[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أرجو ألا تقرأ هذه.. 
التاريخ:  القراءات:(27) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد علي بادي  
أرجو ألا تقرأ هذه..

 

(أرجو ألا تقرأ هذه).. بهذه العبارة عمم رأس الصفحة من الورقة بعد أن كسا جسدها العاري بالكلمات، فهو في مثل هذا الوقت يقوم بكتابة مذكراته كل يوم في ورقة منفصلة ثم ينادي على أمين سره ليضعها له في ملف معين خصص لأجل ذلك.

وضع الورقة على المنضدة لينادي على أمين سره؛ وفي تلك اللحظة داهمته ريح عاتية ما لبثت أن تركته سريعاً لكن دون تلك الورقة.

مضت الريح بالورقة بعيداً وأخذت تقلبها بين يديها، وفجأة توقفت عن ذلك واتجهت نحو السحب.

أخذت الورقة تهبط إلى الأرض كمظلي محنك من أقاصي السماء إلى أن حطت في منتزه المدينة أمام رجل مريض بالقلب، يأتي كل صباح إلى هذا المكان لينعش قلبه. رآها الرجل فسارع إلى أخذها، وبمجرد أن قرأ العنوان أخذ الفضول يدغدغ قلبه الموهن، فأسرع بعينيه ناحية السطور ليصل إلى محتواها، وما إن وصل إلى آخر سطر حتى سقط محتضناً قلبه خارج الحياة.

وسقطت الورقة من يد الرجل، وراحت تستقل تيار هواء مر أمامها وسرعان ما ألقى بها ذلك التيار من فوقه لتسقط هذه المرة بغتة كالقضاء المستعجل في حجر امرأة حامل يظهر أن جنينها في منتصف طريقه إلى الدنيا.

وما إن لمحت المرأة العنوان حتى شهقت: هاه ! وانفتح فمها بشكل واسع وذهبت من أول سطر إلى آخر سطر تقرأها بذلك الفم المفتوح، وما كادت تنتهي من قراءتها حتى رمتها جانباً وأخذت تصرخ بآلام المخاض، وتواً تم نقلها إلى المستشفى ولكنها كانت قد أجهضت، وبعد قليل غادرت روحها جسدها لتتبع جنينها الذي غير طريقه فجأة إلى الآخرة بعد قراءة أمه لتلك الورقة؛ التي ظلت هناك على القاع إلى أن مرت رياح تكنس الأرض فراحت تكنسها مع ما تكنس لكنها بعد برهة قصيرة تركتها جانباً، ولم تأخذها مع ما كانت تكنسه.

جذبت الورقة شابا كان يسير متأملا حوله، فسارع إليها والتقطها بلطف، وشده العنوان لقراءة ما تحتويه السطور، وما إن انتهى من آخر سطر حتى أخذ يهيم على وجهه بعد أن رمى الورقة بعنف وكان معها عقله أيضا.

وفي ذلك الحين، صادف أن مرت حافلة متخمة بالركاب، فالتصقت الورقة بزجاجها الأمامي، وتسمرت أمام السائق الذي ذهب يقود عينيه نحو السطور وأنسته الورقة نفسه في تلك اللحظة، ولكنه لم يستمر في ذلك طويلاً ، فقد وقع حادث مروع وشنيع حصد أرواح كل من في الحافلة، واستزاد بأرواح أخرى خارجها... ووجدت بعد ذلك عينان بلا وجه لإنسان ملتصقتان بالزجاج الأمامي المهشم للحافلة.

كانت الورقة تفعل أفاعليها في المدينة، وتتنوع حوادثها، وتتعدد ضحاياها،.. وفي تلك الأوقات كان السيد الذي قام بكتابتها، تتقلب روحه فوق جمر القلق، وكانت تمر عليه اللحظات كسلسلة من الجبال العظمية، وبجانبه أمين سره الذي أخذ يخبره أن الريح قد سرقت منه أهم وأخطر بل آخر صفحة من مذكراته، والتي كتبها بعد إحساسه بأن الموت قد أصبح قريباً جدا منه.

وبعد حين...فجأة...ارتطم شيء ما بوجه ذلك السيد، عرف فيما بعد أن ذلك الشيء.. ورقته التي خطفتها منه الريح، فأخذها بهسترية وقال: كان علي ألا أكتب هذه الصفحة من البداية.. كان يجب أن تظل في جوفي.. بداخلي ولا يعرف عنها أحد.. حتى أنت يا أمين سري الأمين!

وراح يضع الورقة في فمه، وصار يأكلها سطراً.. سطراً، وبعد الانتهاء منها بثوان جحظت عيناه، ثم صرخ صرخة مزلزلة بحجم ألم لا يقاس مداه، وبعدها صمت صمتته الأبدية.

نشرت بعد ذلك مذكرات بعنوان: (أرجو أن  تقرأوا هذه.. مذكرات رجل المدينة العظيم).

أول محاولة لي في كتابة القصة

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007