[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
نصف مقعد... ق ق ج
التاريخ:  القراءات:(93) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  
بدا لي في الستينيات ، حسب ملامح وجهه ، و الشيخوخة شاخصة في تجاعيده أيضا ، قفز قبلي إلى المقعد الموالي لنافذة الحافلة ، احتله و هو ينظر إليّ ، طننته يريد الاعتذار لأنّه رآني واقفا أنتظر ، لم يهتم ، دسّ حقيبته المكنظة بأشيائه ، و لم ينتبه بأنّي مازلت واقفا ،...

يبدو أنّه يفكّر في وضعية الجلوس...

هو و هي احتلا نصف مقعدي ، أصبت بالوجم و لم استطع أن أطلب منه ترك نصف مقعدي ، الحقيبة التي وضعها مكان رجليه منعته من الجلوس باعتدال فما كان عليه إلاّ أن يوجّه ركبتيه إلى جهتي . جلست بنصف و استحييت أن أحرجه بتصرّفه و احترمت وجهه الذي لفت انتباهي...

يبدو أنّه مرتاح بهذه الوضعية...

أخرج هاتفه المتطوّر و راح يبحث عن اسم أحدهم ، نجح الاتصال ، فاتحه بقهقة مدويّة ، ، كان الوحيد الذي نسمعه ...و كنت حينها أشعر بالضيق و الشّفقة ، في كلّ مرة يحاول إزاحتي عن بعض ما بقي لي من نصف مقعدي ، محرّك الحافلة كان مزعجا أيضا ...

يبدو أنّه يعاني من خلل ، لم يشأ السّائق فحصه ، و تركه لفرصة أخرى ربّما حتى يصل... لأنه ليس خطيرا .

انتبهت لجلوسي ، و يبدو لي أنّني نسيت مقعدي ، و شعرت بالارتياح حينما صمت جاري في الحافلة فنام...

يبدو أنّه مرتاح بهذا الجلوس و النّوم...

توقفت فضفضته التي ملأت المكان بالضّحك ، و بخليط من العربيّة و الفرنسيّة...

يبدو أنّه معتاد...

شعرت بالضيق أكثر لما أدركت أنّه يحسن لغة المثقفين ، لكنّه لم يفقهه في جلوسه ، طيلة الرّحلة...

يبدو أنّ "الضيق في العقول" و ليس في القلوب...

توقّفت الحافلة ، نزلت وتركت له نصف المقعد الثاني...ليتمتّع بمقعدين...

30سبتمبر2016

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007