[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الفرح الضائع قصة
التاريخ:  القراءات:(106) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
* * *

تحت خيمة الظلام التى نعيش تحتها ،، أترقب ضوء الفجر الذى يبدو لى بعيدا،،وابحث عن ما يبعد عنى لوحة السواد التى تصفع عينى،، لكن يضنينى البحث،، وأتقوقع داخلى،

على شاطىء البحر أختلى بنفسى،، اطل على العالم الواسع وانا ارقب غروب النهار فى نهاية يوم يتساقط من أيام عمرى ،، مثلما تتساقط الاوراق فى الخريف ،، وتستكين على التراب هادئة هدوء الموت،،لتحيلنى فى النهاية إلى حكاية منسية تحملها الرياح الى شاطىء مهجور يفنى فيه وجودى

لم اكن اعرف من فصول العام غير الربيع،، لم اعبا بالعواصف والبرد فى الشتاء وأتحمل حرار الصيف ،، كل ايام عمرىالتى عشتها بين الزهور بدت لى فى البداية كربيع لاينتهى،، لكن خريفى لم يتأخر عن موعده ، الى ان صارت لحظة النهاية قريبة الحدوث،،حينها عرفت ان كل ما عشته غابة من الأوهام ،، عندما توهمت السعادة سخرت منى الايام ،،وعندما ابتسمت تخيلت شعاع الضوء الذى سينير حياتى ،،لكنها سرعان ماتحولت إلى سحابة حزن،، وعندما ضحكت امطرت الحزن،

"وأنت تعبر الشارع ،،فاجأنى وجهك وأنت تحدقى بى،،بدا لى وكأنه يلفح وجهى،، لا ادرى كيف احسست لحظتها أن نقطة قد نبتت فى نفسى،، وأنك لم تعد بالنسبة كعابر وسط العابرين فى الطريق،، بعد أن احسست بقشعريرة تسرى فى جسدى ،، صوبت نظراتى نحوك واحتضنتك بها ،،توهمت ان العالم لنا وحدنا،، ثم انتظرت ان تنمحى المسافة بين خطواتنا لكن المسافة القصيرة اتى كانت بيننا اتسعت وابتلعنا الزحام ،،لحطتها غابت ملامح وجهينا عن كل منا ،،لكن فصول حكايتنا تتالت،، إلى أن قتلتها لحظة كبريالء فى هدوء،"

صدى الصوت المتردد ببحة الحزن التى تلازمه،،كثيرا ما يقطع على وحدتى ..وينسينى السكون حولى ،،بدا لى من خلال حروف حملتها قصاصة ورق احتلت مكانها بين أوراقى،،وسكنت ذهنى كذكرى لاتغيب عنه،،بدا الفرح عبر ابتسمة مرت على شفتى،، واخترقت حواجز الحزن باندفاااعععة هادئة ،،ومضى يتمدد داخل نفسى بطول اللحظات التى انكمشت فيها همومى،،إلى أن تماثل لى الواقع الذى عشناه،

أنتبه إلى وحدتى التى أمتلكها،، ,اتحسر على أحلامنا التى لم تكن لنا،، واتمدد على رمال الشاطىء فى استرخاء ،،تتعلق نظراتى بالفراغ ،،شاطىء البحر لاتطوله عيناى،تنبت فى نفسى رغبة السباحة على السطح الذى يجمع بين التقلب والهدوء ولا يستقر على حال،،أقذف بنفسى بين الأمواج ،، أغسلها من هموم أثقلنى حملها،،استسلمت لها،،واغمضت عينى وكاننى انس مخاوفى ،،انتظرت أن تلق بى على شاطىء مهجور،،لا يعرفنى فيه إنسان،، لأعيش اللحظات الباقية من عمرى ،،لكنى انسحبت إلى الشاطىء،،ومضيت أمشى بلا هدف،، تلسعنى سخونة الرمال ،،لكن غاب الضجيج الذى يزعجنى أينما كنت،،وأمفته فى نفسى،، كماغاب عنى عبث الآخرين ،،بينماعيناى تبحثان عن لاشىء،،،لكنها تتماثل لى والدموع تتدحرج من عينيها وكأنها تمارس بكاءا خفيا،،على عزف أنين تصاعد فى داخلها،،كثيرا ما تمنيت أن أرنو إلى عينيها وهما ضاحكتين..لكن ماتمنيته لم ينحقق،،لارتباطها بعقد جمع بينها وبين الحزن لأجل لاتعرف مداه،،أقطف من بين الزهور وردة بنفسج،،أقدمها لها ،،تسألنى :

