها ....وأخفى معالمها ...فلا تكاد ترى بوضوح إلا القليل .

البيوت تصطف ملتحمة ...وأخرى شاهقة ومتفرقة ....والشوارع تضيق ....وتتسع . وهدأت النفوس والأصوات كذلك .

الليل هبط وعانق وجه المدينة وحجب كل شيء ....المفاتن .... المنازل الخربة.... الحارات الضيقة .

الليل حجب وجه المدينة الحزين ... وصخبها ....وآلامها ....ولفها بالغموض والأسرار وأضفى عليها سحرا لا يقاوم .

.‏28‏/08‏/16

حجاب

قصة قصيرة

تململت في المكان الذي أجلس فيه .....الجو خانق بسبب شدة الحر في هذا الصيف .

تطلعت في الوجوه حولي ....فراعني أنني لا أرى أمامي إلا ظلالا من السواد .....!

كنت أنتظر دوري في عيادة الباطنية .....عند طبيب مشهور ....في المشفى الحكومي العام .

بالطبع لم أكن وحدي .....فهناك العشرات من النساء والرجال ينتظرون دورهم في الكشف أو المراجعة .

كنت أنتظر في غرفة النساء .....جلت بنظري في أنحاء الغرفة ....كانت واسعة ....وتزين جدرانها بعض اللوحات الرخيصة ....ولا بأس بمستوى النظافة والتنظيم في تلك الغرفة .

كان المكيف ..... يهر بصوت مزعج ... وبرودته منخفضة ......

يا إلهي ....كم أمقت ساعات الانتظار ....إنها مؤرقة ومعذبة في آن ....تضع الإنسان في مواجهة نفسه ....وأسوأ من ذلك ...مواجهة الآخرين .

أظنني قد قمت بعملية مسح .... شاملة ودقيقة ..... لكل ما يوجد في غرفة الانتظار .

النساء حولي كثيرات من كل صنف ولون .....ولكنني شعرت بأنني وحيدة في مواجهة نساء محجبات ....تلفهن العباءات والخمر الثقيلة .

هناك شعور خفي بالحذر في المكان ....فالأحاديث قليلة وهامسة ....ولا ترى إلا بعض العيون التي ترمش في ارتياب ....خلف البراقع .

أما أنا فقد خلعت خماري ....لأنني ضقت بالحر ....كما أنه لا يوجد حولي إلا نساء ....فلماذا أحجب وجهي ؟

لم كل هذا التزمت أم هي العادات .

كانت إحدى النساء تقوم كل دقيقة ....تلاحق طفلها المشاغب ...الذي عبث بكل شيء ...بل خرج إلى الممرات .

كان الطفل شقيا كعادة الأطفال ....يكركر بظرف ...ويشد خمار أمه ...ومرة يشد حقيبتها وهكذا لم يجلس دقيقة واحدة .

وكانت هذه المرأة ترتدي عباءة سابغة ...ورغم ذلك ....تلتصق بعجيزتها الضخمة ...كلما تحركت ....فتبدو في صورة مريعة .

ابتسمت في نفسي وقلت ساخرة : الحمد لله على الرشاقة ....!

وبالقرب مني جلست فتاة ...بدت في مقتبل العمر ...ربما تجاوزت العشرين بقليل .

خلعت خمارها مثلي ....بل تخففت من عباءتها ....وجلست بارتياح ...تدردش مع أحدهم ........ عبر المحمول .

كانت ذات بشرة نضرة ...وفي عينيها براءة الشباب وحماسهم . والحقيقة أنها بدت أكبر من سنها ..... وهي تحكم الخمار على رأسها ووجهها .

إن كل عباءة تشف عن شخصية من ترتديها ....فهناك من يفضلن عباءة الرأس التي تستر أجسادهن تماما ....وتنطبق عليها مواصفات الحجاب الشرعي .

وهناك من ترتدي العباءة بسبب التقاليد ....لأنها لا تؤمن بفريضة الحجاب ...وهي تسلك شتى الطرق ....لتتحايل على الحجاب .

