[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الصبوح 
التاريخ:  القراءات:(389) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ناصر الجاسم  
* * *

في البدء :

قد تتيح الأقدار العظيمة لأناس جهلاء الحكم على شخص ما بأنه مرفوض.

عندما نكبر نشرب القهوة ، والتبغ ، وأشياء أخرى غير الحليب .

الصبوح والشمس تفتح خزانة اللهب ، وثلاثون عاما كنت أمشي ولا أدري أن رجلي اليمنى أقصر من رجلي اليسرى ، ومائدة الإفطار كانت : بلوزتها الوردية المخلوعة على السجاد البني ، يبرز للعين باطنها المدخر رائحة صدرها المعطر ، وخربشات قلمها السائل على كتاب مفتوح ، وتعليقاتها اللذيذة المداعبة بقلم الروج الأحمر عليه ، وكحتها الناعمة المفقودة ، وقهوة تركية ساخنة تتصاعد رائحتها في المكان ، وعلبة سجائر خالية ، ومنفضة من الكريستال الأبيض شكلت السجائر المنتهية هرمًا جالسًا فيها .

أقف وحافة كوب القهوة عند شفتي ، وبصدري أحضن بلوزتها ، وأضم قدميّ إلى بعضهما ، وأقيس بنظري الفارق بينهما ، فأتذكر حديثها الغاضب عن الأصلاب والترائب ، وأجلس أفتش في المنفضة عن سيجارة قتلتها قبل أن أكمل تدخينها ، بسبب كحة جارحة أشعلتها في صدري .

قناعات الصبوح الأولى جاءت كالآتي : لا توجد أنثى تساوي أنثى ، والذكور يتشابهون ، وبنات الليل يوازين قطاع الطرق .

أقلب أوراق الكتاب ، وأبحث عن الخربشات ، والتعليقات ، وأقرأ ، فأتذكر حديثها الناعم عن الموديلات ، والإكسسوارات ، والحلي ، وأدلق القهوة ساخنة في جوفي ، وأسجل قناعات الصبوح الثانية : صوت الأنثى التي نحب سكر يذوب في دمائنا ، وصوت الرجل الذي نكرهه يخرج السكين من جيوبنا ، وجسد المرأة أرض توطأ ، ويستراح فوقها .

عبرت طائرة الأفق ، عزيفها القوي يحتل جزءًا من مائدة الصبوح ، سافرت وتركتني أخاف عري جسدها الأصفر بزغبه الأشقر في الفنادق الغريبة ، والحمامات العامة ، كانت فكرة عريها للضرورة خارج بيتها غير مقبولة عندي أبدًا ، شيء من عقد طفولتي أفرضه عليها ولا تهتم به ، وقبل السفر قالت : لن تمسني حتى لو نمت في الشمس ، ربما أسمح لك بمصافحتي إذا وخط الشيب مفرق رأسي .

أتذكر ذلك فأعرك بلوزتها الوردية على صدري ، وأسجل قناعات الثلاثين : رداء الفصول جلد إمرأة ، ومذاق الأزمنة شفة إمرأة ، والطموح الحقيقي إمرأة تحبك ، وتصنعك ، وتنقي دمك ، وتمنح إسمك صفة الخلود .

* * *

العيون ، الخميس 14 /7 /1995 م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007