[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
تصريح سفر تصريح سفر
التاريخ:  القراءات:(52) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد شليل  

ظل واقفاً أمام ذلك القفص الحديدي، متأملاً طائره، الجميل المنظر، وهو الذي اعتاد على رؤيته يومياً.

من أول يوم لمحه فيها بالصدفة، عندما مر من أمام المحل، فتهادي إلى أذنيه، صوته الجميل، وندائه عليه.

ـ خرجني.

تعجب والتفت في حيرة، فلم يجد أحداً، ولم يكن يخطر بباله، أنه من كان يناديه.

ـ خرجني.

جاءه صوته هذه، المرة حازماً، فانتبه له، وكأنه تلقي أمرا عسكريا، مثلما يتلقى أوامر قائده في وحدته العسكرية، وهو الذي اعتاد علي، أن يطيع الأوامر.

ـ خرجني.

ضحك وهو يتابعه في اندهاش.

'ـ خرجني.

من وقتها فقد تعود عندما يكون في إجازة، يأتي ويقف بالساعات، وهو يقف أمامه، يتحدث معه بصوت خافت، ويكون أخر كلامه:

ـ بقولك خرجني.

لم ينتبه أحدا لكلامهم، ولا حتى صاحب المحل، هذا الرجل كبير السن، الذي شاهده مرة واحدة، وقتها سكت الطائر عن الكلام والغناء أيضا. دار برأسه فكرة واتفقا عليها جال ببصره في السماء، باحثا عنه، وقتها جاءه صوت القطار، معلنا تحركه.

اتكأ برأسه إلى الخلف، وراح في نوم عميق. كان هذا حاله كل يوم, وفي نفس التوقيت, استغرب صاحب المحل, من هذا الطفل, وقرر أن يسأله, عن سر وقوفه, بالساعات أمام طائره, ليس عيبا ولا حرام، أن يمتلك طائرا مثله, يعلم أن الطيور لا تحب الحبس, ولكن يجب أن يراه, ويتحدث معه.

مر الوقت بطيئا، علي صاحب المحل منتظرا قدوم الطفل، مازال هناك وقت، يعرف فيه سر وقوف هذا الطفل بالساعات أمام قفص طائره،

وماذا يقول له؟

إن كان قد تحدث معه، راح الرجل العجوز، بخطوات سريعة إلى طائره قائلا، ما سر هذا الطفل معك؟

وفيما يحدثك، حاول الطائر أن يطير، داخل قفصة، فالمساحات محدودة، والطيور لا تحب، المساحات المحدودة ولا القيود، أخذ الرجل القفص وألقاه داخل المحل، وجلس ينتظر، جاءه الطفل يبحث عن الطائر، وهو المتعود أن يراه، في قفصه وفي نفس المكان، يوميا، لمحه الرجل وهنا قرر أن يواجهه: هل تبحث عن شيء؟؟

رد الطفل خائفا: نعم أبحث عن طائرك الجميل، فرد الرجل:

ماذا تريد منه؟؟

كان يعلمني بعض الكلمات. استغرب الرجل، فطائره هذا لم يتحدث، معه من يوم أن اشتراه، ولم يعلمه شيئا، ولا حتى سمع له صوتا. مسح الطفل بعينيه أرجاء، المحل من الداخل، باحثا عن طائره المحبوب.

ـ أين هو؟

سوف أبيعه، لا فائدة منه، إنه لا يغني ولا يتحدث معي، هل تود أن تشتريه؟

سكت الطفل متأملا، وجه الرجل:

هل يتحدث معك؟

دار بعقل الطفل حيلة، وعرضها علي صاحب المحل، أن يجعل الطائر يغني له ويتحدث معه. بدا علي وجه الرجل ملامح فرح، أحضر الطائر، وبدأ الطفل يتحدث معه، ويحاول أن يرد عليه ببعض الكلمات التي تعودا عليها، لكن الطفل لأول مرة لم يفلح، في أن يحرك الطائر ولا حتى أن يجعله يغني.

نظر الرجل غاضبا: سوف أبيعك، لا فائدة منك. نزع القفص وألقاه أخر المحل. وقتها قرر أن يكلم أباه وأمه كي يشتري طائره قبل أن يباع.

قالت له أمه وقتها: الطيور لا تحب المساحات المحدودة، ولا القيود، وجمال الطيور في حريتها، لافي القفص.

هنا تأكد من أن الحديث مع أمه، لا طائل منه وبالتأكد هذا رأي أبيه أيضا.

دار برأسه آخر كلمات الطائر له، ابتسم قائلا: حقا الطيور لا تحب، المساحات المحدودة ولا القيود.

عندها وقف القطار تدريجيا.

قصة قصيرة من مجموعة قصصية بعنوان تلك الرائحة

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007