إن نظرية أن المرأة جوهرة .... وينبغي حجبها عن أنظار الرجال ............. لا تروق للكثير من النساء ....بل يتمتعن بكشف ما أمرن بستره من أسباب الزينة .

لا أدري لماذا شعرت بالغرابة والوحشة ....رغم أن الغرفة ....تغص بالنساء .

الخمار الثقيل لا يحجب الجسد فقط ....بل تسدله النساء على أنفاسهن ....وعواطفهن المضطربة ....وآمالهن التي حطمتها الأيام .

العباءة لا تستر الأجساد فحسب ...بل تستر الكثير من المشاعر والآلام .

وبينما كنت غارقة في لجة الفكر ....صفقت فتاة الباب ...ودخلت برعونة ...واشرأبت إليها الأنظار ....مشدوهة ....ذلك أنها كانت ترتدي عباءة فاضحة ....ملونة بألوان شتى ....ومزينة بقطع من قماش القيطان ....وكريستال ....وكمها واسع ...والعباءة كلها بديعة كأجمل فستان .

لاحظت ..... الفتاة أن العيون تخزها باحتقار ....وحوقلت بعض النساء وبسملت أخريات ....سخرية منها .....وجلست هي في مقعد جانبي .....قلت : مرحبا بك يا ابنتي ....نظرت نحوي بارتياب ....هزت رأسها قليلا ...وقطبت جبينها ثم قالت : خير .... !! ومططت الكلمة قدر ما تستطيع .....سخرية مني ....ثم قالت : هل أعرفك أو تعرفين ماما .

هززت رأسي .... ثم قلت باستخفاف أجل أعرفها منذ زمن .

قلبت عينيها المكحلتين بارتياب قائلة : ولكنني لا أعرفك .

وفي الحقيقة ....كانت الفتاة صادقة ....فأنا لا أعرف أمها ....ولكنني أدعيت ذلك ...لأتحدث معها .

صمت هنيهة ثم قلت لها : هل تسمح لك أمك بارتداء هذه العباءة ؟

لماذا تسألين ؟

هل تعتقدين أن هذه العباءة ترضي الله ؟

لماذا ترتدين العباءة ؟ هل هي للزينة أم تستر الزينة ؟!

نفخت بغيظ ثم قالت : ما شأنك أنت بي ...أنا حرة ...ألبس العباءة التي تروق لي ....أنا شابة .....لست مثلك عجوز ...كي ألبس تلك العباءة السوداء المخيفة ....!

أنا شابة وأريد التمتع بالحياة ....وأرجوك لا تحاولين نصحي ...وتبدئين في سرد الآيات والأحاديث حول الحجاب .

أنا لا أحب من يتبرع بالنصيحة .

تأملتها صامتة ثم قلت لها ...أنا أنصحك لأنك مثل ابنتي ... وهذا التصرف لا يليق بك ...إن العباءة الفاضحة تنبي ء عن فتاة متهورة ....سيئة التربية والأخلاق .

أرجوك دعيني وشأني ... وشكرا على النصيحة .

خرجت من المشفى على جناح سرعة ....وانطوت نفسي على السرور والشعور بالارتياح ....فالفحوصات التي أجريتها كانت سليمة ...وحمدت الله على نعمة العافية .

انطلقت إلى بيتي وأنا أشعر بالشوق والحماس لأولادي .....كان الوقت متأخرا ....بعد العشاء بقليل .... والسيارة تنهب الطريق ....تأملت بهدوء الشوارع والمحلات والمصابيح التي كانت تضيء الطريق .

هبط الليل واحتضن المدينة بوله .....وحجب وجهها ....وأخفى معالمها ...فلا تكاد ترى بوضوح إلا القليل .

البيوت تصطف ملتحمة ...وأخرى شاهقة ومتفرقة ....والشوارع تضيق ....وتتسع . وهدأت النفوس والأصوات كذلك .

الليل هبط وعانق وجه المدينة وحجب كل شيء ....المفاتن .... المنازل الخربة.... الحارات الضيقة .

الليل حجب وجه المدينة الحزين ... وصخبها ....وآلامها ....ولفها بالغموض والأسرار وأضفى عليها سحرا لا يقاوم .

.‏28‏/08‏/16

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007