[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الكنز المفقود الكنز المفقود
التاريخ:  القراءات:(15) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وليد محمد إسماعيل  
* * *

تقديم

* * *

لكل شخص أحلامه وطموحاته ولكل شخص أيضًا أمنيات لكن لايجب أن ننسى أن القناعة كنز لا يفنى وأن الحياة السعيدة حتى لو كانت بسيطة أفضل من ترف لا معنى له .  

الإهداء

إلى من جرع الكأس فارغاً ليسقيني قطرة حب

إلى من كلّت أنامله ليقدم لنا لحظة سعادة

إلى من حصد الأشواك عن دربي ليمهد لي طريق العلم

إلى القلب الكبير (والدي العزيز)

إلى من أرضعتني الحب والحنان

إلى رمز الحب وبلسم الشفاء

إلى القلب الناصع بالبياض (والدتي الحبيبة)

إلى القلوب الطاهرة الرقيقة والنفوس البريئة إلى رياحين حياتي(إخوتي)

إلى رفيقة دربي وحياتي إلى زوجتى العزيزة

إلى الزهرة الجميلة إلى ابنتي الغالية .

* * *

* * *

* * *

الحطاب المحظوظ

حينما قام من نومه واستيقظ معه كل أفراد أسرته البسيطة والتى لا تزيد عن فردين ،ابنه وزوجته التي رافقته سنين عمره المرهقة جدا ، كعادته اليومية ذهب إلى الغابة القريبة من بيته ليجمع الحطب ثم يبيعه في السوق ليعود في المساء ببعض الدراهم البسيطة والتي تكفيه هو وأسرته .

في صباح يوم من الأيام ذهب الحطاب المسكين إلى الغابة ولكن قبل أن يذهب طلب منه ابنه أن يذهب معه هذه المرة الأولى التي يريد الذهاب مع أبيه حاول الأب المكلوم أن يمنع ابنه من الذهاب معه بحجة أن الغابة موحشة ولا يجب أن يذهب معه خوفا عليه من أن يلدغه ثعبان من الثعابين الكبيرة والصغيرة والتي يراها بشكل يومي أمامه ، لكن محاولات الحطاب باءت بالفشل ومع إصرار الولد الصغير خضع الأب لطلبه وأخذه معه ومع نظرات الأم الحزينة والتي امتزجت بالفرح والحزن خوفا على ابنها وكأنها تودعه الوداع الأخير (قلب الأم ) لم يكن ليرتاح أبدا في ظل هذا اليوم الغريب من بدايته .

خرج الحطاب وولده من البيت متوجهين إلى الغابة ودار بينهما حوار طويل جعل الحطاب يغير الطريق المعتاد إلى طريق آخر (أول مرة يسلكه ) دون أن يدري ودون أن يعرف أنه غير الطريق من شدة الحوار بينه وبين ابنه الذي أرهق أبيه من كثرة الأسئلة عن حياتهم هل تستمر على هذا الحال وكأن الأب يتكلم معه محقق .

لم يكن يدري الحطاب المسكين أن الطريق قد تغير وأن الغابة من هذا الطريق سراب كبير لا يعرف كيف يخرج منه ، فجأة توقف الكلام وتشنفت الآذان لصوت خارج من رحم الغابة !!!.

الأب :ما هذا الصوت ؟!

الابن :أبي أنت تسألني عن ماهية الصوت .ربما صوت حيوان يفترس حيوان آخر .

لكن لم يكن صوت حيوان بل صوت حفيف الشجر العالي المورق الكثيف .

وبينما الاثنان يتسمعان مصدر الصوت إذ بصوت يخرج من تحت جذر الشجرة الكبيرة يشبه فحيح الثعابين الكبيرة .

الابن قد أصابه الزعر والخوف والأب المسكين (قلت لك لاتأتي معي ).

لكن سرعان ما انتهي الصوتان . وهدأث ثورة الولد الخائف وبدأ الحطاب في مهام يومه العادي بجمع الحطب والابن يجلس بجوار أبيه يلعب بالعصا في الأرض .

الأب طلب من الابن أن يبتعد قليلا عن الشجرة الكبيرة حتى يتسلق الأب الشجرة ويحضر فرعًا يابسًا كان قد رآه عاليًا .

صعد الحطاب الشجرة وبدأ في كسر الفرع الكبير ظل يضرب بالفأس مرارًا وتكرارًا حتى انكسر وسقط على الأرض .

