[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
نصف حلم: العرافة نصف حلم : العرافة
التاريخ:  القراءات:(398) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سعود آل سمرة  

سمعت البارحة صوت ناي معدني خافت، حملته الريح من مكان بعيد ونائي، أعالي قرية جبلية رطبة، مبتورة عن العالم، كل الطرق تبهت، وتفقد حساسية اتجاهاتها، قبل أن تدل عليها، نحت الحزن فجوة في قلبها، استل من أصلها الأكثر شبهاً بالأنبياء، شيعهم شبح حانوتي ميت، عند صفرة الغروب لمثواهم الأخير ..

أستمع وأتلذذ، أعبث بأناملي في صفحات مخطوط يكاد يفقد تفاصيله، أتأمل صفحاته بأناة، فيما العرافة منهمكة في تهذيبي، تعتني بتفاصيلي، تتناسل ومضات النور من أكف العناية مسهبة بحب، حاد، شرير، لطيف، مرتبك، محتشد بالمفاجآت، صاخب، مخاتل كلغم (كليمور)اللعين بقرني شيطان، يتحسس أدنى حركة صغيرة لفأر بري بريء، ليتخذ منها ذريعة للفتك بمحيطه، دون أدنى رحمة، يتطلع كل جزء من الثانية لخطف اللحظة الحرجة، لعنة النهاية..

هكذا فاجأته الأحلام، وهو يمضي نحو منفاه الأخير، متشحاً بظل منجل حاد، يداري بين يديه سلة من قش مملوءة بكسر خطايا صغيرة مبعثرة.

ملهاة مستديمة، ظلت مرتعاً للألم، تبرض تفاصيل الحياة دون أن تمنح فرصة لمحب التطفل، كي يسأل أسئلته الغبية، بلذة..

قبيل أفوله المعتاد، وقبل أن يعطي دقيقة نهاية جامدة، لمصور فاهي، منشغل بتجميد اللحظات قبل أن تتعفن، نصف القمر العجوز، يكشف عن تغضن تحت حاجب حامل الصولجان المقطب منذ الأزل، ويخبىء نصف الرعب لهاجس اليوم التالي، بعد أن قيل له إن حظه انتهى الآن، وأن عليه انتظار دورة الحياة الجديدة، بعد أن يجف الضوء عن وجه الوجود اليابس..

يتشظى حرز العجوز الشهباء، التي دست كابوسها المتجعد القديم، المشتهى رغم تهدله من قبل النسور المتوحشة، تدسه تحت ظل القمر الهرم، سرقت لأجله نصف أحلام العالم، ومضت تلطم خدها المذعور، تذرع الأرض لتطلس وجه الأمم بالقبح، حتى قبل أن ينتهي كرنفال الاستلاب المجاني للأرواح البريئة..

سر القمر مختبئ عند أم سارقة لوصفات الخلود، قبضت من أجله سبع قبضات من ريح، وضعتها بحذر في عنق زجاجة، رشفت منها على مهل، ونالت كسوة أخيرة، شوهها انكسارها الأخير، على مرأى من أعين عاجزة..

نصف حلم سلبته أنثى ساحرة من وجه قمر، ونصف قمر باقي من ملامح كهل بملح طفل يبكي وخيال أنثى نصبته العرافة بعيداً عن الإدراك، على مسرب أشباه بشر، جذاب لشهية الهاربين..

قال: الشيخ وكان يشبه ابنها، يالها من نهاية، ياله من جشع، أكلت أطفالها من أجل اللاشيء، وحاول أحدهم إخباره أن الأمر تشابه عليه، وأن المعنى الملعون مخاتل، ليعم الهرج لوقت ثم انتهى الصخب دون اتفاق..

علا صوت يقول: إنها كسرت الزجاجة لتخرج تفاصيل ملامح البدايات، وأن لدى العرافة خبراً يحتجب، إلا لمن ذاق نكهة الفرح وطعم الخيبة معاً، ومن قبل غفلوا عن كونها بائرة، عذريتها خالدة وأن افتضاضها مؤجل، لتعود بنصف نبأ، وتضع نصف طفل، وتموت نصف موته، فيكتمل القمر..

عندئذٍ صاح الجمع، يجب أن تموت العرافة، ليكتمل البدر ويختمر الحلم وينقضي القدر الموعود..

أفاق الفجر الأخير على وجَبة، خرج بعدها رجل وجل بنصف صفة، ونصف ملامح، بين يديه نصف خبر، ونصف حقيقة، حاول تكريس مشهد لوحة قديمة، لعصبة من أنصاف أنبياء مغلوبين، لن ينتصر لهم أحد، بعد أن ورطهم القدر في أحداث النهايات الأخيرة.

لأنهم بعض لم يكتمل، اختلفوا ألف مرة، وحاولوا جبر انكسارات الزمن، قبل أن تبوء محاولاتهم بالتلف..

هكذا جاءت الموعظة والكلام للشيخ : ولم تثمر شيئاً لحل معضلتها لأنها عذراء، لن تكتمل إلا في حضن طفل أربعيني نزق..

سعود آل سمرة..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007