[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قصة قصيرة: الراعية وعالمة الحديث 
التاريخ:  القراءات:(185) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مسعد عيد العطوي  
الراعية وعالمة الحديث

مكثتُ زمنا لم أحادث الراعية الزاهدة حافظة القرآن، واشتقت إلى فصاحتها، وخبرتها، وتجاربها في عمرها المديد ، فاتجهت إلى مضان تواجدها في حرة خيبر، فرأيت شويهات في مقربة الطريق البرى ، وقد اقتربت منها ، فإذا هي في وادٍ كثيف الشجر راكعة ، فانتظرت زمناً يماثل قرأة سورة البقرة ، فلما انتقلت من مصلاها دلفت إليها ، وسلمت بسلام مغموس بالود من قلبي وأحسست أن الأمر كذلك عندها.

فقلت: قد اقتربت من مواطن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام .

قالت: إن تلك الأماكن لما أطوف فيها يتراءى لخيالي أطياف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحبه، وغزوته بخيبر، وبلدتك تبوك.

فقلت: أبهجتي مسامعي بذكر الأبرار، وتبوك معاً.

قالت: إنني حاولت أسير في مسار الغزوتين، وأبيت في أماكن أتوقع أنها تستميل الجيوش للمبيت التي سخرها الله ، ثم أن حادثة مع قافلة الحاج المصري حفرت في ذاكرتي تجربة لم تفارق ذاكرتي.

قلت: لعلى أسعد بتلك الذكرى مع ضيوف الرحمن .

قالت: خطر لي أن أزور الطور الذي رفعه الله فوق موسى، وأماكن مواطنة في صحراء سيناء ، فأخذت ألتمس تلك القوافل المصرية، وتأكدت من إحداهن وسرت خلفها عن بعد ، حتى نزلت في فياض شاسعة ذات أعشاب كثيفة، وشجيرات كثيرة ، فرعيت بجانبهم، واقترب بعض أفرادها مني، ولم يحادثني ، وإذا بامرأة تقترب مني.

قلت: ألم تخش من الرجال والمرأة التي أتت بعدهم؟

قالت: إن الخوف أنتزع مني عبر الأزمان، والأماكن الموحشة ، ولكنها هي التي تخشى مني، فسلمتْ عن بعد ، ووراءها عن بعد أيضاً بعض الرجال: فرددت السلام .

وقالت الحاجة: من أنت أيتها المرأة ؟

قالت: راعية لشويهاتي.

قالت: وأين نزلكِ ؟

قلت الراعية: الغربة والوحدة ، وأماكن الخلوة.

قلتُ للراعية: كأنك تستدرجينها ؟

قالت: هو كذلك، فقد مالت نفسي لصحبتهم.

قلت : وماذا قالت لكِ .

قالت الحاجة: إنكِ تستخدمين الفصحى ، فأجابتها الراعية: أليست لغة القرآن، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .

قالت الحاجة: بلى ، ولكن الغرابة في احتفاظكِ بها ، فهل أقرباؤك كلهم يتحدثون بها.

قالت الراعية: يوم كانوا أحياء ، أما الأن: فلا قرابة ، ولا مجاورة.

قالت الحاجة: أيتها المرأة : أذهلتيني بأحوالك.

قالت الراعية: أتخشين الجلوس، بلا ضيافة عندي .

قالت الحاجة : والله أصابني وجل منك.

قلت الراعية: ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).

قالت الحاجة: (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ)

قالت الراعية: (يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ )

قالت الحاجة: هل أنت من الأنس أو من الجن ؟

قالت لها: وهل يتكشف الجن للبشر ؟

قالت الحاجة : إنني أعجز عن الإجابة ، ولكنني أحببت مجالستك ، لو تعطيني الأمان، وتعاهديني .

فقالت الراعية : لكِ الأمان، ولم استدرج أحدا للمحادثة منذ زمن إلا أنتِ رغبة في طور سيناء .

قالت الحاجة: حان لأبى حنيفة أن يمد رجله وحان لي الجلوس.

قالت الراعية: معالمي، ومحادثتك كشفت عن أحوالي، فهل لك شأن أنت؟

قالت الحاجة: أنا جليلة راوية الأحاديث في مصر (إنني أحفظ الحديث، وأعلمه) .

قالت الراعية: تلك غرابة ان ألتقي بامرأة راوية للحديث، وتعلمه .

قالت الحاجة: إني أحفظه وأحفظ رواياته ، ثم قالت للراعية: بعد محادثتكِ، هل لكِ أن تصحبينا حتى نصل إلى سيناء ؟

قالت: إني أفعل ذلك الآن.

قالت الحاجة: إذن كوني في صحبتي .

قالت الزاهدة: إنني أكتفِ برؤية القافلة، وأهتدي بمسيرتكم .

قالت الحاجة: وأين أزوادك، وحاملة أثقالك؟

قالت الراعية: إن هذه الحقيبة هي زادي، ومائي، وكل ما أملك .

قالت الحاجة: إن كنت صادقة، فأنت من الغرباء الصالحين.

قالت الحاجة: إنما أحب العزلة.

قلتُ: لعلك صحبتها، وأخذت عنك، وأخذت عنها .

قالت الراعية: دعتني للالتحاق بقافلتها، والتعهد بي.

فقالت الراعية: إنني وإياكِ لمفترقان .

قالت المحدثة: بالله عليك تصبرين على صحبتي، ولو لأيام معدودات كما صحب موسي الخضر.

فقالت الراعية: لا مقارنة، وإنما أهتدى بصالحين.

قالت المحدثة: صدقت ، ولكن أنت أيها الراعية الحافظة مصدر علم، فلا تبخلي بعلمك علىّ .

فقالت الراعية: أنا أسير خلف القافلة.

فقالت المحدثة وأنا سآتيك في عزلتك .

فقلت للراعية : هل تبادلتما المعرفة من خلال تجربتك، ومن خلال علمها ؟

قالت: إنها استمعت لما أحفظه من الحديث .

قلت: وهل وجدت عندك أحاديث لم تصل لها ؟

قالت: تقول الحافظة إنها سمعت مني خمسة أحاديث لم تسمعها من قبل، ووعدت بتمحيصها، ومعرفة مدى صحتها .

قلت: وهل دخلتِ معها مدينة القاهرة؟

قالت: بل ، مكثت على مقربة من الطور، لعلي أسجد على أثر من آثار موسى والخضر أو إبراهيم أو يعقوب أو يوسف عليهم السلام .

قلت: إذا رحلة لا تُنسى مع العالمة المحدثة رحمها الله .

قالت: بل ، زودتني بمنهج جديد في الحياة، وزادتني معرفة بما يناسب أحوالي .

قلت: لقد طال الحديث، ولعلي أجدك غداً في أحضان هذه الجبال التي تشبه جبال الطور .

قالت: إن شاء الله.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007