[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
سارة سارة
التاريخ:  القراءات:(367) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : هاني الحجي  
(كلما رأيت طفلة تبتسم

ناديتها :سارة)

للصديق المكلوم

عبد العزيز قزان

علني بالحرف أواسيك ياصديقي

مع دقات الفجر الأولى

و الأذان المذبوح على أوتار المآذن الحزينة وببقايا أوتار مبحوحة حزنا لرثاء زهرة

ذابلة، كانت تجتاحه رغبة أبوة جامحة لقبلة على القمر

جره لها صهيل الشوق .

ذهب إلى غرفة سارة ليرتل قبلة من سورة التين على جبينها ولتضمه إلى ربيع طفولتها.

شيء ما لم يجعلها تنام . كانت تنتظر أن يزرع والدها قبلة في بستان طفولتها

لتصلي في حنانه .

سؤال بريء هزه :

( بتزعل مني إذا سافرت بدون أذنك بابا!!) ؟

عبارة زلزلت أبوته لكنه في غمرة النشوة اعتبرها مجرد مزحة من طفلته .

-(إلى أين ستسافرين؟!)

- إلى السماء .

هل يوجد أطفال في السماء؟

- و ماذا ستفعلين هناك؟

- سألعب مع النجوم . رأيت في منامي رجلا أبيضاً وعدني أن يأخذني معه هناك

وقال لي: ستلعبين مع النجوم وتتأرجحين على القمر ، لكنه قال لي: لاتخبري البابا عندما تذهبي معي إلى السماء.

عبارتها فجرت بركان أبوته، و أشعرته بمرارة الفقد في حضورها . ضمها إلى صدره

وعزف سيمفونية قبلات على مقطوعة طفولتها، لكنها لم تكتمل .

كانت في طريقها للمدرسة تحكي لوالدها أشياء كثيرة عن المدرسة والمعلمة وصديقاتها وعن قطتها وأحلامها الصغيرة

وعن أشياء جميلة

رأتها في السماء.

وكان كل فترة يتوقف ويطبع قبلة على جبينها مغلفة بابتسامة أبوته .

طلبت من والدها أن يتوقف عند البقالة. اشترت شوكولاتة بكل ماجمعته في حصالتها .

قالت إنها ستوزعها على صديقاتها في الصف ومعلمة الرياضيات التي تحبها وستعلمها كيف تكتب الرقم ثمانية .

نثرت سارة البهجة في صفها وكانت روحها الملائكية ترفرف على الصف .

لكنها عندما طلبت منها المعلمة أن تعد إلى الثمانية كانت تتعثر ولاتكمله .

وعدت سارة معلمتها أنها ستراجع الأرقام وتكمل الرقم تسعة والذي سيكتمل معه ربيعها.

خرجت سارة من المدرسة وتركت سؤالا معلقا بحيرته على معلمة الرياضيات

لماذا لم تكمل سارة عد الرقم ثمانية؟!

قبل أن تغادر فصلهاتركت بسمة موزعة على زميلات صفها وآثار قبلة وبقايا الشوكلاتة على الطاولة وفي الصف .. وعلى السبورة كتبت بالطباشير رقم ثمانية غير مكتمل!

عندما عادت إلى البيت

طلبت من والدها أن يرسم

لها في كراسة الفنية بنتا جميلة تطير في السماء

قال لها إنه سيرسمها . جلست أمامه تداعبه ببسمتها الملائكية وعندما انتهى ضحكت سارة و قالت إنها لم تر صورتها في اللوحة.

نظر للصورة التي رسمها اكتشف أنه رسم كل شيء إلا سارةرسم طريقا طويلا وسماء ونجوما وفصل خريف كان يتوهمه ربيعا وفي اللوحة بركة لم يكن فيها ماء

قالت لوالدها:

هذا ذئب في بركة السباحة

والدها : هذا ماء.

سارة: هذا ذئب يفترس رقم ثمانية ولذلك لم أستطع إكماله عند معلمتي لأن الذئب أكله .

- سأخبر معلمتي غدا أن ذئب الماء افترس الرقم ثمانية .

عند الغروب كانت في الطريق للاستراحة ، و والدتها تهدهدها بحكاية قبل النوم تمسد ظهرها .

دوها...يادوها

م كسوها

وبماي زمزم رشوها

أبوها ياأبوها

أبوها راح مكة

كأن لديها رغبة أمومة محمومة أن تعيدها لسنوات ولادتها وتضمها لها كانت تحكي لسارة عن طفولتها وحملها وأشهرها التسعة في بطنها ووعدتها أنها ستوقد لها تسعة شموع في عيد ميلادها على أن تكمل عدها للرقم ثمانية .

في الاستراحة قالت سارة لوالدتها إنها رأت نفس الذئب الذي رسمه والدها في بركة السباحة كان يفترس رقم ثمانية حاولت أن تنقذه لتفي بوعدها للمعلمة لكن الماء الذئب غدربها كالبحر عندما يغدر بالكبار .

لم يكمل والدها الصورة التي رسمها في اللوحة كما وعدها ، ولم تكمل أمها انشودة طفولتها كما وعدتها في عيد ميلادها ولم تفِ سارة بوعدها لمعلمتها وتعد لها رقم ثمانية!!

هاني الحجي

هاني الححي

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007