ــــ لماذا اخترتها ؟لى،

ـــــ لأنها تشبهك،

بدا الأسف على وجهها وهزت رأسها:

ـــــ كنت أتمنى أن ترانى كزهرة غيرها،

أبعد تماثلها لى إحساسى بالضجر،،وتوهمت دفئا معها بدا بلا عمر،،لأننا نعيش غرباء فى هذا العالم ،،نعبر الطرقات بين الزحام ،، نتمنى أن تمتد يد كل منا تمد نحو الاخر،،ونرسم إشارات حب ،،لكنا كنا نغمض عيوننا ونترك خطانا تقودنا نحو المجهول،،مثلما نتوه فى الزحام بين الناس فى الشوارع،،ونسترسل فى رؤانا الصامتة،،نتلاحم فى عناق طويل،،يهدم جدار الإحساس بالغربة الذى يحاصرنا،،وينسينا واقعنا المرير الذى يصفعنا بلا رحمة،،لكنا نتجاهل التماثل الذى يبدو لنا ونتساءل:

ـــ إلى متى سنظل نمشى فىلطريق لانعرف نهايته؟،

ــــ سؤال تعرفين إجابته،

تفتت حلم اليقظة ،، فى لحظة تحول الى عدم،، لم استطع ان الومها ،،لم تهتم بما قلت،، كان تاكيدى لها بأننا سننتظر احتضار العتمة،،التى تخنق النور،،لنتلمس خطواتنا فيه ،، ثم أضفت:

ــــ أعدك بأننا لن نظل هكذا،،وسنفعل المستحل،

ـــــ مللت من وعودك ومستحيلاتك،

ـــــ لو تظلين معى سيتغير الحال،

ـــ انا معك دائما،

تتشابك اصابعنا نتواجه فى وله ،، ترتعش رموشها ،،بصعوبة تحاول ان تبتسم،، اتامل وجهها،، يبدو لى نبع الحزن يفيض باستمرار،،وكأنه من المستحيل أن يجف ،، تميل برأسها على كتفى تغمض عينيها وكأنها تحلم باشياء كثيرة ،،لكنها سرعان ما توقفت و فتحت عينيها ،، واخذت تحدق فى وجهى و كأنها تبحث عن شىء فيه،،ثم تساءلت:

ـــ لو نعش لحظة لحظة واحدة كما نتمنى؟،

اعرف انها تتمنى الماضى،،تتوسل لحظة امان،، امضى فى تاملها ،،ترتع المرارة فى داخلى،، يتحرك وحهها ببطء يمطر الحزن بلا دموع ،، تتطلع الى اعلى فى ابتهال ثم تخفضها و تواجهنى بها .. ترتعش شتاها تحت ضغط الالم،،ثم تتشبث بى:

ـــ أشعر ان شيئا ما ينقصنا،

أنتساءل

ـــ ماهو؟،

لكن يبقى تساؤلى بلاجواب.. وتتمدد بجانبى على الشاطىء،،وتستسلم مثلى فى لامبالاة ،، لكننا ننهض فجأة من تمددنا ،، نمسح سطح البحر بنظراتنا للحظات ،، ثم نعدوا على الرمال التى تلسع باطن أرجلنا بسخونتها،، وكأننا نريد أن نلحق بشىْ قبل أن يضيع منا،، يتماثل لنا عن بعد،،نسرع فى عدونا لنلحق به،،تبدو الرمال تجرى تحت أقدامنا،،لكننا نكتشف أننا نعدو بلا هدف،،نتوقف ونصرخ معا فى الفضاء بصوت عال:

ـــ لقد تعبنا،

* * *

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007