[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ليلة باردة قصة قصيرة
التاريخ:  القراءات:(264) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مياسة النخلاني  
كان مساءً بارداً, والنسيم- على ما يبدو- قد جافاه النوم هو أيضاً, فأخذ يطوف في الأرجاء بحثاً عن رفقه, وما أن تسلل لشرفتها, وأحس أنفاسها المثقلة بالهموم, أخذ يدق نافذتها بطرقات خفيفة متتالية.

تجاهلته في البداية, ودست رأسها تحت الوسادة بعناد, لكن إلحاحه زاد من توترها, فقذفت مخدتها بعيداً, واعتدلت بجلستها, صكت أسنانها بغيض, واتجهت نحو النافذة.

كانت السماء صافية, والبحر على مد البصر, يتهادى كطفل يحاول النوم بين ذراعي أمه. اعتملت بداخلها مشاعر الغيرة, فكيف يعتريه كل هذا السكون وهي على بعد أمتار منه تعجز حتى عن إغماض جفنيها.

أخذ النسيم يتلاعب بشعرها, ويدغدغ وجهها كعاشق مجنون, ولم يتركها حتى اقتنعت أخيراً بنزهة ليلية.

ارتدت سترتها الشتوية, وقبل أن تغادر, حانت منها التفاته على المظروف المتناثرة أوراقه على السرير, قاومت دمعة حاولت التسلسل, وخرجت مسرعة.

أخذت تمشي تحت ضوء القمر حتى وصلت إلى شاطئ البحر, وعلى إحدى الصخور البارزة حطت رحالها, لتصغي لأصوات الموج الناعسة وهي تعانق الصخور, فأغمضت عينيها, وسمحت لأنغامها الناعمة أن تعانق أعماقها هي أيضاً.

"آه"

انطلقت من أعماقها, فقد عاد عاشقها للتغزل بها مجدداً, فسلمت نفسها له هذه المرة دون مقاومة, حملها بين ذراعيه الباردتين, وعلى صهوة الموج طار بها بعيداً حيث لا أحد سواهما والسكون, يعزف على أوتار روحها سيمفونية حب أبدي.

"صديقتك لن تعيش طويلاً"

انطلقت من رحم المجهول كقذيفة قاتلة تناثرت لصداها الأمواج, شظايا تكسرت بعنف على الصخور, وارتجف لجبروتها النسيم, أفلتها من بين ذراعيه فجاءه, فهوت على الأرض بقايا روح متهالكة, فتحت عينيها على هيجان الموج وهي تكيل لعناتها على الصخر, فخاطبتها معاتبة ومتحسرة على تبدد الحلم الجميل.

"اهدئي يا صديقتي فلست المعنية بالأمر"

في كل مرة يؤكد لها أنها بخير ترى في عينيه عكس ذلك, فيزداد إحساسها بالخوف والقلق.

"دكتور للمرة الأخيرة أتوسل إليك أن تكون صريحاً معي"

"ألا تثقين بي"

"أثق بك جيداً لكني متأكدة أنك تخفي شيئاً ما"

"قلت لك أنتِ بخير"

وقبل أن تفتح فمها مجدداً أسكتها رنين هاتفه, فاستأذنها للحظات, وما إن غادر, حتى اختطفت ملفها من على مكتبه, واتجهت على الفور لطبيب آخر, قدمت له الملف على أنه لصديقة لها...

"لماذا نسعى جاهدين وراء الحقيقة رغم إدراكنا مدى قسوتها" همست بها للبحر وكأنها تطلب منه مواساتها أو التخفيف عنها.

"يؤسفني أن أبلغك أن صديقتك لن تعيش طويلاً, فحالتها متأخرة جداً على العلاج"

لم تجادل أو تستوضح, بل لملمت أوراقها, وعادت فوراً لشقتها بنظرات ذاهلة وقلب مرتعد.

غادرت مكانها وأخذت تتمشى على الشاطئ, تاركة الأمواج الباردة تعانق قدميها.

"حسناً"

التفتت إلى البحر وأكملت بصوت متوتر:

"قد أعيش شهور, وربما أيام, وقد لا تشرق علي شمس الغد. من يدري! فالموت هو الزائر الوحيد الذي لا نعرف متى سيأتي "

تقدمت خطوات وكأنها تريد أن تتأكد من أنه يسمعها جيداً.

"سأقبل بكل ما يحمله لي القدر بين طياته لن ابكي ولن انزوي منتظرة الموت الذي سيعانق الجميع دون استثناء بل سأكمل طريقي وحين يحين اللقاء سأفتح له ذراعي"

فتحت ذراعيها وبعينين مغمضتين أخذت تتنفس بعمق, عندما فتحتهما مجدداً كانت الشمس تطرد بقايا النوم من أجفانها الناعسة, وتتمطى مرسلة أول أشعتها, فلاح لها الأفق مشرقاً مشعاً على غير عادته, ابتسمت, وقررت عيش يومها وليحمل لها الغد ما يريد.

انتهى

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007