[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
فص ياقوت  
التاريخ:  القراءات:(79) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
فص ياقوت .

بقلم: سمير الفيل.

سمية ركبها عفريت. كل الحارة تعرف هذه المعلومة. وتعرف أن الله حليم ستار ، فتغلق الشبابيك عندما تنطلق صرخاتها ، وهي تتدحرج وتتشقلب من أثر تحكم العفريت في حركاتها.

شيوخ المنطقة جربوا معها كل الحيل ، والعفريت لا يغادر جسدها الذي سكنه في لحظة داست على طرف " عكوسات " في شكل منديل مثقوب.

حارتنا تعمل بالأثاث ، وأغلب أسطواتها حصلوا على قسط بسيط من التعليم وفكوا الخط قبل الانخراط في الورش ، أما الفتيات فقد تعلمن وخرجن للعمل باستثناء بنات عاثرات الحظ منهن سمية ، التي كانت جميلة جدا فطمع أبوها في عريس مبسوط ، يفك ضيق العائلة ؛ فأجلسها في البيت لتنتظر العدل.

العريس الأول كان ثريا ، أغدق عليها الهدايا وخرج معها خروجات عجيبة في أغلب المصايف ، وفي مرة طقت في رأسه فكرة أن يغرر بها قبل عقد القران فعضت ذراعه ، وانتهى المشروع بمشكلة بسيطة.

العريس الثاني كان فقيرا ، لكنه كان يفسحها في حدائق المدينة فيتحرش بها الشباب ، وفي كل مرة تنصب الخناقات فينال لطمات وخدوشا وكان آخرها طعنة في بطنه بخنجر واحد من البلطجية الذين يعملون مع الشرطة كمرشدين ، فلم يصب بشر. انتهى الموضوع بانسحابه من مشروع الزواج مع علاج مقرر بسبع غرز في بطنه .

أما العريس الثالث فقد سأل عنها ، واستخار الله في التقدم لها فجاءت البشارة بالقبول ، وجاء مع أهله وقرأت الفاتحة ، ووضع على الصينية جنيها ذهبيا وخاتما ثمينا ، قال عنه بتباه غريب : فص ياقوت أصلي .

وقد فضل ألا يخرج معها فكان يكتم على أنفاسها كل يوم جمعة حوالي سبعة ساعات ، يأكل ويشرب ، ويقزقز اللب والسوداني ،ويمدد رجليه بعد أن يخلع الجورب ، فتفوح رائحة كريهة من أصابعه المتسخة ، وهي تغالب الرائحة بابتسامة شاحبة .

إنه يتكلم معها عن أطقم الصالون التي يكسب فيها الآلاف، ويضع النقود في أجولة تحت سريره ، لكنه لم يكن يصعد البيت بهدية غير أكياس السوداني والحمص واللب وحين يستبيع فإنه يأتي معه بثلاث شيكولاتات من النوع الذي يشبه في طعمه الشحم البني اللون .

عند العيد الكبير ، وقبلها بأربعة أيام اشترى خروفا كبيرا ، وربطه بحبل في قدمه ، طلعت به الأم إلى السطح ،ووضعت له الماء والعلف .

بعد حوالي ساعتين نط الخروف من السطح ومات. توجس العريس خيفة ، ولم يعد يحضر، أرسل من يقول لها : سامحيني . خلي الخاتم ،وأرسلي الجنيه الذهب.

فعلت ما طلب ، راحت تثمن الخاتم فوجدته " فالصو" ، والفص مجرد حجر رخيص ملون لا أكثر ، فلم تأخذ في بالها ، قالت لها أمها: كل واحد يجيب قيمته.

في نفس الأسبوع تمكن العفريت من ركوب سمية ، وكان وقت الركوب عند المغرب ، والشمس تغرب تاركة شفقا حزينا في الأفق. ترتجف وتتشقلب وتقول بعزم صوتها: أخرج من جسدي يا لعين.

يسمع الناس زمجرة قادمة من بطنها ، ترد بهمهمة غير مفهومة : لن أخرج.

مازالت سمية مركوبة ، وفي كل مرة تتعالى الصرخات ، يوارب الجيران الطيبون ضلف الشبابيك ، فالبيوت عورات . ويا بخت من ستر عورة الجار أو الجارة.

فجر يوم 29 أغسطس 2016

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007