[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حَمَامَاتٌ حَمَامَاتٌ
التاريخ:  القراءات:(121) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد شليل  
* * *

مثله مثل كل الناس، يملك قلبا يشعر به ويحس، ولكنه أيضا يملك عقلاً، يستطيع من خلاله، أن يفهم ويفرق، بين الصح والخطأ..

فهل هذا عيب؟

أن يحكم الإنسان عقله، قبل قلبه في الحكم، على الأشياء، فلا يصبح واهماً ولا هائماً، ولا جامد كالحجر، هداه تفكيره إلى حكمة ، مفادها : دع ما للقلب، للقلب وما للعقل للعقل ، وهذا الكلام هو العقل بعينه، كانت هذه هي المشكلة، التي كانت تتعبه، في حكمه على الناس، وحكم الناس عليه، كل الناس كانت تحسده، على بنائه الخشبي، فوق سطح بيتهم، يقولون إن هذه الغيه متعة الحياة ، فتربية الحمام ليست، بالشيء السهل، كان يقضى أغلب أوقات يومه، وعطلاته في هذا "الداير" وكان هديل الحمام، يضفي جوا من الهدوء، والسكينة على المكان كله، فقد قرأ في هذا، المكان كثيرا من الروايات، والقصص والأشعار، هنا قرأ محفوظ وإدريس، وتعالى صوته شاديا، بجاهين ونجم، وكانت حماماته هي المستمع الوحيد له ، وكثيرا ما كان يهرب، من ضغوط حياته، ملقيا كل آلامه، وحسراته في هذا المكان ، ليل كان أو نهار، كانت رائحة الغاز، تنتشر في المكان تدريجيا، وكان صوت الهرج والمرج، يتصاعد من كل الأنحاء، وصوت طلقات الرصاص، تشق الفضاء في شكل تصاعدي، يتبعها هتافات تعالت تدريجيا:

ـ يسقط.. يسقط. حكم الكل، يسقط. يسقط حكم الذل.

انتفض واقفا فسقط، كتابه الذي كان يشرع في قراءته، نظر من داخل عشه، كانت الناس تخرج من كل مكان، يتجمعون في نقطة التقاء واحده، بعدها يسيرون في اتجاه واحد، ملأه شعور بالرغبة في الطيران.

كانت الأعلام واللافتات، تتزايد بشكل دائم، وكان صوت الرصاص يتعالى، أكثر فأكثر وضع يده على أنفه، فرائحة الغاز قد ملأت المكان بأكمله، ظل يتنفس بصعوبة كبيرة وهو يرى مشهدا، عجيبا والناس تخرج بانتظام غير معهود، رفع بصره إلى السماء، كانت حماماته تتساقط، كأوراق الشجر في فصل الخريف، في مشهد مأساوي واحدة تلو الأخرى.

* * *

من مجموعة قصصية باسم الرائحة

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007