[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
انبلاج النور. 
التاريخ:  القراءات:(215) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
انبلاج النور.

بقلم : سمير الفيل.

البيوت كتل متساندة ، غارقة في العتمة ، الأبواب وحدها مستطيلات تلقي بحزم الضوء على العتبات .

السماء مساحة من الرمادي الثقيل ، وهلال يغلق النور على استدارته أما النجوم فتومض من بعيد نبضات خافتة ، واهنة.

أعلى البيوت هوائيات من أعمدة حديدية ، ومربعات خشبية مفرغة ، وحواف من الطوب ، فوقها أصص زروع تكاد تجف.

الصمت يهيمن على المكان كله ، وحدها تقف في النافذة ، تبكي بلا صوت. والكروان يمر في تلك الساعة المعلومة فيشاركها النحيب.

حصلت على دبلوم التمريض ، وجاء تعيينها في محافظة بعيدة فقررت الانتظار قليلا. وغرقت في قراءة كتب فلسفية تبحث في معاني مطلقة كالحب والحياة والموت .

كانت تحب أباها الأسطى فريد الذي يقضي يوم عطلته في مشاهدة السينما ، وهي بجواره أشبه بقطة مرحة . تحبه أكثر من كل شيء ، وحين مرض ذهب للمستشفى فطلبوا منه فحوصا وتحاليل غالية ، حفت الأسرة حتى جاءه قرار العلاج على نفقة الدولة.

نبوية فريد العطيفي جرت مع أبيها في المستشفيات ، وعولج علاجا مكثفا غير أن الفشل الكلوي تمكن منه.

كان يغسل الكلى ثلاث مرات في الأسبوع ، تحضر معه ، وتستمر في رعايته بهدوء وثقة في الشفاء.

توفر لها وقت كي تصحبه في الزيارات المتكررة ، عندما وقع عين الطبيب المناوب عليها ووجدها تتعامل مع الحالة في نظافة ورقة وهدوء ، ضمها لطاقم التمريض.

لقد مات الأب بعد ثلاث سنوات ، وظلت الفتاة تتذكر حنانه ، وجلسته معها في مركب يشق النهر كل عيد ، وشراء العروس اللعبة التي تصبح بدون شعر بعد عام على أكثر تقدير، والحمصية والفولية ، وأمشاط الحلوى المصبوغة باللون الأحمر التي تتحول إلى " ألمظية" بعد انتهاء الموسم .

في جوف الليل يغمرها السهاد، تقف في النافذة لترى الفجر عند انبلاجه. لحظة ميلاد النور الذي يغمر قلبها بالدفء.

ماذا يعني لك الموت يا نبوية ؟

تجيب نفسها : إنه الطائر الاسود العنيد الذي يخطف الروح ، فيتخشب الجسد في سويعات معدودة ، ويهيمن الفناء على كل شيء في الخلايا .

تسأل نفسها ، وهي تقطف بتلات زهرة كانت قد أحضرتها من حديقة المستشفى : هل الحياة هي نقيض الموت؟

لا يمكنها القبض عن إجابة مناسبة : لكنني لا أعرف لماذا تواجدت في هذه الدنيا المتعبة ، بدون رغبتي في عالم لا أفهمه.

طلب الدكتور حسام يدها من أمها فطارت الأرملة من الفرح ، أما هي فقد رفضت الطلب لأن الأب قال لها ذات يوم : بصي يا ابنتي . عمر المياه ما تطلع في العالي.

وقد تردد صوت الكروان ، هو يطوف فوق البيت الذي تقف في نافذته، ليؤمن على كلام الميت ، قالت بصوت مسموع : حاضر يا أبي.

بعد دقائق عم النور المكان ، وتسلل ضوء الشمس نحو مخدعها ، استقبلته بحزن ناعم لم تعرف مصدره : سأحاول النوم ولو ساعة ، حتى يمكنني الذهب إلى المستشفى في موعدي.

فجر يوم 29 أغسطس 2016

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007