[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
بوح كتاب بوح كتاب
التاريخ:  القراءات:(40) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عجيمي الغالية  
قصة

بوح كتاب:

في شرفة على ضفاف النهر،هناك تقطن روح ٌمتعبة ،تسلِّي أو بالأحرى تزيد في وحشتها، بكتب لايقل حالها تعبا وتشاؤما عن حالها،تجلس كل صباح ومساء على مكتبها تطالع كتابا يروق لها ،تحتسي قهوة مع كل فقرة تهز كيانها، وتزيد من جرعة الألم جرعات علقمية تتجرع مرارتها بين الحين والآخر، المهم أنها كانت تطالع، لايفارق الكتاب يدها،وفي يوم جديد استيقظت وحملت كتابها وحضّرت فنجان شاي من أوراق النعناع الخضراء والمحلى بالعسل،شربت لكنها لم تكن مستمتعة بماتطالع...كان شعور غريب يخالجها وهمسات كأنها تسمع أنين قلبها...أغلقت الكتاب ...راحت تخاطب نفسها...اليوم سأفتح كتابك ياقلبي،وأخط بك يا قلمي وأسيح وأجول حيث احساسي يأخذني، ففتحته لكن حينما رأيته انهارت قواي وكاد يسقط مني ،لولا أن أسعفته لخرجت روحي مني،سامحني ياقلبي لطالما أزحت الغبار عن كتب بثّت في أشجاني حزنا وألما،لكن عنك لم أزح...سأفتح كتابك اليوم وأشرع بقراءة عنوانك، لأزيح الضباب وأخفف عنك العبء الثقيل...ولو أن فتح دفاتر الماضي يتعب الروح ويجعل القلب عليل،لكن صبرا ...صبرا...يافؤاد عسى أن تكون قراءتي لك اليوم غير ماكنت أطالع من كتب أقوال بلا أفعال...أشجار بلا ثمار...أجساد بلا أرواح...ليس لأن الكتاب لايُولّد أفكار ولايحث على اِعْمال فكر، بل لأن روحي كانت متعبة، ولاتنتقي كتبا غير التي نُسجت مصطلحاتها من يأس وحزن من قِبل من يظلمون القلم ويكتبون بتذمر من الحياة، فهم البائسين كحالي يومها،فكانت مطالعتي تكاد تكون عجوزا عقيما لا تلد إلا ألفاظا خرساء ،فبدأت بقراءة أول صفحة من كتابي ففاح منها عطر الإبا والطموح...كنت فتاة قوية ،طموحة لأبعد الحدود،أحب العلم وودت لو كل لحظة تمر علي إلا وصرت فيها عالمة بعلم جديد،كنت حينما أتأمل في الطبيعة تجدني أمي أخاطب الأشجار وحتى التراب فتتساءل من تحدثين؟ فأجيبها ياأماه حينما أشم الطبيعة وددت لو أني كنت العالم الجليل الخازن، الذي بشغفه وحبه للطبيعة جعل منه يكتشف حقائقا، ويؤلف كتابا عنها في عشرة أجزاء ...نعم في عشرة أجزاء...وحينما أرى أخي ينثر الحب في الأرض ويسقيها ويرعاها بحب كبير يبعث في نفسي شوقا وحبا لأن أرعاها حتى تبسق أغصانها وتظهر أزهارها،وددت حينها لو أني ابن العوام ابتكر أنواعا من الورود أزين بها البستان بل أزين بها الحياة،وحينما أعود الى كراستي وأحمل قلمي الذي وعدته ألا يكتب إلا بما ينفع، ويرفع من قدر وشأن الأمة ،حينها رأيت الحرقة التي تكويني عن ماآلت إليه الأقلام إلى سخف العقول واضمحلال الفكر، فوودت لو كنت الزرنوجي الذي هدى بقلمه من يطلبون العلم في كتابه في علم التربية والتعليم...كنت وكنت...وودت أن أكون... لكن ماإن فتحت عيناي حتى وجدت نفسي مقعدة على كرسي متحرك ،لحظتها أقعدت أحلامي وماعاد فيا شيء من الإبا والطموح ،وأنا اليوم بالكاد أنفض الغبار عن كتبي...حينها أغلقت كتابي....انفجرت بالبكاء...أين حلمي الذي كان يضجني من المضجع،لماذا اندثر ولم يعد يذكر...حينها تأملت هنيهة وقلت لابد أن أعيد حساباتي،فكان أول مابدأت به أن تأملت في مكتبتي وتذكرت ماكنت أطالع ...كتبا لم تنجب سوى ألفاظ الحزن ومعاني اليأس والهوان، ومن بين الكتب لفت انتباهي كتيب قد أضمره الغبار وبالكاد يبين،فتسللت يدي إليه ترتجف،وقلبي بدقاته المتسارعة يضطرب، هلّم إنه الحلم،فأزلت الغبار عنه فانجلى عنوان حلم... فوددت لو أن اسمي بقربه، فمسحت فإذا هو حلم أبي مسلم الخرساني...فتحته وكلي هيبة ووقار من شخصه فهو الرجل الشجاع الطموح الذي أسقط دولة بني أمية وأقام دولة بني العباس...فتحت الكتاب على أول صفحة قيل فيها في التاريخ أنَّ والدة أبي مسلم الخرساني كانت تراه عندما كان صغيرا يتقلب في فراشه كالملسوع فتهمُّ إليه متسائلة عن حاله فيجيبها همّة ياأماه تنطح الجبال ،همّة ياأماه تنطح الجبال...حينها لم أستطع أن أكمل...صرخت في نفسي أين همتي ؟أين حلمي؟ فهل أُقعد كهذا الكرسي...رفعت رأسي عاليا وكلي شموخ وطموح...تنفست تنفس الصعداء ...عادت إلي قواي ...حملت كتبي اليائسة طويت فيها أتراحي وجمودي وكسلي...رميتها مثقلة في البحر لتغوص الى الأعماق...وملأت مكتبتي بكتب الفتوحات والانتصارات والآمال والتحدي ،حينها حملت كراستي وقلمي ووقفت على رجلي مسعفة حلمي، وأنا أحمل كتاب قلبي أن لا يأس بعد اليوم، ورميت بكرسيي من نافذة الشرفة في النهر ،كرسي عذر أقبح من ذنب،كرسي وهمي أوهمني بأنه حقيقة، كبّلني باليأس،واليوم تحررت من قيده وتأكدت أن الاستسلام للعقبات إعاقة للذهن.

عجيمي الغالية/الجزائر.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007