بسقوط الفرع على الأرض سمع الاثنان صوت وكأنه طرق على باب ضخم من أثر السقوط .

الابن عادت ثورته مرة ثانية ، والخوف ملأ وجه الحطاب الذي قلق مما سمع جدا .

نزل الحطاب من على الشجرة وأبعد الفرع من مكانه وبدأ بالطرق على الأرض فيسمع صدى صوت غريب ،وثورة الابن تزداد وقلق الحطاب يكثر والقلق ساد الموقف .

فجأة !! عاد صوت فحيح الثعبان مرة ثانية بل هذه المرة أكثر من الاولى لدرجة أن كلام الابن للحطاب لايسمعه .

ابتعد الحطاب عن المكان قليلا آخذا ولده في حضنه جالسين على الأرض والخوف يخيم عليهما خوفا من أن يكون هذا ثعبان ضخم من الثعابين التي سمع الحطاب عنها في صغره من أبيه لكنه لم يراها أبدا .

هدأت حدة الصوت مرة أخرى لكن الولد الصغير تحول من طفل خائف إلى عالم لديه فضول لمعرفة ماذا يحدث هنا ، وشجع أبيه على الحفر في هذا المكان ليعرفا ماذا يوجد هنا ؟!!

الخوف لم يكن ليفارق الحطاب ! ، لكنه بدأ بالحفر مع أول ضربة بالفأس عاد صوت الفحيح لكنه تشجع واستمر في الحفر إلى أن وصل إلى صخرة متوسطة الحجم حاول أن يبعدها لكنه لم يستطع ففكر في أن يحفر بجوارها ثم يبعدها وبالفعل ظل يحفر بجوارها إلى أن حركها من مكانها .

فجأة ظهر له ما لم يتوقعه ؟!!!.

ثعبان سام يتحرك نحوه قفر سريعا خارج الحفرة والثعبان يتحرك بسرعة في الحفرة مسك الابن الخائف بصخرة صغيرة وألقاها على الثعبان فأصابته في رأسه فمات !! فنظر الأب لابنه وقال أحسنت من أين لك هذه الشجاعة ؟!!!!

الابن : منك يا أبي أنت من علمتني الشجاعة .

نزل الحطاب في الحفرة مرة ثانية وضرب الثعبان بفأسه ليتأكد من موته .

واستمر يحفر بالفأس وبدأ التعب يظهر على الحطاب من الحفر الذي طال أمده لكنه لم يصل إلى شىء .

كاد أن يتوقف عن الحفر لكن في آخر ضربة بالفأس سمع صوت شىء معدني قد رد الفأس !!! نظر الحطاب لابنه والخوف يمتزج بالفرح ربما يكون كنزا مدفون أو ربما قطعة ذهب وبدأ الخيال يخيم على الاثنين .

كنز! أحلامي ستتحقق سأبني قصرا كبيرا والولد الصغير سأشتري كل الألعاب التي أحبها !

ظل الاثنين في الخيال الواسع إلى أن سقطت قطعة كانت متبقية من الفرع الكبير الذي كسره الحطاب على الأرض ففاق الاثنان .

الحطاب أسرع بالحفر ليرى ما هذا الشىء فجأة ظهرت أمامه معالم لصندوق كبير جدا ظل يحفر والفرح يزيد قلبه خفقان والابن يقفز من الفرح .

الحطاب مستمرا في الحفر إلى أن ظهر أمامه الصندوق ؟!!!

لكنه صندوق كبير وثقيل كيف سيحمله كيف وكيف ؟؟؟!!!

ظل يحفر بجواره إلى أن ظهر له نصف الصندوق وبدأ كأنه من المعدن المدفون منذ ألاف السنين .

حاول أن يفتحه فلم يستطع . الابن مساعدا أبيه بالفأس يا أبي ؟!! بالفأس يا أبي ؟!

الحطاب أحسنت ياولدي ضرب الحطاب القفل القديم الكبير بالفأس مرارا فلم يحدث به شىء وكأنه قفل صمم حتى لايفتح .

لكن الحطاب لم يهدأ وظل يضرب على القفل إلى أن كسر .

فتح الحطاب الصندوق (لحظة صمت ) خوف وقلق من الابن .

ينادي أبي أبي أبي وكل مرة يرفع صوته أكثر من التي تسبقها .

