[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
معادلة رياضية معادلة رياضية
التاريخ:  القراءات:(412) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حاتم الشهري  
يعيشان في غرفة واحدة ويتشاركان في أغلب الأشياء

إلا في الفكر. منصور معتدل يميني، أما نبيل فهو

يساري منحرف كانحراف طرقنا. منصور أسحم

اللون، فيه سمرة أهل البادية، له عينين غائرتين

كأنهما زيتونتين مع شعر متوسط. نبيل معتدل

القامة قصير في طول، يعشق الموضة والأساور

دائما في يده كالقيود الموضوعة على عقله. منصور

كتب في صفحته على الفيس بوك: وطني أحبه

ولا أحبه سواه. يرد عليه نبيل: أنت تحبه وهو

لا يحبك، ما أقبح الحب من طرف واحد.

يلتقيان في المساء في الغرفة ومنصور في صدره

حزازات من رد نبيل فيبادره ويقول: لماذا تصرّ على

مخالفتي على الملأ؟ ألا يمكنك تأجل الخلاف إلى

هنا؟ نبيل يقضم ساندويش والجبن يسيل من فمه

كما يسيل الماء من علي ويقول: من أخطأ على الملأ

يقرّع على الملأ سواءً بسواء. يجيبه منصور: خطأٌ

أن أحب وطني؟ يرد نبيل: وماذا قدّم لك الوطن

لكي تحبه؟ ها نحن من ثلاث شهور على الفول

ولم تُصرف مكافأتنا. منصور يقوم ويغيّر مكانه

ويرجع الفانيله للخلف قائلاً: هل محبتك للوطن

مرتبطة بما يقدمه لك؟ هل الوطن فندق نغادره

إذا ساءت الخدمة؟ يرمي نبيل ما تبقى من أكله في

السلة ويقول بعد أن هرش بطنه: وطنٌ لا يقدم لي

احتياجات فأحبه على ماذا؟ إن وطني حيث تُلبّى

حقوقي وتُحترم فيه طلباتي لا مسقط رأسي. يرد

بغضب منصور: إذا لم يعجبك الوطن فاذهب

لغيره، فالوطن ونحن لا نتشرف بوجود أمثالك.

يقهقه نبيل ويقول: ومن أعطاك الصلاحية لتتحدث

بلسانه؟ إذا ذهبت أنا وأمثالي فمتى يحين الإصلاح؟

لن أذهب وسأبقى حتى أعيش حياة كريمة.

يحملق منصور في نبيل ويمسك ذقنه قائلا: ألا ترى

أنك متناقض؟ تناقض نفسك أسرع من كاميرا

ساهر؟ يقول نبيل بارتياح شديد: ما المشكلة إذا

تناقضت؟ هل أنا معادلة رياضية؟ هل أنا نص

مقدس؟ المهم لا اخرج مغلوباً في الحوار. منصور

ينفض يديه كنافض يديه من تراب الميت ويتمتم

باللهم المستعان.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007