[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الراعية والراعيات 
التاريخ:  القراءات:(76) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مسعد عيد العطوي  
الــراعية والـــراعيات

ودعتني الراعية ، وقالت: سأتجه لاقترب من تلك الجبال.

قلت: إنها تقترب من بلدة كبيرة.

قالت: إن حولها جبال عالية، وأودية كثيفة الشجر.

قلت: إنني سأعود لك إن شاء الله، فمكثت شهرا ، ثم أشرفت لها فوق المشارف، فرأيتها في عمق الوادي وبين أشجاره، فأقبلت عليها وسلمت.

وقلت: كأنك اقتربت من التحضر.

قالت: الأمر ليس كذلك، بل زدت نفورا ، وبعدا.

قلت: لماذا؟

قالت: كنت أظن أنني الغريبة الوحيدة .

قلت: عساكِ وجدت رفيقة؟

قالت: بل، رفيقات .

قلت: كيف؟

قالت: إنني قابلت امرأة بشويهاتها ، ومكثت معها يوما كاملا نتحادث، ونصلي واستدرجتني (لعشتها) التي تبيت فيها مع شويهاتها.

وقالت المرأة للراعية: ليست حالتي ببعيدة عن حالتك، إنني في هذه أعيش وأبيت بجانب شويهاتي، فذهلت كثيرا مع هذه الخيرات أجد مثل هذه الحالة التي لم يدفع لها الزهد وحب الغربة .

قلت: وهل كشفت لك عن مجاعاتها، ومآسيها ؟

قالت: إنها لم تجع، ولم تعرَ ، فهي نفرت من زوجة ابنها التي حجبتها عن العمل، وقذفت لها كل شيء جاهزا، ونفّرت بناتها من زيارتها، فالأسباب تقلبات الحياة، والتصرفات السلوكية ، ومكثتُ معها تلك الليلة .

قلت: عرفتك تنفرين من كل ذي سقف .

قالت: إننا نمنا خارج العشة كما هي عادتي كل ليلة .

قلت: وهل اجتمعتما على الأكل ؟

قالت: إنه متقارب، فهي زهيدة في الأكل .

قلت: ألم ترِ أخرى مثلها ؟

قالت: بلى، رأيت عششا كثيرة على مثل حالتها ، والتقيت معهن تحت ظلال الشجر مع شويهاتنا، وحاولت أن اتعرف على أحوالهن ، فمنهم من عقها أولادها ، وآثرت رعي اغنامها وعيشها في حرية بدل الشفقة بها، وقد تطاول الزمن بهن .

فقالت: إحداهن إنها كانت تجاري الحضريات بالزينة، والنظافة، وإيجاد الخدمة المنزلية، ولكن مات الزوج ، فتنازع الأبناء قيمة البيت، وأخذوا يقذفونني بين زوجاتهم على مضض، فآثرت هذه الحياة، وأنا سعيدة مع جاراتي ومكثت مع خمسة عجائز وقتا يسيرا، ثم ارتحلت إلى أحضان جبل آخر ، فرأيت عجوزا تلتف حولها أغنامها قليلة العدد ، فأقتربت منها، وسلمت عليها ، وحادثتها ووجدتها مصلية وصائمة ، وسألتها عن أحوالها .

قالت العجوز: إنني أملك مالا، ولكني لا أملك حياة سعيدة، وأنا أعيش مع زوجي الذي تجاوز التسعين .

قالت الراعية: أليس لك أولاد؟

قالت: لقد ماتوا وخرجنا عن دارنا لنرى الأرض الفسيحة ، وندرج فيها، ولكن لا خدمة، ولا تجهيزات ليس عوزا ، إنما عدم قدرة .

قلت: وهل رأيت مثل هذه الأحوال؟

قالت: إنها نفث الحياة الحضرية، وقد كنت كذلك حتى انفردت، وانعزلت بعد ممارسة طويلة لمثل هذه الحالة .

قلت: إنني أجهل تلك الأحوال في أطراف المدن العامرة بالخيرات مع كوني عضوا في جمعيات خيرية.

قالت: وكيف يهنأ لك ضمير أن تكون عضواً في جمعية خيرية ولا تعرف تلك الحالات المأسوية .

قلت: أنا ، وصحبي، وعضوات الجمعيات في مكاتبنا، ونستقبل من يأتي إلينا، ونبعث مناديب للأحياء ، ولكن هناك قاصرين وقاصرات ، وهناك من يجهل تلك الطرق الموصلة، وهناك من هم مستعفون.

قالت: إنكم شاطرتم أقرباءهم في الأثم .

قلت: الأمر كذلك ، ولكن أخبريني هل طاب لكي المقام عندهن؟

قالت: إن الذي يزعجني رائحة الأغنام النافقة.

قلت: إذن يكثر نفوق أغنامهن.

قالت: نعم، مع أن هناك من يشتري كثيرا من مرضى الأغنام، ويأخذون ما تشارف على الموت ، ولست أدري ماذا يفعلون بها ؟

قلت: كذلك أنا لا أدري ، ولكن الظن يداعبني.

فقلت: ليتكِ أيها الحافظة تستقرين بعض الوقت لعلك تحفظينهن القرآن ، وتستدرجينهن للتعبد الدائم .

قالت: إنها فكرة !!

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007