[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
شطارة شطارة
التاريخ:  القراءات:(320) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد علي بادي  

- 1 -

إنه وقت الظهيرة. قسم الشرطة هادئ مثل مقبرة رغم وجود عناصر العسكر فيه.

وعادة ما يكون الملازم (علي) في مثل هذا الوقت ملازماً لمكتبه، مسترخياً وكرشه المندلق إلى الأمام فوق كرسيه بعد أن يكون في الغالب قد تناول وجبة غداء دسمة ما يجعله أكثر التصاقاً بمكانه.

وفجأة بجواره على المكتب، رن الهاتف:

-ألو!

-...

-نعم، إنه هو..

-...

-ماذا تقول!.. محل مجوهراتك الذي بالقرب منا سرق؟!.

-...

-أرجو أن تهدأ يا سيدي، نحن لسنا نائمين هنا، ثم..

-...

-سأتجاوز عن كل كلامك هذا تقديراً فقط للظرف الذي أنت فيه الآن..

-...

-أطمئنك يا سيدي، واعلم أنا هنا دائماً في خدمة الشعب.

- 2 -

أغلق الملازم (علي) سماعة الهاتف وكأنه يريد تحطيمها وأخذ ينادي بصوت أقرب إلى الصراخ وقد بدت عقدة الغضب على حاجبيه الكثيفين:

-يا مساعد حسن!

وحين لم تأته الإجابة من النداء الأول، أعاد مرة أخرى نداءه وهو يهوي بقبضته على الطاولة حتى اهتز كل شيء كان موضوعاً فوقها.. لحظتها فتح الباب لتلج منه جثة بالغة القصر والسمنة تتدحرج أكثر من كونها تمشي على قدمين حتى استقرت أمام حافة طاولة المكتب، وأدت تحيتها العسكرية في ارتباك:

-احترامي سيدي!

-أين كنت كل هذا الوقت.. هل كنت نائماً؟.. يبدو أني أعول هنا على مجموعة من الكسالى!

-أرجو المعذرة سيدي في الحقيقة كنت..

-لا أريد سماع أي تبريرات الآن.. وعليك في الحال أن تأخذ كل العناصر الموجودين في القسم.. هل تسمع الكل وتذهبوا لتروا محل المجوهرات هذا الذي سرق بالقرب منا.

-تمام سيدي، ولكن ألا يجب أن يبقى أحد معك هنا؟

-لا تناقش أيها الغبي قلت لك الكل ألا تفهم.. أريد أن أثبت لذلك المواطن كيف أننا دائماً على أهبة النجدة والاستعداد و.. ثم هل أنا مجبر على الشرح لك. هيا انصرف ونفذ الأوامر!

-حالاً سيدي!

أدى المساعد تحيته العسكرية مرة أخرى للانصراف وعاد بجثته إلى التدحرج من جديد وكان يجاهد هذه المرة بسرعة أكبر حتى يصل إلى الباب.

- 3 -

بدأ يسكن انفعال الملازم (علي) وبدأت عقدة الغضب التي كانت على حاجبيه تنفك. التقط من (الباكت) المرمي أمامه على الطاولة سيجارة. وما أن بدأت سحائب دخانه تسبح في فضاء المكان حتى راح فجأة يقهقه بصوت عال:

-يظلون مساكين هؤلاء المواطنين!

- 4 -

حين وجد الملازم (علي) أن القسم قد فرغ كلياً من عناصره العساكر.. اتنزع نفسه ناهضاً من فوق مكتبه يتقدمه كرشه المنتفخ عاقداً يديه خلف ظهره وغادر المكتب.

ذهب يعسعس في ممرات القسم، وصوته يسبقه:

-أنت يا من تختبئ هنا أو هناك.. أظهر وبان عليك الأمان.

وحين لم يأته رد.. أعاد بصوت أعلى:

-قلت عليك الأمان.. أعرف أنك هنا.

ومن ظلمة إحدى الدهاليز فجأة.. يظهر شبح رجل وكأنه انبثق من ثنايا الجدران، كان يلتف في ثياب سوداء لكأنها قد فصلت من تلك الظلمة التي خرج منها، وانتصب أمام الملازم قائلاً بنبرات القلق الذي يشوبه شيء من الخوف:

-هل حقاً علي الأمان؟!

-قلت لك في أمان، وليس هنا سوانا.. هيا اتبعني إلى مكتبي فأنا أعرف أن غنيمتك اليوم كبيرة.


نشرت في المجلة العربية العدد ( 473 ) جمادى الثانية 1437 هـ- مارس

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007