صمت الحطاب لم يكن خوفا وإنما كان فرحا مما رآه مد يده في الصندوق ومسك بقطع من المجوهرات النادرة ورفعها ليراها ابنه .

الابن (يقفز من الفرح ) ما هذا ماهذا ؟!!

الحطاب :هذا يوم السعد ليتك طلبت مني المجي ء معي من زمان !!!

الابن سائلا أبيه ؟

أبي ماذا سنفعل بهذه الأشياء (لم يعرف اسمها حتى )

الحطاب: نبيعها ونشتري ما نريد .

الحطاب أخد في جلبابه المقطع مجموعة من المجوهرات وقال لابنه لابد أن نخفى هذا الكنز ونأخد منه كلما احتجنا منه.

الابن : نردم الحفرة يا أبي ونضع الفرع الكبير عليها .

ردم الحطاب الحفرة وعاد إلى زوجته وعندما وصل إلى البيت قابلها وعلى وجهه ملامح الفرح الذي لم تلمحه على وجهه من قبل .

وأفرغ ما في ثوبه على الأرض فقالت: ماهذا الشىء قال أنه يوم سعدنا الذي غاب طويلا .

من الآن سعادة سعادة سعادة .

بكت الزوجة التي لم تصدق نفسها .

لكنها تمالكت وسألت نفسها من أين هذا ؟!!

رد الابن سريعا من كنز وجدناه يا أمي في الغابة .

وماذا سنفعل به ؟!

سنبيعه ونشتري ما نريد .

ذهب الحطاب إلى المدينة ببعض المجوهرات ليبيعها في السوق وعند أول مشترٍ قال له الحطاب أتشتري هذه ؟

قال :نعم .

قال :الحطاب بكم ؟

قال : هل معك منها كثير ؟

قال : نعم

قال : الواحدة تقدر بثمن غالٍ .

إذن سأحضر لك الكثير المرة القادمة .

باع الحطاب ما قد أحضره هذه المرة بثروة كبيرة .

واشتري أرضًا وبنى فيها قصرًا كبيرًا بجوار بيته القديم ولهذا القصر سورًا كبيرًا يحيط بالبيت وله بابان ،باب كبير عند المدخل ، وباب خلفي صغير على الطريق المؤدي إلى الكنز .

عاش الحطاب سنين طويلة على هذا الحال لكنه تبدل حاله وكبر ابنه واتجه إلى اللهو والترف والإدمان فقد كان يأخذ كل يوم أموال كثيرة لينفقها على شهواته الضعيفة .

في يوم من الأيام خرج الحطاب إلى الكنز ليحضر منه كعادته .

لكن هذه المرة لم يجد شيئا في الصندوق ، ووجده قد انتهى بسرعة .

عاد إلى زوجته والتي تبدل حالها أيضا فلم تعد تهتم بأي شىء غير شراء الملابس وغيرها .

الحطاب وقد ظهر على وجهه ملامح الحزن فقالت ما بك ؟!!

قال : انتهى الكنز (جالسا على الأرض واضعا يده على رأسه )؟؟؟!!!

صرخت الزوجة صراخا شديدا .

وحينما عاد الابن من الخارج وجد الاثنان على هذه الصورة ؟!!

فقال ما بكما أيها العجوزان ؟

هل مات لكم قريب ؟

رد الأب : نعم مات القريب والغالي ؟

الابن : من هذا ؟

الأب : الكنز ؟!

الابن : (وقد ظهرت عليه ملامح الاستهزاء) أقريب لك هذا ؟!

الأب : بل أقرب الناس ؟!!!.

الابن : تكلما ماذا يحدث ؟

لكن لم يستطع الأب التحاور مع ابنه الذي أصبح يرفع صوته بشكل كبير

الأم (تبعد ابنها ) ماذا تفعل هل جننت أم أن الأموال قد لهتك ؟

الكنز انتهى لم يعد هناك كنز لم يعد هناك أموال لم تعد هناك ملهيات ياولدي .

الولد : (دافعا أمه نحو أبيه ) قائلا : أنتما كاذبان ! أنتما كاذبان !!

في هذه اللحظة تذكر أنه بعمله القديم كان سعيدا أكثر مما هو عليه الآن .

وحينها وقف أمام ابنه وقال :تذكرت قول أبي قديما أن الكنز ليس مالا ينفق كما تنفقه أنت ولكن الكنز في سعادة حتى لو كنت حطابا بسيطا .

* * *

1.5

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007