[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
( ألف ) المسافة ,( ياء ) الجبل ( ألف ) المسافة ,( ياء ) الجبل
التاريخ:  القراءات:(102) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فيصل الغامدي  
أنت تعطيه وجهك , هو لايعطيك أي شيء

أنت تصعد من قاع الجبل وهو يقف على الصخرة في الظهيرة ووحيد

هو في أعلى الصفحة ( أ ) أنت في آخر الأرض ( ي )

بينكما مسافة الحبر عمياء .

...

الرجل البعيد ,الذي يقف على الصخرة في الظهيرة ووحيد , أنت في الأدنى ,هو في الأعلى ...تحاول أن تصل إليه,تعلم أن الطريق ستأخذك, فتمضي وأنت تبتكر له الملامح .

ربما تمنحه أولاً (شماغاً ) يلفه حول ذقنه المدبب , ربما تمنحه عقالاً مائلاً ليس بعيداً عن الدلالة ! تبتكر له جوعاً يجعل منه بدوياً نحيلاً وأسمراً, ولو كان قريباً منك لربما أعجبتك ضحكته برغم نخر أسنانه .

هذا الرجل ليس له ساعة يلفها حول معصمه , ولا هاتف خليوي , ليس معه بوصلة إلكترونية ولا خرائط , وهو أيضاً ينتعل حذاءً يمتزج لونها بلون الصخرة التي نبت منها

يقف , يصير ( أ ), يجلس فيصبح ( ي )

أنت تجلس , أنت ( ي ) وحسب .!

ترى ماالذي يفعله رجل يقف على الصخرة البعيدة في الظهيرة ووحيد ؟

تحاول أن تناديه : ياااء .. ياااء ..! تبتلع ريقك بصعوبة وتصعد .

-السُلطة ستشك أنه يقف هناك لتدخين الحشيش !!

-أنت تعتقد أنه يجلس ليدخن قصيدة طويلة , قصيدة عن الفناء والنجوم و العدم ..عن الشيطان مثلاً !!

-السيارة التي مرت من جوارك يعتقد سائقها أن الرجل إنما وقف هناك ليتصيد وجوه النساء اللواتي يرمين فتنتهن الناضجة والفائضة عن الحاجة من نوافذ السيارات العابرة ,ولذلك فإنه قد أحكم إغلاق الزجاج بعد أن أحكم التضليل من جميع الجهات .

هذا مايشيعه أهل الجبل أيضاً .

أنت تكافح العمى ..فتمنحه عينا نسر ليتمكن من البقاء .

الاف الوجوه تعبر مخيلتك , سمراء وقمحية وبيضاء , طيبة وحقودة ,قديمة وجديدة ..فأيها تختار ..؟ تشعل سيجارتك فتحترق كل الصور ويتناثر رمادها في الهباء .

تكف , ثم لاتعود لتبحث عن وجه مناسب تمنحه لرجل يقف على الصخرة في الظهيرة ووحيد.

حينما تصل إلى منتصف المسافة ستدرك أن الرجل لم يعد أمامك مباشرة ,كما كان, وإنما قد انحرف بزاوية , بطريقة مُخاتلة , طريقة تشبه إنكسار الضوء ..إنسحاب الظل إلى أن صار على يمين الشمس تماماً

هو على يمين الشمس , أنت على شمالها

تستمر في التسلق , في الصعود إلى الاستواء .

هو لم يعد حرفاً يشبه ( الألف ) أنت لم تعد تشبه ( الياء ) لم يعد واقفاً لم تعد جالساً ...لقد تلاقيتما ..تشابهمتا ,فأصبح كل منكما نقطة في كتاب .


w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007