[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ورقة الحكم ورقة الحكم
التاريخ:  القراءات:(21) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد شليل  
خلاصة القول يجب أن تتمهلوا، حتى نسمع منه ونعرف القصد من وراء كلامه.

ـ ما الذي سوف نخسره؟

إذا ما أفسحنا له المجال، حتى لا يكون هناك شك، فى الحكم عليه.

ـ كلامك على العين والرأس.

كانت هذه الكلمات هي التي أنقذت الولد فارس، من بين أيدي أهل قريتنا..

فعندما يتحدث الحاج عادل، عمدة القرية، في أي مشكلة، فهذا له قيمته وقدره، وعلى الجميع، أن ينصت ويفهم ويرضى بالحكم.

ليس لأنه كبيرهم، ولا لأنه أغناهم مالا، ولا حتى لكثرة الخير، الذي يقدمه، لأهل القرية، والقرى المجاورة، بل لأنه إنسان طيب، يحب العدل ويطبقه، ولو على رقبته.

كلمات دائما ما يقولها.

ولم تكن المواقف، ولا الحكايات تقتصر، على قريتنا فقط بل، وصلت للقرى المجاورة

فيحضرون إليه ليحكم بينه.

أن يختارك معه في جلسات الكبار، فهو أمر ليس بالسهل يا أبى، بالتأكد أنه لمس ولاؤك له، وسيرتك الطيبة وأخلاقك المعروفة بين الناس.

فأنت إمام المسجد، وسيرتك لا يمكن أن تكون شائنة.

المشكلة ليست في الكلام، الذي قاله لي الولد، ولا في طريقة الكلام، ولا المكان ولا حتى الزمان، على الرغم من أنه، تكلم على رؤوس الأشهاد.

أن يعاكس الولد فتاة، فهذا جائز، لو حدث هذا في مكان أخر غير قريتنا، أو مع بنت أخرى..

ـ سر في بئر يا أبى.

قص لنا ما حدث، بحر وانشق نصفين، وعلى جانبيه أهل القرية، ورأس البحر يقف عمدة قريتنا، وفي منتصفه يقف الولد فارس، يرتدى سروال من الجينز" تيشرت" من القطن، وساعة كبيرة الحجم في يده، وفي الأخرى يحمل هاتفًا كبيراً أيضا..

البنت كانت ترتدى سروالا ضيقا.

ـ وهل اللبس سببًا لقلة الحياء؟

وانعدام الأخلاق حتى تفعل فعلتك هذه؟

كل واحد حر في تصرفاته، كلمات قالها الشيخ حسان، وهو يقف وسط الأهل. رمقه عمدتنا، باندهاش شديد، فهذا الكلام لا يحق، أن يخرج من شيخ..

اللبس له عامل كبير، في الانحلال والانفلات، وتتلوى في مشيتها، في اتجاهي وتضحك، أنت حر مالم تضر.

ـ يا شيخ حسان أهذا رأيك؟

.'البنت قليلة الحياء والتربية'

هذه المرة الثانية التي يتعاطف، عمدة قريتنا مع الولد فيها.

ما الذي يحدث يا ناس؟ ـ

سؤال طرحة العمدة.

عندما رفع الولد يده بالورقة، ملوحًا بها أمام الجميع، قال إن البنت أعطتها له، وقد كتبت بها رقما، لم يفصح عنه الولد وقتها، وجه عمدتنا كلامه للأهالي:

ـ هل هذا يصح؟

رد الكثير منهم:

"البنت مش متربية "ـ

كدوى رصاص خرجت هذه الكلمات، هذه المرة لم يعد لديه، أدنى شك في براءة الولد، ولكي يطمئن قلبه، أمر عمدتنا الولد أن، يفضح البنت أمام الجميع، وأهلها الذين لم يحسنوا تربيتها حتى، تكون عبرة لمن على شاكلتها. شق الجمع صوت صاحبه قد تحرك كثيرًا، حتى وصل أمام العمدة، متوسلا له أن يتمهل:

ـ أنا لم أعد افهمك، من الأفضل أن تخلع عنك العمامة والجلباب.

'من ستر مسلما'ـ

ـ الستر للمحترمات، وبنات الأصول.

ألجمته كلمات العمدة، فوقف الشيخ حسان، مزروعا في مكانه، أيقن الولد أن الفرصة قد حانت له:

."قول الرقم"ـ

أمر بطعم الفوز، وفرصة لن تتكرر مرة أخرى، والضربة القاضية في وقتها.

ـ من هي؟

الأهالي أغلبهم لا يعرفونها، دار بخلد العمدة أن تكون بنت الشيخ مثلا؟

أقسم أنه لو عرفها سوف يحكم على أبيها بتطليق، أمها التي لم تفلح، في تربيتها، وهو ليس برجل.

تابع ضغطه على الأرقام حتى أكمل الرقم، اكتملت الرنات، ولم يرد أحد. مد العمدة للولد هاتفه، وقد تسرب، بعض من الشك، إلى قلبه، في مدى صحة حكاية الرقم، دار بوجهه حتى عاد مكانه تماما، في مقدمة الحشد، كان الصوت الذي ناداه، يعرفه جيد ا.ً

والكل أيضا يعرفونه، وبالذات أبى الشيخ حسان، خيم على المكان هدوء غير مسبوق، والكل قد تجمد في مكانه تماما، لا صوت في المكان إلا مصمصات الشفاه، وضحكات الولد فارس التي ملئت أرجاء قريتنا.

قصة قصيرة من مجموعة قصصية بعنوان تلك الرائحة

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007