[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أين ذهب التاريخ؟ 
التاريخ:  القراءات:(107) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد علي بادي  
أين ذهب التاريخ؟

رأيت جدي وقد أدخل يده في حقيبتي المدرسية ثم أخرجها ممسكاً بكتاب دون أن أعرف ما هو، وانصرف بعد ذلك في صمت تاركاً إياي في دهشة كادت تسيطر علي لو لم أنهض وأسرع خلفه أنادي عليه إلى أن أخذت بالصراخ: جديييي!.. ماذا أخذت يا جديييي؟!.. إلى أين تذهب يا جديييي؟!..

لكنه لم يلتفت إلي.. بل ظل يسير بخطى وقورة غير عابئ بصراخي ومناداتي عليه..

ووجدتني أسير بعده مفضلاً الصمت في النهاية.

ذهول شديد، وخوف عنيف تجاذباني.. في ذلك الطريق الذي كان يسير فيه جدي وأنا من ورائه..

يا له من طريق!

كان طريقاً.. يمتلئ بالأفاعي والعقارب.. ضاجاً بالعفاريت والأشباح، وعلى حوافه تنتصب أشجار كثيفة قد عششت فوقها العناكب ونصبت شباكها.. وزاد طين حالتي بلة.. أن انتهى بنا الطريق إلى حيث مقابر أهل قريتنا.

وعند قبر من القبور، وقف جدي وهو لايزال ممسكاً بالكتاب.. وأندس فيه.. وتوارى عن ناظري.. لأجد نفسي وحيداً في ذلك المكان..

(يا إلهي!.. أنا بمفردي هنا.. بشجاعتي المتواضعة جداً.. وهولاء الأموات يحيطون بي من كل جانب.. وذاك الطريق ينتظرني في الطريق.. إن فكرت في العودة.)

في ذلك المكان لم أر أنه يجدي أن أنادي جدي ثانية..

ولم أجد إلا أمي لكي أنادي عليها: أمييييي!.... أين أنت يا أمييييي!.. انجديني يا أمييييي!..

وفجأة...

فزعت على صوت أمي وهي تقول:

- اسم الله عليك يا ولدي!.. عماد ماذا دهاك؟.. لا بد أنك رأيت كابوساً فظيعاً.. لا تخف يا حبيبي ها أنا بجانبك..

وحيث ملاذ الأمان الدائم لي.. أخذتني إلى حضنها.. فغمرت روحي دفئاً وحناناً.. وهدأت من روعي.. وهي تضمني..

قلت لها والاطمئنان يعود إلي:

- فعلاً يا أمي لقد حلمت حلماً مخيفاً.. رأيت جدي وقد أدخل يده في حقيبتي المدرسية ثم أخرجها...

ولكنها قاطعتني:

- حاول أن تنسى ما رأيت فهو مجرد حلم.. وأكثر من قراءة الفاتحة على روح جدك.. والآن هيا قم تجهز سريعاً حتى لا تتأخر على مدرستك.

أخذت بنصيحة أمي.. فنهضت من فوري، وأعددت نفسي، وخطفت حقيبتي المدرسية، وأسرعت نحو زملائي الذين اعتدت الذهاب معهم دائماً إلى المدرسة.

كنا نسير في مجموعات.. نثرثر ونمرح.. نتمازح ونتشاكس كي يمر بنا الطريق الطويل...

* * *

وصلنا المدرسة.. وبعد الطابور الصباحي الممل كالعادة.. سرنا نحو فصولنا أفواجاً وكأننا في استعراض عسكري، وكان المعلمون يحاصرونا من كل ناحية بالتزام النظام.

* * *

دق جرس الحصة الأولى.. ففوجئنا بمدرس مادة التاريخ يدخل علينا الفصل ..

ساءلت نفسي: ما الذي أتى به الآن؟!.. فحسب جدول الحصص.. حصة التاريخ هي الحصة الأخيرة.. وليست الحصة الأولى..

(لكم أكره مادة التاريخ!.. وأكره أكثر مدرسها هذا القاسي في تعامله معنا والعابس دائماً.. الذي لم أره قط يبتسم في وجوهنا!)

بتثاقل وتكاسل قمت له مع بقية التلاميذ.. وبعد أن ردينا عليه تحيته.. أمرنا بالجلوس.. وذهب يكتب على السبورة عنوان الدرس: لماذا ندرس التاريخ؟

ثم قال:

- هيا أخرجوا كتاب التاريخ وافتحوه على هذا الموضوع.. أريد أن أمر على كل واحد منكم وكتابه على طاولته مفتوح على الموضوع.

فأسرعت نحو حقيبتي لأخرج الكتاب..

فأنا أعرف هذا الأستاذ؛ فهو لن يتردد لحظة في جلدي بعصاه الغليظة إذا وصل عندي وأنا بعد لم أخرج الكتاب.. وأفتحه على الموضوع.

(ولكن!.. ما هذا!.. غير معقول!.. ما الذي أجده!

أنا متأكد من أني وضعته في حقيبتي وأنا أعدها حسب جدول الحصص لليوم..

أين الكتاب؟!..)

وصرت ما بين رعبين: أتذكر جدي...، وأرى مدرس التاريخ يتجه نحوي...

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007