[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الخارق .. حاضر  أنوار التنيب
التاريخ:  القراءات:(70) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أنوار التنيب  

لست خارق للدرجة التي يعتقد البعض فيها عني، لكن لا يعني ذلك أنني لا أستطيع أن أغير من سيناريو كثير من الحوادث المتوقعة للأفضل أو للأسوأ، أكثر من مرة تسببت في انقلاب مركبة أو تدمير مشروع قيد الإنشاء تابع لجهة عملي في الشركة، وأمور أخرى أستحي من ذكرها لفداحتها وشناعتها.  

الكثير لم يسلم مني، أحيانا ألعب بشخصيات من حولي من الموظفين مثلما ألعب الشطرنج بغرض التسلية، وأقلب الفوز بهزيمة ساحقة لأعلى المستويات، وأحيانا أترك الأمور تمشي كما هي دون أن أعبث بها حينما أرى أنها لا تضرني، بل قد تضر رئيسي في العمل، أو المدير أو حتى تنقلب على رؤوس أصحاب الشركة أنفسهم، فأضع قدما على قدم واستمتع بالمشاهدة.

فأسرار الشركة كلها عندي، حتى علاقاتهم الأسرية والزوجية والعاطفية، والأسماء والأرقام التي يتواصلون معها، الأماكن التي يحبونها، الأخطاء التي يرتكبونها، فضائح لا حد لها تجعلني أشعر كما لو أنني مخلوق من نوع آخر أدير أمورهم بأصبعي الأيمن !

أحيانا أشعر بأنني أسوأ إنسان على هذه الأرض، حينما استخدم القسوة والحيلة والظلم من أجل غرض شنيع في نفسي، لا أخفي عليكم بأنني فكرت بالتوبة وأن أجعل قدراتي الخارقة من أجل الخير، حتى أن صديق لي قال لي في يوم ممازحا: ياليت تفكر من جد ترجع لنا فلسطين.  

رغم إنني لم أرد عليه واكتفيت بابتسامتي الهتلرية المعتادة ، لكن لا يعني ذلك أن لا أفكر مستقبلا بشكل جدي بهذا الأمر الخيري العظيم، وقد يشعرني بأن ذنوبي التي ارتكبتها ستغفر، وستتغير مكانتي لا شك بين الناس، واسمي سيحتل الصفحات الأولى من الصحف والمجلات وشبكات التواصل بكل أشكالها !

قوتي الخارقة نعمة استخدمها متى شئت، في أي مكان وزمان، ولسبب أو حتى من دون سبب، لكن ما يجعلني أصر أحيانا على أسلوبي السيئ هو أنني حتى الآن أجلس عند بوابة هذه الشركة الفاشلة، وأرد على الاتصالات من بدالة هذا الهاتف السخيف، وإذا داهمني النوم من شدة التعب وأنا جالس على الكرسي يصرخ أحد الموظفين بوجهي أن أفتح عيوني، فلا أجد سوى كلمة " حاضر ".

نعم الجميع يرى أن عملي هذا حقير، فأنا لا أملك شهادة تعليمية مثلهم سوى كلمة "حاضر .. حاضر" التي أرددها لأكثر من عشرين سنة .. حتى التصقت باسمي !

لذا لا أتردد في استراق السمع للاتصالات التي أحولها لهم، حتى إذا جمعت المعلومات والمواقف المؤذية التي تمر في يومي حتى آخر النهار، أضع رأسي على مخدتي وأطلق خيالي الخارق لأنسج سيناريو الثأر لنفسي واسترداد كرامتي من دون شعور بالرحمة أو الشفقة، وتبا لهم جميعا.

anwartaneeb@gmail.com

مؤلفة وكاتبة

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007